تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

24 يناير 2013

منتدى دافوس وكامل معالم الصورة

منتدى دافوس وكامل معالم الصورة
تُعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا من 23 إلى 27 يناير/ كانون الثاني الجاري

تُعقد أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا من 23 إلى 27 يناير/ كانون الثاني الجاري

© AFP/Getty Images


ولقد انطلقت شرارة الاحتجاجات والمطالبة بالتغييرات التشريعية مع معاناة ملايين البشر جراء ارتفاع التكاليف، وخفض موازنات الإنفاق الاجتماعي، وتزامنت مع كشف تفاصيل الكيفية التي تمكنت من خلالها الطبقات فاحشة الثراء وكبريات الشركات حماية ثرواتها في السراء والضراء.
Source: 
سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية
التاريخ: 
Thu, 24/01/2013

بقلم سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية

مع توافد رجال الأعمال وقادة الحكومات على دافوس لحضور أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع، ثمة قضية واحدة وحيدة لا ينبغي لأحد أن يغفل عنها، ألا وهي انعدام المساواة على الصعيد العالمي – وخصوصاً من المنظور المتعلق بحقوق الإنسان.

وتشهد دول مثل الصين تزايداً مطرداً في انعدام المساواة في توزيع الثروة في بلد سجل أعلى نسب النمو الاقتصادي.  ولقد خلُصت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن متوسط  دخل العُشر الأكثر ثراءً من مجموع السكان في الدول الغنية يعادل تسعة أضعاف متوسط دخل العُشر الأكثر فقراً في تلك الدول.  وبعبارة أخرى، فلقد أصبح متوسط دخل الفئة الأكثر ثراءً سبعة أضعاف ما كان عليه قبل 25 عاماً.  وقلة هي الدول التي تشذ عن هذه القاعدة.   

ولقد انطلقت شرارة الاحتجاجات والمطالبة بالتغييرات التشريعية مع معاناة ملايين البشر جراء ارتفاع التكاليف، وخفض موازنات الإنفاق الاجتماعي، وتزامنت مع كشف تفاصيل الكيفية التي تمكنت من خلالها الطبقات فاحشة الثراء وكبريات الشركات حماية ثرواتها في السراء والضراء.  

ولكن، أهي قضية ترتبط بحقوق الإنسان بالفعل؟  أزعم أنها كذلك بالفعل.

لطالما احتج الناشطون الحقوقيون على انعدام المساواة لاعتبارات تقوم على هوية الشخص أو وضعه – من قبيل انعدام المساواة القائم على النوع الاجتماعي، وانعدام المساواة في التعامل على أساس العرق، أو الديانة وغيرهما من الاعتبارات.

بيد أنه ثمة قضية أوسع نطاقاً هنا.  فلو كنتم جميعاً من النساء، أو الجماعات العرقية المهمشة، ولو كنتم من قاطني الأقاليم المهملة في أحد البلدان، فثمة أرجحية أكبر بأن تكونوا في عداد الفقراء.  ولو كنتم في أسفل الهرم الاجتماعي، فثمة أرجحية بأن تكونوا قابعين في قاع الهرم الاقتصادي أيضاً.  وغني عن القول أن الحقوق المدنية والسياسية ترتبطان ارتباطاً عضوياً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ولمزيد من الوضوح أقول: لا يوجد حق من حقوق الإنسان ينص على الحق في المساواة في الثروة، ولن يكون شيء من هذا القبيل أبداً.  بيد أن قانون حقوق الإنسان ينص على أن لكل شخص الحق في مستوى ملائم من المعيشة، بما في ذلك الحق في الحصول على الغذاء، والماء والسكن الملائم.  وللأطفال الحق في التعليم.  ولكل إنسان الحق في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية وفي حالات الطواريء.  ولكلٍّ الحق في التمتع بحماية القانون، ويشمل ذلك توافر أجهزة لإنفاذ القانون تعمل بكفاءة وفعالية.  ويتعين على الحكومات أن تعمل على تحسين فرص الحصول على السلع والخدمات الضرورية التي تضمن التمتع بكامل حقوق الإنسان.  كما أن مسؤولية ضمان نوعية تلك السلع والخدمات وجودتهما تقع على عاتق الحكومات أيضاً.

ولا يفرض القانون الدولي على الحكومات أن توفر جميع السلع والخدمات الضرورية لإعمال حقوق الإنسان – بيد أن تلك الحكومات مسؤولة عن ضمان توافر إطار يمكن للناس من خلاله أن يتمتعوا بحقوقهم بشكل فعال.

