تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

12 ديسمبر 2012

مصر: بوسع هذه الجدران أن تتكلم - الرسوم الجدارية في شارع محمد محمود بالقاهرة

مصر: بوسع هذه الجدران أن تتكلم - الرسوم الجدارية في شارع محمد محمود بالقاهرة
قُتل ما يزيد عن 50 متظاهراً كنتيجة مباشرة لاستخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن، في شارع محمد محمود

قُتل ما يزيد عن 50 متظاهراً كنتيجة مباشرة لاستخدام القوة المفرطة من جانب قوات الأمن، في شارع محمد محمود

© Amnesty International


بما أنني فنانة رسوم جدارية، فلدي رد فعلين مختلفين من قبل الناس حتى الآن؛ إما أنهم خائفون منك – فهم يرون فتاة على سُلم تقوم برسم شيء على الجدار، ولا يفهمون ذلك – أو يصبحوا عدوانيين، ويبدأون بإبداء تعليقات مثل: كيف لامرأة أن تفعل مثل ذلك الأمر في الشارع؟ أي فن هذا؟
Source: 
ليلى ماجد، فنانة رسوم جدارية بالقاهرة
بدأت بالرسم على الجدارن في شارع محمد محمود، وركزت عليه في أغلب الوقت. فقد لبثت في الشارع 55 يوماً. فهذا الشارع لديه قصة تُحكى
Source: 
عمار مصطفى علي، فنان رسوم جدارية بالقاهرة

على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود من حكم الرئيس السابق حسني مبارك، كانت جدران المباني المتراصة على جوانب الشوارع في القاهرة تقف في صمت مطبق، وكأنها تخفي عن الأنظار مشاهد الاعتقال التعسفي والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات التي لا تُحصى لحقوق الإنسان.

ولكن الوضع تغيَّر بعد الإطاحة بمبارك في مطلع عام 2011، وأصبحت بعض هذه الجدران بمثابة ساحات للتعبير الجماهيري، حيث أطلق الفنانون الذين ألهمتهم "ثورة 25 يناير" انتفاضةً إبداعيةً من نوع خاص في شارع محمد محمود بالقرب من ميدان التحرير في القاهرة، والذي كان الموقع الرئيسي للمظاهرات.

ومنذ ذلك الحين، أصبح شارع محمد محمود، وهو من الشوارع الكبرى المؤدية من وزارة الداخلية إلى ميدان التحرير، معرضاً مفتوحاً يعرض جانباً من الفن الذي يتناول عدداً كبيراً من القضايا الاجتماعية.

وقد أصبح فن الرسوم الجدارية فناً جماهيرياً بشكل متزايد بعد "ثورة 25 يناير"، وبدأت كثير من الجداريات الملونة تنتشر في شوارع القاهرة. وأصبح شارع محمد محمود مركزاً لهذا النشاط الإبداعي، حيث تعرض جدرانه عدداً وافراً من القضايا التي ما زالت تؤثر على الحياة اليومية في هذه المرحلة الجديدة من تاريخ مصر، من قبيل المحاكمات العسكرية الجائرة لما يزيد عن 12 ألف شخص، والنضال من أجل التصدي للتحرش الجنسي بالفتيات والنساء، والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن ضد المتظاهرين السلميين.

كما أصبح ذلك الشارع بمثابة شاهد يذكِّر بالحاجة الماسة إلى المحاسبة عما وقع خلال مدة حكم المجلس العسكري، الذي حل محل مبارك، والبالغة نحو 17 شهراً. فخلال هذه الفترة، قُتل ما يزيد عن 120 متظاهراً كنتيجة مباشرة لاستخدام القوة المفرطة وغير الضرورية من جانب قوات الأمن، ولقي ما يزيد عن 50 من هؤلاء مصرعهم في شارع محمد محمود نفسه.

فعلى مدى ستة أيام، بدءاً من 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011،  لجأت قوات الأمن المركزي، وهي قوات مكافحة الشغب، إلى استخدام العنف لقمع المظاهرات في شارع محمد محمود، مما أسفر عن مقتل 51 شخصاً.

