تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - اليمن: الأمن وحقوق الإنسان: تقرير إعلامي موجز













قائمة المحتويات











مقدمة

في الشهر الذي تلا محاولة عمر فاروق عبد المطلب المعلنة في 25 ديسمبر/كانون الأول 2009 تفجير طائرة ركاب تابعة للولايات المتحدة، دأبت وسائل الإعلام الدولية على تسليط الأضواء على القضايا الأمنية في اليمن، حيث تلقى النيجيري البالغ من العمر 23 عاماً تدريبه الجهادي، حسبما زعم. وقد تركز الاهتمام إلى حد كبير على التهديد الذي يمثله مقاتلو "القاعدة" في البلاد على استقرار اليمن وأمن الدول الأوروبية ودول أمريكا الشمالية. ونزعت التصريحات التي أدلى بها قادة الدول إلى التركيز على ضرورة تقديم المساعدة الأمنية إلى اليمن، وكذلك إلى مواصلة المعونات التنموية التي تمنح حالياً، نظراً لوضعه الذي يضعه في مصاف أكثر دول العالم فقراً.

وفي المقابل، لم يلق سجل الحكومة اليمنية في مضمار حقوق الإنسان اهتماماً يذكر في هذه الأسابيع الأخيرة. ومع أنه ما من شك في أن أعمال الجهاديين تظل مبعث قلق مستمر؛ حيث يتحمل مقاتلون ينتمون إلى "القاعدة" أو إلى جماعات جهادية أخرى المسؤولية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عن عدد من الهجمات المميتة ضد المدنيين في السنوات الأخيرة؛ فإن مصدر المخاوف الأمنية الرئيسي الذي يخشاه اليمنيون هو في حقيقة الأمر الوقوع في براثن الردود الحكومية القمعية الشرسة، سواء على تلك الهجمات المميتة أو على ما يبدو في حقيقة الأمر أشد الأزمات خطورة وزعزعة لاستقرار البلاد: أي الحرب الدائرة في محافظة صعدة شمالي البلاد؛ والاضطرابات التي تجتاح الجنوب.

فقد لقيت أعداد غير معروفة من المدنيين – ربما بلغت عدة مئات أو يزيد – مصرعها في نزاع صعدة، كما لقي عشرات من المحتجين في الجنوب والعشرات ممن يبدو أنهم من أقارب مقاتلي "القاعدة" المشتبه فيهم مصرعهم كذلك. وزُجَّ بالمئات، وربما الآلاف، من الأشخاص الذين اشتبه في أن لهم صلات بحركة التمرد في صعدة أو بالاحتجاجات في الجنوب أو بالجماعات الجهادية، في المعتقلات لفترات مطولة دون توجيه تهمة إليهم أو إثر مقاضاتهم وفق إجراءات لا تفي بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وأخضع العديد من هؤلاء، حسبما ذُكر، للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة، المتفشية في أماكن الاعتقال. وتعرض من يجهرون بآرائهم ضد ممارسات الحكومة هذه للاستهداف الأمني على نحو متزايد. وبعبارة مقتضبة، شهد اليمن تدهوراً مطرداً لأوضاع حقوق الإنسان بوتيرة متسارعة خلال السنوات القليلة المنصرمة.

فحتى وقت قريب نسبياً، ظل اليمن يبعث بإشارات واعدة على أنه بصدد اتخاذ خطوات ذات مغزى نحو احترام أفضل لحقوق الإنسان. إذ أصبح دولة طرفاً في عدد من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان بحلول نهاية تسعينيات القرن الماضي، وأنشأ وزارة لحقوق الإنسان في 2003، وأتاح للمجتمع المدني على مدار القسط الأكبر من العقدين الماضيين أن يتطور ضمن نسق لا تعرقله القيود نسبياً. وبالمثل، اتبعت السلطات لسنوات عموماً سياسة الباب المفتوح تجاه اللاجئين الفارين من النـزاع الدائر في الصومال. بيد أن ما بدا إطاراً يتحسن باطراد لحقوق الإنسان ينوء اليوم تحت سلسلة من التغييرات المؤسسية التي تجد تجسيداً لها في إنشاء محاكم خاصة لا صلة لها بحقوق الإنسان، وتعديلات تشريعية مقترحة معادية لها، ولاسيما في سن وإقرار قوانين قمعية جائرة لمكافحة الإرهاب.

وعلى ما يبدو، فإن السلطات اليمنية تتعرض اليوم لضغوط مزدوجة تتزعمها حكومة الولايات المتحدة وحكومات الاتحاد الأوروبي، المعنية بأمنها الخاص وحسب، من أجل أن تتخذ تدابير لمكافحة "القاعدة". إلا أن منظمة العفو الدولية، وإن كانت تدعم الجهود التي تبذل لتقديم الجناة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة وفق إجراءات تفي بمقتضيات المعايير الدولية وتستبعد اللجوء إلى عقوبة الإعدام، تشعر ببواعث قلق من أن التدابير الجديدة التي تتخذ باسم الأمن ربما تفضي إلى مزيد من التقويض لحماية حقوق الإنسان. فالتعاون الأمني الذي تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي طرفاً فيه، ويكون طرفه الثاني دول المنشأ للمقاتلين الجهاديين المشتبه فيهم، قد اتسم على الدوام بعدم احترام تدابير حماية حقوق الإنسان، وأدى إلى انتهاكات خطيرة شملت التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري.

ويعرض هذا التقرير الموجز لما تراه منظمة العفو الدولية من تقييم في الوقت الراهن لقضايا الأمن وحقوق الإنسان في اليمن. وهو لا يتصدى لبواعث القلق المتعلقة بالأشكال الأخرى لانتهاكات حقوق الإنسان، كالعنف ضد المرأة وإساءة معاملتها، وعقوبة الإعدام، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، واعتقال المهاجرين وطالبي اللجوء وإبعادهم، ما دامت هذه الانتهاكات لا تتصل على نحو مباشر بشؤون الأمن وحقوق الإنسان. 1

الهجمات الجهادية ورد الحكومة

الهجمات الجهادية

برز دور المقاتلين الإسلاميين المسلحين في السياسة في اليمن أثناء الحرب الأهلية في 1994 عندما قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة للجمهورية العربية اليمنية السابقة، المعروفة باسم اليمن الشمالي، لهزيمة قوات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، المعروفة باسم اليمن الجنوبي. وتشكل فيلق المقاتلين هذا من يمنيين وغير يمنيين، جلُّهم من العرب، وكان العديد منهم قد استقر في اليمن بتشجيع من الحكومة عقب مشاركتهم في الحرب ضد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.

