تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

وثيقة - ????? ?????? ????? ???????:?????? ??????? ??????? ???????? ??? ???????? - ???? ????? ??????? ????????

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:مذكرات التفاهم ومراقبة المنظمات غير الحكومية - تحدٍ لحقوق الإنسان الأساسية


تقوم حكومات أوروبا وأمريكا الشمالية بصورة متزايدة بإرسال أشخاص تزعم أنهم من المشتبه بتورطهم بالإرهاب، وأشخاص آخرين، إلى أماكن يتعرضون فيها للحرمان من حقوق الإنسان الأساسية، ولا سيما من حقهم في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. ومثل هذه من عمليات الترحيل القسري تعرِّض هؤلاء الأفراد لخطر داهم بأن يخضعوا للتعذيب أو سوء المعاملة في الدول التي يُسفَّرون إليها. ولذا فقد سعت بعض الدول إلى الحصول على "تطمينات دبلوماسية" من الدولة المستقبلة للأفراد الذين يتم ترحيلهم بأن تعاملهم معاملة إنسانية، وتلقت مثل هذه التطمينات. وشملت الدول التي تقدم مثل هذه التأكيدات بصورة نمطية دولاً كثيراً ما تُمارس التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وكذلك دولاً يتعرض فيها المعتقلون ممن ينتمون إلى جماعات بعينها (من قبيل "الإرهابيين" المشبوهين) بصورة روتينية وحصرية لأسوأ ضروب الانتهاكات. وثمة حكومة واحدة على الأقل، هي حكومة المملكة المتحدة، تزيد على ذلك مسألة التفاوض على مذكرات تفاهم لتنفيذ مثل هذه التطمينات، والاتفاق عليها.


وتعرض هذه الوثيقة لأوجه مناهضة منظمة العفو الدولية لاستخدام مثل هذه التطمينات الدبلوماسية وما يتصل بها من مذكرات تفاهم، ولمشاركة منظمات غير حكومية إنسانية أو تعنى بحقوق الإنسان على الصعيدين الدولي أو المحلي في آليات المراقبةالتي تنص عليها مذكرات التفاهم هذه، والمبنية على أساس خاطئ يقوم على التمييز.


التزامات الدول المتعلقة بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة


1. يتسم الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (سوء المعاملة) بكونه مطلقاً وغير مشروط. وينطبق هذا الحظر على جميع الأوقات ومن غير الجائز أبداً تعليقه (فهو غير قابل للإبطال). ولا يمكن لأي أوضاع طارئة أو أي ظروف استثنائية أخرى، مهما كانت، أن تبرر اللجوء إليهما. فالحق في عدم التعرضللتعذيب وسوء المعاملة حق عالمي شامل يجب أن يتمتع به جميع البشر دونما تفريق. وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة منصوص عليه في معاهدات رئيسية لحقوق الإنسان، من قبيل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهو قاعدة نص عليها أيضاً القانون الدولي العرفي، ما يعني أنه ينطبق على جميع الدول بغض النظر عما إذا كانت دولاً أطرافاً في معاهدات بعينها تحظر التعذيب وسوء المعاملة أم لا.


2. وكجزء من واجبها بحظر التعذيب وسوء المعاملة، فإن جميع الدول ملزمة بمنع جميع ممارسات التعذيب أو سوء المعاملة وبوضع حد لها؛ وبتقديم المسؤولين عن مثل هذه الأفعال إلى العدالة؛ وبضمان الإنصاف للضحايا. ولكل دولة مصلحة قانونية في منع التعذيب على نطاق العالم بأسره، ويتعين عليها عدم الاعتراف بالقوانين أو السياسات أو الممارسات التي تيسِّر التعذيب في دول أخرى، أو القبول بها. وعلاوة على ذلك، يتعين على الدولعدم تقديم المعونة أو المساعدة للإبقاء على مثل هذه القوانين أو السياسات أو الممارسات. فبمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والقانون الدولي الإنساني، تلتزم الدول بمقاضاة من يشتبه بممارستهم التعذيب الذين تشملهم ولايتها القضائية، أو بتسليمهم، بغض النظر عن المكان الذي وقع فيه التعذيب وهوية مرتكب التعذيب أو الضحية (الولاية القضائية العالمية).


