تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

17 أبريل 2013

الجانب المظلم من البحرين – وعود جوفاء مع استمرار القمع دون هوادة

الجانب المظلم من البحرين – وعود جوفاء مع استمرار القمع دون هوادة
ما انفكت قوات الأمن تستخدم القوة غير الضرورية أو المفرطة ضد المحتجين

ما انفكت قوات الأمن تستخدم القوة غير الضرورية أو المفرطة ضد المحتجين

© MOHAMMED AL-SHAIKH/AFP/GettyImages


في لمحة

حقوق الإنسان في البحرين 

 

  • تُوفي 46 شخصاً على الأقل أثناء الاحتجاجات التي وقعت بين فبراير ونوفمبر من عام 2011، فيما قُتل 26 آخرون منذ نوفمبر من العام نفسه وحتى الآن
  • استلمت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق أكثر من 500 تقرير يزعم وقوع التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في عام 2011
  • حوكم 17 رجل أمن.  وبُرأت ساحة ثمانية منهم
  • لا يزال 80 طفلاً على الأقل محتجزين حالياً في السجون المخصصة للبالغين
  • تبنت منظمة العفو الدولية قضايا 20 شخصاً بوصفهم سجناء رأي
  • وبحسب ما أفادت به مجموعة "بحرين ووتش"، فلقد أنفقت الحكومة البحرينية مؤخراً 32 مليون دولار أمريكي على التعاقد مع شركات العلاقات العامة منذ فبراير 2011

 

وتقول السلطات أن أوضاع حقوق الإنسان قد تحسنت، بيد أنها لا تزال مع ذلك تفرض قيوداً على المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك عمل منظمات من قبيل العفو الدولية التي لا يُسمح لها بالتواجد في البحرين أثناء عُطل نهاية الأسبوع، كونها الأيام التي تشهد وقوع معظم الاحتجاجات، وتلجأ الشرطة فيها إلى استخدام القوة والغاز المسيل للدموع
Source: 
حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية

عادت الأضواء كي تُسلط على سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان قبيل استضافة هذه الدولة الخليجية لسباق الجائزة الكبرى (الفورمولا 1) هذا العام.

وتحدثنا مع نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسيبة حاج صحراوي، حول قمع المحتجين المناوئين للحكومة في أعقاب الانتفاضة التي اندلعت قبل عاميْن في البحرين.


ما الذي جرى ولا يزال يجري في البحرين؟


في عام 2011، نزل الآلاف إلى الشوارع في البحرين؛ وطالب المحتجون في هذه الدولة الخليجية التي هي عبارة عن جزيرة صغيرة، بالإصلاحات السياسية، والحصول على المزيد من الحقوق في أعقاب سلسلة من الاحتجاجات المماثلة التي اجتاحت الشرق الأوسط.

وأثناء مظاهرات عام 2011، قُتل العشرات على أيدي قوات الأمن، واعتُقل الآلاف، ولا زال العديد منهم قيد الاحتجاز حتى الساعة.  واعتُقل آخرون على مدار الشهور الماضية، وزُعم أنهم قد تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.  ولا زال سجناء الرأي يقبعون خلف القضبان، وما انفكت قوات الأمن تستخدم القوة غير الضرورية أو المفرطة التي أفضت إلى مقتل شخصين هذا العام.

وهذا هو واقع أوضاع حقوق الإنسان في البحرين الذي يتوارى خلف واجهة الإصلاح البراقة بالتزامن مع استعدادات البلاد لاستضافة سباق الجائزة الكبرى (الفورمولا 1).


وما مدى سوء الوضع الراهن لحقوق الإنسان؟


قام وفد من منظمة العفو الدولية بزيارة البحرين في يناير من العام الجاري، وأكد أعضاء الوفد التقارير التي تتحدث عن استمرار قمع المحتجين.  ولقد قمنا بجمع التقارير المتعلقة بتعذيب المحتجين وسوء معاملتهم؛ واستمرار قوات الأمن في استخدام القوة على نحو يخالف المعايير الدولية، وذلك في معرض تفريقها للمحتجين بالقوة؛ وكذلك التقارير التي توثق المضايقات التي تُمارس بحق الناشطين، والغياب الكامل للمساءلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها على مدار العاميْن الماضييْن.


وهل الوضع في طريقه للتحسن أم التراجع؟


لم يتحسن الوضع حقيقةً منذ أن اندلعت الاحتجاجات قبل عامين، ولم تتم محاكمة المسؤولين على وجه العموم، وخصوصاً المسؤولين الكبار منهم.  واستمرت قوات الأمن باستخدام القوة غير الضرورية والمفرطة، وذلك باستخدامها لبندقية رش والقنابل المسيلة للدموع ضد المحتجين.  ويُشار هنا على وجه الخصوص إلى إن استخدام القوات لقنابل الغاز المسيل للدموع كان استهداماً ينمّ عن التهور.

