ازدادت حوادث العنف التي تتصل بالنزاع وانتهاكات حقوق الإنسان المصاحبة لها في سائر أنحاء البلاد، بما فيها شمال وغرب أفغانستان، وهي المناطق التي كانت تعتبر آمنة نسبياً في السابق. وسجل مكتب «منظمة أمن أفغانستان» غير الحكومية، التي تسدي النصيحة إلى المنظمات بشأن ظروف الأمان، مقتل نحو 2428 مدنياً في عام 2010 نتيجة للنزاع الدائر، ويُعزى معظم هذه الحالات إلى حركة «طالبان» وغيرها من القوات المناوئة للحكومة. وحدث ارتفاع كبير في عدد عمليات الاغتيال والإعدام للمدنيين على أيدي «طالبان» بتهم «دعم» الحكومة أو «التجسس» لحساب القوات الدولية. وازدادت حدة العنف من قبل المتمردين، مما أشعل فتيل انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وفي ضوء تصاعد النزاع وغياب النظام القضائي الوطني، دعت منظمة العفو الدولية «المحكمة الجنائية الدولية» إلى التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وازداد النقاش في المجتمع الدولي بشأن إنهاء وجوده العسكري في البلاد. وظل الشعب الأفغاني فاقداً للثقة في قدرة الحكومة، وقوات الأمن الدولية، على احترام حكم القانون وتقديم الخدمات الاجتماعية الضرورية. وظلت الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الإنسانية بعيدة المنال بالنسبة للسكان في معظم المناطق الريفية، ولاسيما في الجنوب والجنوب الشرقي، حيث كان النزاع على أشُده.
لقد شابت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 18 سبتمبر/أيلول نحو 6,000 شكوى من مزاعم تتعلق بمخالفات انتخابية وتزوير، وهجمات على المرشحين، وترهيب واعتداءات من قبل «طالبان» على المقترعين والعاملين في الانتخابات والمرشحين.
وعقب انعقاد «المؤتمر الدولي حول أفغانستان» في 28 يناير/كانون الثاني في لندن بالمملكة المتحدة، و«الجيرغا الاستشاري الوطني للسلام» في الفترة 2-4 يونيو/حزيران في كابول، أنشأ الرئيس قرضاي «مجلس السلم الأعلى» المؤلف من 68 عضواً» في سبتمبر/أيلول، لمتابعة المفاوضات السلمية مع الجماعات المتمردة. وضمَّ «مجلس السلم الأعلى» شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب على نطاق واسع. ولم يضم المجلس سوى 10 نساء على الرغم من الضغوط الوطنية والدولية من أجل تمثيل كاف للنساء في فرق ومنابر التفاوض.
وورد أن منظمات المجتمع المدني الأفغاني، ولاسيما جماعات الدفاع عن المرأة، وضحايا الحرب، وجميع الذين عانوا من الانتهاكات على أيدي «طالبان»؛ دعت الحكومة إلى ضمان عدم التضحية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في سبيل تيسير المفاوضات مع «طالبان» وغيرها من جماعات المتمردين.
وصدر رسمياً «قانون الاستقرار والمصالحة الوطنية»، حيث منح الحصانة من المقاضاة الجنائية لأشخاص اقترفوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم حرب على مدى أكثر من 30 عاماً. وقد أُقر القانون في مارس/آذار 2007، ولكنه لم يُعلن ويُنشر حتى مطلع عام 2010.
وظل تسعة ملايين أفغاني، أي أكثر من 30 بالمئة من مجموع السكان، يعيشون على أقل من 25 دولاراً أمريكياً في الشهر، ولم يستطيعوا تلبية احتياجاتهم الأساسية. ووفقاً لإحصاءات منظمة «يونيسف»، فقط بلغ معدل وفيات الأمهات 1800 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة، وظل ثاني أسوأ معدل وفيات في العالم. ويقدر عدد النساء اللائي يقضين نحبهن أثناء الولادة أو بعدها بنحو نصف مليون امرأة.
أعلى الصفحةقامت حركة «طالبان» وغيرها من الجماعات المسلحة (بعضها مناوئ للحكومة، وبعضها مؤيد لها ظاهرياً) باستهداف المدنيين واختطافهم وشن هجمات عشوائية عليهم وقتلهم بصورة غير قانونية، وبذلك ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. وبحسب مكتب منظمة أمن أفغانستان غير الحكومية، فإن «طالبان»، وغيرها من الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، كانت مسؤولة عن إصابة 2027 شخصاً، أي بزيادة تربو عن الربع عما كانت عليه في عام 2009. وارتفع عدد المدنيين الذين اغتيلوا أو أُعدموا على أيدي الجماعات المسلحة بأكثر من 95 بالمئة، بما في ذلك إعدام أطفال علناً. وقد اُتهم الضحايا «بدعم» الحكومة أو «التجسس» لصالح القوات الدولية.
أورد مكتب منظمة أمن أفغانستان غير الحكومية أن 401 مدني قُتلوا على أيدي قوات الأمن الدولية والأفغانية، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 14 بالمئة عما كانت عليه الحال في عام 2009. وظلت الهجمات الجوية تمثل الأسلوب الأشد ضرراً في العمليات الحربية، حيث كانت مسؤولة عن 53 بالمئة من الوفيات في صفوف المدنيين، التي تُعزى إلى قوات الأمن الدولية والأفغانية. ووقع 37 بالمئة من الوفيات أثناء عمليات أرضية، من بينها غارات ليلية.
