This document is not available at this time.

أشد الناس فقراً في القاهرة عرضة للدفن أحياءً داخل بيوتهم

غرفة في بيت في منطقة عشوائية، مصر، فبراير/شباط 2009.

غرفة في بيت في منطقة عشوائية، مصر، فبراير/شباط 2009.

© Amnesty International


17 نوفمبر 2009

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إنه يتعين على السلطات المصرية اتخاذ خطوات فورية و بالمشاركة لحماية أفقر سكان القاهرة، ممن يعيشون في "مناطق غير آمنة" ويتهددهم خطر سقوط كتل صخرية ومخاطر أخرى.

وقال مالكوم سمارت، مدير "برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في منظمة العفو الدولية، إن "آلاف الفقراء في مصر يقعون فريسةً بين فكي الفقر والإهمال، مما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى موتهم".

وأضاف سمارت قائلاً: "يجب على الحكومة المصرية أن تسارع بمعالجة المخاطر التي يواجهها من يعيشون في مناطق تُوصف بأنها "غير آمنة"، وأن تعمل على إيجاد حلول بالتشاور مع المتضررين بشكل مباشر".

ويوجه تقرير منظمة العفو الدولية، الصادر بعنوان "دُفنوا أحياءً: سكان المناطق العشوائية في القاهرة بين فكي الفقر والإهمال"، تأنيباً شديداً للسلطات المصرية لتقاعسها عن اتخاذ خطوات فعالة لحماية سكان منطقة الدويقة، وهي منطقة عشوائية في حي منشأة ناصر بالقاهرة، من انهيار صخري مميت في 6 سبتمبر/أيلول 2008.

ويدعو التقرير السلطات المصرية إلى تخفيف حدة المخاطر التي تهدد الأرواح في "المناطق غير الآمنة" في القاهرة الكبرى، وعددها 26 منطقة، وإلى حماية حقوق السكان في الصحة والمسكن الملائم. فبالرغم من أن خطر الانهيار الصخري كان أمراً معروفاً، لم تقم الحكومة بإجلاء السكان الفقراء من المنطقة قبل وقوع كارثة عام 2008.

وتقول السلطات المصرية إن حادث الانهيار الصخري في منطقة الدويقة أسفر عن مصرع 107 أشخاص وإصابة 58 شخصاً، ولكن الناجين من الكارثة يقولون إن أعداد القتلى والجرحى أعلى من ذلك، وإن كثيرين من أفراد أسرهم ما زالوا في عداد المفقودين. ولم تظهر بعد نتائج التحقيق الرسمي في كارثة الانهيار الصخري.

ومضى مالكوم سمارت قائلاً: "لا يزال كثير من سكان الدويقة، وغيرها من "المناطق غير الآمنة"، يعيشون في خوف على منحدرات خطرة أو تحت خطوط كهرباء ذات ضغط عالي لأنهم لم يجدوا أي مكان آخر يلوذون به، بعدما حُرموا من أن يكون لهم صوت فعال وقُوبلوا بالتجاهل إلى حد كبير من أولئك الذين بيدهم مقاليد السلطة".

وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تبادر بإجراء تحقيق وافٍ في الأسباب التي حالت دون تجنب مأساة الدويقة، وأن تتخذ الخطوات اللازمة الكفيلة بعدم تكرارها.

وقال مالكوم سمارت: "يجب على الحكومة أن تضع برنامج عمل شامل لمعالجة المخاطر التي يواجهها من يعيشون في "مناطق غير آمنة" وأن تكفل حقوقهم في الحياة وفي الصحة وفي المسكن الملائم. ولتحقيق ذلك، يجب أن تسعى الحكومة إلى إشراك التجمعات المتضررة بشكل فعال، كما ينبغي عليها أن تكون مستعدة لتوفير مساكن مؤقتة على وجه السرعة للأشخاص الذين يلزم إجلاؤهم بسبب المخاطر الوشيكة، بالإضافة إلى توفير مساكن دائمة لهم".