وعقب الحرب الأهلية، قام بعض المسلحين من هؤلاء، بمباركة من السلطات، بدور الشرطة الدينية بصورة ما، ولاسيما في جنوب البلاد، حيث حاولوا تطبيق رؤيتهم الخاصة بهم للسلوكيات الإسلامية، وأحياناً بالعنف، من قبيل اللباس الإسلامي المتشدد وتحريم المشروبات الكحولية.

وتبنى بعض هؤلاء المقاتلين توجهات جهادية بصورة متزايدة في تصرفاتهم ابتداء من أواخر تسعينيات القرن الماضي. وكان أبرز مظاهر هذا التوجه تفجير المدمرة التابعة لبحرية الولايات المتحدة الأمريكية "يو أس أس كول" في ميناء عدن في أكتوبر/تشرين الأول 2000، الذي أدى إلى مقتل 17 من أفرادها وضباطها. وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة 26 سبتمبر اليومية الموالية للحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2009، فإن "عناصر القاعدة" قد نفذوا 65 "عملية إرهابية" في اليمن منذ 1998. 2

وبحسب تقارير إعلامية، اندمجت "القاعدة" في اليمن مع رديفتها في المملكة العربية السعودية، التي يقال إن بعض أعضائها كانوا مختبئين في اليمن، لتتشكل بذلك مجموعة جديدة للقاعدة أطلقت على نفسها اسم "القاعدة في جزيرة العرب"، والتي يقول البعض إنها تضم عدة مئات من المقاتلين، بينما يقول آخرون إنهم أقل بكثير من ذلك. وبينما تنـزع الحكومة إلى تحميل العنف الجهادي كله عموماً إلى "القاعدة"، إلا أن مقاتلين آخرين يدعون أنهم ينتمون إلى جماعات جهادية أخرى تحمل أسماء مختلفة، أو اتهموا بأنهم ينتمون إلى مثل هذه الجماعات عند تقديمهم إلى المحاكمة، من قبيل "الجهاد الإسلامي اليمني" و"ألوية جنود اليمن". بيد أن مدى قرب هذه الجماعات من "القاعدة" أو بعدها عنها يظل من الأمور غير الواضحة.

ومنذ العام 2000، استهدفت هجمات مسلحة قامت بها جماعات جهادية، سواء أكانت "القاعدة" أم لا، مسؤولين حكوميين وسفارات أجنبية وسياحاً أجانب، ما أدى إلى قتل أكثر من 25 مدنياً في هجمات انتحارية وغير ذلك من أشكال الهجمات. ففي مارس/آذار 2009، لقي أربعة سواح كوريين جنوبيين ودليلهم اليمني مصرعهم في انفجار قنبلة في شبام في حضرموت. وفي سبتمبر/أيلول 2008، أدى هجوم انتحاري بالقنابل ضد سفارة الولايات المتحدة في صنعاء إلى مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً بينهم مدنيون كانوا ينتظرون خارج السفارة وحراس أمنيون وستة مهاجمين. وفي يوليو/تموز 2007، قتل ثمانية سياح إسبان وسائقان يمنيان كانا يرفقانهم في مأرب في هجوم نفذه انتحاري.

القتل غير القانوني للمقاتلين المشتبه فيهم والمتفرجين

رداً على هذه الهجمات، أقدمت الحكومة على قتل عشرات الأشخاص ممن تتهمهم بعضوية "القاعدة"؛ وعلى ما يبدو، فإن نطاق هذه الهجمات قد اتسع في العام الماضي، ولاسيما منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول 2009.

وجرى الحديث عن بعض الوفيات بأنها قد وقعت أثناء تبادلات لإطلاق النار بين مقاتلين فارين وقوات الأمن التي كانت تحاول القبض عليهم. بيد أن تقارير وردت بشأن وفيات أخرى تشير إلى أن قوات الأمن لم تقم بأية محاولة لاعتقال المقاتلين، وأن أعمال القتل هذه ربما ترقى إلى مرتبة الإعدام خارج نطاق القضاء. وفي بعض الحالات، يبدو أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة، وبذا قتلت بصورة غير قانونية رجالاً ونساء وأطفالاً عزلاً من السلاح. ولم يبلغ منظمة العفو الدولية أن تحقيقات قضائية قد فتحت في مثل هذه الحوادث لتحديد ما إذا كان الاستخدام المميت للقوة هذا له ما يبرره أم لا.

وآخر الأحداث الخطيرة من هذا القبيل كان مقتل عشرات الأشخاص في غارات جوية شنت ضد مرافق اشتبه في أنها تتبع "القاعدة" في 17 و24 ديسمبر/كانون الأول 2009. وفي القصف الجوي في 17 ديسمبر/كانون الأول، ورد أنه كان بين القتلى 36 من الأقارب العزّل من السلاح لمن اشتبه بأنهم مقاتلون، بما في ذلك نساء وأطفال. حيث أعلنت السلطات أنها قد استهدفت معسكراً للتدريب في محافظة أبين الجنوبية، وبينما اعترفت بأن بعض النساء والأطفال ربما قتلوا، ألقت باللائمة على من تشتبه في أنهم ينتمون إلى "القاعدة" لأنهم قد جلبوا عائلاتهم إلى المعسكر. وطلب من لجنة برلمانية، حسبما ذكر، التحقيق في الحادثة وتقديم تقرير بما تتوصل إليه من معطيات في وقت لاحق من كانون الثاني 2010. وبينما أثارت مثل هذه التحقيقات بواعث قلق تتصل بحقوق الإنسان فيما مضى، لم تفض بأي صورة من الصور إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات من منتسبي قوات الأمن. وتضمن الهجوم الذي شن في 24 ديسمبر/كانون الأول إغارة من جانب قوات الأمن اليمنية على محافظة شبوة في شرقي البلاد أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 34 شخصاً وصفوا بأنهم أعضاء مشتبه فيهم في "القاعدة".

ولم تجتز الهجمات المسلحة من جانب "القاعدة" والردود الحكومية عليها حتى الآن عتبة الشدة والاتساع اللذين يدعوان إلى تصنيفها بأنها نزاع مسلح 3 (خلافاً لنـزاع صعدة المسلح، الذي نورد تفاصيله فيما يلي، وحيث تصل الحالة فعلاً إلى حد النـزاع المسلح). وبناء عليه، فإن المعايير المناسبة التي تنطبق على العمليات ضد "القاعدة" في اليمن هي معايير تطبيق القانون. وهذه المعايير تلقي على عاتق اليمن واجب محاولة القبض على المقاتلين المشتبه فيهم وليس قتلهم أو استخدام القوة غير الضرورية أو المفرطة أثناء عمليات اعتقالهم، كما تقتضي فتح تحقيقات عاجلة وفعالة عقب الحوادث التي يقتل فيها أشخاص مشتبه فيهم.

