تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

3 ديسمبر 2012

شاي وغاز مسيل للدموع في ميدان التحرير

شاي وغاز مسيل للدموع في ميدان التحرير
تسبب الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي، والقاضي بمنحه صلاحيات تتجاوز السلطة القضائية، باندلاع احتجاجات واسعة النطاق

تسبب الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي، والقاضي بمنحه صلاحيات تتجاوز السلطة القضائية، باندلاع احتجاجات واسعة النطاق

© Matic Zorman / Demotix


بينما كنا نفر من قنبلة أخرى من قنابل الغاز المسيل، راينا واحداً من الباعة الجائلين الذين تعج بهم شوارع القاهرة، وهو يدفع في صبر عربته وسط الدخان الخانق، ويتبع في دأب وإصرار خطى المتظاهرين العائدين باتجاه ميدان التحرير
Source: 
فريق قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية في القاهرة
التاريخ: 
Thu, 29/11/2012

عاد المصريون إلى ميدان التحرير عدة مرات منذ سقوط حسني مبارك، ولكنهم نادراً ما عادوا بمثل هذه الأعداد.

فبعد المظاهرات الواسعة التي اندلعت يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 2012، بدأ البعض يتحدثون عن انتفاضة أخرى، يطلقون عليها اسم "ثورة نوفمبر".

وفي الوقت نفسه، يخطط مؤيدو الرئيس محمد مرسي للرد، بالتجمع في ميدان التحرير يوم السبت 1 ديسمبر 2012، مما يثير مخاوف من وقوع طرفات بين المؤيدين والمعارضين.

ومنذ وقت ليس ببعيد، كان المتظاهرون يطالبون بإنهاء حكم المجلس العسكري، أما اليوم فهناك أعداد كبيرة من المتظاهرين تردد الهتافات المناهضة للرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب في البلاد، والرجل الذي علَّق عليه الكثيرون الآمال في استعادة سيادة القانون في نهاية المطاف.

ولكن، بدلاً من ذلك، فقد داس الرئيس مرسي على سيادة القانون، إذ أصدر إعلاناً دستورياً يجعل قراراته محصَّنة من الطعن أمام المحاكم، ويحظر حل الجمعية التأسيسية في مصر. وتواجه هذه الجمعية حكماً وشيكاً بشأن شرعيتها من المحكمة الدستورية في مصر، وتسعى بشدة إلى تقديم مسودة مسوَّدة الدستور إلى الرئيس اليوم.

وبالإضافة إلى ذلك، قرر الرئيس محمد مرسي إقالة النائب العام، وتضمن الإعلان الذي أصدره نصاً يجيز فتح تحقيقات جديدة، في حالة ظهور أدلة أو وقائع جديدة، بخصوص قضايا المسؤولين وضباط الشرطة الذين برأتهم المحاكم من تهمة قتل المتظاهرين. كما سن الرئيس قانوناً جديداً باسم "قانون حماية الثورة"، من شأنه أن يجيز الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى ستة أشهر في قضايا الإعلام والإضرابات والمظاهرات و"البلطجة".

وقد قال لنا كثيرون إنهم شعروا بأنه ما من خيار لديهم سوى العودة إلى الشوارع. إلا إن الأيام القادمة تحفل بالمخاوف وعدم اليقين. فقد وردت أنباء عن مصادمات وقعت بالفعل بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه في عدة مدن، ويخطط الطرفان لتنظيم مزيد من المسيرات خلال اليومين القادمين.

وبالرغم من أن ميدان التحرير نفسه كان يتسم في معظمه بالطابع السلمي عندما زرناه، فإن الشوارع القريبة المؤدية إلى مجلس الشعب والسفارة الأمريكية أصبحت مسرحاً لأحداث كرٍّ وفرٍ كثيفة ومستمرة بين بعض المتظاهرين وقوات الأمن المركزي.

وهناك، رأينا قوات الشرطة تطلق مراراً قنابل الغاز المسيل للدموع على حشود المتظاهرين. ورد بعض المتظاهرين بإلقاء عبوات المولوتوف على الشرطة. ولكن هؤلاء ليسوا سوى قلة، بينما تقف وراءهم الأغلبية الساحقة من المتظاهرين السلميين الذين تصعب السيطرة عليهم.

