واجهت الحكومة الصينية تنامي المجتمع المدني بحبس الأشخاص واضطهادهم لتعبيرهم السلمي عن آرائهم، ولدعوتهم إلى معتقدات دينية لا تجيزها الدولة، ومناداتهم بالإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان، ودفاعهم عن حقوق الآخرين. واستمر حجب المواقع الإعلامية الاجتماعية التي تجتذب الجمهور باستخدام «حاجز الصد الناري» الصيني على الإنترنت. وواصلت السلطات قمع أهالي التبت والأوغور والمنغوليين وغيرهم من الأقليات الإثنية. وعلى الصعيد الدولي، ازدادت الصين ثقة بنفسها وغدت أكثر جسارة في معاقبة الدول التي يتحدث قادتها في العلن عن سجل الصين لحقوق الإنسان.
حافظت الصين على مستوى عالٍ نسبياً من النمو الاقتصادي بالمقارنة مع الاقتصادات الرئيسية، ورغم استمرار الانكماش الاقتصادي العالمي. بيد أنها واجهت تململاً واحتجاجات متزايدة على الصعيد الداخلي بسبب تنامي فجوة عدم المساواة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ونتيجة للفساد المستشري داخل النظام القضائي، وانتهاكات الشرطة، وقمع الحريات الدينية وغيرها من حقوق الإنسان، واستمرار الاضطرابات والقمع في إقليمي التبت والأوغور. وعلى الرغم من الزيادة في معدلات الدخل، ظل ملايين الأشخاص دونما فرصة للاستفادة من الرعاية الصحية، بينما استمرت معاملة المهاجرين الداخليين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ولم يتمكن أطفال عديدون من دفع الرسوم المدرسية.
وجددت السلطات التزامها بتعزيز حكم القانون. بيد أن سبل طرق أبواب العدالة ظلت بعيدة المنال لمن يُرى أنهم يشكلون تهديداً سياسياً للنظام، أو لمصالح المسؤولين المحليين. واستمر تفشي التأثيرات السياسية على القضاء، كما استمر تفشي الفساد في صفوف القضاة.
وتصاعدت لهجة التهديد بردود اقتصادية وسياسية على الدول التي تنتقد سجل الصين في مضمار حقوق الإنسان، وعلى نحو يعكس النفوذ الدولي المتنامي للصين على المستويين الاقتصادي والسياسي. وبدا العديد من الدول متردداً في مواجهة الصين علناً بشأن عدم إحراز تقدم يذكر في ميدان حقوق الإنسان، كما بدا أن الحوارات حول حقوق الإنسان عبر القنوات الثنائية غير فعالة إلى حد بعيد. واتسمت ردود فعل السلطات حيال أنباء منح الناشط السياسي الصيني المخضرم ليو شياوباو جائزة نوبل للسلام بالغضب، ما أدى إلى تأجيل المحادثات التجارية الثنائية مع النرويج إلى أجل غير مسمى. وذكر دبلوماسيون أنهم تعرضوا للضغوط من جانب الصين كي لا يشاركوا في حفل منح الجائزة في أوسلو، الذي جرى في 10 ديسمبر/كانون الأول.
أعلى الصفحةمنعت السلطات الحديث العلني عن القضايا السياسية الحساسة، أو عاقبت من يتحدثون عنها باتهامهم بإفشاء «أسرار الدولة» و«التحريض على الانفصال» (النزعة الانفصالية القومية)، وبالتشهير وباقتراف جرم «التخريب». واستخدمت أنظمة غامضة لتضييق الخناق على نشر مواد حساسة سياسياً، بما في ذلك الإشارة إلى مظاهرات 1989 في ساحة تيانانمين، وحقوق الإنسان والديمقراطية، وطائفة «الفالون غونغ»، والمسائل المتعلقة بالتبت وبالأوغور. واعتمدت الرقابة الرسمية بصورة رئيسية على «التقييد المسبق»، وهو شكل من أشكال الرقابة الذاتية، وعلى استخدام «حاجز صد ناري» (فايروول) على الإنترنت لحجب المحتويات الحساسة أو تصفيتها.
وأدخل قانون أسرار الدولة المعدَّل، الذي بدأ سريان مفعوله في 10 أكتوبر/تشرين الأول، حكماً جديداً هو المادة 28، التي تقتضي من شركات الإنترنت وغيرها من شركات الاتصالات التعاون في التحقيقات المتعلقة بتسريبات «أسرار الدولة» أو مواجهة المقاضاة. وواصلت السلطات رقابتها اللصيقة للتقارير الإخبارية على شبكة الإنترنت، فقامت بتقييد منح التراخيص للمواقع الإلكترونية لتقتصر على المواقع الكبيرة المدعومة من الحكومة. واستمر إغلاق العديد من قنوات التواصل الاجتماعي الإعلامية، بما فيها «الفيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» و«فليكر».