ووردت تقارير بأن قوات تابعة للولايات المتحدة قد شاركت في الهجمات الأخيرة ضد "القاعدة" في اليمن، أو قدمت الدعم للهجمات التي شنتها القوات اليمنية. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من التحقق من صحة هذه التقارير. بيد أن منظمة العفو الدولية تود الإشارة إلى أن ستة رجال اشتبه في أنهم أعضاء في "القاعدة" قتلوا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 في محافظة مأرب أثناء سفرهم في سيارة أصيبت بصاروخ أطلقته طائرة بلا طيار تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه)، وإلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت بوجه عام عن "اعتقادها بأنها في حالة حرب مسلحة دولية مستمرة مع القاعدة"، وبأن "إرهابيي القاعدة الذين يواصلون وضع الخطط لهجمات ضد الولايات المتحدة قد يكونون هدفاً لهجمات مسلحة قانونية في الظروف المناسبة".4 ومثل هذا الموقف، الذي ينطوي على اعتبار العالم بأسره أرضاً للمعركة وعلى أن بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية قتل من تشتبه فيهم في أي مكان في العالم، لا يتسق بأية صورة من الصور مع القانون الدولي. ويتعين أن يكون تعاون الولايات المتحدة مع حكومة اليمن ضمن إطار تنفيذ القانون.

الاعتقالات والمحاكمات

اعتقلت السلطات مئات، وربما آلاف، الأفراد الذين تشتبه في أنهم جهاديون متشددون على مر سنوات العقد الأخير. وعلى ما يبدو فقد جرى اعتقال معظمهم بصورة تعسفية من حيث عدم إبراز أية مذكرة قبض صادرة بحقهم أو القبض عليهم أثناء ارتكابهم فعلاً جرمياً، وهما الشرطان اللذان ينبغي توافر أحدهما حتى تكون عملية القبض على الأشخاص قانونية بموجب قانون الإجراءات الجنائية اليمني. واحتجز العديد من هؤلاء بلا تهمة أو محاكمة لأشهر أو لسنوات، وعموماً حرموا من الحق في الاتصال بالمحامين ومن أي وسيلة للطعن في قانونية اعتقالهم. وكثيراً ما حرموا أيضاً من الاتصال بعائلاتهم لأسابيع أو أشهر بعد القبض عليهم. ومثل هذه المعاملة تشكل مخالفة للضمانات المكفولة للمعتقلين، سواء في القانون اليمني أو المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، ينص قانون الإجراءات الجنائية على أنه ينبغي عرض المعتقل على قاضٍ أو مدعٍ عام خلال 24 ساعة من توقيفه، كما يجب أن يسمح له بإبلاغ عائلته بالقبض عليه فور اعتقاله، وبإمكانه رفض الرد على الأسئلة التي توجه إليه أثناء الاستجواب في غياب محاميه، ولا يجوز احتجازه لأكثر من سبعة أيام دون استصدار أمر من المحكمة. وهذه الضمانات تلقى من ينتهكها بصورة روتينية في حالات المشبوهين الأمنيين ومنتقدي الدولة في اليمن.

ويحتجز كثيرون في مراكز للاعتقال لا تخضع للإطار القانوني، ولا سيما تلك التي يشرف عليها جهاز المخابرات الداخلية، أي الأمن السياسي، في العاصمة صنعاء، وبدرجة أقل تلك الخاضعة للقوة الأمنية التي استحدثت في الآونة الأخيرة تحت اسم "الأمن القومي". ولا يخضع "الأمن السياسي" أو "الأمن القومي" لسلطة القضاء. بينما تتواتر التقارير عن تفشي التعذيب وسوء المعاملة بصورة معتادة في أماكن الاعتقال هذه.

وبينما يمكن أن يكون بعض ما جرى من اعتقالات يستند إلى أسباب معقولة تماماً، إلا أن قوات الأمن قد دأبت بصورة متزايدة على شن موجات من الاعتقالات طالت على نحو يبعث على القلق طيفاً واسعاً من الأفراد. حيث استهدفت أفراداً يمكن أن يكونوا قد أثاروا اشتباه السلطات لا لسبب إلا لصلتهم بصورة ما، على سبيل المثال، بأفغانستان، حيث كانوا يدرسون في مدرسة دينية أو يتابعون اهتمامات بالفقه الإسلامي. وفي بعض الحالات، قبض على أقارب للمشتبه فيهم واتخذوا رهائن من جانب قوات الأمن لإجبار المشتبه فيهم على تسليم أنفسهم إلى السلطات.

وبين من اعتقلوا كذلك على أيدي "الأمن السياسي" في فترات مختلفة عائدون من حجز الولايات المتحدة في خليج غوانتنامو، حيث لا يزال حوالي 90 يمنياً رهن الاعتقال. إذ اعتقل سالم حمدان إثر عودته إلى اليمن في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 واحتجز بمعزل عن العالم الخارج لدى "الأمن السياسي" لأسبوع. وأفرج عنه بلا تهمة في يناير/كانون الثاني 2009. كما اعتقل "الأمن السياسي" ستة يمنيين عادوا في ديسمبر/كانون الأول 2009 لعدة أيام قبل أن يطلق سراحهم دون أن توجه أي تهمة إليهم.

ويغلب أن تجري إعادة المعتقلين الأجانب ممن يشتبه بأن لهم صلة بالجهاد إلى بلدانهم الأصلية بغض النظر عن المخاطر التي يمكن أن يواجهوها لدى عودتهم. ففي أبريل/نيسان 2009، أعادت السلطات اليمنية قسراً إلى المملكة العربية السعودية علي عبد الله الحربي وأربعة مواطنين سعوديين آخرين دون أن تتيح لهم فرصة للتقدم بطلبات للجوء أو وسيلة للطعن في قرار إعادتهم. وورد أن الخمسة كانوا ممن يشتبه في أنهم من المؤيدين لـ"القاعدة" وعرضة لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية في المملكة العربية السعودية. ويعتقد أنهم اعتقلوا فور عودتهم إلى السعودية، ولكن منظمة العفو الدولية لم تتمكن من التحقق من ذلك.