وفي يوم الثلاثاء، ومع انتشار الغاز المسيل للدموع، رأينا صبياً صغيراً يجلس على الرصيف وهو يحمل في يديه عبوة فارغة من قنابل الغاز المسيل للدموع، وهي أمريكية الصنع، وقد كُتبت عليها تعليمات للإسعافات الأولية بلغة لا يستطيع ذلك الصبي أن يفهمها.

وأثناء تجولنا في المنطقة، رأينا بعض المتظاهرين يحملون عبوات مماثلة، وكانوا جميعاً يتساءلون عما ينبغي عليهم عمله بهذه العبوات، وعن السبب في أن تلك العبوات التي صُنعت في مكان بعيد أصبحت تُستخدم مرةً أخرى ضدهم في شوارع القاهرة. وكان تاريخ الإنتاج المثبت على جميع عبوات الغاز المسيل للدموع التي فحصها فريق منظمة العفو الدولية هو مارس/آذار 2011، أي أنها يبعت إلى مصر بعد الانتفاضة.

والواقع أن الغاز المسيل للدموع أصبح من حقائق الحياة بالنسبة للكثيرون هنا. فبينما كنا نفر من قنبلة أخرى من قنابل الغاز المسيل، راينا واحداً من الباعة الجائلين الذين تعج بهم شوارع القاهرة، وهو يدفع في صبر عربته وسط الدخان الخانق، ويتبع في دأب وإصرار خطى المتظاهرين العائدين باتجاه ميدان التحرير. وبينما راح الغاز المسيل للدموع ينتشر في المكان، كان أحد عمال توصيل الغذاء السريع يحاول أن يشق طريقه وسط الحشود على دراجته النارية، وهو يطلق في ضجر صفير آلة التنبيه. وفي الوقت نفسه راح بعض المتظاهرين يطلقون صيحات في مكبرات الصوت طالبين العون من الباعة الجائلين الذين يبيعون المناديل الورقية لمواجهة آثار الغاز المسيل للدموع الذي ملأ المكان.

كما لقي بعض المتظاهرين مصرعهم. ففي مستشفى الهلال في القاهرة، أخبرنا أحد الأطباء أن أحد المتظاهرين، ويُدعى أحمد نجيب، قد تُوفي من جراء إصابة في المخ يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، إثر إصابته بطلقات زجاجية، أُلقيت على ما يبدو من بندقية في ظروف غامضة. وهناك متظاهر آخر، يُدعى فتحي غريب، نُقل إلى المستشفى يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وتُوفي إثر إصابته بأزمة قلبية خلال المظاهرة الحاشدة في ميدان التحرير.

وقد أدت حالات الوفاة بين المتظاهرين إلى تصاعد الغضب على السلطات. فقد أشار كثيرون ممن تحدثوا عن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس إلى محمد جابر صلاح، وهو شاب أُردي بالرصاص خلال مظاهرة في شارع محمد محمود بالقاهرة يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وكان محمد جابر، مثل كثيرين غيره، قد ذهب لإحياء ذكرى 51 شخصاً لقوا مصرعهم في أنحاء مختلفة من مصر، وقُتل كثيرون منهم في الشارع نفسه، قبل عام، ولكنه دفع حياته هو الآخر. كما قُتل شاب آخر، يُدعى إسلام مسعود، في مدينة دمنهور شمال مصر، خلال اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي قرارات مرسي الأخيرة في شوارع المدينة.

ولدى عودتنا إلى ميدان التحرير نفسه، قابلنا صديقة قديمة، وهي عزة هلال أحمد سليمان، التي استهدفها بعض الجنود وهي تحاول أن تحمي متظاهرةً أخرى في ديسمبر/كانون الأول 2011. وعندما قابلتنا، تهلل وجهها بالفرح وراحت تسألنا عن رأي العالم الخارجي في المظاهرات الجديدة.

وبينما كنا نحتسي أكواب الشاي معها في ميدان التحرير، مساء يوم الثلاثاء، رأينا مسيرة إثر مسيرة تتدفق على الميدان، وكان آلاف الأشخاص، من مختلف الفئات والاتجاهات، يرددون الهتافات المناهضة للرئيس، الذي انتخبه كثيرون منهم بالتأكيد قبل بضعة شهور.

وقد رد قضاة مصر على إعلان الرئيس مرسي بغضب، حيث نددوا به باعتباره اعتداءً على استقلال القضاء. وأدى الإضراب الذي دعا إليه نادي القضاة إلى شل حركة العمل في المحاكم في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك محكمة النقض، وهي أعلى محكمة في مصر.

