تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

5 ديسمبر 2008

غزة تناضل من أجل البقاء على قيد الحياة

غزة تناضل من أجل البقاء على قيد الحياة
أخذ الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يجرُّ على سكانه عواقب أشد خطورة من أي وقت مضى. ففي الشهر الماضي انخفضت إمدادات المساعدات الإنسانية والضرورات الأساسية من "النـزر اليسير إلى القطرات المتقطعة".

وأصبح الحصار أشد من أي وقت مضى منذ انهيار وقف إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية والمليشيات الفلسطينية، الذي دام خمسة أشهر ونصف، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني.

وقالت دوناتيلا روفيرا، الباحثة في شؤون إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بمنظمة العفو الدولية:"ربما تكون السلطات الإسرائيلية تسمح بما يكفي للمحافظة على بقاء سكان غزة على قيد الحياة ليس إلا، ولكن ذلك بعيد كل البعد عن أن يكون كافياً لسكان غزة البلغ عددهم مليوناً ونصف المليون نسمة كي يعيشوا بكرامة."
فمع منع مرور المؤن أكثر فأكثر، أغلقت معظم المطاحن أبوابها لأنها ليس لديها كمية تُذكر من الحبوب. وبات الناس الذين حُرموا منذ فترة طويلة من العديد من المواد الغذائية لا يجدون حتى الخبز في بعض الأحيان.

واستُنفد احتياطي المواد الغذائية منذ زمن طويل، ولم تعد الكميات الزهيدة التي يُسمح بإدخالها إلى غزة تكفي لتلبية الاحتياجات المباشرة للناس. ولا تستطيع العائلات أن تعرف ما إذا كان أطفالها سيحصلون على قوت يومهم في اليوم التالي.

وحتى عندما تتوفر لدى الناس مواد غذائية، فإنهم يفتقرون إلى الغاز والكهرباء لطهيها. ففي الأسبوع الماضي، سُمح بإدخال أقل من 10 بالمئة من الاحتياجات الأسبوعية لغاز الطبخ إلى غزة.

وقالت دوناتيلا روفيرا:"إن هذه الأزمة برمتها من صنع الإنسان، وإن المؤن التي أصبح الناس بأمس الحاجة إليها أخذت تفسد في مخازن وكالات المساعدات الواقعة على بعد كيلومترات قليلة، حتى لو كانت جاهزة للتوزيع. والعقبة الوحيدة هي بوابة يغلقها الجيش الإسرائيلي. وليس ثمة سبب مقبول لمنع عبور المساعدات الإنسانية الأساسية والمواد الضرورية."

كما أن نقص الوقود والكهرباء وقطع الغيار يتسبب في مزيد من تدهور البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الضرورية يوماً بعد يوم. وتعمل 80 بالمئة من الآبار الآن بطاقة منخفضة، ولا تتوفر إمدادات المياه إلا لبضع ساعات كل بضعة أيام. وفي الأوقات التي تتوفر فيها المياه، لا توجد كهرباء أو وقود لضخها إلى الشقق في المباني. كما أن نقص الكلور يزيد من مخاطر تفشي الأمراض التي تنتقل عن طريق الماء.

إن عمليات الإطفاء التي تحدث بشكل معتاد تسبب خللاً في جميع جوانب الحياة لجميع الناس. فالمستشفيات تكابد لتوفير الطاقة للأجهزة التي تنقذ أرواح البشر، وأصبحت المحافظة على خدمات الغسيل وغيرها من الخدمات الأساسية في تلك المشافي أكثر صعوبة.

وحتى المرضى الذين يحتاجون إلى معالجة طبية غير متوفرة في غزة يُمنعون غالباً من العبور إلى خارج القطاع. وقد قضى عشرات الأشخاص نحبهم في العام الماضي، بينما كان بالإمكان إنقاذ حياتهم لو سُمح لهم بالسفر.