في مارس/آذار وأغسطس/آب، أصدرت «القوة الدولية للمساعدة الأمنية» (إيساف) حزمتين من التوجيهات التكتيكية لتخفيف أثر القتال على المدنيين، كان هدف الأولى تنظيم الغارات الليلية، بينما كان هدف الثانية تنظيم الضربات الجوية والقصف العشوائي للمجمعات السكنية. بيد أن عدد الغارات الليلية سجل ارتفاعاً، ولا سيما في المنطقتين الشرقية والجنوبية من أفغانستان، مما أسفر عن وقوع خسائر في صفوف المدنيين في أغلب الأحيان.
ولم يُظهر القضاء الأفغاني ولا الحكومات المشاركة في قوات «إيساف» قدرة على، أو استعداداً لمساءلة الجناة أو تقديم التعويضات لضحايا الانتهاكات التي تُرتكب على أيدي القوات المؤيدة للحكومة.
أعلى الصفحةاستمر الصحفيون الأفغان في نقل أنباء الأحداث بشكل انتقادي، مما عرضهم لخطر المضايقة والعنف والرقابة. فقد قامت السلطات الأفغانية، وخاصة جهاز المخابرات المعروف باسم «إدارة الأمن الوطني»، باعتقال صحفيين تعسفياً. وذُكر أن «مكتب النائب العام» أغلق محطات إذاعة، وفرض رقابة على وسائل إعلامية أخرى. أما الأسباب الأكثر شيوعاً لفرض مثل هذه القيود فهي تهمة معاداة الإسلام الغامضة وغير المحددة.
واستمرت حركة «طالبان»، وغيرها من الجماعات المناهضة للحكومة، في استهداف الصحفيين، ومنعت نقل الأخبار من المناطق الخاضعة لسيطرتها بشكل كلي تقريباً.
قدم القضاء الأفغاني الأشخاص المتحولين إلى أديان أخرى إلى المحاكمة. فقد قبض أفراد «إدارة الأمن الوطني» على ثلاثة أفغان تحولوا إلى المسيحية. وقد أُرغمت المنظمات غير الحكومية العقائدية المتهمة بممارسة التبشير على وقف أنشطتها مؤقتاً.
ظلت النساء والفتيات الأفغانيات يواجهن آفة العنف ويتعرضن للتمييز في المنزل وفي الحياة العامة. وقد وثَّقت «لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة» أكثر من 1891 حالة عنف ضد المرأة؛ لكن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك.
وتعرضت النساء والسياسيات الأفغانيات، ومنهن مرشحات في الانتخابات الرئاسية، لاعتداءات متزايدة على أيدي حركة «طالبان» وغيرها من الجماعات المسلحة.
ذكرت «المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» أن ما لا يقل عن 102,658 أفغانياً أُرغموا على الفرار من منازلهم، في الفترة بين يونيو/حزيران 2009 وسبتمبر/أيلول 2010 نتيجةً للنزاع المسلح، مما يرفع العدد الإجمالي للنازحين داخلياً إلى 315,907 شخص.
وطبقاً «للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ظل أكثر من 2.3 ملايين أفغاني يعيشون في الخارج كلاجئين، وأغلبيتهم تعيش في إيران وباكستان المجاورتين. واختار عدد أقل من اللاجئين العودة إلى أفغانستان نتيجة؛ لازدياد حالة انعدام الأمن وتردي البنية التحتية، وندرة فرص العمل، وانعدام الخدمات الأساسية، ومنها التعليم والصحة. وكان معظم النازحين الذين يعيشون في المستوطنات غير الشرعية في المناطق الحضرية يفتقرون إلى الخدمات الأساسية المماثلة، ومعرضين لعمليات الإجلاء القسري.
أعلى الصفحةظل معظم الأفغان غير قادرين على الوصول إلى نظام العدالة الرسمي. ودفعت المخاوف من الفساد، وانعدام الفعالية، وارتفاع التكاليف، إلى اللجوء إلى الأساليب التقليدية لحل النزاعات، بالإضافة إلى نشدان «العدالة» في محاكم «طالبان»، التي عملت بدون توفير الضمانات الأساسية للإجراءات الواجبة وحكم القانون، وفرضت عقوبات وحشية، ومارست التمييز ضد النساء.
وبدأت الحكومة جهوداً لزيادة عدد أفراد الشرطة من 96,800 فرد إلى 109,000 فرد في عام 2010، ولتحسين أداء الشرطة على مستوى المناطق. بيد أن الشرطة الأفغانية واجهت مزاعم واسعة النطاق تتعلق بالضلوع في أنشطة غير شرعية، ومنها عمليات التهريب والاختطاف والابتزاز عند نقاط التفتيش.
وفي غياب نظام عدالة عملي يتصدى لانعدام المساءلة في عمل الأطراف المتحاربة، حثت منظمة العفو الدولية الحكومة الأفغانية على الطلب من «المحكمة الجنائية الدولية» إجراء تحقيقات في مزاعم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع.
أعلى الصفحةأيدت «المحكمة العليا في أفغانستان» أحكاماًً بالإعدام ضد 100 شخص، على الأقل، وكانوا في انتظار البت في طلباتهم للرأفة من قبل الرئيس. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الرئيس حامد قرضاي أمراً إلى القضاء بمراجعة جميع قضايا الإعدام.
أعلى الصفحة