ولقد تُوفي ما لايقل عن 26 شخصاً في الاحتجاجات منذ نوفمبر 2011، أي عندما أصدرت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها الخاص بالاحتجاجات الأولية.  وفي سبتمبر الماضي، تُوفي الفتى علي حسين نعمة (16 عاماً) من قرية صدد عقب إطلاق شرطة مكافحة الشغب النار عليه وإصابته في ظهره.  وقالت أسرة علي أن الشرطة قد هددتهم ومنعتهم من الاقتراب من الفتى الذي كان ممدداً على الأرض.  ولقد اُغلق ملف القضية بعد إجراء تحقيق رسمي خلُص إلى أن إطلاق عنصر الأمن النار على الفتى كان من باب "الدفاع عن النفس".  ولم يُتح لأسرة الفتى الاطلاع على ملفات التحقيق في القضية. 

لماذا يجدر بالناس أن يهتموا بأوضاع حقوق الإنسان في البحرين؟ 


لأن الأزمة المتعلقة بحقوق الإنسان في البحرين لمّا تنتهِ بعد.  ففي هذا الأسبوع فقط، قدمت السلطات اقتراحاً بفرض عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات في أقصاها بحق كل من يسئ إلى الملك.  وثمة خطر بأن تقع البحرين في براثن عدم الاستقرار جراء مستوى انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب في هذا البلد، وبسبب تفشّي إفلات قوات الأمن من العقاب على تلك الانتهاكات.


ما الذي ينبغي القيام به الآن؟


ينبغي على السلطات أن تقوم فوراً ودون شروط بإطلاق سراح جميع الذين زُج بهم في السجن لا لشيء سوى لممارستهم حقوقهم في حرية التعبير عن الرأي، وتشكيل الجمعيات، والتجمع.  كما ينبغي أن يُمنح السجناء الآخرين فرصة الحصول على محاكمات عادلة أمام محاكم مدنية، أو أن يُصار إلى إخلاء سبيلهم.  وينبغي على السلطات أن تسمح للناس بالاحتجاج السلمي، وأن تلجم قوات الأمن، وذلك من خلال إعطاء تعليمات واضحة لتلك القوات كي تُحجم عن استخدام القوة غير الضرورية والمفرطة.  وعليها، أي السلطات، أن تحرص على إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشاملة في المزاعم التي تحدثت عن ارتكاب التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والوفيات في الحجز وقتل المحتجين، وأن تحرص أيضاً على جلب كل من تثبت مسؤوليته عن جميع تلك الانتهاكات للمثول أمام القضاء.

وتقول السلطات أن أوضاع حقوق الإنسان قد تحسنت، بيد أنها لا تزال مع ذلك تفرض قيوداً على المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك عمل منظمات من قبيل العفو الدولية التي لا يُسمح لها بالتواجد في البحرين أثناء عُطل نهاية الأسبوع، كونها الأيام التي تشهد وقوع معظم الاحتجاجات، وتلجأ الشرطة فيها إلى استخدام القوة والغاز المسيل للدموع.


من هي الفئات الأكثر تضرراً من انتهاكات حقوق الإنسان هناك؟


معظم ضحايا الانتهاكات هم من أفراد الأغلبية الشيعية في البلاد.  ومع ذلك، فيخاطر كل من يعبر عن معارضته للأسرة الحاكمة بتعريض نفسه للاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة وغيرهما من الانتهاكات.


هل يتم استهداف الأطفال أيضاً؟


لقد قمنا بتوثيق حصول زيادة في عدد الأطفال (ممن هم دون سن 18) الذين تعرضوا للاعتقال أثناء الاحتجاجات.  واحتُجز العديد منهم في السجون أو مراكز الاحتجاز المخصصة للبالغين.  حتى إن البعض منهم قد حوكم أمام المحاكم الخاصة بالبالغين بدلاً من أن تجري إحالتهم للمثول أمام محاكم الأحداث، ويمضي هؤلاء مدة الحكم الصادر بحقهم في سجون البالغين.  كما إننا استلمنا تقارير تفيد بتعرض الأطفال في الحجز للتعذيب وغير ذلك من سوء المعاملة.


هل تتم معاقبة أحدٍ ما يُرتكب من الانتهاكات؟


ثمة تحقيقات قليلة جداً أُجريت في المزاعم التي تحدثت عن تعذيب المحتجين وقتلهم.  وحوكم عدد محدود جداً  من الضباط بتهمة ارتكاب تلك الانتهاكات المزعومة.

ولقد أُحيل 17 رجل أمن للمحاكمة عقب إثبات وجود علاقة لهم بعشرات حالات الوفاة التي وقعت منذ عام 2011، وضلوعهم في ما لايقل عن 500 حالة تعذيب مزعومة تمكنت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق من توثيقها بين دفتيّ تقريرها آنف الذكر.  ولقد برأت المحكمة ثمانية منهم من جميع التهم المنسوبة إليهم، فيما أُخلي سبيل ستة منهم بالكفالة بانتظار الاستئناف.


