تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2012
حالة حقوق الإنسان في العالم

2 أغسطس 2011

أسئلة وأجوبة: المساءلة في تونس ومصر

أسئلة وأجوبة: المساءلة في تونس ومصر

بعد مرور ثمانية أشهر على الانتفاضتين الشعبيتين اللتين أطاحتا بنظام حكم رئيسي تونس ومصر اللذيْن مكثا في سدة الحكم لمدة طويلة، يخضع الزعيمان السابقان للمساءلة في محاكمات جنائية. إذ من المقرر أن يمثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك أمام المحكمة في 3 أغسطس/ آب في القاهرة للرد على التهم الموجهة إليه والتي تتراوح بين تهمة القتل العمد الناجم عن عمليات إطلاق النار من قبل الشرطة على المتظاهرين المناوئين للحكومة وبين الفساد والتربح غير المشروع. وفي هذه الأثناء حاكمت إحدى المحاكم في تونس الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وأدانته بجريمة الفساد وغيرها من الجرائم – وقد حوكم غيابياً بعد فراره إلى المملكة العربية السعودية.

ما هي التهم الموجَّهة إلى مبارك؟
وُجهت إلى مبارك ووزير داخليته السابق حبيب العادلي تهمة المسؤولية عن قتل ومحاولة قتل مئات الأشخاص ممن أطلقت عليهم قوات الأمن الرصاص خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني التي أُزهقت فيها أرواح 840 شخصاً بحسب المصادر الرسمية. كما وُجهت إلى الرئيس السابق تهمتا الفساد وإساءة استخدام السلطة. ويواجه نجلاه علاء مبارك وجمال مبارك ورجل الأعمال حسين سالم تهم الفساد.

يمكن أن يواجه مبارك عقوبة الإعدام في حالة إدانته، ويؤيد العديد من ضحاياه هذه العقوبة. فما هو موقف منظمة العفو الدولية؟
إن منظمة العفو الدولية تعارض عقوبة الإعدام بشكل مطلق وفي جميع الحالات، مهما كانت ضخامة الجريمة. إذ أن عقوبة الإعدام تُشكل انتهاكاً للحق في الحياة، كما أنها تمثل العقوبة النهائية القاسية واللاإنسانية والمهينة. وقد دعت أغلبية الدول في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مراراً وتكراراً، إلى إعلان عالمي لوقف تنفيذ عمليات الإعدام، وهو ما تؤيده المنظمة، بالإضافة إلى دعوتها إلى إلغاء عقوبة الإعدام على المستوى العالمي.

هل يجوز محاكمة شخص إذا كانت حالته الصحية متردية؟
إذا كانت هناك بواعث قلق بشأن الحالة الصحية لمتهم ما، فإن من الضروري إجراء تقييم طبي مستقل ومحايد لذلك المتهم. وهذا التقييم هو الذي ينبغي أن يقرر ما إذا كان المتهم قادراً من الناحيتين العقلية والجسدية على المثول للمحاكمة، وما إذا كان بمقدوره المشاركة في الدفاع عن نفسه. ولا يجوز استبعاد أو تأجيل المحاكمة إلا إذا قضى التقييم الطبي بأن المتهم غير قادر على المشاركة في المحاكمة.

وقد وردت أنباء متضاربة حول الحالة الصحية للرئيس السابق مبارك؛ ويتعين على السلطات المصرية التسريع في إنشاء لجنة مستقلة مؤلفة من خبراء طبيين لتقييم أهليته العقلية والجسدية للمثول أمام المحاكمة. وهذا أمر يكتسي أهمية خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار انعدام الثقة الشعبية في المؤسسات الحكومية في مصر على نطاق واسع، وقلق عائلات الضحايا من أن التساؤلات حول صحة الرئيس السابق يمكن أن تُستخدم بشكل غير سليم لمنع المحاكمة أو تأجيلها.

هل كانت محاكمة بن علي غيابياً عادلة؟
لا. لم تكن كذلك، لأنه حُرم من حقه في الحضور. وقد طلب محاموه تأجيل المحاكمة لإتاحة الوقت لإعداد مرافعات دفاع كافية عنه. ويتعين على الحكومة التونسية الحالية اتباع العملية الواجبة واحترام معايير المحاكمة العادلة، وإلا فإنها تخاطر في تكرار نظام العدالة الجائر الذي تميزت به تونس في ظل حكم بن علي.

