ظلت المجتمعات الفقيرة تواجه طيفاً من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الإجلاء القسري والافتقار إلى الخدمات الأساسية. ومع أن بعض المدن شهدت خفضاً لمعدلات جرائم القتل، إلا أن مستويات العنف الذي تمارسه الشرطة والعصابات الإجرامية في مدن الصفيح زادت من تجذُّر عدم المساواة. وظل التعذيب والاكتظاظ والظروف المهينة السمة الغالبة على السجون وعلى أنظمة احتجاز الأحداث، حيث أدى غياب السيطرة الفعالة إلى أعمال شغب نجم عنها عدد من الوفيات. وواجهت الشعوب الأصلية، والكويلومبولاس (أفراد المجتمعات المتحدرة من أصول أفريقية)، والعمال الزراعيون ممن لا يملكون الأراضي، التهديدات والترهيب والعنف في سياق النزاعات على الأراضي. واستمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للمخاطر، وكثيراً ما واجهوا صعوبة في الحصول على حماية من الدولة.
مع انتهاء الولاية الرئاسية الثانية والأخيرة للرئيس لويس إيناثيو لولا دا سيلفا، بدا جلياً أن البرازيل تتمتع بنهوض اقتصادي عارم وبالاستقرار السياسي وبصعود نجم البرازيل على المسرح الدولي. إذ تحقق تقدم لا يستهان به في خفض معدلات الفقر، ولكن ظلت المظاهر الصارخة لعدم المساواة بادية للعيان. وفازت ديلما روسيف بالجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول، واعدة بمواصلة المسيرة. وكان من المقرر أن تتسلم مهام منصبها في يناير/كانون الثاني 2011. وقالت إن الرعاية الصحية والحفاظ على الأمن العام والقضاء على الفقر سيشكل أولويات إدارتها.
وتبنى الرئيس لولا صيغة معدلة من «الخطة الوطنية الثالثة لحقوق الإنسان» في مايو/أيار، وسط انتقادات بأنها قد خلت من الإشارات إلى عدم تجريم الإجهاض، والوساطة في النزاعات على الأراضي الزراعية، والأجزاء المتعلقة بالجرائم التي ارتكبت إبان الحكم العسكري (1985-1964).
وفي أكتوبر/تشرين الأول، وفي قرار له أهميته التاريخية، صوتت «محكمة العدل العليا البرازيلية» إلى جانب نقل التحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بمقتل مانويل ماتّوس، المحامي وناشط حقوق الإنسان السابق، إلى الولاية القضائية الاتحادية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تنقل فيها قضية إلى الولاية القضائية الاتحادية منذ التعديل الدستوري لسنة 2004، الذي سمح بنظر قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على المستوى الاتحادي. وكان مانويل ماتّوس قد كشف النقاب عن أنشطة فرق الموت في المناطق الحدودية لولايتي بارايبا وبيرناملاوكو، وعرقلت التهديدات التي واجهها الشهود التحقيقات في مقتله.
وحصل مشروع سد بيلو مونتي لتوليد الطاقة الكهربائية على نهر شينغو في ولاية بارا، الذي واجه معارضة واسعة النطاق، على تصريح بيئي في فبراير/شباط من قبل الهيئة البرازيلية المعنية بالبيئة وسط معارضة من مجتمعات السكان الأصليين وغيرها من المجتمعات الريفية، وجماعات حقوق الإنسان وجماعات حماية البيئة ومدّعون عامون اتحاديون. وحاججت منظمات غير حكومية محلية بأن تنفيذ مشروع السد يمكن أن يفضي إلى تشريد آلاف العائلات وغمر مساحات شاسعة من الأراضي التقليدية للسكان الأصليين. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وفي خطوة إيجابية، أصدرت الحكومة الاتحادية مرسوماً ينص على إنشاء سجل اجتماعي-اقتصادي يتضمن تدوين البيانات الشخصية لجميع الأشخاص المتضررين من إنشاء السدود.
وفي فبراير/شباط، أقرت البرازيل تعديلاً دستورياً أضاف الحق في الغذاء إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعترف بها والنافذة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، صدّقت البرازيل على «الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري». بيد أنها لم تعترف بأهلية «اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري» لتلقي الشكاوى من الضحايا أو الدول، أو بالنيابة عن هؤلاء، إذا ما تقاعست السلطات الوطنية عن الوفاء بالتزاماتها.
أعلى الصفحةظل العنف الذي تمارسه عصابات الإجرام والشرطة يمثل مشكلة خطيرة في المدن البرازيلية الكبرى. وفي تقرير بشأن ما أحرز من تقدم، كتب «المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي» أن «النمط السائد يظل يتمثل في أن المدنيين، وبخاصة المقيمين في «الفافيلاس» (مدن الصفيح)، ما برحوا رهائن لعنف العصابات المسلحة والميليشيات والشرطة»، وأن «أعمال القتل خارج نطاق القانون تظل واسعة الانتشار».
