تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

15 مايو 2013

لن يضيف القرار الصادر عن الأمم المتحدة الكثير من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة

لن يضيف القرار الصادر عن الأمم المتحدة الكثير من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة
سفير سورية لدى الأمم المتحدة يلقي خطابا أمام الجمعية العامة قبل التصويت على القرار

سفير سورية لدى الأمم المتحدة يلقي خطابا أمام الجمعية العامة قبل التصويت على القرار

© Getty Images


قُتل عشرات الآلاف، وأُجبر الملايين على النزوح عن ديارهم جراء النزاع المسلح الدائر في سورية، بيد أن الأمر قد استغرق الأمم المتحدة أكثر من سنتين كاملتين كي تبدأ بمجرد التصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب هناك
Source: 
خوسيه لويس دياز مندوب منظمة العفو الدولية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك
التاريخ: 
Wed, 15/05/2013

صرحت منظمة العفو الدولية أنها تعتبر القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول سورية اليوم بمثابة خطوة إيجابية، بيد أنه لا يقدم الكثير من أجل التصدي للانتهاكات المهولة لحقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الراهنة في البلاد.

وبعد تصويت 107 من الدول الأعضاء لصالح هذا القرار غير الملزم، تضمن النص المعتمد، من بين جملة أمور أخرى، تشجيع مجلس الأمن على "النظر في اتخاذ التدابير الملائمة" التي من شأنها ضمان تحقيق المساءلة فيما يتعلق بالعنف الدائر في سورية وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة هناك. وكانت روسيا من بين 12 دولة قررت التصويت ضد القرار، فيما امتنعت 59 دولة أخرى عن التصويت.

ويتضمن القرار أقوى دعوة توجهها الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى الساعة من أجل إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في جميع الحالات التي يُشتبه بشمولها لانتهاكات لحقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مارس/ آذار من عام 2011.  ولقد سبق وأن استخدمت كل من ورسيا والصين حق النقض (الفيتو) في ثلاث مناسبات من أجل الحيلولة دون إصدار مجلس الأمن لقرار ملزم حول الوضع في سورية.

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال مندوب منظمة العفو الدولية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، خوسيه لويس دياز: "قُتل عشرات الآلاف، وأُجبر الملايين على النزوح عن ديارهم جراء النزاع المسلح الدائر في سورية، بيد أن الأمر قد استغرق الأمم المتحدة أكثر من سنتين كاملتين كي تبدأ بمجرد التصدي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب هناك".

وأردف دياز القول أن "غالبية حكومات دول العالم قد رفعت صوتها أخيراً، ويتعين أن يقود تأييدها لضرورة القيام بتحرك واضح حول الوضع في سورية إلى تنامي الضغوط على مجلس الأمن بحيث يتصدى للوضع مرة أخرى، والدفع من أجل التوصل إلى القيام بتحرك ملزم بغية محاسبة مرتكبي الانتهاكات".

وأضاف دياز قائلاً: "يتضمن ذلك التحرك الملزم إحالة ملف الأوضاع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل مقاضاة جميع الأطراف المسؤولة عن ارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من الجرائم التي ينص القانون الدولي عليها".

وكانت كل من قطر والسعودية والمملكة المتحدة وفرنسا من بين الدول التي طرحت قرار اليوم للتصويت في الجمعية العام، وهو قرار يدين جميع أشكال العنف المرتكبة في سياق النزاع المسلح في سورية، وبغض النظر عن هوية الطرف المسؤول عن ارتكابها.  ودعا القرار جميع أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، والتقيد الصارم بالتزاماتها المترتبة عليها بموجب أحكام القانون الدولي، ولا سيما القانون الإنساني الدولي.  كما أيد القرار عملية انتقال السلطة من أجل المساعدة في إنهاء الأزمة الراهنة.  

وأكد القرار على أهمية وضع حد لمسألة الإفلات من العقاب، ومحاسبة جميع من تثبت مسؤوليتهم عن ارتكاب الانتهاكات أو أشكال الإساءة الخطيرة بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الانتهاكات التي قد ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.  كما دعا القرار إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الأوضاع في سورية تُمنح تفويضاً موسعاً، وصلاحيات تتيح لها الوصول إلى أكبر قدر من الأماكن والمعلومات بغية تنفيذ المهام الموكولة إليها.

ومنذ ورود بواكير التقارير التي تحدثت عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في سورية منذ مارس 2011، دأبت منظمة العفو الدولية على دعوة المجتمع الدولي باستمرار كي يقوم باتخاذ خطوات عملية تضمن محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بما يخالف أحكام القانون الدولي وغير ذلك من الانتهاكات، وضرورة حصول الضحايا على التعويضات. 