وبينما لا توجَّه إلى من يعتقلون أي تهم أو تتم محاكمتهم في معظم الأحيان، فقد حوكم عشرات من الأشخاص اشتبه في أن لهم صلات بـ"القاعدة". وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة 26 سبتمبر في ديسمبر/كانون الأول 2009، فقد تم نظر 25 دعوى قضائية ضمت 270 من "عناصر القاعدة" منذ 1998. وحوكم العديد من هؤلاء أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة"، التي أنشئت في 1999. ومع أن المحكمة تطبق قانون الإجراءات الجنائية العادي، إلا أن محامي الدفاع يشتكون أن قضاة "المحكمة الجزائية المتخصصة" ليسوا محايدين ولا يسمحون لهم بتقديم مرافعاتهم للدفاع عن موكليهم بفعالية؛ كما يقولون إن حقهم في إعداد دفوعاتهم يخضع للقيود جراء عدم تمكينهم من الاطلاع على ملفات موكليهم، بينما يتجاهل القضاة بصورة روتينية جميع اعتراضاتهم على المخالفات الإجرائية.

وقد شهد العام 2009 محاكمة ما لا يقل عن 24 شخصاً أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة" اتهموا بأنه لهم صلات مزعومة بـ"القاعدة"، بمن فيهم ستة أشخاص حكم عليه بالسجن مدداً وصل بعضها إلى سبع سنوات إثر إدانتهم بالتخطيط لأعمال إرهابية. وأدانت المحكمة نفسها ستة عشر شخصاً آخر أشير إليهم باسم "خلية تاريم" أو "ألوية جنود اليمن" في يوليو/تموز من العام نفسه بالقيام بأعمال إرهابية في 2007 و2008، بما في ذلك قتل سائحتين بلجيكيتين وشن هجوم على مركز للشرطة في حضرموت؛ وحكم على ستة من هؤلاء بالإعدام، بينما صدرت بحق العشرة الآخرين أحكام بالسجن وصل بعضها إلى 15 عاماً.

الحرب في صعدة

أعمال القتل والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية

اندلع النـزاع المسلح في محافظة صعدة الشمالية في 2004، وتواصل على نحو متقطع منذ ذلك الوقت. وانطلقت شرارة التوترات في الأصل عندما قام أتباع الإمام الراحل وعضو البرلمان السابق حسين بدر الدين الحوثي، الذي أسس حركة في تسعينيات القرن الماضي لإحياء المذهب الزيدي، وهو فرع من الإسلام الشيعي، بتنظيم مظاهرات احتجاج ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قبل وأثناء وبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003. وتمحورت الاحتجاجات بصورة رئيسية حول علاقات الحكومة اليمنية بالولايات المتحدة الأمريكية وتبعتها دوماً اعتقالات وعمليات احتجاز للمشاركين؛ وفي يونيو/حزيران 2004، وعقب محاولات فاشلة للمصالحة، أمرت الحكومة الحوثي بالاستسلام. وتبعت ذلك اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن والحوثيين، وهم الاسم الذي عرف به المقاتلون بعد ذلك، حتى مقتل الحوثي في سبتمبر/أيلول 2004.

ووقعت عدة جولات من القتال منذ ذلك الوقت. وأدى اتفاق بين الجانبين قامت الحكومة القطرية بالتوسط فيه إلى فترة قصيرة من توقف الأعمال العدائية وإلى الإفراج عن بعض السجناء من جانب الطرفين. بيد أن الاتفاق انهار واستؤنفت الأعمال الحربية بزخم جديد في أغسطس/آب 2009. فشنت الحكومة هجوماً عسكرياً أسمته "الأرض المحروقة" وتضمن قصفاً جوياً ونشراً للقوات البرية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009، امتد القتال ليجتاز الحدود اليمنية مع المملكة العربية السعودية، التي استخدمت جيشها وقواتها الجوية ضد المتمردين في صعدة.

وأدى القتال إلى تشريد ما يقدر بنحو 200,000 شخص، طبقاً لتصريحات متحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في 12 يناير/كانون الثاني، ويعيش العديد من هؤلاء الآن في مخيمات تديرها وكالات إنسانية دولية. بينما لقي عدد غير معروف من المدنيين – ربما يبلغ عدة مئات أو أكثر – حتفهم منذ 2004.

وثمة مزاعم بأن جميع أطراف النـزاع قد ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، رغم أن القيود التي فرضتها الحكومة اليمنية على وصول الصحفيين والمراقبين المستقلين إلى مناطق القتال تعني صعوبة، وربما استحالة، الحصول على معلومات يمكن الاعتماد عليها فيما يخص الانتهاكات. وقد اتهمت الحكومة المتمردين الحوثيين بقتل المدنيين ومن أسرتهم من الجنود.

كما زعم المتمردون، من جانبهم، بأن قوات الحكومة اليمنية قد شنت هجمات عشوائية ذهب ضحيتها العشرات من المدنيين. وفي واحدة من الهجمات الجوية التي شنت مؤخراً في سبتمبر/أيلول 2009، ورد أن ما لا يقل عن 80 مدنياً، جلُّهم من النساء والأطفال، قد لقوا مصرعهم، عندما قام سلاح الجو اليمني بقصف قرية عدي، في مقاطعة حرف سفيان في محافظة عمران، المحاذية لمحافظة صعدة. وقيل إن الحكومة عينت لجنة للتحقيق في أعمال القتل هذه، ولكن لم تعلن أي معطيات في هذا الصدد حتى الآن.

وقد فرضت السلطات اليمنية، إضافة إلى التعتيم الإعلامي على ما يجري في محافظة صعدة، قيوداً على دخول الهيئات الإنسانية الوطنية والدولية إلى الإقليم، في فترات مختلفة من النـزاع، ما أدى إلى حرمان السكان من إمدادات الإغاثة التي تمس الحاجة إليها لديهم، وبالتالي إلى عقاب جماعي للمدنيين الذين يعيشون في المناطق المتضررة.

ووجهت اتهامات مماثلة بشن هجمات عشوائية إلى سلطات المملكة العربية السعودية منذ دخولها طرفاً في القتال في العام الماضي. حيث زعم الحوثيون أن قصفاً جوياً قامت به قاذفات سلاح الجو السعودي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2009 أدى إلى مقتل 54 شخصاً، بمن فيهم 50 من النساء غير المسلحات. ولم تقدِّم لا المملكة العربية السعودية ولا الحكومة اليمنية أي تفسير لظروف هذا الهجوم. وبالإضافة إلى ذلك، منعت الحكومة السعودية الأشخاص الفارين من القتال من اجتياز الحدود إلى أراضيها.

