تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

19 أبريل 2013

"يظهر أن كل من يقول أننا نحيا حياة مريحة تحت طائلة الإعدام، لم يعش هذه التجرية أبداً"

"يظهر أن كل من يقول أننا نحيا حياة مريحة تحت طائلة الإعدام، لم يعش هذه التجرية أبداً"
وصل عدد قضايا الإعدام التي جرى تبرئة المتهمين فيها بعد صدور حكم نهائي بإعدامهم أكثر من 140 قضية خلال العقود الأربعة الماضية

وصل عدد قضايا الإعدام التي جرى تبرئة المتهمين فيها بعد صدور حكم نهائي بإعدامهم أكثر من 140 قضية خلال العقود الأربعة الماضية

© Damon Thibodeaux


تظل حبيس زنزانتك في أنغولا 23 ساعة في اليوم دون الاتصال بأحد البتة. ويتم جلب وجبات الطعام إلى الزنزانة. ونحصل على فسحة مقدارها ساعة يومياً وثلاث مرات أسبوعياً للمشي في فناء السجن. أو يمكنك البقاء في الداخل وتحصل على ساعة يومياً من المشي في الممر. وخلال تلك الساعة الوحيدة، عليك أن تستحم وتجري أي اتصالات هاتفية والقيام بالتمارين وما شابه ذلك
Source: 
ديمون ثيبودو

ظل ديمون ثيبودو يحيا تحت طائلة تنفيذ حكم الإعدام به طوال ما يربو على عقد من الزمان.

ولقد أُدين ثيبودو الذي يحمل الجنسية الأمريكية ويبلغ من العمر 38 عاماً الآن بتهمة قتل ابنة زوجة عمه، كريستال شامبين (14 عاماً)، عمداً، وحُكم عليه بالإعدام في عام 1997.  ولطالما ظل يصر على أنه بريء من التهمة المنسوبة إليه، وبعد أن أمضى 15 سنة في السجن، خرج ديمون حراً طليقاً بعد أن غادر إصلاحية ولاية لويزيانا في أنغولا – وهو أحد أكثر السجون قسوة في الولايات المتحدة.  وإليكم حكايته.


"الاعتراف"


ويمكن القول أن قضية ديمون ثيبودو هي أبعد ما تكون عن كونها مجرد قضية عادية.  فمن أبرز العلامات الفارقة التي تميز نظام العدالة الخاص بعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة هو اتساع هامش الخطأ فيه.  فلقد وصل عدد قضايا الإعدام التي جرى تبرئة المتهمين فيها بعد صدور حكم نهائي بإعدامهم أكثر من 140 قضية خلال العقود الأربعة الماضية – وهو رقم ينبغي أن يحمل عتاة المناصرين لفرض عقوبة الإعدام على التوقف برهة والتفكر في الموضوع.

وبعد أن أصبح في عهدة الشرطة مع ساعات الصباح الباكر من يوم 21 يوليو 1996، وعقب خضوعه لاستجواب دام حوالي تسع ساعات، اعترف ديمون (الذي كان عمره 19 عاماً حينها) بقتله عمداً لابنة زوجة عمه البالغة من العمر 14 عاماً – وذلك على الرغم من أنه قد دأب على إنكار أي صلة له بالجريمة.

وبعد بضع ساعات، أخبر ديمون محاميه أنه قد أقدم على الاعتراف كذباً جراء شعوره بالإرهاق، ورغبته في أن يضع حداً للاستجواب الطويل.

ومع ذلك، ومسلحاً بهذا "الاعتراف" – الذي يتضمن تفاصيل غير صحيحة عن الجريمة – نجح الإدعاء في حمل هيئة المحلفين على إدانة ديمون، وصوتوا بالإجماع على الحكم عليه بالإعدام.

وكان الفصل التالي الذي كان بانتظار ديمون ثيبودو هو 15 عاماً من الحبس الانفرادي تحت طائلة الإعدام في سجن الحراسة الأمنية المشددة في أنغولا بولاية لويزيانا.

ويصف ثيبودو الوضع لمنظمة العفو الدولية قائلاً: "تظل حبيس زنزانتك في أنغولا 23 ساعة في اليوم دون الاتصال بأحد البتة.  ويتم جلب وجبات الطعام إلى الزنزانة.  ونحصل على فسحة مقدارها ساعة يومياً وثلاث مرات أسبوعياً للمشي في فناء السجن.  أو يمكنك البقاء في الداخل وتحصل على ساعة يومياً من المشي في الممر.  وخلال تلك الساعة الوحيدة، عليك أن تستحم وتجري أي اتصالات هاتفية والقيام بالتمارين وما شابه ذلك".