3. ويشكَّل الحظر المفروض على إرسال أي شخص إلى بلد تتوافر مسوغات جوهرية للاعتقاد بأنه ثمة خطراً بإمكان تعرضه، أو تعرضها، فيه للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة (عدم الإعادة القسرية) جزءاً أساسياً من الحظر العام المفروض على التعذيب وسوء المعاملة. وعدم الإعادة القسريةمنصوص عليه أيضاً في المعاهدات الدولية، ومن ذلك المادة 3من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. ولا يجوز إرسال أي شخص إلى مثل هذا البلد رغماً عن إرادته، أو إرادتها، إلا عندما تقرر محكمة مستقلة وغير متحيزة ومؤهلة ذلك، استناداً إلى شواهد موثوقة وذات مصداقية بأنه ليس ثمة خطر من أن يتعرض، أو تتعرض،للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الدولة المستقبلة.


التطمينات الدبلوماسية وتنفيذ مذكرات التفاهم أمر غير مقبول


4. تعتبر منظمة العفو الدولية التطمينات الدبلوماسية وتنفيذ مذكرات التفاهم وسيلة غير مناسبة وغير كافية للوفاء بالتزامات دولة ما بالعلاقة مع عدم الإعادة القسريةوحماية الأشخاص المعرضين لخطر التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة. فهي غير مناسبة بسبب طبيعتها التمييزية والإكراهية في تعاملها مع الحظر المطلق المفروض على التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وهي غير كافية،كذلك، بسبب عدم موثوقيتها وعدم فعاليتها من الناحية العملية بحكم طبيعتها.


5. التطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم يُتفق عليها ويجري توقيعها بين دول ملزمة بمقتضى القانون الدولي، في كل الأحوال، بالامتناع عن تعذيب أي شخص أو إساءة معاملته. والعديد من الدول التي تتوصل إلى هذه التطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم قد دخلت في اتفاقيات دولية ملزمة لها على نحو متبادل بأن لا تمارس التعذيب أو سوء المعاملة بصفتها دولاً موقعة على اتفاقيات جنيف للعام 1949، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وعلى معاهدات إقليمية تحظر التعذيب. وتتطلب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب من الدول الـ 141الأطراف فيها في الوقت الراهن، بين جملة أمور، أن تتخذ "إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة، أو أية إجراءات أخرى، لمنع أعمال التعذيب". والتطمينات الدبلوماسية لا تُطلب بالضرورة إلا إذا كانت الدولة المرسلة تعتقد أن الخطر قائم وأن الدولة المستقبلة لا تحترم في العادة إلتزاماتها القائمة. ومن الواضح أن الدول التي يُسعى إلى إرسال الشخص إليها تكون قد حنثت قبل ذلك بوعودها، وإلا فلا ضرورة للتطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم، ومن غير الوارد أصلاً التفكير بها. ومع ذلك فإن مثل هذه الدول غالباً ما تُنكر أنها تمارس التعذيب أو سوء المعاملة، حتى في وجه الشواهد الموثقة جيداً بخلاف ذلك. وليس هناك، ببساطة، من مسوِّغ معقول للاعتقاد بأنها ستفي بوعودها الجديدة بصورة أفضل من وفائها بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها باحترام معاهدات حقوق الإنسان.


6. إن الدول المرسلة، بتوقيعها التطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم، تكون، في المحصلة، قد اعترفت بأن الدولة المستقبلة تمارس التعذيب وسوء المعاملة، وأنها ربما ستواصل اللجوء إلى هذه الممارسات. وباستثنائها المفتعل لحالة الأشخاص المحددين الذي تتم إعادتهم، فإن هذه الدول تقبل، في النتيجة، بتجاهل ما وقع من تعذيب أو سوء معاملة على معتقلين آخرين لن يستفيدوا من هذه التطمينات الدبلوماسية. وبعبارة أخرى، فإن هذه الآلية الاستثنائية تقترب كثيراً من تقبل الممارسة الروتينية للتعذيب أو الاعتراف بها.