الاعتقالات والمحاكمات

تفيد التقارير بأن عدة مئات من الأشخاص محتجزون بالعلاقة مع النـزاع في صعدة، ولكن السلطات لم تكشف عن أعدادهم أو عن أية معلومات أخرى من قبيل الأساس القانوني لاعتقالهم. وثمة بواعث قلق من أن بعض هؤلاء قد تعرض للاختفاء القسري نظراً لأن السلطات لم تعترف بحرمانهم من حريتهم أو أخفت مكان احتجازهم وتحت أية ظروف تعتقلهم. ويعتقد أن العديدين منهم محتجزون بلا تهمة أو محاكمة في مراكز اعتقال تابعة لـ"الأمن السياسي" و"الأمن القومي" في صنعاء، أو في سجون مركزية في صنعاء وصعدة. وقد تعرض العديد من هؤلاء للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء استنطاقهم لفترات مطولة بمعزل عن العالم الخارجي، حسبما زُعم.

ومنذ 2006، حوكم ما لا يقل عن 140 معتقلاً أمام "المحكمةالجزائية المتخصصة" وحكم على عشرات منهم بالإعدام بناء على إجراءات لم تفِ بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وفي 2009، قُدِّم إلى المحاكمة أمام "المحكمة الجزائيةالمتخصصة" أو ينتظر المحاكمة نحو 190 شخصاً متهمين بتشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم عنيفة، بما في ذلك قتل جنود، في 2008، ولاسيما في منطقة بني حشيش من محافظة صنعاء. وقبض على هؤلاء في 2008 سوية مع ما لا يقل عن 50 شخصاً آخر أطلق سراحهم فيما بعد دون توجيه اتهام إليهم. ويحاكم هؤلاء أمام "المحكمة الجزائيةالمتخصصة" في مجموعات منفصلة. وبحلول نهاية 2009، كان قد حكم على ما لا يقل عن 34 منهم بالإعدام، بينما صدرت على ما لا يقل عن 54 آخرين أحكام بالسجن مدداً وصل بعضها إلى 15 سنة.

كما استُهدف عدد من منتقدي سياسات الحكومة اليمنية في صعدة بالاعتقال من جانب السلطات في السنوات الأخيرة. واعتبرتهم منظمة العفو الدولية، عندما جرى اعتقالهم، سجناء رأي مسجونين لسبب وحيد هو ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

إذ أصبح محمد المقالح، وهو صحفي وعضو في "الحزب الاشتراكي" انتقد سياسات الحكومة، وعلى وجه الخصوص قتل الجيش مدنيين في صعدة، ضحية اختفاء قسري في سبتمبر/أيلول 2009؛ وثمة بواعث قلق متنامية بشأن سلامته. حيث اختطف من شارع في صنعاء، وعلى ما يبدو من قبل موظفين أمنيين. واعترف وزير الإعلام في ديسمبر/كانون الأول 2009 بأنه معتقل من قبل الدولة، ولكن السلطات اليمنية رفضت الكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني أو السماح له بتلقي زيارات من أهله أو محاميه. ويعتقد أنه معتقل لدى "الأمن السياسي" أو "الأمن القومي".

وحوكم صحفي آخر هو عبد الكريم الخيواني لانتقاده السلمي لسياسة الحكومة، حيث اعتقله موظفون في "الأمن القومي" بملابس مدنية اقتحموا بيته في صنعاء في يونيو/حزيران 2007 قبل أن يجروه من فراشه. وحوكم أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة" في قضية عرفت بقضية "خلية صنعاء 2" وحوكم فيها معه ما يربو على عشرة متهمين واجهوا تهماً شملت القتل العمد والتخطيط لتسميم مياه الشرب في صنعاء وجرائم عنيفة أخرى تتصل بالأحداث في صعدة. وفي يونيو/حزيران 2008، حكم عليه بالسجن ست سنوات لعضويته في "الخلية"، رغم أن الأدلة التي أوردت ضده اقتصرت على تغطيته الصحفية للمصادمات المسلحة في صعدة. وأفرج عنه في سبتمبر/أيلول 2008 مع سجناء رأي آخرين بناء على عفو رئاسي. ورغم هذا، تمت المصادقة على الحكم الصادر بحقه في يناير/كانون الثاني 2009؛ بيد أن الرئيس عفا عنه في مارس/آذار 2009.

الاضطرابات في الجنوب

الاستخدام المفرط للقوة وانتهاكات حرية التجمع

شهد جنوب اليمن اضطرابات متصاعدة منذ أغسطس/آب 2007، عندما بدأ جنود ما زالوا في الخدمة ومتقاعدون من الجنوب تنظيم احتجاجات سلمية في عدن ومدن جنوبية أخرى. وكان العديد من هؤلاء جنوداً سابقين في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ممن طردوا من وظائفهم في القوات المسلحة عقب الحرب الأهلية في 1994 ودأبوا على الاحتجاج ضد ما يقولون إنه تدني رواتب التقاعد التي يتقاضونها بالقياس إلى الجنود المتقاعدين من جيش الجمهورية العربية اليمنية في الشمال. أما البعض الآخر فهم من الجنود الذين يخدمون حالياً في الجيش الموحد لجمهورية اليمن ويزعمون أنهم يتعرضون للتمييز فيما يخص شروط وظروف عملهم مقارنة بزملائهم الشماليين.

وردت السلطات باعتقال عشرات المحتجين لفترات قصيرة قبل الإفراج عنهم دون محاكمة. وزاد نهج السلطات القمعي هذا من شعور المحتجين بالغبن وانتشرت الاحتجاجات كالفطر عندما انضمت قطاعات أخرى من مجتمع الجنوب إليها للتعبير عما تشعر به من إحباط ناجم عن قسوة الظروف الاقتصادية وانعدام فرص العمل، اللذين عزوهما، جزئياً على الأقل، إلى التمييز من جانب الحكومة. وانبثق من هذه الأحداث ائتلاف فضفاض من الأفراد والجماعات السياسية والمنظمات أصبح يعرف باسم "الحراك الجنوبي". ويدعو العديد من فصائل "الحراك" الآن إلى انفصال جنوب البلاد عن جمهورية اليمن الموحدة، وإلى استعادة الجنوب وضع الدولة المستقلة كما في السابق.

وقد اتهمت السلطات اليمنية "الحراك الجنوبي" بأنه يضم عناصر مسلحة، مشيرة إلى عدة حوادث في 2009 تخللتها مصادمات عنيفة بين محتجين مسلحين وقوات الأمن، ما خلَّف إصابات في صفوف الجانبين. بيد أن هذه المصادمات كانت استثناء من حالة عامة من الاحتجاجات لم تنطو على أي عنف من جانب المتظاهرين. وقد شدد "الحراك الجنوبي" نفسه وبصورة متكررة على الطبيعة السلمية لأهدافه ونضاله.