ففي ريو دي جانيرو، نشر المزيد من «وحدات التهدئة الشرطية»، ما أدى إلى خفض مستوى العنف. بيد أن عنف الشرطة، ولا سيما أعمال القتل، خارج نطاق هذا المشروع ظل متفشياً على نطاق واسع. وطبقاً لمعلومات إحصائية رسمية، بلغ عدد من قتلتهم الشرطة في 2010 في حالات وصفت بأنها «أعمال مقاومة» 855 شخصاً.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني، ورداً على عنف عصابات الإجرام، بما في ذلك حرق ما يزيد على 150 مركبة وهجمات على نقاط للشرطة، شنت الشرطة عمليات في مختلف أرجاء المدينة. حيث قتل ما يربو على 50 شخصاً في مواجهات بين الشرطة وعصابات الاتجار بالمخدرات في غضون أسبوع واحد. وقتلت الشرطة المدنية سبعة أشخاص في عملية واحدة في تجمع جاكاريزينيو السكاني. وفي تجمع فيلا كروزيرو، قتلت فتاة تبلغ من العمر 14 سنة في بيتها عندما أصابتها رصاصة طائشة. وفي نهاية الأسبوع، شن ما يزيد على 2,600 رجل، يساندهم الجيش وقوات البحرية، عملية رئيسية في منطقة «كومبليكسو دو أليمايو»، التي تضم مجموعة من أحياء الصفيح في المنطقة الشمالية من المدينة أقامت فيها أكبر عصابات الاتجار بالمخدرات في ريو مقراً رئيسياً لها. وتمت السيطرة على مجموعة الأحياء هذه بصورة سريعة، وفي نهاية العام كانت تحت سيطرة الجيش، في انتظار احتمال نشر قوات «وحدة التهدئة الشرطية» مستقبلاً.
واصلت الميليشيات (جماعات مسلحة أقرب إلى القوات شبه النظامية) سيطرتها على العديد من المناطق في ريو دي جانيرو، وفي نهاية 2010، لم يكن عدد كبير من التوصيات التي قدمتها لجنة تحقيق برلمانية في 2008 بشأن الميليشيات قد نفِّذ.
وواصلت فرق الموت، التي يتألف العديد منها من رجال أمن يعملون خارج ساعات دوامهم الرسمي، عملياتها في العديد من الولايات. ففي أغسطس/آب، خلص تقرير قدَّمه «مجلس الدفاع عن حقوق الإنسان» – وهو هيئة اتحادية تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان – إلى أن فرق الموت، التي كثيراً ما تعمل بالتعاقد مع رجال أعمال محليين لتهديد اللصوص الصغار وتعذيبهم وقتلهم، ظلت نشطة دونما عقاب في ولاية سييرا.
وشهدت ساو باولو موجة من جرائم القتل المتعددة، التي اشتبه بأن لمرتكبيها ارتباطات بفرق الموت التابعة للشرطة وعصابات الإجرام. وطبقاً للأرقام الرسمية، فقد قتل 240 شخصاً، ما بين يناير/كانون الثاني ونهاية سبتمبر/أيلول، في 68 حادثة منفصلة في مختلف أحياء العاصمة وأحياء مدينة ساو باولو الكبرى.
أعلى الصفحةظل التعذيب واسع الانتشار في نقاط الاعتقال وزنازين الشرطة والسجون ومرافق احتجاز الأحداث.
وظلت السجون تعاني من الاكتظاظ الشديد، حيث احتجز النزلاء في ظروف ترقى إلى مرتبة المعاملة القاسية أو المهينة أو اللاإنسانية. وقد فقدت السلطات السيطرة في واقع الحال على العديد من المرافق، ما أدى إلى سلسلة من أعمال الشغب وحوادث القتل.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وعقب انتقادات وجهتها «لجنة حقوق الإنسان» التابعة للولاية ومنظمات غير حكومية محلية أخرى، أغلقت سلطات ولاية إسبيريتو سانتو دائرة الشرطة القضائية في فيلا فيليا، التي كانت تحتجز قرابة ثمانية أضعاف قدرتها الاستيعابية من السجناء، ولحقت بسمعتها مزاعم متكررة بممارسة التعذيب. كما توقف الاستخدام المثير للجدل لحاويات الشحن لاحتجاز السجناء في عدة وحدات. ومع ذلك، تحدثت تقارير عمليات التفتيش التي قام بها «المجلس الوطني للعدالة» عن استمرار المشكلات، بما في ذلك الاكتظاظ الشديد والأوضاع غير الصحية، ولا سيما في «سجن توكوم للنساء».
