تقرير منظمة العفو الدولية لعام  2013
حالة حقوق الإنسان في العالم

7 مارس 2013

النساء يوضحن لماذا يمكن لمعاهدة تجارة الأسلحة أن تنقذ الكثير من الأرواح  

النساء يوضحن لماذا يمكن لمعاهدة تجارة الأسلحة أن تنقذ الكثير من الأرواح  
Thousands of men, women and children are effected by the uncontrolled flow of arms

Thousands of men, women and children are effected by the uncontrolled flow of arms

© REUTERS/Khaled Abdullah


في لمحة

  • تُوفي ما بين 794 ألفاً، ومليون ومائة وخمسة عشر ألف شخص كنتيجة مباشرة للنزاعات المسلحة التي دارت رحاها ما بين عامي 1989، و2010. وكمتوسط، فيُقدر أن 200 ألفاً يلقون حتفهم كل عام كنتيجة غير مباشرة للنزاعات المسلحة.  ويُقدر أن 42% من مجموع جرائم القتل عالمياً يرتكبها أشخاص وعصابات إجرامية باستخدام الأسلحة النارية.
  • ولا يقوم سوى 35 بلداً بنشر التقارير الخاصة بعمليات نقل الأسلحة التقليدية دولياً، وفقط 25 بلداً تنشر بيانات عن عمليات التسليم التي تمت بالفعل.
  • وفي عام 2010، بلغ مجموع القيمة الكلية لعمليات نقل الأسلحة التقليدية دولياً حوالي 72 مليار دولار أمريكي بحسب ما ورد في الإحصاءات الوطنية ذات الصلة.

المصادر: الأمم المتحدة، وترانس آرمز، برنامج جامعة أوبسالا للبيانات الخاصة بالنزاعات ، وإعلان جينيف 


يُقدر أن ما لايقل عن نصف مليون شخص يلقون حتفهم بالأسلحة النارية، وأن ما متوسطه 200 ألفاً آخرين من رجال ونساء وأطفال يُقتلون كنتيجة غير مباشرة للنزاعات المسلحة، وأعمال العنف التي يؤججها تدفق الأسلحة الصغيرة دون تنظيم.

ومقابل كل شخص يُقتل في نزاع مسلح، يُصاب آخرين غيره أو يتعرضون للتعذيب، أو الاغتصاب، أو الإساءة، أو الاختفاء القسري، أو احتجازهم كرهائن، أو اضطرارهم إلى النزوح.  ويُحرم عدد أكبر من الأشخاص من الحصول على الطعام والماء والمأوى والوظائف وخدمات الصحة والتعليم.  

والملايين من أولئك الأشخاص هم من النساء والأطفال.   وتواصل منظمة العفو الدولية والآلاف من المنظمات الأخرى وناشطي حقوق الإنسان العمل لضمان الحصول على دعم حكومات الدول في العالم لمعاهدة تجارة الأسلحة الرامية إلى تنظيم عملية تدفق الأسلحة.  وتحدثت ثلاث من النساء لمنظمة العفو الدولية، ووصفن لها لماذا يمكن للرقابة القوية على تدفق الأسلحة دولياً أن تخدم حقوق الإنسان، وأن توفر الحماية للنساء والفتيات من التعرض للعنف.

مارين آكاتسا-بوكاتشي: "بمقدور رجل واحد يحمل بندقية أن يغتصب قرية بأكملها".

وتشغل مارين آكاتسا-بوكاتشي منصب المدير التنفيذي "للمبادرة الشرق إفريقية شبه الإقليمية لدعم المرأة وتقدمها".  وهي منظمة تُعنى بمساعدة الناجيات من ضحايا العنف.

وتقول مارين:
"يتأثر الرجال والنساء بالأسلحة بشكل يختلف عن بعضهما البعض". 
"في إفريقيا، تُستخدم الأسلحة لاغتصاب النساء، وعدم تمكينهن.  كما تتأثر النساء عندما يُقتل أزواجهن، أو يصبحوا عاجزين جراء إصابتهم بطلقات الأسلحة الصغيرة، مما يُضطرهن إلى أن يصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهنّ."