إذ اتخذت معظم الاحتجاجات شكل مظاهرات سلمية. وحيثما وقع عنف من طرف المحتجين، كان ذلك إجمالاً من خلال إلقاء متظاهرين الحجارة في رد فعل بادٍ على محاولات قوات الأمن فض الاحتجاجات. بيد أنه وحتى في مثل هذه الحالات، لم يبدُ أن أفعال المحتجين قد هددت حياة منتسبي قوات الأمن أو أفراد الجمهور. وعلى الرغم من ذلك، لجأت قوات الأمن، وفي عدد يثير القلق من الحالات، إلى إطلاق الذخيرة الحية على المحتجين، وعموماً دون سابق إنذار، على ما يبدو، أو دون اللجوء إلى وسائل أقل خطورة على الحياة لمحاولة السيطرة على المتظاهرين وتفريقهم. ونتيجة لذلك، قتل عشرات المحتجين بصورة غير قانونية، كما ورد، بينما جرح آخرون كثر على أيدي قوات الأمن.

فلقي منصور أحمد عبد الله مصرعه إثر مشاركته في احتجاج سلمي في 21 مايو/أيار 2009 لإحياء الذكرى 15 لإعلان القادة الجنوبيين الانفصال عن جمهورية اليمن الموحدة، وهو تحرك أدى إلى حرب 1994 الأهلية. حيث حاول المحتجون التجمع في ساحة الهاشمي في عدن ولكن قوات الأمن منعتهم من ذلك. وورد أن منصور أحمد عبد الله كان يقترب من الساحة وعلى بعد 300 متر إلى الشمال منها عندما فتحت قوات الأمن النار دون سابق إنذار. فأصيب في رأسه ودخل في غيبوبة انتهت بوفاته في المستشفى بعد خمسة أيام. وطبقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية، لم يكن منصور أحمد عبد الله مسلحاً، كما لم يستخدم المحتجون الذين معه القوة أو يشكلوا أي تهديد لأفراد قوات الأمن. ولم يفتح تحقيق في وفاته حتى تاريخه. وقتل أربعة محتجين آخرين بينما جرح ما لا يقل عن 10 غيرهم أثناء احتجاج 21 مايو/أيار هذا.

وفي وقت سابق على ذلك، فتحت قوات الأمن النار على وليد صالح عبادي، البالغ من العمر 25 سنة، وعلى شخص آخر معه فأردتهما قتيلين في 10 سبتمبر/أيلول 2007 أثناء مظاهرة سلمية في الضالع خرجت لدعم مطالب الجنود المتقاعدين في المدينة. وأصيب ثمانية متظاهرين آخرين بجروح.

ولم تحدث جميع أعمال القتل أثناء مظاهرات الاحتجاج. إذ قتلت قوات الأمن، بدم بارد كما هو واضح، أحد الأعضاء القياديين في "الحراك الجنوبي"، وهو علي أحمد لعجم، في بيته، وخارج سياق أية احتجاجات مباشرة. وبحسب التقارير، دخلت قوات الأمن بيته في بلدة لحج في 3 يوليو/تموز 2009 وأطلقت الرصاص عليه أمام عائلته. ويقال إنه لم يشكل أي تهديد لحياة أفراد قوات الأمن الذين قتلوه. وإذا ما ثبت صدق هذه التقارير، فمن المرجح أن يشكل قتله إعداماً خارج نطاق القضاء. ولم يعرف أن تحقيقاً مستقلاً قد فتح في الحادثة.

الاعتقالات والمحاكمات والتعذيب والهجمات على وسائل الإعلام

منذ بدء الاحتجاجات في 2007، اعتقلت قوات الأمن آلاف المتظاهرين والمارة واحتجزتهم، على نحو تعسفي في العديد من الحالات. وقبض على معظم المعتقلين وأفرج عنهم على وجه السرعة في محاولة بادية للعيان لمنعهم من المشاركة في الاحتجاجات أو معاقبتهم على القيام بذلك. بيد أن آخرين كثر احتجزوا رهن الاعتقال المطوَّل دون تهمة أو محاكمة، وحرموا بصورة غير قانونية من الاتصال بمحامين ومن سبل الاعتراض على قانونية اعتقالهم.

ويزعم بعض من اعتقلوا أنهم تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة في الحجز. وتعرض عشرات المعتقلين الذين قبض عليهم في مايو/أيار 2009 عقب احتجاج سلمي في المكلا في جنوب شرقي اليمن دعوا فيه إلى الإفراج عن ناشطي "الحراك الجنوبي"، للتعذيب ولغيره من صنوف سوء المعاملة، حسبما ورد، في السجن المركزي في المدينة إثر إطلاقهم شعارات تطالب باستقلال جنوب البلاد وبإطلاق سراحهم من السجن. وطبقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية، شُبح سبعة رجال من هؤلاء ممن رأت فيهم السلطات قادة للمجموعة، بينهم سالم علي باشويّه، من معاصمهم وكواحلهم إلى عمود معدني مثبت وظلوا معلقين هكذا لعدة ساعات، ما سبب لهم آلاماً مبرحة. وعُرِّض آخرون للغاز المسيل للدموع وأخضعوا للضرب بالعصي وللكم والركل.

وفي عدد قليل من الحالات، وجه الاتهام إلى معتقلين اعتبروا من قادة الاحتجاجات على وجه الخصوص وقدموا إلى "المحكمة الجزائية المتخصصة" عقب فترات اعتقال مطولة بمعزل عن العالم الخارجي. ويضم هؤلاء سجناء رأي محتملين مثل قاسم عسكر جبران، الدبلوماسي السابق، وفادي باعوم، الناشط السياسي، اللذين اعتقلا في أبريل/ نيسان 2009 ووجهت إليهما تهمة تعريض الوحدة الوطنية للخطر بتنظيم احتجاجات والدعوة إلى استقلال الجنوب، وهما الآن معتقلان في صنعاء ويحاكمان أمام "المحكمة الجزائية المتخصصة".