ولدى التصدي لهذه المسائل بالتحليل، فيتضح أننا لطالما كنا ميالين نحو التركيز على كيفية استغلال الحكومات لمواردها.  بيد أنه يتعين علينا أيضاً ألا نغفل عن الأسس الهيكلية القائمة وراء تعمق ظاهرة انعدام المساواة على الصعيد العالمي – وخصوصاً تحويل الموارد عن وجهتها الصحيحة، وتوظيفها في مجالات لا تخدم الصالح العام.
فلقد تفجر غضب مواطني اليونان عندما جرى الإعلان عن أن وزير المالية لم يحرك ساكناً عندما أُحيط علماً بوجود أثرياء يونانيين يتحتفظون بأرصدة لهم في حسابات سرية لدى البنوك السويسرية بغية التهرب من الضرائب.  وفي المملكة المتحدة، اتضح أن الشركات متعددة الجنسيات لم تكن تدفع أي ضرائب، أو أنها دفعت مبالغ رمزية فقط.  وفي كلتا الحالتين، فلقد تأجج الغضب الشعبي جراء قيام الحكومات بخفض الإنفاق بشكل كبير فيما يتعلق بالمجالات الاجتماعية، ولتنزلق أعداد هائلة من الناس إلى ما دون خط الفقر.

ولا تتضمن هذه التجليات وما كُشف من تفاصيل أية سلوكيات أو ممارسات غير قانونية بالضرورة.  فالفساد الصريح وسرقة الأموال العامة ليسا بالشيء الجديد، إذ تظهر تجلياتهما بوضوح مع تعايش التراكم الهائل للثروات الطبيعية مع الفقر الطاحن.  

ولكننا أصبحنا نفهم الآن كيف قامت النخب السياسية الفاسدة التي نهبت موارد العديد من المناطق باستخدام ذات البُنى والهياكل المالية القائمة لتحويل ثرواتهم غير المشروعة إلى الخارج وإخفاءها هناك؛ فلقد تضمنت تلك الأساليب الاستفادة من الملاذات الضريبية السرية، واستغلال هيكلية الشركات متعددة الجنسيات للتلاعب و"إخفاء الأرباح".

إننا تعيش في عالمٍ يمكن فيه لفاحشي الثراء تفادي دفع الضرائب مع احتفاظهم بجميع مزايا ومنافع الإقامة في البلد؛ إنه عالم يمكن فيه أيضاً للشركات التي لا تراعي الأخلاق التحايل بشكل قانوني على البلدان الغنية بالموارد، وسلبهم ثرواتهم الطبيعية، وعالم يتسنى فيه للنخب الفاسدة أن يخفوا أموالهم في الخارج – حتى بعد كشف جرائمهم.

ولا شك من أن مكافحة الفقر وانعدام المساواة يشكلان تحدياً معقداً.  وليس ثمة من حل سحري.  ولكن عندما تكافح الحكومات من أجل تسوية الدفاتر والسجلات المحاسبية، فمن يتكبد الجزء الأكبر من المعاناة هم في هذه الحال مَن كانوا بأمس الحاجة للخدمات وشبكات الأمان الاجتماعي.

وفي معرض استعراض أوجه انعدام المساواة في العالم، يتعين الكشف عن الأسس الهيكلية والبنوية ومعاينتها.
نحن بحاجة إلى شفافية أكثر، وتعاون دولي أكثر فعالية، إذا ما أردنا أن نتصدى وبكل جدية لآثار وتبعات تنامي أوجه التباين وانعدام المساواة في توزيع الثروة.  

فبمزيد من الشفافية، يمكن التصدي للكثير من أسوأ الممارسات في نهاية المطاف.  وحينها سوف تتعاظم المزايا والمنافع التي تتأتى من خلال حقوق الإنسان.

موضوعات

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 

حملات

فلنطالب بالكرامة 

Follow #davos @amnestyonline on twitter

أخبار

21 يوليو 2014

دعت منظمة العفو الدولية المندوبين إلى محادثات المصالحة الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطى، المقرر انعقادها في برازافيل، بجمهورية الكونغو، ما بين 21 و23 يوليو/تموز، إلى ضمان أن... Read more »

18 يونيو 2014

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنّه يتعيّن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضمن تمكين أحمد أبو ختالة، الذي يقبع في سجن سري بمعزل عن العالم الخارجي، من الاتصال بشكل عاجل ودون... Read more »

17 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يفرض حظراً شاملاً على توريد السلاح إلى جنوب السودان، بعد تلقيها تقارير عن انتشار الأسلحة الصغيرة والذخيرة الصينية... Read more »

18 يوليو 2014

صرحت منظمة العفو الدولية بأن مصرع  قرابة 300 شخص على متن طائرة الركاب المدنية التابعة للخطوط الجوية الماليزية، الذي سقطت أمس في منطقة الصراع المحتدم في شرق أوكرانيا، يجب... Read more »

21 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن القصف المستمر للمنازل المدنية في مناطق عدة من قطاع غزة، وقصف إسرائيل لمستشفى في القطاع، يضيفان جرائم جديدة إلى قائمة جرائم الحرب المحتملة التي تتطلب... Read more »