تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

25 أكتوبر 2012

أوروبا: تحركوا الآن لمساعدة اللاجئين الفارين من سورية

أوروبا: تحركوا الآن لمساعدة اللاجئين الفارين من سورية
فتى في مخيم اللاجئين الجديد السوريين

فتى في مخيم اللاجئين الجديد السوريين

© AFP/Getty Images


فلقد أخفق المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في ممارسة أي ضغوط فعالة على أطراف النزاع في سورية كي تضع حداً للانتهاكات الواسعة النطاق لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي
Source: 
تشارلوت فيليبس، الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة العفو الدولية
التاريخ: 
Wed, 24/10/2012

بقلم تشارلوت فيليبس، الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة العفو الدولية

في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بتاريخ 26 سبتمبر/ أيلول 2012، اتهم رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، الأمم المتحدة بالسلبية تجاه النزاع الدائر في سورية قائلاً بأن: "دم أولئك الأطفال الصغار يُعد بمثابة وصمة عار تلطخ سمعة الأمم المتحدة".

وقبيل بضعة شهور من تصريح كاميرون، أي في يونيو/ حزيران 2012، أعلن المجلس الأوروبي عن "إدانته الشديدة للعنف الوحشي والمذابح التي تُرتكب بحق المدنيين، وحث السلطات السورية على وقف هجماتها ضدهم على الفور".

وتُعتبر الأزمة الإنسانية في سورية بمثابة اختبار رئيسي لسياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بدول الجوار.  وفي ضوء الإعلان مؤخراً عن منح الاتحاد الوروبي جائزة نوبل للسلام، فثمة فرصة سانحة أمام الاتحاد ودوله الأعضاء كي ترقى إلى مصاف هذا التقدير الدولي، وأن تبادر إلى القيام بتحرك حاسم لضمان توفير الحماية للاجئين الفارين من سورية.

بيد أنه وعلى الرغم من الإدانة واسعة النطاق، والتعالي في الكلام، وتبادل توجيه أصابع الاتهام، فلقد أخفق المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في ممارسة أي ضغوط فعالة على أطراف النزاع في سورية كي تضع حداً للانتهاكات الواسعة النطاق لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي.  

وعقب مضي 19 شهراً على اندلاع الاحتجاجات المنادية بالإصلاح، وهي التي اتخذت طابعاً سلمياً في بداياتها، وتعرضها للقمع بشكل وحشي، ومن ثم تطورها لتتخذ منحىً خرج عن السيطرة على شكل نزاع داخلي مسلح، فلا يزال مجلس الأمن يعاني الشلل وقد غُلت يداه بفعل تهديد روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو)، وسلبية باقي أعضاء المجلس وتقاعسهم عن القيام بأي تحرك.

وبينما يظل المجتمع الدولي مرتبكاً ومتردداً، تستمر أعداد الضحايا والإصابات بين المدنيين، بما في ذلك الكثير من الأطفال، في الارتفاع.

وتشير التقديرات إلى مقتل ما يزيد على 24 ألف شخص منذ اندلاع الأزمة.  وبالإضافة إلى ذلك، فلقد نزح ما يربو على مليون شخص عن منازلهم إلى مختلف المناطق داخل سورية.

ولقد قام أكثر من 350 ألف لاجيء بالتسجيل كلاجئين، أو أنهم لا يزالون بانتظار تسجيل أنفسهم تحت هذه الصفة، في دول الجوار السوري، أي تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق تحديداً.

وتتوقع الأمم المتحدة بأن يصل عدد اللاجئين الفارين من سورية إلى 700 ألف لاجيء مع نهاية هذا العام موزعين على دول الجوار.  وبالمقابل، فلم تستقبل دول الاتحاد الأوروبي سوى 16500 طالب لجوء سوري فقط.   

ولا مندوحة من القول أنه، وفي ضوء التزايد الكبير في أعداد الذين يعبرون الحدود السورية مع تدهور الأوضاع ، يتعين على المجتمع الدولي التحرك بشكل حاسم والمساهمة في تحمل مسؤولية استيعاب الأعداد الضخمة للاجئين مع  كل من تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق، وهي الدول التي سمحت لعدد كبير من اللاجئين بدخول أراضيها والبقاء فيها.