واستُهدف منتقدو سياسات الحكومة إزاء الاحتجاجات في الجنوب أيضاً ووجهت إليهم في بعض الحالات تهمة "المساس بالوحدة الوطنية" الغامضة الصياغة. فاعتقلت قوات الأمن الدكتور محمد السقاف، وهو محام ومحاضر جامعي يبلغ من العمر 60 عاماً، في 11 أغسطس/آب 2008 في مطار صنعاء أثناء انتظاره مع عائلته موعد إقلاع طائرتهم لمغادرة البلاد في إجازة. واحتجزه "الأمن القومي" في سجن التحقيقات الجنائية في صنعاء لبضعة أيام ثم أفرجوا عنه بالكفالة ووجهت إليه تهمة " المساس بالوحدة الوطنية". وأسقطت عنه التهم بناء على عفو رئاسي صدر في سبتمبر/أيلول 2008. وعلى ما يبدو، فقد جرى استهدافه بسبب انتقاده للتدابير الحكومية القمعية ضد المحتجين في الجنوب وكذلك بسبب توكُّله كمحام للدفاع عن حسن باعوم، العضو الناشط في "الحزب الاشتراكي" الذي تعرض على نحو متكرر للاعتقال والاحتجاز التعسفي لفترات قصيرة بلا تهمة أو محاكمة.

وأفرج في سبتمبر/أيلول 2008 بناء على العفو الرئاسي نفسه عن فهد القرني، وهو فنان حكمت عليه محكمة الجنايات في تعز في يوليو/تموز 2008 بالسجن 18 شهراً وبغرامة بتهم تتصل بإهانة الرئيس إثر تصويره بشكل ساخر وانتقاده الحملة القمعية الحكومية ضد احتجاجات الجنوب.

وتعرضت وسائل الإعلام المستقلة كذلك لهجوم مستمر بالعلاقة مع اضطرابات الجنوب، ولا سيما إثر تغطية عدد من الصحف للاحتجاجات في جنوب البلاد وصولاً إلى 27 أبريل/نيسان 2009، الذي صادف الذكرى 15 لبدء حرب 1994 الأهلية. ففي 30 أبريل/نيسان 2009، صادرت السلطات جميع نسخ صحيفة الأيام، التي أنشئت في 1958 وتعتبر من أوسع الصحف اليومية انتشاراً في اليمن، من أكشاك الصحف ونقاط التوزيع في العاصمة صنعاء والمدن الجنوبية. واتخذت السلطات تدبيراً مماثلاً ضد عدة صحف أخرى في أوائل مايو/أيار، حيث جرى حصار مكاتب الأيام أيضاً من قبل قوات الأمن لمنع توزيع أعداد الصحيفة. وأعلنت الحكومة حظراً ضد جميع الصحف التي ارتؤي أنها قد عبرت عن الدعم لانفصال جنوب البلاد في تغطيتها لاحتجاجات جنوب اليمن.

وفي الآونة الأخيرة، أعلن هشام باشراحيل وآخرون اعتصاماً احتجاجياً في 4 يناير/كانون الثاني 2010 في مكاتب الصحيفة في عدن بمناسبة مرور ثمانية أشهر على فرض السلطات حظراً عملياً على طباعة أعداد الأيام وتوزيعها. وفتحت قوات الأمن النار على المحتجين في 4 يناير/كانون الثاني بينما رد حرس الصحيفة الأمنيون بالمثل: فقتل أحد رجال الأمن وجرح ثلاثة آخرون؛ كما قتل أحد حراس الصحيفة وجرح ثلاثة آخرون. وتبع ذلك اعتقال هشام باشراحيل مع نجليه هاني ومحمد في 5 و6 يناير/كانون الثاني وما برحوا محتجزين في دائرة التحقيقات الجنائية في عدن.

إطار حقوق الإنسان

اتخذت الحكومة اليمنية عدداً من التدابير الهامة لتحسين حماية حقوق الإنسان خلال العقدين الأخيرين. فعلى المستوى الوطني، أقرت حقوقاً في الدستور وفي غيره من التشريعات، وفي 2003 أنشأت وزارة لحقوق الإنسان تطورت لتصبح صوتاً رسمياً مهماً لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد. وسمح ذلك خلال العقدين الماضيين بانتعاش المجتمع المدني؛ حيث كان بمقدور المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الوطنية عموماً تفحص السياسات والممارسات الحكومية وانتقادها علناً دون مواجهة تبعات سلبية. كما أتاح للمنظمات غير الحكومية الدولية دخول البلاد، وإن كان ضمن قيود على المناطق التي كان بإمكانها زيارتها، وعلى الانخراط في حوار جوهري معها.

بيد أن السلطات قد أحدثت في السنوات الأخيرة عدداً من التغييرات المؤسسية وقامت بممارسات أدت على نحو خطير إلى تآكل إطار حقوق الإنسان. ففي 2002، أنشأت الحكومة قوة أمنية جديدة، هي "الأمن القومي"، التي تتبع مباشرة، مثل "الأمن السياسي"، الرئيس علي عبد الله صالح ولا تخضع قانونياً لإشراف السلطة القضائية، ما منحها بالتالي رخصة كي تعمل خارج إطار القانون. وفي 2004، وسعت الحكومة نطاق الولاية القضائية للمحكمة الجزائية المتخصصة، التي أنشئت في 1999 لمحاكمة المتهمين بجرم الحرابة (مصطلح في الشريعة الإسلامية يشير إلى جرائم من قبيل وضع اليد على الأراضي العمومية وسرقة وسائل المواصلات والاعتداء على الموظفين الرسميين)، ما منح المحكمة صلاحية محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب تهم غامضة الصياغة ضد أمن الدولة. وكما ورد فيما سبق، فإن إجراءات هذه المحكمة، رغم أنها تطبق قانون الإجراءات الجنائية العادي، لا تفي حسبما يرد بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وفي مايو/أيار 2009، أنشأت الحكومة محكمة لنظر القضايا المتعلقة بوسائل الإعلام والصحافة، وكان القصد منها، على ما يبدو، فرض مزيد من القيود على الحرية الصحفية ومنع نشر التقارير الصحفية أو التعليقات ذات الصلة بالأمور التي تراها الحكومة حساسة أو محرجة لها. ويحاجج محامو حقوق الإنسان في اليمن بأن كلا المحكمتين غير دستوريتين.