ما الذي تفعله السلطات حيال ذلك؟


في نوفمبر 2011، أصدرت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها حول الانتهاكات التي ارتُكبت إبان الاحتجاجات الأولية في البلاد.  ولقد أقرت السلطات التي شكلت اللجنة أصلاً بوقوع الانتهاكات، وقالت أنها عاكفة على إجراء الإصلاحات المطلوبة.  ولقد حصلت بعض التغييرات المؤسسية منذ ذلك التاريخ من قبيل تأسيس مكتب (ديوان) أمين المظالم الذي يُعنى باستلام التظلمات والشكاوى المتعلقة بالانتهاكات، وجرى تركيب كاميرات مراقبة تلفزيونية في مراكز الشرطة، وطُرحت مدونة جديدة لسلوك موظفي جهاز الشرطة.

بيد أن الشرطة قد استمرت في إلقاء القبض على الأشخاص دون استصدار مذكرة توقيف بحقهم، ومضت في احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لأيام أو أسابيع متواصلة، وحرمانهم من الاتصال بالمحامين.  ولا زالت تصلنا تقارير عن تعرض المحتجزين للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، لا سيما التعرض للضرب والركل والشتائم والتهديد بالاغتصاب.  وفي الأثناء، ما انفكت قوات الأمن تستخدم القوة غير الضرورية والمفرطة بحق المحتجين، وهو ما أفضى إلى وفاة شخصين هذا العام.  ولا زال سجناء الرأي خلف القضبان، وظلت العدالة الحقيقية بعيدة المنال بالنسبة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان هناك.


وماذا عن التحقيق الذي أجرته لجنة الشؤون الخارجية في المملكة المتحدة بشأن البحرين؟


أطلقت لجنة الشؤون الخارجية (بمجلس العموم) في المملكة المتحدة تحقيقاً العام الماضي في السياسية الخارجية التي تنتهجها وزارة الخارجية والكومونولث حيال السعودية والبحرين.  ولقد عرّج التحقيق على العديد من المواضيع، لا سيما حقوق الإنسان، واستلمت هيئة التحقيق بالفعل الكثير من الملخصات والتقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.  ومن الضرورة بمكان أن يعيد هذا التحقيق إدراج موضوع أوضاع حقوق الإنسان في البحرين على جدول الأعمال، وأن تأخذ حكومة المملكة المتحدة نتائجه على محمل الجد.


كيف ينبغي أن يكون رد فعل البلدان الأخرى على الأحداث في البحرين؟


ينبغي على حكومة الولايات المتحدة وغيرها من البلدان التي لديها علاقات خاصة تجمعها بالبحرين أن تُدين انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة هناك، وأن تضغط على الحكومة البحرينية في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان.  وحريٌّ بتلك البلدان أن تمتنع عن تصدير المعدات والمواد الأمنية والعسكرية التي يمكن أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.  كما ينبغي على تلك البلدان أن تصر على قيام الحكومة البحرينية بتنفيذ إصلاحات فعالة متعلقة بحقوق الإنسان، وضمان إنجاز العدالة لضحايا الانتهاكات وحصولهم على كامل التعويضات التي يستحقون.

البلد

البحرين 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

موضوعات

الاحتجاز 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
حرية التعبير 
الإفلات من العقاب 
MENA unrest 
سجناء الرأي 
التعذيب وإساءة المعاملة 
المرأة 

@amnestyonline on twitter

أخبار

03 ديسمبر 2014

عندما مجدي البغدادي, المقيم في لندن والبالغ من العمر 30 عاما, قرر أن يسافر إلى السودان في عام 2011 من أجل افتتاح مطعم صغير, ما كان يتخيل أن سيتم القبض عليه وسيتعرض... Read more »

08 ديسمبر 2014

عشية تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون عسكري رئيسي يوم الثلاثاء، قالت منظمة العفو الدولية أن الكونغرس الأمريكي يخاطر بتزويد دفعات جديدة من السلاح للقوات والجماعات المسلحة... Read more »

22 ديسمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية أن ما زُعم عن خطط باكستان تنفيذ أحكام الإعدام بخمسمائة شخص آخرين تبعث على "عميق القلق" ولن تسهم في حماية المدنيين من النزاع الدائر مع حركة طالبان... Read more »

15 ديسمبر 2014

قالت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش اليوم أنه ينبغي على السلطات الروسية أن تنهي حملة الترهيب والمضايقة التي تشنها بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان، وذلك... Read more »

23 ديسمبر 2014

في تقرير جديد تصدره اليوم، قالت منظمة العفو الدولية أن همجية حكم التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية لتتجلى بوضوح في التعذيب بما في ذلك الاغتصاب وغيره من... Read more »