وثيقة - تونس: صحفي تونسي يواجه السجن لتغطيته اضطرابات قفصة
رقم الوثيقة: MDE 30/006/2010
22فبراير/شباط 2010
صحفي تونسي يواجه السجن لتغطيته اضطرابات قفصة
تدعو منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى التراجع عن الحكم الصادر بحق الصحفي فاهم بوكدوس عشية استئناف الحكم أمام محكمة استئناف قفصة في 23فبراير/شباط 2010. حيث يطعن فاهم بوكدوس في الحكم بالسجن أربع سنوات الذي فرض عليه إثر إدانته، في محاكمة جائرة، بالتحريض على الاضطرابات بناء على تغطيته الاحتجاجات التي اجتاحت المنطقة في 2008.
وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن فاهم بوكدوس معرض لخطر الحبس بسبب عمله كصحفي. وإذا حدث هذا، فإن المنظمة سوف تعتبره سجين رأي معتقلاً لسبب وحيد هو ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير، وتدعو إلى الإفراج عنه فوراً وبلا قيد أو شرط.
فبصفته صحفياً يعمل لدى قناة تلفزيونية خاصة هي "الحوار التونسي"، قام فاهم بوكدوس بتغطية الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في إقليم قفصة في جنوب غرب تونس ضد البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، وبنشر صور لها، في النصف الأول من 2008. ووجهت إليه تهم الانخراط في عصابة إجرامية و الانخراط في عصابة تكونت بقصد تحضير أو ارتكاب اعتداء على الأشخاص أو الأملاك ونشر أخبار من شأنها تعكير صفو الأمن العامبالعلاقة مع الاحتجاجات. وقد دأبت السلطات التونسية على استخدام مثل هذه التهم لقمع الرأي السلمي المخالف وتجريم الاحتجاجات الاجتماعية. كما استخدمت لمقاضاة وإدانة القادة النقابيين والمحتجين السلميين في قفصة، الذين تعتبرهم منظمة العفو الدولية سجناء رأي. وبحسب سجلات المحكمة، فإن قاضي التحقيق خلص إلى أن فاهم بوكدوس لم يشارك على نحو مباشر في الاحتجاجات، وإنما كان عضواً نشطاً في جماعة من 38 شخصاً متهمين بقيادة الاضطرابات نظراً لنشره معلومات في تونس وفي خارج البلاد لأغراض "دعائية".
وكان فاهم بوكدوس قد لجأ إلى الاختباء في يونيو/حزيران 2008لتفادي الاعتقال، الذي رأى أنه معرض له على خلفية سياسية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2008، حكمت عليه محكمة قفصة الابتدائية غيابياً بالسجن ست سنوات. وكانت المحاكمة جائزة: حيث لم يسمح لمحامي الدفاع بعرض قضية موكليهم أو بدعوة الشهود واستجوابهم؛ بينما لم يُستجوب المتهمون الحاضرون من قبل المحكمة ورفضت المحكمة طلب الدفاع إجراء فحوصات طبية لهم لإثبات تعرضهم للتعذيب الذي قالوا إنهم قد أخضعوا له.
وكان قرار لمحكمة الاستئناف اتخذته في فبراير/شباط 2009عقب محاكمة استمرت يوماً وليلة، وتخللتها فترات استراحة قصيرة، قد أكد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بحق فاهم بوكدوس. حيث عرض المحامون حججهم أمام المحكمة ولكن المحكمة حرمتهم من حق استدعاء الشهود واستجوابهم. ورفضت المحكمة مجدداً كذلك دعوة المحامين إلى إجراء فحوص طبية لموكليهم، ولم تعر مزاعمهم بالتعرض للتعذيب أي اهتمام للمرة الثانية.
وفي أعقاب الإفراج المشروط عن السجناء الذين اعتقلوا بالعلاقة مع الاحتجاجات، بمن فيهم القادة النقابيون الذي حكم عليهم في القضية نفسها، وذلك بناء على عفو رئاسي صدر في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، طلب فاهم بوكدوس إعادة محاكمته، وهو إجراء يسمح به القانون التونسي للأفراد الذين يدانون غيابياً ويسلمون أنفسهم بعد ذلك إلى السلطات. وفي 13يناير/كانون الثاني 2010، أدين بالتهم نفسها التي صدر الحكم بموجبها في محاكمة 2008وحكمت عليه محكمة قفصة الابتدائية مجدداً بالسجن أربع سنوات إثر محاكمة جائرة لم يسمح للمحامين فيها بتقديم مرافعاتهم في قضيته. وقد استأنف الحكم الصادر بحقه، وهو طليق الآن في انتظار الاستئناف المقرر انعقاده في 23فبراير/شباط 2010.
إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات التونسية إلى احترام واجباتها في كفالة الحق في التعبير، سواء بمقتضى المادة 19من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، وتونس دولة طرف فيه، أو بموجب الدستور التونسي، الذي يكرس كذلك حرية الصحافة. كما تدعو المنظمة أيضاً إلى إلغاء جميع القوانين التي تجرِّم الاحتجاج السلمي.
خلفية
اجتاحت إقليم قفصة الغني بمناجم الفوسفاط في جنوب غرب تونس موجة من الاحتجاجات الشعبية في النصف الأول من 2008. وبدأت الاحتجاجات في مدينة الرديف عندما قامت شركة فوسفاط قفصة، وهي المشغِّل الرئيسي في الإقليم، بإعلان نتائج مسابقة للتوظيف لديها. إذ أعلن من لم يحصلوا على الوظائف وآخرون عن تزوير نتائج المسابقة وتطورت الاحتجاجات لتطرح شعارات أكثر عمومية ضد المعدلات العالية للبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، ولتعم بعد ذلك مدناً وبلدات أخرى، بينما قامت السلطات بنشر أعداد كبيرة من الشرطة وقوات الأمن في الإقليم. واعتقل إثر ذلك مئات المحتجين، بينما وجِّهت إلى ما يربو على 200شخص تهم بارتكاب جرائم جنائية، وأدين بعضهم وصدرت بحقهم أحكام بالسجن.
اقرأ المزيد
منظمة العفو الدولية، خلف "المعجزة الاقتصادية" في تونس: انعدام المساواة وتجريم الاحتجاج(رقم الوثيقة: MDE 30/003/2009).