تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

29 مايو 2013

مصر تمضي قدماً في سن قانون يقمع المنظمات غير الحكومية

مصر تمضي قدماً في سن قانون يقمع المنظمات غير الحكومية
منذ "ثورة 25 يناير" 2011، ما انفكت السلطات المصرية تقمع منظمات المجتمع المدني المستقلة، ومن بينها منظمات حقوق الإنسان

منذ "ثورة 25 يناير" 2011، ما انفكت السلطات المصرية تقمع منظمات المجتمع المدني المستقلة، ومن بينها منظمات حقوق الإنسان

© Omar Robert Hamilton


إذا أقرَّت السلطات المصرية هذا القانون بصيغته الحالية، فإنها إنما ترسل رسالة مفادها أن شيئاً لم يتغير منذ حقبة حسني مبارك، عندما كانت السلطات تفرض قيوداً على منظمات حقوق الإنسان المستقلة لمنعها من فضح الانتهاكات
Source: 
حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن القانون الجديد بشأن المنظمات غير الحكومية في مصر المطروح أمام مجلس الشورى حالياً، من شأنه من الناحية الفعلية أن يمثل ضربة قاضية لمنظمات المجتمع المدني المستقلة في مصر.

وفي حالة إقرار القانون بالصيغة الحالية، فإن السلطات المصرية ستتمتع بصلاحيات واسعة النطاق في تسجيل منظمات المجتمع المدني وأنشطتها وتمويلها. كما أنه سيسمح بإنشاء لجنة تنسيق جديدة، يُرجح أن تضم ممثلين عن أجهزة الأمن والمخابرات.

وبموجب هذا القانون سيواجه الأشخاص الذين يخالفونه فرض غرامات كبيرة وأحكام بالسجن محتملة.

وقد أعلن الرئيس مرسي اليوم أنه أحال القانون إلى مجلس الشورى، وهو الغرفة العليا للبرلمان. وفي حين أن مجلس الشعب [النواب] لا يزال منحلاً، فإن مجلس الشورى يتمتع بصلاحية إقرار قوانين جديدة إلى حين انتخاب مجلس الشعب.

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إذا أقرَّت السلطات المصرية هذا القانون بصيغته الحالية، فإنها إنما ترسل رسالة مفادها أن شيئاً لم يتغير منذ حقبة حسني مبارك، عندما كانت السلطات تفرض قيوداً على منظمات حقوق الإنسان المستقلة لمنعها من فضح الانتهاكات."

وأضافت تقول: "إن إقرار قانون كهذا في بلد له تاريخ طويل في قمع عمل منظمات حقوق الإنسان، من شأنه أن يشكل خطورة هائلة. وإذا كانت مصر جادة في التحرك إلى الأمام من ماضيها القريب، فإنه يتعين على السلطات أن تتخلى عن هذا القانون، وأن تعمل على خلق مناخ للمنظمات غير الحكومية يمكِّنها من ضمان حماية وتعزيز حقوق الإنسان."

إن مسودة القانون الأخيرة التي أُعدت في 18 مايو/أيار تتجاهل إلى حد كبير بواعث القلق التي أُثيرت والتوصيات التي قدمتها المنظمات الوطنية والدولية لحقوق الإنسان، ومن بينها منظمة العفو الدولية - بالإضافة إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة - التي تقضي بأن القانون المقترح ينبغي أن يتسق مع القوانين والمعايير الدولية.

وبموجب القانون المقترح، فإن أية منظمة ترغب في التسجيل القانوني يجب أن تقدم طلباً إلى وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية، التي يجوز لها أن تعترض على الطلب. ويُعتبر هذا الإجراء نوعاً من الترخيص المسبق، الأمر الذي لا يتماشى مع المعايير الدولية.

تنص المادة 13 على أنه يتعين على كل منظمة غير حكومية ترغب في الحصول على تمويل أجنبي أن تقدم طلباً إلى لجنة التنسيق، التي أُنشأت حديثاً، والتي تتمتع بصلاحية الموافقة على الطلب أو رفضه. وبموجب القانون الجديد، عمدت السلطات إلى رفض أو تأخير الموافقة على طلبات التمويل المقدمة من المنظمات غير الحكومية، وذلك بهدف تقييد عملها.

كما ينص القانون على أن المنظمات يجب أن تقدم نسخاً من حساباتها و تقارير عن برامجها ومصادر تمويلها إلى "الاتحاد الإقليمي" (الذي يعرِّفه القانون على أنه اتحاد "طوعي" أنشأته المنظمات غير الحكومية) وإلى وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية. ويجوز للوزارة عندئذ أن تعترض على أيٍّ من قرارات المنظمة وأن تُحيل القضية إلى المحاكم.