وأضاف ديمون قائلاً: "الجو شديد الحرارة صيفاً في القسم المخصص لمن هم تحت طائلة الإعدام، وتبلغ الحرارة مبلغها منك بحيث تظل واقفاً دون أن ترتدي شيئاً سوى السروال الداخلي، ومع ذلك تجد جسدك يتصبب عرقاً، ولا تستطيع النوم ليلاً.  وكل من يقول أننا نحيا حياة مريحة في قسم السجناء تحت طائلة الإعدام ليس لديه أدنى فكرة عن الوضع هناك.  فهو من أكثر الأماكن المزعجة وانعداماً للراحة".

واستطرد ديمون قائلاً: "لقد حظيت بزيارة عائلتي لي في السجن أربع مرات فقط طوال 15 سنة قضيتها هناك.  فالأمر جدُّ صعب للعائلات كي تقطع المسافة الطويلة إلى أنغولا التي تبعد كثيراً عن المدينة".


نهاية الرحلة


يقول ثيبودو أن أسوأ ما في الأمر بالنسبة لمن هم تحت طائلة الإعدام هو معرفتهم المسبقة بأن سلطات الولاية عازمة على قتلهم.

وأضاف ديمون قائلاً: "لحسن الحظ لم أكن مضطراً للعيش مع حقيقة العلم المسبق بالموعد المحدد لتنفيذ الحكم.  وينبغي عليك أن تحاول وحدك التعامل مع حقيقة عزم الولاية على قتلك؛ وليس ذلك بالأمر الذي يتعامل جميع الناس معه بذات الأسلوب".  

ويقول ثيبودو الذي أصبح حراً طليقاً اليوم أنه لطالما اعتقد على الدوام بأنه سوف يخرج من سجن أنغولا، بيد أنه لمّا يكن يعلم متى تحديداً.  ومن بين الجوانب غير العادية المرتبطة بقضيته كانت الحادثة التي وقعت في عام 2007، وذلك عندما قام وكيل النيابة بالموافقة على إعادة التحقيق في القضية بشكل مشترك مع محامي الدفاع، وذلك بعد أن أُبرزت لوكيل النيابة الأدلة التي تثبت ارتكاب خطأ في إدانة ديمون.

ويقول ديمون معلقاً: "كنت أعلم أنه سوف تتم تبرئتي بعد صدور الحكم النهائي قبيل حدوث ذلك بحوالي سنتين أو لربما ثلاثة.  فلقد أراد وكيل النيابة التيقن بشكل قطعي أنه لم يكن بصدد إطلاق سراح شخص مصنف خطر إلى المجتمع، وهو أمر يمكن تفهمه.  إذ إنه ليس من السهل أن تطلق سراح شخص قمت بمقاضاته وحكمت عليه بالإعدام".


الأدلة المستندة إلى فحص الحمض النووي 


وكجزء من عملية إعادة التحقيق في القضية، طلب وكيل النيابة استشارة خبير للبت في الاعترافات محط الجدل، ولقد خلُص هذا الأخير إلى أن الاعتراف الذي أدلى ثيبودو به لم يكن سليماً.  فأعلن وكيل النيابة حينها أن "الدليل الرئيس في هذه القضية، أي اعتراف المتهم، لا يمكن الاعتماد عليه.  وبدون الأخذ بالاعتراف، فلا يمكن أن تنشأ الإدانة، وعليه فينبغي نقض الحكم بالإدانة بما يخدم مصلحة العدالة".

وبموجب أمر صادر في 27 سبتمبر 2012، أمر القاضي بإخلاء سبيل ثيبودو من السجن.  ولم يتوصل الفحص الجنائي إلى وجود دليل مادي يربط بين ثيبودو والجريمة، وأثبت الفحص المخبري لعينة الحمض النووي التي أُخذت من آثار دم عُثر عليها على سلك استُخدم في خنق الضحية أن الحمض النووي يعود إلى رجل آخر غير ثيبودو.

وبحسب ما أفادت به منظمة "إينوسينس بروجيكت" التي ساهمت في إعادة التحقيق بالقضية، فلقد شهدت العقود القليلة الماضية تبرئة حوالي 300 سجيناً في الولايات المتحدة عقب صدور أحكام نهائية بحقهم – بما في ذلك 18 منهم كانوا تحت طائلة الإعدام – وذلك جراء الدور الرئيس الذي لعبته فحوصات الحمض النووي المخبرية في إثبات براءتهم.  ومع ذلك، فلا يتوافر في معظم الجرائم عينات حمض نووي يمكن فحصها، وأصبح ذلك بالتالي خياراً غير متوافر للكثير من السجناء المدانين الذين يدفعون بالبراءة. 