"ولقد تأثرت أنا نفسي بسبب سوء استخدام الأسلحة الصغيرة.  فأنا من كينيا، وجاء أشخاص في مناسبتين إلى منزلي بأسلحتهم وسرقوا أسرتي.  واستمرت مداهمتهم أربع ساعات في كل مناسبة.  حيث كانوا يقومون بتقييدنا، ووجوهنا إلى الأرض، وترهيبنا، وتهديدنا ببنادقهم.  ولقد أخذوا كل ما عملت من أجل الحصول عليه."

"ولقد حالفني الحظ كوني لم أتعرض للانتهاك الجنسي، بيد أنني لا زلت تحت تأثير الصدمة.  وأنا ألآن أعيش في أوغندا، وعلى الرغم من أن الطقس حار جداً هنا، فإنني أُحكم إغلاق الأبواب والنوافذ كل ليلة قبل أن آوي إلى الفراش، حتى إنني أُغلق باب غرفة النوم.  ومن عساه يرغب بالعيش على هذا النحو؟"

"إننا بحاجة بالفعل إلى تنظيم تدفق الأسلحة.  ففي إفريقيا، لا نعلم حتى من أين تأتي هذه الأسلحة.  إننا بحاجة فعلاً إلى منع البلدان التي تعظم فيها احتمالية ارتكاب العنف الجنسي من الحصول على الأسلحة الصغيرة."

"وليس المرء بحاجة إلى مائة بندقية لانتهاك حقوق المرأة.  فرجل واحد ببندقية واحدة يمكنه اغتصاب قرية بأكملها.  ونعكف الآن على عقد دروات تدريبية حول قضايا النوع الاجتماعي في منطقة البحيرات الكبرى.  بيد أنها علمية تسير بخطىً وئيدة جداً.  فنحن ندرب الأشخاص، ولكن تنقصنا القدرة على التأكد مما إذا كانوا يطبقون بالفعل ما دربناهم عليه.  وفي معظم البلدان الإفريقية، فغالباً ما نخطو خطوتين إلى الأمام، وواحدة إلى الوراء."

"وهذه هي الفرصة الأخيرة المتاحة لنا.  يتعين إدراج البعد الخاص بالنوع الاجتماعي في جميع فصول معاهدة تجارة الأسلحة."

ماريام: "قُتل الناس في كل مكان"

بعد مرور سنتين على انتهاء الأزمة التي اندلعت عقب الانتخابات في كوت ديفوار، والتي أدت إلى سقوط حوالي ثلاثة آلاف قتيل، لا زالت كوت ديفوار موئل الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الإعدام خارج أُطر القضاء، والاحتجاز غير المشروع، والتعذيب التي تُرتكب جمبعها بحق مناصري الرئيس السابق لوران غباغبو، أو من يشتبه في أنهم كذلك.  وتُرتكب هذه الانتهاكات بشكل رئيس على أيدي عناصر الجيش الوطني، والشرطة العسكرية، والميليشيات المحلية التي تتمتع بدعم الدولة لها من قبيل ميليشيات الدوزو.  وتقطن ماريام في كوت ديفوار، وتمكنت من النجاة من العنف المسلح الذي دار هناك.  ولقد جرى تغيير الأسماء التي سوف ترد تالياً حرصاً على حماية هوية عائلات الأشخاص المعنيين.

وتقول ماريام:
"عندما وصلت ميليشيا دوزو يوم 30 مارس 2011 مسلحين ببنادق الكلاشنيكوف الآلية، فر الجميع باتجاه الغابة.  ولقد عرفنا أنهم من ميليشيا دوزو من ملابسهم التقليدية التي يرتدونها.  وفي حينه، فررنا أنا وزجي وأطفالنا الستة، بيد أننا افترقنا عن بعضنا البعض، ووجدت نفسي بصحبة ثلاثة من أطفالي فقط.  ووصلنا في نهاية المطاف إلى أحد المخيمات حيث يقيم ابن عم زوجي."