وبينما كنا نسير بجوار محكمة مغلقة، كان من الأمور التي تبعث على القلق العميق أن الرئيس، الذي سُجن ذات مرة وهو يتظاهر دفاعاً عن استقلال القضاء، قد أصبح الآن أشد خصوم القضاء.

ومن جهة أخرى، تجري عملية وضع دستور جديد. ففي يوم الأربعاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وبينما كنا نتحدث مع منال طيبي، وهي من الناشطات البارزات في مجال الإسكان، تواترت أنباء عن أن الجمعية التأسيسية قد مُنحت يوماً واحداً للانتهاء من إعداد المسوَّدة النهائية لهذه الوثيقة الجوهرية المتمثلة في الدستور. ومن ثم، يجري اختصار العمل الذي استغرق شهوراً طويلة، وربما مستقبل الأجيال القادمة، في بضع ساعات قليلة متعجلة.

وكانت منال الطيبي نفسها من الأعضاء السابقين في الجمعية التأسيسية، حيث كانت ضمن سبع نساء فقط من أعضاء الجمعية المؤلفة من 100 عضو. وقد تحدثت عن غضبها من ذلك القرار وعن تشككها فيه.

وقد استقالت منال الطيبي من الجمعية بعد أن فشلت في حماية حقوق الإنسان الأساسية، مثل حقوق المرأة، وحرية العقيدة والتعبير، وحظر محاكمة المدنيين في محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية، وحظر الإخلاء القسري للسكان.

ومثل كثير من المصريين الآخرين، فقد فقدت منال الطيبي منذ فترة طويلة الأمل في أن تتسم عملية وضع الدستور الجديد بالشمول والتشاور. إلا إن ذلك القرار الأخير مثَّل ضربةً أخرى لعملية كان من المفترض أن تفتح الطريق لعودة مصر إلى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وعندما ألقينا نظرة على مواد الدستور التي أقرتها الجمعية التأسيسية صباح اليوم، أخذت مخاوفنا تتزايد. فقد غابت عنها مواد أساسية كان من شأنها أن ترسخ حقوق الإنسان، أو جاءت صياغتها غامضة وملتبسة، فعلى سبيل المثال لا توجد مواد تحظر صراحةً التمييز ضد المرأة.

وفي المقابل، حل القمع محل الإصلاح. فمسوَّدة الدستور تحظر انتقاد الدين، وتجيز صراحةً محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وهي إضافة وُضعت في اللحظات الأخيرة إرضاءً للجيش، فأدخلت الظلم في صلب الدستور الذي يشكل حجر الأساس للقانون المصري.

وخلال أسبوع واحد، وجد المصريون أنفسهم مرة أخرى في حالة من التشكك والغضب. فمنذ أيام قليلة، أوضح المتظاهرون بجلاء أن المخرج الوحيد أمام الرئيس مرسي هو إلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره. ولكن العملية المتعجلة لوضع الدستور لم تفعل شيئاً سوى إشعال غضب المتظاهرين.

وبعيداً عن التشكك، فثمة أمر واحد لا مراء فيه، وهو أن المتظاهرين لن يقبلوا أن يخضعوا لذلك الإعلان الدستوري، ولن يقبلوا دستوراً صاغته جمعية لا تعبِّر عنهم.

موضوعات

نشطاء 
حرية التعبير 

البلد

مصر 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

@amnestyonline on twitter

أخبار

18 سبتمبر 2014

إن الشرطة والجيش في نيجيريا تعذبان النساء والرجال والأطفال – وبعضهم بعمر 12 سنة– بشكل روتيني، ويستخدمان في ذلك  مجموعة واسعة من الأساليب، بما في ذلك الضرب وإطلاق... Read more »

11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

18 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن إدانة محكمة عسكرية تايلندية لأربعة محتجين سلميين اليوم تعتبر صفعة في وجه العدالة وعلامة أخرى على شيوع القمع في ظل الحكم العسكري

... Read more »

15 سبتمبر 2014

عقب غرق قارب كان متجهاً إلى إيطاليا قبالة الساحل الليبي، حيث يُخشى أن يكون العديد من الأشخاص قد قضوا غرقاً، قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن الزعماء الأوروبيين يجب أن... Read more »

18 سبتمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية إن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد، والمثير للجدل، الذي يجرم نشر "أخبار غير صحيحة" على شبكة الإنترنت يشكل تهديداً جديا لحرية التعبير عن... Read more »