وكانت السلطات المصرية قد تحركت على عجل، في أعقاب انهيار الكتلة الصخرية في الدويقة، من أجل تحديد المناطق الأخرى القريبة التي يتهددها الخطر. وهدمت السلطات ما يزيد عن ألف مسكن مهدد، وفي غضون شهر كانت قد أعادت تسكين أكثر من 1750 أسرة، إلا إنها لم تمنحهم أمن الحيازة القانونية وتركتهم عرضةً لخطر الإخلاء مستقبلاً.

وقد تُركت أُسر أخرى بدون مسكن، كما كان تخصيص المساكن ينطوي على تمييز ضد النساء المطلقات أو اللاتي يعشن بمفردهن منفصلات عن أزواجهن.

وأُخليت بعض الأسر قسراً من منطقة الدويقة، وأُخليت أُسر أخرى من منطقة إسطبل عنتر، وهي منطقة عشوائية في جنوب القاهرة. ونُفذت معظم عمليات الإخلاء هذه بالمخالفة لإجراءات الحماية التي يقضي بها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي كثير من الأحيان لم يكن هناك تنبيه مسبق للسكان، واتسمت العمليات بتواجد قوات الأمن للمساندة.

وقد أُعيد تسكين أفراد الأسر التي أُخليت من منطقة إسطبل عنتر في منطقة نائية بمدينة 6 أكتوبر، التي تقع غرب القاهرة، وهي منطقة بعيدة عن أماكن عملهم، ولم تمنحهم السلطات أمن الحيازة القانونية تكفل لهم الأمان.

وأضاف مدير "برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" في منظمة العفو الدولية قائلاً إن "سكان المناطق العشوائية يصفون حياةً تتسم بالحرمان والإهمال وافتقاد الأمان واستمرار خطر الإخلاء القسري. وينبغي على الدولة أن تضمن حق هؤلاء السكان في المسكن الملائم وأن تضع حداً لعمليات الإخلاء القسري".

وقد حُددت 26 منطقة في القاهرة الكبرى باعتبارها "مناطق غير آمنة" في خطة حكومية لتطوير القاهرة الكبرى بحلول عام 2050، ولكن لم يكن هناك على ما يبدو تشاور يُذكر، أو لم يكن هناك تشاور على الإطلاق، مع التجمعات التي سوف تتأثر بهذه الخطة. ومن ثم، أصبح سكان "المناطق غير الآمنة" يواجهون خطراً مزدوجاً، يتمثل في الافتقار إلى السلامة واحتمال الإخلاء القسري.

وقال مالكوم سمارت: "لقد كانت حادثة الدويقة بمثابة كارثة محدِّقة ماثلة للعيان قبل وقوعها، وكان ذلك أمراً معروفاً تماماً. ومن ثم، كان هناك الكثير الذي يمكن، بل ويجب، عمله لتجنب الكارثة وللحيلولة دون إزهاق الأرواح".

ومضى سمارت قائلاً إن "الحكومة المصرية مدينةً للضحايا الذين سقطوا في ذلك اليوم المشؤوم وللناجين على حد سواء، كما أنها مدينةٌ للآخرين الذين يتهددهم الخطر، بأن تضمن أن المأساة لن تتكرر وأن الكارثة التي وقعت في الدويقة لن تقع في أي من "المناطق غير الآمنة" الأخرى بالقاهرة. فمن الواجب ألا يعيش الفقراء في مصر بعد الآن مهددين بخطر أن يُدفنوا أحياءً".

ويُذكر أن ما يزيد عن مليار شخص في شتى أنحاء العالم يعيشون مناطق عشوائية فقيرة، وهذا الرقم آخذ في الازدياد. وفي سياق حملة منظمة العفو الدولية تحت شعار "فلنطالب بالكرامة"، والتي بدأت في مايو/أيار من العام الحالي، تطالب المنظمة حكومات العالم بتوفير مساكن ملائمة للسكان في بلادها.

وتهدف حملة منظمة العفو الدولية إلى إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان التي تسبب الفقر وتعمقه في شتى أنحاء العالم. وتسعى الحملة إلى حشد أشخاص في جميع أرجاء العالم لمطالبة الحكومات والشركات ومن بيدهم مقاليد السلطة والنفوذ بالإنصات إلى أصوات من يعيشون في فقر والإقرار بحقوقهم وحمايتها.