"وبدأوا حينها بإطلاق النار.  ولم نعرف من أي اتجاه انهمر الرصاص علينا.  وقُتل الكثيرون في كل مكان.  وضاع ابني ذي الأعوام الأربعة، وما أن صرخ منادياً علينا محاولاً العثور علينا، أطلقوا الرصاص عليه.  ولكننا اضطُررنا إلى الفرار كي أُنقذ حياة طفليّ الآخريْن."

"ومررنا بعد ذلك برجلين.  وكان أحدهما يحمل بندقية، فيما حمل الآخر بلطة بيده.  وأمسكني هذا الأخير، ولكن الآخر الذي يحمل البندقية قال له بألا يقتلني، وأنهم سوف يغتصبونني.  وفعلوا ما كانوا قادرين على فعله.  فقد كنت أعاني الضعف الشديد كوني لم أتناول أي طعام منذ ثلاثة أيام."

"كان طفلاي يبكيان طوال الوقت.  وبعدها تركني الرجلان وغادرا."

"وعثرت على زوجي نهاية المطاف الذي توجه إلى المكان الذي تعرضت للاغتصاب فيه.  وعثر هناك على جثة طفلنا القتيل.  وفي ذلك اليوم، قتلوا ما لايقل عن 10 أشخاص من قريتنا، وخصوصاً إحدى النساء التي كانت حاملاً في شهرها التاسع."

"كما أنهم أطلقوا النار على ابنتي ذات الاثني عشر عاماً.  وثمة رصاصتان استقرتا الآن في رأسها.  واستقرت رصاصة أخرى في ذراعها بيد أن الأطباء قد تمكنوا من إخراجها.  وأصبحت تُصاب بالنزف من الأنف لو تعرضت لأي هزة بسيطة.  حتى أنها تنزف الدم من أنفها لو تعرضت لأشعة الشمس لوقت طويل على سبيل المثال.  وتُصاب بصداع شديد، ولا تتوفر لدينا الإمكانية لإرسالها إلى أحد المستشفيات الكبيرة للحصول على العلاج الذي تحتاج."

" وعندما بدأت الحرب، انتهى كل شيء بالنسبة لنا.  غزت الجماعات المسلحة قرانا.  وكانوا يحملون البلطات والبنادق الآلية، فيما حمل آخرون بينهم الفؤوس.  ومتى ما أدركوا أن الشخص الموجود أمامهم هو من أفراد الغويريه (الجماعة العرقية التي ينتمي غباغبو لها) بادروا إلى قتله على الفور."

إيرما بيريز غيل: "عادة ما تُقتل النساء بأسلحة صغيرة يمكن الحصول عليها من السوق السوداء".

إيرما بيريز غيل هي مسؤولة الحملات الخاصة بعمليات نقل الأسلحة في فرع منظمة العفو الدولية بالمكسيك، وهي إحدى أعضاء فريق المنظمة المعني بالضغط وكسب التأييد في إطار مفاوضات معاهدة تجارة الأسلحة في الأمم المتحدة.

تقول إيرما بيريز غيل:
"أثناء انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة في يوليو من العام الماضي لمناقشة التوصل إلى معاهدةٍ لتجارة الأسلحة كانت منظمة العفو الدولية هي من اقترحت التوصل إليها أصلاً بغية تعزيز تنظيم تجارة الأسلحة الدولية، شاركنا في الجلسات العامة، وأصغينا بعناية إلى ما قالته كل دولة من الدول المشاركة، وتحادثنا أثناء الاستراحات مع سفراء الدول لإطلاعهم على توصياتنا بهذا الشأن."

