تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

15 سبتمبر 2011

إسرائيل تهدم منازل في الضفة الغربية تاركة مالكيها الفلسطينيين دون مأوى

إسرائيل تهدم منازل في الضفة الغربية تاركة مالكيها الفلسطينيين دون مأوى

هدمت جرافات الجيش الإسرائيلي ثلاثة منازل، وآبار مياه في قرية العقبة بشمال الضفة الغربية صباح الخميس، تاركةً وراءها 22 شخصاً من بينهم 12 طفلاً من دون مأوى.

فبحسب ما أفادت به مصادر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، هُجِّر ما يربو على 750 فلسطينياً من الضفة الغربية منذ بداية هذا العام عقب قيام الجيش الإسرائيلي بهدم منازلهم، مما يرفع عدد من تم إجلاؤهم بالإكراه ليصل إلى خمسة أضعاف نظيره خلال الفترة ذاتها من العام.

فقد قامت الجرافات بهدم منازل كل من خالد صبيح، وباسم صبيح، وعبد الناصر صبيح لتجد العائلات الثلاث نفسها ملقاة في الشارع وليس معها سوى القليل من المتاع والمقتنيات التي تمكنوا من إنقاذها قبل عملية الهدم.

وأخبر خالد صبيح منظمة العفو الدولية قائلاً: "لقد جرى ذلك من دون إصدار أي إنذار مسبق. وكنا قد تلقيْنا سابقاً رسالة تُخطرنا بأننا لا نمتلك تصريح أو رخصة بناء، ولكن لم تحدد الرسالة تاريخاً بعينه لتنفيذ عملية الهدم أو ماشابه ذلك."

ومضى خالد يقول: "استيقظنا في الصباح، وتوجه الأولاد إلى مدارسهم. وعندما عادوا منها لم يجدوا المنزل. ولا أعلم كيف عساني أن أوضح الأمر لهم."

كما وقامت جرافات الجيش الإسرائيلي بتجريف حوالي كيلومترين من الطريق الرئيسي في المنطقة القريبة من القرية.

وقد قدّم الجيران المساعدة للعائلات الثلاث من خلال تبرعهم بالخيام على الرغم من أن منازل أولئك الجيران هي أيضاً عرضة لخطر هدمها على يد الجيش الإسرائيلي، ويعد أهالي القرية العدة الآن لإعادة بناء المنازل قبل حلول الشتاء.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن عمليات الهدم المتكررة تلك مُشينة وغير ضرورية، و تجبر الفلسطينيين على الجلاء قسراً عن أراضيهم التي عاشوا فيها لأجيال عدة."

وأضاف لوثر قائلاً: "يُظهر الارتفاع الحاد في وتيرة عمليات الهدم في الضفة الغربية خلال عام 2011 بأن الأمر لا يتعلق بمجرد خطأ إداري، بل بسياسة متعمدة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية من أجل اقتلاع الفلسطينيين من تلك المناطق."

ويقع أحد ميادين التدريب التابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة المجاورة لقرية العقبة، ولطالما قام الجيش بتمارين وهمية على المداهمات داخل القرية.

وقد عُثر على بعض الذخائر غير المنفجرة في التلال المحيطة بالقرية، تسببت خلال السنوات الأخيرة بمقتل بعض الفلسطينيين من سكان القرية وجرح عشرات آخرين، من بينهم أطفال.

واختتم فيليب لوثر حديثه قائلاً: "يبدو أن السلطات الإسرائيلية قد عقدت العزم على إجلاء سكان تلك القرى الفلسطينية عن أراضيهم من أجل توسيع رقعة ميادين التدريب العسكرية التابعة للجيش. ويتعين على تلك السلطات أن تضح حداً بشكل فوري لعمليات الإجلاء القاسية وغير المبررة تلك، ونقل صلاحيات التخطيط لتشييد الأبنية إلى سكان التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية."

وفي الأسبوع الماضي، قام الجيش الإسرائيلي بهدم ثلاثة مراكز إيواء في أم الخير في التلال الواقعة جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، وهي إحدى المناطق التي لطالما كانت عرضة لخطر عمليات الهدم. ويتم تنفيذ تلك العمليات تحت ذريعة قيام الفلسطينيين ببناء المنازل من دون استصدار رخص أو تصاريح بناء من الجيش الإسرائيلي.

ولكن ينبغي إدراك حقيقة مفادها استحالة حصول الفلسطينيين على تلك الرخص أو التصاريح. ففي عام 2008، أحصت منظمة (بيم كوم)، وهي إحدى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية، قيام السلطات الإسرائيلية بإصدار التصاريح التي تتيح للفلسطينيين تشييد الأبنية في الضفة الغربية بمعدل حوالي 13 تصريحاً في السنة فقط.

وتقع معظم التجمعات والقرى التي تواجه خطر عمليات الهدم في المنطقة التي تُصنف على أنها من "أراضي المنطقة ج"، والتي تشكل حوالي 60 بالمائة من مجمل مساحة الضفة الغربية. وتحتفظ إسرائيل بسيطرتها على تلك الأراضي فيما يتعلق بالأمور الأمنية والمدنية.

وأراضي "المنطقة ج" هي الأراضي التي شُيدت عليها المستوطنات الإسرائيلية التي ما انفكت تتوسع في رقعتها على حساب الأراضي العائدة للفلسطينيين.

وبموجب اتفاقيات جنيف، يقع على إسرائيل واجب حماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والتزام يقتضي ضرورة احترام حقهم بالتمتع بمستويات لائقة من المعيشة.

إن سياسة إسرائيل في توطين مدنييها على أراض محتلة يشكل انتهاكاً لاتفاقيات جنيف، ويُعتبر جريمة حرب، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

للمزيد من المعلومات

أوقفوا عمليات هدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة (تحرك على شبكة الإنترنت، 30 أبريل/نيسان 2010)

موضوعات

التمييز 
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 

البلد

إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter