تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2011
حالة حقوق الإنسان في العالم

9 يوليو 2012

بعد مضي عام: فشل قيادتي السودان وجنوب السودان يفضي إلى أزمة لحقوق الإنسان

بعد مضي عام: فشل قيادتي السودان وجنوب السودان يفضي إلى أزمة لحقوق الإنسان
ويجب على مجلس الأمن الدولي الآن مطالبة الحكومة السودانية بالسماح للمنظمات الإنسانية فوراً بحرية الوصول إلى كلتا الولايتين بدون أي عقبات أو قيود.

لقد مضى عام على استقلال جنوب السودان عن جارتها السودان، ولكن جميع من كان يراودهم الأمل في انفصال سلس لجنوب السودان باتوا الآن يشعرون بخيبة أمل مريرة.

فبالرغم مما شهدته البلاد من تصويت اعتُبر حراً ونزيهاً نسبياً، كان انفصال جنوب السودان أبعد ما يكون عن انفصال سلس لا تشوبه شائبة، وظلت هناك طائفة من القضايا العالقة بشأن الانفصال التي فجرت في نهاية المطاف أزمة حقوقية وإنسانية.

وقد أدى سوء القيادة في كل من جوبا والخرطوم إلى بقاء طائفة من القضايا الرئيسية بدون حسم، وهي ترسيم الحدود، بما في ذلك وضع منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، وتقاسم العائدات النفطية، والمواطنة، وتهميش طوائف في البلدين.

وأفضت هذه القضايا العالقة إلى تصاعد التوتر والصراع بين البلدن.

وما برح اللاجئون السودانيون ينزحون جنوباً فراراً من القتال المستمر بين قوات الجيش السوداني وقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان – فرع الشمال.

ونتيجة لاستمرار الحكومة السودانية في القصف الجوي العشوائي بلا هوادة، لم يجد عشرات الآلاف من أهالي جنوب كردفان والنيل الأزرق في السودان مناصاً من الفرار إلى مناطق نائية من جنوب السودان.

ولكن أولئك الفارين لم يجدوا ما ينشدونه من الأمان عبر الحدود، بل لاقوا صنوفاً أخرى من غياب الأمن والاستقرار؛ فقد اضطروا لتحمل شظف العيش في ظل نقص الغذاء والماء والمأوى، وباتوا عرضة لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بسبب غياب الحماية في المخيمات.

وعندما قامت منظمة العفو الدولية بزيارة مخيمات اللاجئين في جنوب السودان، في إطار بعثة للمنظمة خلال شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان، ساورها القلق بسبب ما لاحظته من شحة الموارد المتاحة في هذه المخيمات. وكانت المنظمات الإنسانية قد أعربت من قبل عن قلقها بسبب قرب حلول موسم الأمطار الذي يبدأ عادة في مايو/أيار.

فقد أدركت تلك المنظمات أن جموعاً كبيرة من اللاجئين سوف تبدأ في التدفق قبل هطول الأمطار الغزيرة واستحالة عبور الطرق المغمورة بمياه الأمطار، ولكنها أدركت كذلك أن صعوبة الوصول إلى هذه المناطق سوف تعوق الجهود التي تبذلها منظمات الإغاثة لتقديم مساعدات مهمة.

ومنذ ذلك الحين، تزايد عدد اللاجئين في ييدا بولاية الوحدة إلى أكثر من الضعف، ليتجاوز 60 ألفاً في مخيم واحد.

أما في أعالي النيل، فلا يكاد يمر يوم إلا ويصل نحو 1000 لاجئ في المتوسط، مما أدى إلى ارتفاع العدد الإجمالي للاجئين في كلتا الولايتين لأكثر من 169 ألفاً.

ولا يزال الصراع مستمراً، في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات بشأن إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى من يحتاجونها في جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى طريق مسدود.

وفي مايو/أيار 2012، أعلن مجلس الأمن الدولي تأييده لاقتراح مقدم من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة للسماح بوصول المساعدات الإنسانية من المنظمات المستقلة.