إن التهم التي وُجهت إلى بن علي حتى الآن لا تتعلق بالانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان. فهل يمكن محاكمته على ارتكاب الجرائم الأكثر خطورة بموجب القانون الدولي؟
إن كل مَن يمكن الاشتباه في ارتكابه جرائم بموجب القانون الدولي، من قبيل أفعال التعذيب وحالات الاختفاء القسري وعمليات القتل غير القانوني، يجب أن يمثُل للمحاكمة في البلد الذي يُزعم أن الجرائم قد ارتُكبت على أرضه. وفي حالة الرئيس السابق بن علي، فإنه سيكون من الأفضل إعادته إلى تونس ومحاكمته هناك، طالما سيحظى بمحاكمة عادلة بدون مواجهة عقوبة الإعدام. بيد أنه بموجب مفهوم الولاية القضائية الدولية، فإنه يجوز قانونياً لأية دولة أن تحاكم المشتبه في ارتكابهم مثل تلك الجرائم، بغض النظر عن المكان الذي ارتُكبت فيه. وعلاوة على ذلك، فإن على عاتق كل دولة تقع مسؤولية التحقيق في مثل هذه الجرائم، ومقاضاة مرتكبيها إذا توفرت أدلة كافية، وتقديم المساعدة اللازمة، بما في ذلك تسليم المشتبه بهم.

كيف عومل ضحايا الانتهاكات منذ سقوط مبارك وبن علي؟
تمكَّنت عائلات المتظاهرين الذين قُتلوا في مطلع هذا العام من تقديم شكاوى في كل من مصر وتونس. وبدأت محاكمات بعض المسؤولين المزعومين عن عمليات القتل. بيد أن تقييد الوصول إلى قاعات المحاكم في مصر يعني أنه لم يُسمح للعديد من أفراد عائلات الضحايا بالدخول، الأمر الذي أثار لديهم شعوراً بأنه لم يتم الاستماع لشكاواهم. وقد تفاقمت حدة هذا الشعور بسبب عدم قيام السلطات بعزل المسؤولين الأمنيين المتهمين من مناصبهم أو تعليق عملهم في تلك المناصب حتى وقت قريب. كما دفعت عمليات التأخير وعدم إحراز تقدم في المحاكمات المتظاهرين إلى العودة إلى الشوارع في كل من مصر وتونس.

هل ينبغي محاكمة هذين الرئيسين السابقين على الانتهاكات القديمة لحقوق الإنسان؟
في سياق المحاكمات الجارية لا يجوز الاكتفاء بمحاكمة المشتبه بهم على الجرائم التي اقتُرفت مؤخراً فقط، وإنما يجب أن يتحملوا المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ارتُكبت إبان سنوات حكمهم كلها كذلك. وتعرب منظمة العفو الدولية عن أسفها لأنه في الوقت الذي تم فيه إنشاء لجان تحقيق في كل من مصر وتونس، فإن نطاق صلاحياتها كان محصوراً في الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الانتفاضات الشعبية. كما عجزت السلطات في كلا البلدين حتى الآن عن اتخاذ خطوات ملموسة للتصدي لجرائم الماضي. فالتهم الموجّهة حالياً للرئيس السابق مبارك لا تشمل العقود التي اقترفت خلالها قوات الأمن الخاضعة لسيطرته العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والجرائم الموثَّقة، وأفلتت من العقاب على ارتكابها. وبالمثل، فإن التهم التي وُجهت إلى الرئيس التونسي السابق بن علي حتى الآن تجاهلت انتهاكات حقوق الإنسان المنظمة والواسعة النطاق، التي أشعلت شرارة المظاهرات الشعبية في المقام الأول.

للمزيد من المعلومات

مصر:حكم متوقع في قضية خالد سعيد (أخبار، 29 يونيو/حزيران 2011)

على مصر أن تقيم الدعوى ضد كل المسؤولين عن عمليات القتل خلال الاحتجاجات (أخبار، 24 مايو/أيار 2011)

الإحباط والغضب من محاكمة وزير سابق في مصر (مدونة، 24 مايو/أيار 2011)

مصر: ضحايا العنف خلال الاحتجاجات يستحقون العدالة (تقرير، 19 مايو/أيار 2011)

مصر: جدول أعمال حقوق الإنسان من أجل التغيير (تحليل، 10 فبراير/شباط 2011)

تونس: تونس في خضم الثورة: عنف الدولة أثناء الاحتجاجات المناهضة للحكومة (تقرير، 1 مارس/آذار 2011)

يجب أن تحسم تونس أمر القطيعة مع إرث الانتهاكات في عهد بن علي (أخبار، 24 يناير/كانون الثاني 2011)

تونس: جدول أعمال حقوق الإنسان من أجل التغيير (تحليل، 24 يناير/كانون الثاني 2011)

موضوعات

جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب 
عقوبة الإعدام 
الاحتجاز 
حالات الاختفاء وعمليات الاختطاف 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
حرية التعبير 
الإفلات من العقاب 
العدالة الدولية 
MENA unrest 
المحاكمات والأنظمة القانونية 

البلد

مصر 
تونس 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

حملات

العدالة الدولية 

@amnestyonline on twitter