وكانت هذه المظاهرات قد بدأت بعد أن فضَّت قوات الأمن بعنف اعتصاماً للمصابين وأهالي القتلى في الانتفاضة في ميدان التحرير القريب من الشارع، وأعقب ذلك اندلاع اشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن، وبثت القنوات التليفزيونية صوراً لجثث بعض القتلى من المتظاهرين وقد أُلقيت وسط كومة من القمامة. ونتيجةً لذلك، تدفق المتظاهرون على ميدان التحرير وشارع محمد محمود المجاور.

وفي ذلك الوقت، أدانت منظمة العفو الدولية ما حدث، ووصفته بأنه "رد فعل وحشي وعنيف على المظاهرات... يحمل كل سمات عهد مبارك".

ولكن الرسوم التي انتشرت في أعقاب أعمال العنف كانت تحمل مغزى أعمق بالنسبة للمصريين، مع تزايد انتقادهم لمسؤولية "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، الذي كان يتولى الحكم آنذاك، عن استمرار الانتهاكات، فضلاً عن تطلع المصريين إلى التغيير مع اقتراب الانتخابات.

واليوم، تقف هذه الرسوم شاهداً على ضآلة ما تحقق من تغيير، وعلى الحاجة الملحة لمحاسبة قوات الأمن عما اقترفته. فبالرغم من اتساع نطاق العنف، لم يُقدم للمحاكمة سوى ضابط واحد من ضباط الأمن المركزي، بينما يُحاكم 379 من المتظاهرين، ولا يُعرف حتى الآن إن كانوا سيستفيدون من عفو رئاسي صدر مؤخراً.

وبالرغم من أن السلطات المصرية قد حاولت عدة مرات محو الرسوم الجدارية أو طمسها، فلا تزال هناك رسوم كثيرة تمثل شاهداً على لحظات العنف والانتصار خلال "ثورة 25 يناير" وما بعدها، كما تُعد نُصباً تذكارياً لأولئك الذين لقوا مصرعهم في شارع محمد محمود قبل عام.

وتعليقاً على ذلك، تقول حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "الحواجز الأسمنتية المنتشرة في شارع محمد محمود كانت تهدف إلى منع حرية التجمع. أما اليوم فهي تُعتبر منفذاً جديداً لحرية التعبير، باعتبارها انتقاداً إبداعياً للسلطات".

وتضيف حسيبة حاج صحراوي قائلةً: "بعد مرور عام على المظاهرات التي تركت هذا الأثر العميق على مصر، لا يزال عدد كبير من هذه الجداريات الملونة يمثل نصباً تذكارياً، بل وسجلاً مهماً للتحولات التاريخية التي تشهدها مصر. كما تُعد هذه الجداريات بمثابة شاهد يذكرنا كل يوم بالحاجة إلى معالجة أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 2011، والحاجة إلى محاسبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة عما وقع من انتهاكات

 

The slideshow requires JavaScript and the Flash Player. Get Flash here.

موضوعات

نشطاء 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
حرية التعبير 
تنفيذ القوانين 
MENA unrest 
المرأة 

البلد

مصر 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

03 سبتمبر 2014

إن القمع الوحشي للاحتجاجات في السودان يجب أن ينتهي، ويجب أن يحاسب أفراد قوات الأمن المسؤولين عن قتل وجرح وتعذيب المتظاهرين

Read more »
11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

11 سبتمبر 2014

في تقرير جديد لها صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأن مئات الاعتقالات التعسفية، وأنباء التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والقيود الواسعة على حرية التعبير والتجمع السلمي... Read more »

08 سبتمبر 2014

كييف - في اجتماع مع رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك اليوم، أهاب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي بالحكومة الأوكرانية أن توقف الانتهاكات وجرائم الحرب... Read more »

12 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية أنه يتعين على السلطات المصرية أن تفرج عن مجموعة من النشطاء الذين سوف يمثلون للمحاكمة يوم 13 سبتمبر/ ايلول الجاري عقب القبض عليهم لمجرد تحديهم... Read more »