الناشطون في مرمى النيران 


كما دعت المنظمة مراراً وتكراراً إلى وضع حد لقمع الرئيس بشار الأسد للمعارضة في البلاد في ظل النزاع المسلح الدائر هناك؛ إذ قادت هذه السياسة إلى احتجاز عشرات الألوف جراء ممارسة حقوقهم في حرية التعبير عن الرأي والتجمع – حيث احتُجز العديد منهم بمعزل عن العالم الخارجي، أو واجهوا خطر التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

وشملت قائمة المستهدفين بتلك الانتهاكات عدداً كبيراً من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، حيث يواجه بعضهم محاكمات أمام محكمة مكافحة الإرهاب المنشأة مؤخراً؛ ويظهر أن الإجراءات المتبعة في هذه المحكمة تبعد كل البعد عن المعايير الدولية المعتمدة في مجال ضمان المحاكمات العادلة.

وفي 19 مايو/ أيار، من المفترض أن تقاضي محكمة مكافحة الإرهاب خمسة من الناشطين المستقلين من أعضاء المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن الرأي الذين اعتُقلوا عقب مداهمة قوات الأمن للمركز في فبراير/ شباط 2012، واستمر احتجازهم منذ ذلك الحين بشكل تعسفي في ظروف تكاد ترقى إلى مصاف الاختفاء القسري.

وأُسندت إلى هؤلاء الناشطين، وبينهم مدير المركز مازن درويش، تهمة "نشر الأعمال الإرهابية ومساندتها" جراء ما يقومون به من أنشطة حقوقية وإعلامية في مواجهة النزاع المسلح الدائر في سورية.

وأضاف خوسيه لويس دياز القول بأن "محاكمة مازن درويش وزملائه من ناشطي حقوق الإنسان بتهم تتعلق بالإرهاب تشي بالتراجع الكبير الذي شهدته أوضاع حقوق الإنسان وسط النزاع المسلح الدائر في سورية حالياً".

واختتم دياز تعليقه قائلاً: "ويتعين على المجتمع الدولي بشكل عام – وحلفاء سورية بشكل خاص – ممارسة الضغوط على نظام الأسد من أجل حمله على وقف اضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان إطلاق سراح جميع سجناء الرأي الذين لا يزالون قيد الاحتجاز لا لشيء سوى لممارستهم الحق في حرية التعبير عن الرأي أو التجمع".

وكانت حكومة بشار الأسد قد أصدرت عفواً عاماً عن السجناء في غير مناسبة من المناسبات منذ اندلاع النزاع المسلح في البلاد؛ بيد أن منظمة العفو الدولية تابعت ولا تزال تتابع قضايا العشرات من سجناء الرأي الذين لم يستفيدوا من تدابير العفو تلك، ولا زالوا قابعين وراء القضبان في ظل ظروف أقل ما يُقال عنها أنها ظروف مروعة.

موضوعات

نشطاء 
نزاع مسلح 
جماعات مسلحة 
جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب 
الإعدام خارج نطاق القضاء وغيره من عمليات القتل غير القانوني 
العدالة الدولية 
MENA unrest 
سجناء الرأي 
التعذيب وإساءة المعاملة 
الأمم المتحدة 

البلد

الجمهورية العربية السورية 

المنطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 

حملات

العدالة الدولية 

Follow #eyesonsyria @amnestyonline on twitter

أخبار

21 أغسطس 2014

في تقرير موجز صدر اليوم، قالت منظمة العفو الدولية أن الأطفال المتهمين بالانتماء إلى الجماعات المسلحة في النزاع في مالي يُحتجزون في سجون البالغين في ظل استمرار ارتكاب انتهاكات... Read more »

11 أغسطس 2014

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد صدر اليوم إن أهالي آلاف المدنيين الأفغان الذين لقوا مصرعهم خلال عمليات القوات الأمريكية وقوات "حلف شمال الأطنطي" (الناتو) قد تُركوا دون... Read more »

19 أغسطس 2014

قال الفرع الهندي لمنظمة العفو الدولية اليوم إن الحكم بإطلاق سراح سجينة الرأي إيروم شارميلا، الصادر عن محكمة في مانيبور،  لعدم وجود أساس لاتهامها بمحاولة الانتحار، هو... Read more »

06 أغسطس 2014

على مدى أشهر، ظلت خطوط المعارك تتبدل سريعاً في شرق أوكرانيا، عقب فرض الانفصاليين الموالين لروسيا سيطرتهم الفعلية على عدة مدن رئيسية في الإقليم

 

Read more »
22 أغسطس 2014

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم أن شريط الفيديو الصادم الذي يظهر عملية قتل على شاكلة الإعدام نفذتها إحدى الجماعات المسلحة في ملعب لكرة القدم شرقي ليبيا يبرز مدى عجز السلطات عن... Read more »