وتهدد مراجعة تشريعية ما زالت مستمرة حتى الوقت الراهن بمزيد من التقويض لحماية حقوق الإنسان في البلاد. فقد أقر في وقت سابق من الشهر الحالي "قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، الذي يقتضي من المحامين كشف ما لديهم من معلومات حول موكليهم، ما يمثل خرقاً لمبدأ السرية المهنية في العلاقة بين المحامي وموكله. 5ويحمل مشروع قانون مكافحة الإرهاب مخاطر مماثلة من عدة أوجه. فتعريفه لـ"العمل الإرهابي" غامض إلى حد بعيد ومغرق في شموليته بدرحة تجعل استخدامه لمعاقبة الرأي السلمي المخالف المشروع، وكذلك العنف السياسي، في منتهى السهولة.6 وأحد أوجه خطورته أيضاً زيادته عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام في التشريع اليمني. وهذا مبعث قلق تثيره أيضاً التعديلات المقترحة لقانون العقوبات، الذي يفتح الباب على مصراعية، إضافة إلى ذلك، لاحتمال فرض عقوبة الإعدام على الأفراد الذين تكون أعمارهم ما بين 15 و18 سنة في وقت ارتكابهم الجريمة، وهذه ممارسة غير قانونية في الوقت الراهن وإن كانت هناك عدة حالات أقدمت فيها السلطات على إصدار أحكام بالإعدام على مدانين أحداث وبتنفيذ هذه الأحكام في السنوات الأخيرة.7

إن جمهورية اليمن دولة طرف في العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، سواء منذ تسعينيات القرن الماضي نتيجة للإرث من التصديقات على هذه المعاهدات الذي انتقل إليها جراء الوحدة مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب أو بمبادرة منها في أوائل هذا العقد. وتشمل هذه "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و"اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" و"اتفاقية حقوق الطفل" و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" و"الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري".

وحتى وقت قريب، ظلت السلطات اليمنية تتعاون بصورة جيدة عموماً مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما يخص واجباتها بمقتضى هذه المعاهدات. بيد أن عدم حضورها في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 جلسة لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي تفحصت أثناءها التقرير الدوري الثاني لليمن بشأن تنفيذها أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب شكل مؤشراً سلبياً، ولا سيما بالنظر إلى ما خلصت إليه اللجنة من أن "ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة متفشية" في اليمن.

واليمن دولة طرف كذلك في اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول 1967 الملحق بها، وفي اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 والبروتوكولين الإضافيين الأول والثاني الملحقين بها.

آفاق المستقبل

يوفر انعقاد المؤتمر الدولي رفيع المستوى بشأن اليمن في 27 يناير/كانون الثاني 2010 فرصة مهمة للحكومات الغربية وغيرها من الحكومات، بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي، كي توضح للحكومة اليمنية بأنه من غير الجائز التضحية بحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب. ويتعين عليها الإصرار على تقيد الحكومة اليمنية بالكامل بواجباتها بمقتضى القانون الدولي، ولا سيما في ملاحقتها لمن يشكلون خطراً إرهابياً أو يتهمون بارتكاب جرائم جنائية. ويتعين على هذه الحكومات كذلك ضمان أن لا تستخدم أي مساعدات عسكرية وأمنية تقدم إلى السلطات اليمنية باسم محاربة الإرهاب لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، سواء ضد من تتهمهم بالانتماء إلى "القاعدة" أو بمساعدتها، أو ضد آلاف الأشخاص المتضررين من استمرار النـزاع في محافظة صعدة وفي سياق الاضطرابات المتواصلة والمطالبات بالانفصال في الجنوب.











الهوامش









1 للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن بواعث القلق هذه، يرجى العودة، على سبيل المثال، إلى منظمة العفو الدولية ينبغي على حكومة اليمن إعلان التزامها بالتصدي التعذيب "المتفشي" (رقم الوثيقة: MDE 31/017/2009)، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2009؛ منظمة العفو الدولية الجانب المظلم لليمن: التمييز والعنف ضد النساء والفتيات (رقم الوثيقة: MDE 31/014/2009)، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2009؛ منظمة العفو الدولية اليمن: مداخلة مقدمة إلى المراجعة الدورية الشاملة للأمم المتحدة: الجلسة الخامسة لمجموعة عمل المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مايو/أيار 2009، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008؛ منظمة العفو الدولية الخليج والجزيرة العربية: حقوق الإنسان تقع ضحية "للحرب على الإرهاب" (رقم الوثيقة: MDE 04/002/2004)، 22 يونيو/حزيران 2004؛ منظمة العفو الدولية اليمن:نبذ حكم القانون باسم الأمن (رقم الوثيقة: MDE 31/006/2003)، 24 سبتمبر/أيلول 2003.

2 مقال منشور في 24 ديسمبر/كانون الأول 2009

3 طبقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، "يمكن أن يرقى وضع ما إلى مرتبة النـزاع المسلح الدولي: أ) إذا تصاعدت الأعمال العدائية إلى مستوى معين و/أو امتدت لتتجاوز ما عرف من مجرد اضطرابات داخلية أو أعمال شغب متفرقة، ب) إذا كان من الممكن تحديد وتعريف أطراف النـزاع، ج) إذا أمكن تعريف الحدود الإقليمية للنـزاع وتحديدها، د) إذا أمكن تعريف وتحديد بداية النـزاع ونهايته". متى تكون الحرب ليست حرباً؟ - الدور المناسب لقانون النـزاع المسلح في "الحرب العالمية على الإرهاب"، بيان رسمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، 16 مارس/آذار 2004.

4 تقرير المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي، ملخص للحالات التي أبلغت بها الحكومة والردود التي تم تلقيها A/HRC/4/20 Add.1، 12 مارس/آذار 2007

5 جرى النص على هذا في المبدأ 22 من "مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين"، الذي ينص على أن: "تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجري بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية".

6 أنظر المادة 2(2) من قانون مكافحة الإرهاب، الذي يعرِّف "العمل الإرهابي" على النحو التالي: كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد باستخدامهما يلجأ إليه الجاني تنفي1ا لمشروع اجرامي فرديا كان ام جماعيا بهدف الاخلال الجسيم بالنظام العام أو الاضرار بالمصلحة العامة أو الاقتصاد الوطني أو بأحدى المرافق أو الممتلكات او المنشآت العامة او الخاصة أو الاستيلاء عليها أو عرقلة السلطات العامة للدولة عن ممارسة اعمالها أو تعريض أمن و سلامة المجتمع للخطر أو تهديد الاستقرار و السلامة لاراضي الجمهورية او وحدتها السياسية أو سيادتها أو تعطيل تطبيق احكام الدستور أو القوانين أو إلحاق الأذى بالأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أز تعريض حياتهم و حرياتهم و امنهم للخطر ". ويتضمن هذا التعريف للإرهاب الكثير مما ورد في "الاتفاقية العربية لقمع الإرهاب"، التي انتقدها عدد من آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

7 من شأن تطور من هذا القبيل أن يشكل انتهاكاً للمادة 6(5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" والمادة 37 من "اتفاقية حقوق الطفل"، واليمن دولة طرف في كليهما