وفي أواخر يونيو/حزيران، أعلنت حكومة السودان قبولها لهذا الاقتراح رسمياً، ولكنها وضعت شروطاً مقيدة لا تسمح بالمساعدات المستقلة، مما أفرغ هذا القبول من جدواه.

ويجب على مجلس الأمن الدولي الآن مطالبة الحكومة السودانية بالسماح للمنظمات الإنسانية فوراً بحرية الوصول إلى كلتا الولايتين بدون أي عقبات أو قيود.

كما يجب على المجلس منح التفويض اللازم لإجراء تحقيق شامل ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة لجميع الأطراف، وتوسيع نطاق الحظر الراهن على توريد الأسلحة لدارفور ليشمل السودان بأكمله.

ومن جهة أخرى، لا يزال أكثر من 10 آلاف شخص من منطقة أبيي نازحين في جنوب السودان، اعتقاداً منهم بأن عودتهم إلى ديارهم أمر محفوف بالمخاطر.

وحتى الآن لم يتمكن السودان وجنوب السودان من التوصل اتفاق يحسم وضع هذه المنطقة الحدودية المتنازع عليها.

وقد أرسلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى هذه المنطقة منذ يوليو/تموز 2011، ولكن لم يتم بعد إنشاء آلية صحيحة لرصد حقوق الإنسان هناك، ولم يجر تحقيق بشأن الأحداث التي ألحقت الدمار والخراب بمنطقة أبيي في مايو/أيار 2011.

كما يواجه جنوب السودان العديد من المعضلات الداخلية الخاصة به؛ فبعد عقود من الصراع لا تزال البلاد تعج بالأسلحة الصغيرة، فضلاً عن وجود العديد من جماعات المعارضة المسلحة، التي يُزعم أن السودان يدعم بعضها، وما يسفر عنه ذلك من زعزعة الاستقرار.

وقد أدى العنف الطائفي في جنوب السودان إلى نزوح الآلاف من الأشخاص، وسقوط المئات من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

وعندما قامت هذه الدولة الجديدة، اقترحنا على حكومتها الجديدة أجندة لحقوق الإنسان، وأثرنا قضايا مهمة يتعين عليها التصدي لها، وإلا فلن تكون لها أي مصداقية. ومضى عام على ذلك، ولم تعالج الحكومة أياً من هذه القضايا بكل أسف.

إن أحدث دولة في العالم لا يزال أمامها طريق طويل لا بد أن تقطعه للوفاء بالتزاماتها إزاء حقوق الإنسان، ولكن لا يزال يتعين على كلا البلدين التوصل لاتفاق يحسم القضايا العالقة بينهما، وإلى أن يتم ذلك سوف تستمر معاناة سكان السودان وجنوب السودان من العواقب المستمرة للأوضاع المتقلبة والعنيفة على الحدود.

للمزيد من المعلومات

البلد

South Sudan 
السودان 

المنطقة

أفريقيا 

Follow #southsudan @amnestyonline on twitter

أخبار

10 مايو 2013

اعتقال محامية في السودان، لا يزال مكان وجودها مجهولاً، ليس سوى الإجراء الأخير في حملة القمع الوحشية التي تشنها السلطات السودانية ضد نشطاء حقوق الإنسان

Read more »
30 أبريل 2013

الإعدام العلني لامرأة في أفغانستان دليل جديد على أن السلطات مازالت متقاعسة عن تناول المستويات المفزعة للعنف القائم على تسلط أحد الجنسين على الجنس الآخر في البلاد

Read more »
22 أبريل 2013

قالت منظمة العفو الدولية، عقب قيامها بزيارة مزرعة التوت الأرضي بجنوب اليونان التي وقعت فيها عملية إطلاق النار، إن ضحايا العملية ما زلوا يخشون على وسائل عيشهم وسلامتهم

Read more »
07 مايو 2013

إدانة أحد الناشطين الجزائريين بعد توزيعه منشورات عن البطالة في بلده مؤشر يبعث على القلق من أن قانوناً جديداً لتنظيم التجمعات قد استخدم لتقييد أنشطة جماعات المجتمع المدني

Read more »