وثيقة - المغرب/الصحراء الغربية: مخالفات شابت محاكمة ناشط صحراوي
منظمة العفو الدولية
بيان للتداول العام
رقم الوثيقة: MDE 29/016/2008
بتاريخ: 23 ديسمبر/كانون الأول 2008
المغرب/الصحراء الغربية: مخالفات شابت محاكمة ناشط صحراوي
يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن الحكم بالسجن مدة ثلاث سنوات الذي صدر مؤخراً على الناشط الصحراوي مصطفى عبد الدايم، الذي يعلن إضراباً عن الطعام حالياً، وذلك بسبب ما يدعي أنه سجل كاذب لإفادات أدلى بها في الحجز. كما يساورها القلق لأن جوانب أخرى من إجراءات محاكمة مصطفى عبد الدايم لم تف بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، حيث حُرم من الحق في الاتصال بمحام أثناء جلسة الاستئناف. وكانت قضيته قد رُفعت قبل عدة أيام إلى المحكمة الأعلى في المغرب، وهي محكمة التمييز، التي تستطيع مراجعة المخالفات المزعومة التي شابت محاكمته، وإبطال الحكم وإرسال القضية إلى محكمة أدنى لإعادة المحاكمة أمامها في حالة ثبوت تلك المزاعم.
وتخشى منظمة العفو الدولية أن القصد من الحكم الذي صدر بحق مصطفى عبد الدايم ربما يكون معاقبته على دعمه العلني للحق في تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو، التي تدعو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء الغربية وتدير حكومة معلنة من طرف واحد في المنفى في مخيمات اللاجئين بجنوب غرب الجزائر.
ففي مساء 27أكتوبر/تشرين الأول 2008، قُبض على مصطفى عبد الدايم، وهو عضو في فرع الرابطة المغربية لحقوق الإنسان في آسا-ألزاك وفي اتحاد الصحفيين والكتاب الصحراويين، في منـزله في آسا بجنوب المغرب من دون مذكرة اعتقال، واقتيد إلى مركز الدرك الملكي في المدينة نفسها. وقد جاء القبض عليه إثر إندلاع مظاهرات احتجاج مناهضة للحكومة في مدينة آسا في وقت مبكر من ذلك اليوم قام بها أفراد من السكان الصحراويين دعوا فيها إلى خلق فرص عمل واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. وفي الوقت الذي يدعي مصطفى عبد الدايم بأنه لم يشارك في المظاهرات، فإنه يعترف بأنه قام بإنزال العلم المغربي عن مبنى مدرسة علال الفاسي الثانوية، حيث كان يعمل حارساً أمنياً. ويقول إنه قام بذلك العمل بقصد إظهار دعمه للمتظاهرين وتضامنه معهم ومعارضته لتدخل الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لفض المظاهرات.
وفي 4نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أصدرت المحكمة الابتداية في "غولميم" حكماً بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة قيمتها 50,000درهم (حوالي 6,220دولار أمريكي) على مصطفى عبد الدايم بسبب إهانة علم المملكة المغربية والتمرد والتحريض على تنظيم تجمع مسلح والمشاركة في إتلاف الممتلكات العامة وتحقير موظفين عموميين أثناء قيامهم بالواجب. كما تضمن الحكم منع مصطفى عبد الدايم من ممارسة التعليم أو العمل في أي مؤسسة تربوية لمدة عشر سنوات. ويصرُّ مصطفى عبد الدايم على أن محضر استجوابه من قبل الدرك الملكي، الذي استند إليه الحكم إلى حد كبير، قد تم تزويره – حيث نُسبت إليه أفعال لم يرتكبها ولم يعترف بارتكابها أثناء استجوابه في مركز الدرك الملكي في آسا. وقال إنه وقَّع على المحضر بعد استجوابه، في حين أن المحضر الذي قُدم إلى المحكمة لم يوقع عليه. وأثناء جلسة الاستماع، غادر فريق محاميي الدفاع قاعة المحكمة احتجاجاً على رفض المحكمة دعوة جهاز الدرك الملكي إلى إبراز المحضر الذي وقعه مصطفى عبد الدايم كدليل.
وأثناء محاكمة الاستئناف، حُرم مصطفى عبد الدايم من حقه في حضور محامي دفاع. ووفقاً لأقوال أعضاء فريق الدفاع، فإن أحداً من محامييه لم يُستدع إلى جلسات الاستماع في محكمة الاستئناف، التي عقدت في محكمة الاستئناف في أغادير. وعلاوة على ذلك، فإن مصطفى عبد الدايم يزعم أن المحكمة رفضت طلبه تأجيل جلسة الاستماع الثانية في 11ديسمبر/كانون الأول إلى أن يتمكن محاموه من الحضور، أو إلى أن تُتاح له فرصة تشكيل فريق دفاع مختلف. وقد أيدت المحكمة الحكم الذي أصدرته محكمة أدنى في وقت متأخر من ذلك اليوم. وفي 19ديسمبر/كانون الأول، قدم محاموه دعوى استئناف ضد الحكم الذي أصدرته محكمة التمييز، التي تتمتع بصلاحية مراجعة القضايا فيما يتعلق بالمسائل الإجرائية فقط، ولكنه لم يتم تحديد تاريخ للنظر في القضية.
وذُكر أن مصطفى عبد الدايم، المحتجز حالياً في سجن إنزغان في أغادير، قد أعلن إضراباً عن الطعام منذ 13ديسمبر/كانون الأول 2008احتجاجاً على رفض المحكمة الابتدائية طلب إبراز إفادته الموقعة التي أدلى بها إلى جهاز الدرك الملكي، وإصرار محكمة الاستئناف على إعلان قرارها على الرغم من غياب فريق الدفاع... كما أعلن سبعة من أفراد عائلته في آسا، ومن بينهم والداه المسنّان، إضراباً عن الطعام في اليوم نفسه تضامناً معه، وهددوا بمواصلة الإضراب إلى أن تتم إعادة محاكمته بصورة تفي بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
خلفية
منذ عام 2005، اتُهم عشرات من الصحراويين بممارسة سلوك عنيف واحتُجزوا بعد القبض عليهم أثناء المظاهرات المناهضة للحكم المغربي في الصحراء الغربية أو بعدها. ويزعم العديد من المقبوض عليهم أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة لإرغامهم على توقيع اعترافات وترهيبهم لمنعهم من القيام بمزيد من مظاهرات الاحتجاج، أو لمعاقبتهم على مطالبتهم بحق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. ولا تزال السلطات تدعي بأن الأشخاص المسجونين كانوا متورطين في أفعال جنائية، وأنهم لم يُحتجزوا بسبب آرائهم. ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق بشأن عدالة المحاكمات، بما في ذلك استخدام بعض الأدلة استناداً إلى مزاعم غير مؤكدة بالتعرض للتعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة، ولأنه لم يُسمح للمتهمين باستدعاء شهود الدفاع.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2008، وُجد يحيى محمد الحافظ، وهو عضو في تجمعالمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، مذنباً بارتكاب سلوك عنيف، وحُكم عليه بالسجن مدة 15سنة بسبب مشاركته في مظاهرة احتجاج في "تان تان" ضد الحكم المغربي. كما صدرت أحكام بالسجن وصلت إلى أربع سنوات على ثمانية متهمين آخرين. ولم يتم التحقيق في مزاعم تعرضهم للتعذيب أثناء الاستجواب.