7. ولذا فإن التطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم تتسم بالتمييز. فهي منحازة إلى أفراد بعينهم دون آخرين في ما توفره من حماية خاصة، بينما تعطي موافقتها الضمنية على ممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضد أغلبية المعتقلين.


8. أثبتت التطمينات الدبلوماسية أنها تفتقر إلى الفعالية في الواقع الفعلي. فقد اشتكى أشخاص جرى ترحيلهم على أساس تطمينات من هذا القبيل لاحقاً، حتى في حال تضمين الوثائق نظاماً لمراقبة الدولة المرسلة لحسن معاملة الشخص المرسَل، من تعرضهم للتعذيب. وعلى سبيل المثل، ناقشت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مايو/أيار 2005قضية مصطفى كامل عجيزة، الذي أُبعد (مع محمد سليمان ابراهيم الزاري) من السويد إلى مصر من قبل عملاء للولايات المتحدة. حيث أعلنت اللجنة أن السويد قد خرقت التزاماتها بعدم الإعادة القسرية. فعلى الرغم من حقيقة أن الحكومة المصرية كانت قد قدمت التطمينات على مستوى رفيع، وعلى الرغم من مراقبة السفارة السويدية لحالته، فإن مصطفى عجيزة تعرض للتعذيب حال وصوله إلى مصر.


المراقبة العالمية، وليس الانتقائية، أمر لا مناص منه


9. ترى منظمة العفو الدولية أن مراقبة طريقة معاملة جميع الأشخاص المجردين من حريتهم وظروف اعتقالهم أمر ضروري للغاية، وفي الحقيقة أمر إلزامي بمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. بيد أن المنظمة لا ترى أنه يمكن لمراقبة المنتفعين بالتطمينات الدبلوماسية أن تشكل بديلاً، بصورة كلية أو جزئية، لالتزام الدولة المستقبلة بأن تعتمد ضمانات حماية وطنية، وكذلك دولية، ضد التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وتنفيذ هذه الضمانات. وقد جرى تضمين هذ الضمانات في برنامج الاثنتي عشرة نقطة لمنظمة العفو الدولية بشأن منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على أيدي عملاء الدولة (1). وهي متوافرة أيضاً وبصورة تفصيلية في القانون والمعايير الدوليين، وتتضمن: التصديق على المعاهدات الدولية؛ وسن تشريعات وطنية تجرِّم أعمال التعذيب وسوء المعاملة؛ وضمان المعاملة الإنسانية لجميع من يجردون من حريتهم؛ وتدريب الموظفين؛ وإبقاء القواعد المتعلقة بالاستجواب

______________________________________________

(1) http://web.amnesty.org/library/index/engact400012005

والاعتقال وما شابهما من تدابير قيد المراجعة المنهجية؛ والمراقبة (عن طريق تسجيل التحقيقات على سبيل المثل)؛ وحظر الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاحتجاز السري وعمليات "الإخفاء"؛ وضمان اتصال المعتقلين على وجه السرعة بالقضاة والمحامين وبعائلاتهم وبالموظفين الطبيين، وانتظام ذلك فيما بعد؛ وإقرار تدابير بشأن آليات مستقلة للزيارة تسمح لهذه الآلياتدون عوائق بمقابلة جميع المعتقلين؛ وإجراء تحقيقات مستقلة في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة؛ وضمان تلقي الضحايا التعويضات، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة.


10. تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن الزيارات وحدها – حتى لمعتقلين بعينهم –لا يمكن أن تكون ضمانة كافية لمنع التعذيب وسوء المعاملة في الدول التي تمارس التعذيب وسوء المعاملة عن سابق عمد. فمثل هذه الثقة في التطمينات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم في غير مكانها، وتعكس لامبالاة صريحة من جانب بعض الدول حيال أحد أكثر حقوق الإنسان أساسية، أو على الأقل استعداداً للسماح للمصالح المتصورة للأمن القومي بأن "تفوق في أهميتها" أهمية الالتزام المطلق بعد إرسال الأشخاص إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. ومثل هذه النظرة تتعارض مع البيانات والأحكام الصادرة عن هيئات المراقبة الدولية لحقوق الإنسان بأن الحق في الحرية من التعذيب وسوء المعاملة هو حق مطلق ولا يخضع لأي عملية بحث عن التوازنات.