وقال ثيبودو: "على الرغم من أنني علمت بأمر إخلاء سبيلي قبيل الموعد المضروب بسنتين أو نحو ذلك، فمن الصعب على المرء أن يستعد لمثل هذا الأمر عاطفياً وانفعالياً.  وعندما عبرت بوابة السجن إلى الخارج شعرت وكأنني أصبحت رجلاً آخرا.  لقد كان شعوراً يفوق الوصف بالنسبة لي.  إذ يُمضي المرء 15 سنة داخل زنزانة، وخلف أبوابها المغلقة 23 ساعة في اليوم، وفجأة تجد نفسك وقد خرجت.  بيد أن الأمر لا يخلو من الرهبة أيضاً؛ إذ حصل الكثير خلال 15 سنة.  ولكنني كنت قادراً مع ذلك على الخروج مرفوع الرأس".  


عالم جديد 


يعكف ديمون ثيبودو الآن على بناء حياة جديدة له في ولاية مينيسوتا، وأصبح لديه عمل بدوام جزئي، وشقة يسكن فيها.  ولمّا يحصل بعد على أي تعويض من الولاية، ويحاول أن يعاود التكيف مع حياة الحرية في عالم شهد الكثير من التغيرات خلال 15 سنة أمضاها خلف القضبان.  وهو يحاول الآن إعادة توطيد وشائج العلاقة مع ابنه الذي أصبح يبلغ من العمر الآن 21 عاماً.

وأضاف ثيبودو قائلاً: "كان يُسمح لنا بمشاهدة التلفاز وقراءة الصحف في السجن، فتسنى لي أن أرى تطور الأمور، ودخول العصر الرقمي، ولكن ليس من السهل أن تحاول اللحاق بركب كل التطورات. وحتى الآن لا زال الأمر ينطوي على نوع من التحدي.  فغالباً ما أصادف أمرا أو شيئاً ليس لدي أدنى فكرة عنه، كمعرفة مثلاً كيف يتم تشغيل جهاز الآيبود الخاص بي أو الحاسوب – وقد اُضطر أحياناً إلى الاتصال بأحدهم كي أسأله عن كيفية القيام بذلك".

ولقد كان ثيبودو السجين الحادي والأربعون بعد المائة الذي يتم إطلاق سراحه في الولايات المتحدة منذ عام 1973 بعد أن كان تحت طائلة الإعدام بناء على ثبوت البراءة.  ولقد سيق عدد من السجناء إلى غرفة الإعدام على الرغم من الشكوك الجدية التي أحاطت بالجزم في أنهم كانوا مذنبين.

وقال الباحث في فرع منظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة، روب فرير:"تأتي هذه القضية كي تذكرنا ثانية بمخاطر ارتكاب الأخطاء غير القابلة للتصويب التي تصاحب عقوبة الإعدام.  وينبغي على المسؤولين في أرجاء الولايات المتحدة كافة أن يتفكروا فيما حصل مع ديمون ثيبودو، وأن يعملوا من أجل إلغاء هذه العقوبة القاسية".

هذا، وتعارض منظمة العفو الدولية دون تخفظ فرض عقوبة الإعدام في جميع القضايا، والبلدان كافة.

حملات

Abolish the death penalty  

موضوعات

عقوبة الإعدام 

البلد

الولايات المتحدة الأمريكية 

المنطقة

الأمريكتان 

@amnestyonline on twitter

أخبار

18 سبتمبر 2014

إن الشرطة والجيش في نيجيريا تعذبان النساء والرجال والأطفال – وبعضهم بعمر 12 سنة– بشكل روتيني، ويستخدمان في ذلك  مجموعة واسعة من الأساليب، بما في ذلك الضرب وإطلاق... Read more »

11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

23 سبتمبر 2014

كشفَ بحث جديد أجرته منظمة العفو الدولية ومؤسسة أوميغا للبحوث النقاب عن أن ازدهار تجارة أدوات التعذيب وصناعتها وتصديرها من قبل الشركات الصينية يؤجج انتهاكات حقوق الإنسان... Read more »

22 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات التركية أن تحرص على إبقاء منافذها الحدودية مع سوريا والعراق مفتوحة في وجه الفارين من النزاع وانتهاكات حقوق الإنسان في هذين... Read more »

22 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات التركية أن تحرص على إبقاء منافذها الحدودية مع سوريا والعراق مفتوحة في وجه الفارين من النزاع وانتهاكات حقوق الإنسان في هذين... Read more »