قوات الأمن في السنغال تواصل ممارسة التعذيب بلا حساب أو عقاب

15 سبتمبر 2010

في تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء، قالت المنظمة إن قوات الأمن السنغالية لا تزال مستمرة في تعذيب المشتبه بهم من المحتجزين لديها، حتى الموت في بعض الأحيان، مما يجعل جميع المحتجزين عرضة لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية.

ويوثِّق التقرير الصادر باللغة الانجليزية والمعنون بـ ''السنغال: أرض الإفلات من العقاب'' كيف أنه لم يطرأ تحسن يُذكر على نظام العدالة السنغالي في العقود الثلاثة الماضية. إذ يتم التغاضى بصورة مكشوفة، في إجراءات المحاكم، عن استخدام التعذيب بشكل منظم، ونادراً ما يخضع الجناة للمساءلة عندما يموت ضحاياهم نتيجة لسوء المعاملة.

وقال سلفاتور ساغويز، الباحث في شؤون غرب أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "لقد تعرض السنغاليون، نساءً ورجالاً وعلى مدى عقود، للتعذيب المنظم وإساءة المعاملة القاسية على أيدي أولئك الذين يُفترض أن يوفروا لهم الحماية."

وأضاف يقول إنه "يمكن الحكم على مدى ازدراء السنغال لحقوق الإنسان من خلال فشلها في الإيفاء بالتـزاماتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. كما أنها لا تطبق حتى الضمانات المنصوص عليها في قوانينها الوطنية."

ويجمع تقرير منظمة العفو الدولية في طياته البحوث الشاملة التي أجرتها المنظمة خلال الفترة من عام 1998 وحتى مايو/أيار 2010، ويتضمن شهادات لأفراد- بينهم ضحايا مدنيون لنـزاع كزامانس السابق، أو معتقلون جنائيون أو مجموعات من الأشخاص الذين قُبض عليهم بسبب آرائهم السياسية أو سلوكاتهم الجنسية المزعومة- تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب بالصعق الكهربائي والحرق والخنق والاعتداء الجنسي أثناء احتجازهم لدى قوات الأمن.

ويوضح التقرير أن السلطات السنغالية نادراً ما أجرت تحقيقات في حالات الوفاة في الحجز. وحتى في الحالات التي أُجريت فيها مثل هذه التحقيقات، فإنها لم تكن عاجلة أو مستقلة أو محايدة.

ففي 14 يوليو/تموز 2010، قُبض على عبدالله وادي ينغهو، البالغ من العمر 19 عاماً، أثناء مروره بالقرب من مظاهرة في ضواحي دكار وهو في طريقه لشراء أغذية للحيوانات. وقد رأى شهود عيان أفراد الشرطة وهم ينهالون عليه بالضرب بأعقاب البنادق عند إلقاء القبض عليه، ومرة أخرى عند وصوله إلى مركز الشرطة.

وفي اليوم التالي أبلغت الشرطة عائلة ينغهو بأن جثمانه موجود في مشرحة المستشفى وبأنه توفي نتيجة لنوبة قلبية أو مرض. بيد أن تشريح الجثة أظهر وجود إصابات في وجهه وكسور في أضلاعه وأن الاعتداء عليه بأدوات صلبة وغير حادة (عديدة) أدى إلى تفاقم أسباب وفاته.

وفي السنوات الثلاث الأخيرة توفي في الحجز ما لا يقل عن ستة أشخاص ممن قُبض عليهم بسبب ارتكاب جرائم جنائية، وذلك نتيجة للتعذيب على ما يبدو.

وفي حالات أربع، على الأقل، من هذه الحالات لم يُفتح أو يكتمل أي تحقيق ولم يُقدم أي من أفراد الشرطة والدرك المتورطين في أفعال التعذيب إلى ساحة العدالة.

وكي تكفل حصانة قوات الأمن السنغالية من الملاحقة القضائية استخدمت السلطات مكائد سياسية وقانونية متنوعة مكَّنت الأشخاص المسؤولين عن هذه الجرائم من تفادي الخضوع للمساءلة على أفعالهم.

وعمدت السلطات السنغالية في بعض الحالات إلى إصدار عفو عام يشكل انتهاكاً لمعايير القانون الدولي التي تحظر إصدار قرارات عفو عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى أن يتم تقديم مرتكبيها إلى المحاكمة.

وثمة عقبة رئيسية أخرى أمام المحكمة تتمثل في أن استدعاء أحد أفراد قوات الأمن للمثول أمام المحكمة يقتضي حصول القضاة على أمر من المدعي العام في الوزراة المسؤولة، وهي عادة ما تكون إما وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع.

إن الحصول على أوامر المدعي العام يشكل عقبة كأداء ويمنح الوزارة المعنية حق النقض بحكم الأمر الواقع، مما يؤدي إلى عجز القضاء ويحرم عائلات الضحايا من أي أمل في تحقيق العدالة.

وفي أعلى المستويات يتجلى ازدراء السنغال لحكم القانون في تقاعسها عن تقديم الديكتاتور السابق حسين حبري إلى المحاكمة.

وكان حبري قد فرَّ إلى السنغال بعد الإطاحة به في عام 1990. ويُقدر عدد القتلى الذين سقطوا إبان سني حكمه الثماني بنحو 40,000 شخص. وعلى الرغم من الطلبات المتكررة من قبل لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والدعوة الصادرة عن الاتحاد الأفريقي بهذا الخصوص، فإن الرئيس السنغالي عبدالله وادي لا يزال يختلق الأعذار لعدم تقديم حسين حبري إلى ساحة العدالة.

ومضى سلفاتور ساغويز يقول: "إن الضحايا من المعتقلين على خلفية جرائم جنائية، ومجموعات الأشخاص الذين قُبض عليهم بسبب آرائهم السياسية أو ميولهم الجنسية المزعومة، وضحايا أفعال حسين حبري على حد سواء، يجدون طريقهم مسدوداً بجدار  الإفلات من العقاب. وإلى أن يتم هدم ذلك الجدار، فإن شعب السنغال لن يكون لديه ثقه بشرطة بلده أو قضائه أو حكومته."