11. استناداً إلى كل ما سبق، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن مشاركة منظمات غير حكومية في مثل هذه الترتيبات، مهما كانت حسنة النوايا، يمكن أن تضفي الشرعية على هذه المحاولة الرامية إلى مصادرة الحظر المطلق على التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والمنع المفروض على إعادة الأشخاص إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها للتعذيب أو سوء المعاملة.


12. وتشعر منظمة العفو الدولية ببواعث قلق أيضاً من أن المشاركة في آليات المراقبة الخاصة بحالات بعينهاأو بأشخاص بعينهميمكن أن تنتقص من متطلب المساواة وحظر التمييز، الذي يحتل موقعاً مركزياً في قانون ومبادئ حقوق الإنسان. فمن غير المقبول أن تستفيد قلة من الأفراد ممن يمكن أن تتم إعادتهم بناء على مذكرات التفاهم من آليةٍ للمراقبة، بينما يُحرم عدد كبير من المعتقلين الآخرين الموجودين في الدولة المستقبلة استناداً إلى تهم بالإرهاب، والمعرضين بصورة أكبر لخطر التعذيب، من الاستفادة من أية آلية مراقبة من هذا القبيل.


13. دعت منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي تنص على زيارة جميع المعتقلين في جميع أماكن الاعتقال، دون أي تمييز، من قبل آليات مستقلة وغير متحيزة وذات أهلية، وطنية ودولية على حد سواء. وينبغي للآليات الوطنية الوقائية أن تُنشأ، بحسب البروتوكول الاختياري، بصورة مستقلة عن التصديق عن البروتوكول الاختياري أو عن تنفيذه.

ففي انتظار مثل هذا التصديق والتنفيذ، وحتى بعد حصول ذلك، ترى منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على المنظمات غير الحكومية مواصلة السعي إلى زيارة أماكن الاعتقال لمراقبة أوضاع جميع المحتجزين. وينبغي على المنظمات غير الحكومية كذلك أن تقوم بزيارات للسجون بينما تكفل في الحد الأدنى ما يلي:


  1. الحفاظ على استقلالها وعدم انحيازها الكاملين؛

  2. اقتصار الزيارات على موظفين مؤهلين ومهنيين مزودين بالأدوات المناسبة ومدربين في المجالات ذات الصلة (من قبيل القانون وزيارات السجون والمسائل المتعلقة بالنوع الاجتماعي والطب الشرعي وعلم النفس)؛

  3. تخويل المنظمات غير الحكومية الزائرة صلاحية تفحص أوضاع المعتقلين بصورة منتظمة وتقديم التوصيات إلى السلطات المعنية وتقديم المقترحات والملاحظات بشأن التشريعات النافذة أو المقترحة؛

  4. كفالة أن تتمتع المنظمات غير الحكومية الزائرة بحق الاطلاع على كل المعلومات ذات الصلة، بما في ذلك البيانات الإحصائية، وكذلك على جميع أماكن الاعتقال والمعتقلين، بما في ذلك إتاحة الفرصة لها كيما تقابل المعتقلين دون وجود مراقبين. وبينما لا تملك منظمات غير حكومية معينة القدرة على زيارة سوى عدد محدد من أماكن الاعتقال، فإن مبدأ الزيارات بلا عراقيل لجميع المعتقلين دونما تمييز ودون مراقبة يظل أمراً إلزامياً؛

  5. تقديم الضمانات إلى المنظمات غير الحكومية الزائرة بعدم تعرض أي شخص يتصل مع هذه المنظمات للأذى، وبأن يظل كل ما يجري أثناء الاتصال سرياً ولا يتم نشره إلا بالموافقة الصريحة من جانب الشخص المعني؛

  6. السماح للمنظمات غير الحكومية الزائرة بنشر المعلومات المتعلقة بالأوضاع في أماكن الاعتقال (دونما انتقاص مما ورد فيما سبق).

Page 3 of 3