وفي نهاية العام، ظلت مقترحات بإصدار قانون اتحادي ينص على آليات وقائية تتماشى مع «البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب» – الذي صدقت عليه البرازيل في 2007 – في أدراج مكتب رئيس هيئة موظفي الرئيس. وفي غضون ذلك، أقرت ولايتان، هما ألاغواس وريو دي جانيرو، قانونين لتفيذ البروتوكول الاختياري في مايو/أيار ويونيو/حزيران، على التوالي.
أعلى الصفحةلقي المئات حتفهم وشُرد عشرات الآلاف نتيجة للفيضانات التي اجتاحت ولايات ساو باولو، وريو دي جانيرو، وألاغواس، وبيرنامبوكو في النصف الأول من العام. وكشفت الفيضانات النقاب عن عدم كفاية قسط كبير من المساكن الموجودة وعن إهمال السلطات في التصدي للمخاطر المحتملة البادية للعيان.
وواجهت تجمعات سكانية أخرى تهديدات بالإجلاء القسري بسبب خطط إنشاءات البنية التحتية المتعلقة بكأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية.
ظلت الشعوب الأصلية التي تناضل من أجل حقوقها الدستورية في أراضي أجدادها تواجه التمييز والتهديدات والعنف. واتخذ الوضع حدة خاصة في ولاية ماتو غروسو دو سول، حيث واجهت مجتمعات «غواراني-كايووا» الاضطهاد المتواصل على أيدي مسلحين مأجورين من قبل أصحاب المزارع المحليين. وعلى الرغم مما بذله المدعون العامون الاتحاديون من مساع لتسريع عملية الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية في أراضي الأجداد، ظلت العملية تراوح في مكانها.
حيث تعرضت مجتمعات «غواراني-كايووا» المقيمة في يئبوي وإتآي كاءاغويروسو وكوروسو أمبا، في جنوب ولاية ماتو غروسو دو سول، للمضايقات والهجمات على أيدي مسلحين مأجورين. وفي مجتمع كوروسو أمبا، توفي صبي من السكان الأصليين يبلغ من العمر ثلاث سنوات عقب إصابته بنوبات من الإسهال في سبتمبر/أيلول. وفي تلك الفترة، اعتبر الوضع الأمني من الخطورة بمكان بحيث أن «الوكالة الصحية الاتحادية».
تواصلت التهديدات وأعمال العنف ضد العمال المحرومين من الأراضي، وغالباً ما قام بها مسلحون مأجورون تابعون لأصحاب المزارع. ولم يجر تحقيق كاف إلا في عدد قليل من الحالات.
ظل العمال في مختلف أرجاء البرازيل يعانون من ظروف عمل مهينة. وفي مايو/أيار، زارت «مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة من العبودية» البرازيل. وخلصت إلى أن عمل السخرة والممارسات «الشبيهة بالعبودية» تتفشى أكثر ما تتفشى في قطاع تربية المواشي، تليه مزارع قصب السكر. وحثت السلطات الاتحادية على إجراء تعديل دستوري يفسح المجال أمام مصادرة الأراضي التي يستخدم فيها العمل القسري. وفي نهاية العام، كان تعديل يحظر عمل السخرة، واقترح منذ 1999 لا يزال قيد النظر من جانب الكونغرس.
أعلى الصفحةبحلول نهاية العام، كان «البرنامج الوطني لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان» قد وسَّع نطاق عملياته لتشمل ست ولايات. بيد أن غياب التمويل الثابت وعدم التنسيق ما بين سلطات الولايات والسلطات الاتحادية أدى إلى أن يظل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان ممن يشملهم البرنامج دون حماية.
استمر تخلف البرازيل عن باقي دول الإقليم فيما يخص متابعة انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في حقبة الحكم العسكري. وفي أبريل/نيسان، قضت المحكمة العليا ضد الطعن في التأويلات المعتمدة لقانون العفو العام لسنة 1979. حيث أفضت التأويلات الراهنة إلى إفلات ضباط الأمن والجيش المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء الديكتاتورية العسكرية في البرازيل (64-1985)، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، من العقاب.
وبحلول نهاية العام، لم يكن الرئيس لولا قد استجاب بالكامل لقرار صدر عن «محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان» في 2009 وأمر بدفع تعويض مالي إلى عائلة العامل المحروم من ملكية الأرض سيتيمو غاريبالدي. وطبقاً لأقوال الشهود، فقد أطلق مسلحون مقنعون النار على سيتيمو غاريبالدي فأردوه قتيلاً في منطقة فازيندو ساو فرانسيسكو، في كورينتشيا دو نورت، بشمال شرق ولاية بارانا، في نوفمبر/تشرين الثاني 1998.
أعلى الصفحة