وتنص المادة 16 على أنه يجوز لأي شخص أو جمعية أو هيئة فحص سجلات أنشطة المنظمة بعد تقديمها طلباً إلى وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية أو الاتحاد الإقليمي. وفي الممارسة العملية من المرجح أن يفتح هذا الأمر الباب أمام أجهزة الأمن لمراقبة منظمات حقوق الإنسان والتدخل في عملها.

ويُعتبر القانون قمعياً فيما يتعلق بتسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية وأنشطتها، حيث يمكن بموجبه منع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان التي تنتقد سجل البلاد في هذا المجال من القيام بأي عمل في مصر. ومن شأن هذا القانون، من الناحية الفعلية، أن يمنح السلطات صلاحية فرض قيود على تسجيل المنظمات غير الحكومية وتمويلها وأنشطتها التي تفضح انتهاكات حقوق الإنسان وتدافع عن ضحايا الانتهاكات.

ومنذ "ثورة 25 يناير" 2011، ما انفكت السلطات المصرية تقمع منظمات المجتمع المدني المستقلة، ومن بينها منظمات حقوق الإنسان. وقال عدد من منظمات حقوق الإنسان المسجلة لدى وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية لمنظمة العفو الدولية، ومنها منظمات حقوق المرأة، لمنظمة العفو الدولية، إنها ما زالت بانتظار الموافقة على الحصول على تمويل منذ 16 شهراً.

في يوليو/تمز 2011 بدأت الحكومة المصرية تحقيقاً في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، أدى إلى سلسلة من المداهمات غير المسبوقة لمنظمات المجتمع المدني الدولية والمصرية في ديسمبر/كانون الأول.

وعقب المداهمات تم تقديم 43 شخصاً من موظفي المنظمات الدولية إلى المحاكمة بتهمة العمل بدون تسجيل رسمي والحصول على تمويل أجنبي بدون إذن السلطات. ومن المتوقع صدور الحكم في 4 يونيو/حزيران.

واستمر القمع في عهد الرئيس محمد مرسي، الذي تولى مقاليد السلطة في يونيو/حزيران 2012.

وفي وقت سابق من هذا العام تلقت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان رسالة من الحكومة تحذرها فيها من العمل مع "الكيانات الدولية" بدون الحصول على إذن من أجهزة الأمن.

وقالت حسيبة الحاج صحراوي: "إذا أخذنا بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الهائلة التي تواجهها مصر اليوم، فإن من المذهل أن تكون السلطات الجديدة قد أعطت الأولوية لإدخال عبارات التشدق والتكتيكات في قانون يُعتبر من بقايا حقبة مبارك، في قانون قمعي للمنظمات غير الحكومية."  

ومضت الحاج صحراوي تقول: "يبدو أن الأمر لا يعدو كونه محاولة للتضحية بالمنظمات غير الحكومية وجعلها كبش فداء كطريقة لصرف الانتباه عن سجل السلطات الرديء في مجال حقوق الإنسان."

لقد لعبت منظمات المجتمع المدني المستقلة في مصر دوراً حيوياً في فضح انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الخدمات للضحايا.

موضوعات

نشطاء 
حرية التعبير 

البلد

المكسيك 

المنطقة

الأمريكتان 

@amnestyonline on twitter

أخبار

03 ديسمبر 2014

عندما مجدي البغدادي, المقيم في لندن والبالغ من العمر 30 عاما, قرر أن يسافر إلى السودان في عام 2011 من أجل افتتاح مطعم صغير, ما كان يتخيل أن سيتم القبض عليه وسيتعرض... Read more »

08 ديسمبر 2014

عشية تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون عسكري رئيسي يوم الثلاثاء، قالت منظمة العفو الدولية أن الكونغرس الأمريكي يخاطر بتزويد دفعات جديدة من السلاح للقوات والجماعات المسلحة... Read more »

28 نوفمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على رئيس شرطة هونغ كونغ التحرك فورا لوقف استخدام عناصر الشرطة للقوة المفرطة والتعسفية بحق الآلاف من أنصار الديمقراطية المتوقع نزولهم ثانية... Read more »

15 ديسمبر 2014

قالت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش اليوم أنه ينبغي على السلطات الروسية أن تنهي حملة الترهيب والمضايقة التي تشنها بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان، وذلك... Read more »

19 ديسمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن غياب التنسيق والثغرات الكبيرة في مجال المساعدات الإنسانية يسبب مشقة لا توصف لغالبية 900,000 شخص نزحوا بسبب الصراع في العراق ولجؤوا إلى إقليم... Read more »