ففي 25 نوفمبر/تشرين الثاني، توفيت كريمة أبو دلال، وهي أم لخمسة أطفال عمرها 34 عاماً. وكانت مصابة بسرطان في الغدد اللمفاوية، وهو مرض يمكن الشفاء منه بنسبة تزيد على 90 بالمئة من الحالات. وقد حُرمت من الحصول على المعالجة الطبية التي كانت بأمس الحاجة إليها لأن إسرائيل رفضت منحها تصريحاً بالسفر إلى المستشفى في نابلس بالضفة الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

وفي تقرير طبي مرفق بطلب الحصول على تصريح، كتب طبيب إسرائيلي مختص في أمراض السرطان يقول:" ستفارق هذه الشابة الحياة في غياب إمكانية المعالجة، أما في حالة معالجتها فإن فرص الشفاء أمامها ممتازة"(تحتها خط في النص الأصلي). بيد أن السلطات الإسرائيلية رفضت السماح لها بمغادرة غزة، ورفضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية التدخل في الأمر. وقد تمكنت أخيراً في مطلع هذا العام من مغادرة غزة إلى مصر كحالة استثنائية، ولكن حالتها كانت قد تدهورت في تلك المرحلة بصورة غير قابلة للإنقاذ، وعادت إلى غزة كي تقضي ما تبقى لها من عمر إلى جانب عائلتها. كما أن الطلبات التي قُدمت لاحقاً للسماح لها بالسفر إلى اسرائيل لتلقي الرعاية  التي من شأنها تخفيف آلامها على الأقل ذهبت أدراج الرياح.

وأضافت دوناتيلا روفيرا تقول:"ما دامت السلطات الإسرائيلية والقوات المسلحة الإسرائيلية هي التي تسيطر على الحدود البرية والمجال الجوي ومصادر المياه لغزة، فإنها مسؤولة بموجب القانون الدولي عن ضمان رفاه السكان المدنيين في غزة. ولكن إسرائيل في الوقت الراهن لا تفي بمسؤولياته.ا"

وقتلت القوات الإسرائيلية نحو 20 فلسطينياً، معظمهم من المتشددين، ولكن بينهم طفلين أيضاً، في ضربات جوبة وغيرها من الهجمات التي شنتها منذ 4 نوفمبر/تشرين الثاني. واستأنفت الجماعات المسلحة الفلسطينية عمليات إطلاق الصواريخ من غزة على البلدات والقرى الإسرائيلية المجاورة، مما أدى إلى إصابة اثنين من المدنيين وعدد من الجنود الإسرائيلين بجروح.

وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت الجماعات المسلحة الفلسطينية، ومنها المليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس التي تتولى إدارة الأمر الواقع في غزة، مراراً وتكراراً، إلى وضع حد لإطلاق الصواريخ العشوائية التي تعرض أرواح المدنيين الإسرائيلين للخطر.

وخلصت دوناتيلا روفيرا إلى القول:"إن استهداف المدنيين لا يمكن أن يكون مبرَّراً أياً كانت الأسباب. ويتعين على القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية وقف الهجمات والأفعال التي تعرِّض أرواح السكان المدنيين في غزة وجنوب إسرائيل للخطر."

للمزيد من المعلومات

الأزمة في غزة
الجيش الإسرائيلي يخفف القيود المفروضة على المساعدات الإنسانيىة إلى غزة (الأخبار، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).
وقف إطلاق النار في غزة في خطر (الأخبار، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)
عالقون تحت الحصار- العقوبات الجماعية في غزة (مقالة،27 أغسطس/آب 2008).
 

 

 

موضوعات

نزاع مسلح 
التمييز 
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 
الطبي والصحي 
الفقر 

البلد

إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة 
السلطة الفلسطينية 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

10 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن إصدار أحكام بالسجن لمدة 10... Read more »

11 يوليو 2014

جمعت منظمة العفو الدولية أدلة مصورة دامغة تثبت تعرض عدد من النشطاء والمتظاهرين والصحفيين لضرب وحشي وغير ذلك من صنوف التعذيب في شرق أوكرانيا على مدى الشهور الثلاثة الماضية

... Read more »