وفي نهاية المطاف، وإذا كانت الحكومات معنية بالفعل بمصير المدنيين في سورية، فيتعين عليها حينها الاهتمام بالذين أُجبروا على الفرار من بلدهم طلباً للسلامة.  ومن البديهي القول بأن من أضعف الأيْمان أن يقوم المجتمع الدولي بمساعدة الذين تمكنوا فعلاً من الفرار من حمام الدم، وتوفير الحماية لهم.

ولهذا السبب، فتناشد منظمة العفو الدولية الاتحاد الأوروبي، ودوله الأعضاء، اتخاذ تدابير عملية من شأنها مساعدة الفارين من سورية.

وعليه، فتقترح العفو الدولية على الاتحاد الأوروبي اتخاذ التدابير الملموسة التالية في هذا الإطار:

•   ضمان حصول جميع طالبي اللجوء السوريين الذين حطت بهم الرحال في دول الاتحاد الأوروبي على الحماية، والانتفاع من إجراءات عادلة ومنصفة في مجال طلب اللجوء؛
•     وضمان عدم إعادة أي لاجيء إلى سورية قبل استقرار الأوضاع، وتأمين سلامتهم؛
•     والاتفاق على نهج مشترك لدول الاتحاد في التعامل مع طلبات اللاجئين والبت بها؛
•     وتبني النهج القائم على التوسع في تفسير مدلولات بنود توفير الحماية الدولية؛
 وإزالة العراقيل التي تحول دون تأمين سلامة طالبي اللجوء من قبيل شروط إصدار التأشيرات، والإجراءات المعقدة والمكلفة المعتمدة في مجال لم شمل الأُسر.


كما تدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في تحمل المسؤولية، والتعبير عن تضامنها من خلال إعادة توطين اللاجئين القادمين من سورية، وهي التي لا تزال تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين العراقيين والفلسطينيين، إضافة إلى أعداد لا يُستهان بها من اللاجئين الصوماليين، والأفغان، والسودانيين، واليمنيين.

ويواجه اللاجئون غير العراقيين على وجه الخصوص مخاطر أكثر من غيرهم فيما يتعلق بتوفير الحماية أثناء الفترة الحالية جراء افتقارهم للأوراق الثبوتية، وسهولة التعرف عليهم كأجانب من مظهرهم الخارجي.

وتناشد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الدول كي توفر شواغر لإعادة توطين أفراد تلك الفئة من اللاجئين، وتحث منظمة العفو الدولية دول الاتحاد الأوروبي على الاستجابة بسخاء لمناشدات الوكالة الأممية المعنية بشؤون اللاجئين.

كما ويتعين على الدول الأوروبية، وكذلك الدول المانحة، التبرع بسخاء لصالح تمويل خطة الاستجابة الإقليمية الخاصة بسورية التي وضعتها الأمم المتحدة، حيث أصدرت هذه الأخيرة بالتعاون مع الشركاء المعنيين نداء عاجل من أجل تأمين مبلغ قوامه 487.9 مليون دولار أمريكي لدعم عملية مساعدة اللاجئين السوريين.  بيد أنه لم يتوفر حتى الساعة سوى ما نسبته 29 بالمائة من إجمالي ذلك المبلغ.

ومع تنامي الأعداد المتزايدة للاجئين، وقرب حلول فصل الشتاء في المنطقة، فسوف يجد اللاجئون في دول الجوار بانتظارهم ظروفاً أشد قسوة من السابق.

وعليه، فقد أمست الحاجة إلى دعم النداء الإنساني العاجل وتمويله أكثر إلحاحاً من ذي قبل.

موضوعات

اللاجئون والمهاجرون والنازحون 

البلد

الجمهورية العربية السورية 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

10 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن إصدار أحكام بالسجن لمدة 10... Read more »

09 يوليو 2014

قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير جديد صدر اليوم، إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه تعرِّض أرواح اللاجئين والمهاجرين وحقوقهم للمخاطر، بإصراره على إغلاق حدوده

... Read more »