"واستمرت أعمال المؤتمر أربعة أسابيع.  وكان تجربة مضنية، ومثرية، ومثيرة للاهتمام في نفس الوقت، إذ استفاضت الدول في مناقشة تفاصيل المسودة النهائية لنص المعاهدة.  وأثناء الأسبوعين الأخيرين من المؤتمر، عُقدت اجتماعات استمرت حتى الثانية والنصف صباحاً."

"وفي اليوم الأخير، ومع تركز اهتمام أوباما على حملة إعادة انتخابه، صرح السفير الأمريكي أنهم بحاجة إلى المزيد من الوقت كي يتفقوا على نص المعاهدة.  وأيدت الصين وروسيا وكوبا ذلك المقترح، وانهارت المفاوضات على إثرها."

"وقررت الأمم المتحدة عقد مؤتمر جديد مزمع في مارس من العام الحالي، ونأمل أن يكون آخر المؤتمرات بهذا الشأن."

"وتميل الإجراءات والعمليات في الأمم المتحدة إلى الطول المفرط، وتتخللها الكثير من المصاعب، ولكن يمكن التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاقيات دولية ملزمة، والتي يؤمل أن تستمر صلاحيتها إلى الأبد متى ما تم إقرارها."

"وتنص إحدى مواد مسودة نص المعاهدة الحالي على أن تنظر الدولة التي تزمع تصدير السلاح في إمكانية اتخاذ  تدابير بغية الحيلولة دون استخدام صادراتها من السلاح في إطالة أمد دورة العنف ضد المرأة والفتيات.  وتريد منظمة العفو الدولية أن يستخدم النص المقترح عبارة (على الدولة أن تتخذ تدابير) وليس مجرد النظر في إمكانية اتخاذها."  

"فهذه مشكلة كبيرة في مناطق مثل أمريكا الوسطى نظراً لتكرار حالات العنف الأسري الموجه ضد النساء وتعرضهن للقتل باستخدام الأسلحة الصغيرة التي عادة ما يبتاعها أصحابها من السوق السوداء."

"وحالها كحال باقي المعاهدات، فلا يمكن اعتبار معاهدة تجارة الأسلحة بمثابة الحل السحري للمشاكل، ولكن لو كانت معاهدة قوية ومُحكمة فمن شأنها أن تخلق عالماً أكثر أماناً."

موضوعات

نزاع مسلح 
المعدات العسكرية والأمنية والشرطية 
الأمم المتحدة 
المرأة 

حملات

Arms control and human rights 

Follow #ArmsTreaty @amnestyonline on twitter

أخبار

03 ديسمبر 2014

عندما مجدي البغدادي, المقيم في لندن والبالغ من العمر 30 عاما, قرر أن يسافر إلى السودان في عام 2011 من أجل افتتاح مطعم صغير, ما كان يتخيل أن سيتم القبض عليه وسيتعرض... Read more »

08 ديسمبر 2014

عشية تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون عسكري رئيسي يوم الثلاثاء، قالت منظمة العفو الدولية أن الكونغرس الأمريكي يخاطر بتزويد دفعات جديدة من السلاح للقوات والجماعات المسلحة... Read more »

22 ديسمبر 2014

قالت منظمة العفو الدولية أن ما زُعم عن خطط باكستان تنفيذ أحكام الإعدام بخمسمائة شخص آخرين تبعث على "عميق القلق" ولن تسهم في حماية المدنيين من النزاع الدائر مع حركة طالبان... Read more »

15 ديسمبر 2014

قالت منظمتا العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش اليوم أنه ينبغي على السلطات الروسية أن تنهي حملة الترهيب والمضايقة التي تشنها بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في الشيشان، وذلك... Read more »

23 ديسمبر 2014

في تقرير جديد تصدره اليوم، قالت منظمة العفو الدولية أن همجية حكم التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية لتتجلى بوضوح في التعذيب بما في ذلك الاغتصاب وغيره من... Read more »