طلبت الدولة من جميع الطوائف الدينية التسجيل لدى السلطات، وسيطرت على تعيين رجال الدين. وتعرض أتباع الطوائف الدينية غير المسجلة أو المحظورة لخطر المضايقة والاضطهاد والاعتقال والسجن، بينما وصمت السلطات بعض الطوائف بأنها «منظمات لأتباع الهرطقة». كما اعتبرت الكنائس والمعابد التي بنتها الطوائف الدينية دون إذن من الدولة مخالفة للقانون وتعرضت لخطر الهدم. وظل ما يربو على 40 من الأساقفة الكاثوليك «للكنائس المنزلية» رهن الاعتقال أو الإقامة الجبرية، أو ظلوا مختبئين أو في عداد المفقودين.
جددت السلطات حملتها الرامية إلى «هداية» أتباع طائفة «فالون غونغ»، واقتضت الحملة من السجون ومراكز الاعتقال إجبار النزلاء من أتباع «فالون غونغ» على استنكار معتقداتهم. حيث يتعرض من يوصمون «بالعناد»، أي من يرفضون توقيع إقرار بالتخلي عن معتقداتهم، للتعذيب في العادة، إلى أن يتعاونوا؛ ويفارق العديد من هؤلاء الحياة في المعتقل أو بعد الإفراج عنهم بفترة وجيزة.
كما استمر استهداف أتباع طائفة «فالون غونغ» أثناء الحملات الأمنية التي تسبق الأحداث الوطنية الرئيسية. إذ وثَّقت مصادر «للفالون غونغ» اعتقال 124 من أتباع الطائفة في شنغهاي قبل افتتاح معرض «وورلد إكسبو» الدولي، وحكم على عشرات منهم، حسبما ذُكر، بالسجن أو بالاحتجاز في إطار ما يعرف ببرامج «إعادة التثقيف عن طريق العمل». وكان المحامون الأشد عرضة للعقاب من جانب السلطات بجريرة توكُّلهم في قضايا تتعلق «بالفالون غونغ»، بما في ذلك خسارة تراخيص عملهم والمضايقات والمقاضاة الجنائية.
استمر المجتمع المدني في التوسع، كما تزايدت أعداد المنتسبين إلى المنظمات غير الحكومية العاملة في البلاد. بيد أن السلطات شددت من القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان. وفي مايو/أيار، قطعت جامعة بكين، بضغط من السلطات، صلاتها مع أربع من جماعات المجتمع المدني، بما في ذلك «مركز القانون والخدمات القانونية للمرأة».
جرى التوسع في استخدام الأشكال غير القانونية من الاعتقال، بما في ذلك فرض الإقامة الجبرية المنزلية دون أساس قانوني، والاحتجاز في «السجون السوداء»، وفي «مراكز غسيل الدماغ»، ومؤسسات العلاج النفسي، و«الفنادق» غير المعروفة. ولم تحقق الحكومة أي تقدم بشأن إصلاح أنظمة الاعتقال الإداري أو إلغائها، بما في ذلك نظام «إعادة التثقيف عن طريق العمل»، الذي يستخدم لاعتقال الأشخاص دون تهمة أو محاكمة. واستمر احتجاز مئات الآلاف من الأشخاص في مرافق من هذا القبيل.
أعلى الصفحةاستمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في أماكن الاعتقال. وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن وفيات في الحجز، بعضها بسبب التعذيب، في مجموعة مختلفة من مؤسسات الدولة، بما فيها سجون ومراكز اعتقال تابعة للشرطة. وفي يوليو/تموز، أُقرت أنظمة جديدة لتعزيز الحظر المفروض على استخدام الأدلة الشفوية غير القانونية في القضايا الجنائية، بما في ذلك الاعترافات التي يتم انتزاعها تحت وطأة الإكراه. بيد أنه لم يتم تعديل قانون الإجراءات الجنائية الصيني لينص صراحة على حظر استخدام الاعترافات التي يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة كأدلة أمام المحاكم.
أعلى الصفحةاستمر تصنيف البيانات الإحصائية المتعلقة بأحكام الإعدام وبما ينفذ من أحكام بأنها من أسرار الدولة. بيد أن الأدلة التي توافرت بصورة علنية تشير إلى أن الصين واصلت استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع، حيث أعدم آلاف الأشخاص عقب محاكمات جائرة. وغدا عدد من القضايا التي حكم فيها على أشخاص أبرياء بالإعدام، وقصص إعدام آخرين أبرياء، من الموضوعات الساخنة في النقاشات العامة، ما عرَّض السلطات للضغوط كي تتصدى لهذه المسألة.
أعلى الصفحةامتنعت السلطات عن إجراء تحقيقات مستقلة في المصادمات التي وقعت في يوليو/تموز 2009 في مدينة أورومقي، ولا سيما في احتمالات إساءة استخدام سلطة الدولة. واستمر صدور أحكام بالسجن ضد الأشخاص المتورطين في المصادمات عقب محاكمات جائرة. ففي مارس/آذار، أعلن نور بكري، حاكم إقليم شينجيانغ أوغور، أن المحاكم قد نظرت 97 دعوى قضائية شملت 198 شخصاً؛ بيد أنه لم يتم الإعلان إلا عن 26 قضية شملت 76 شخصاً. وواصلت السلطات تحذير محاميي حقوق الإنسان من التوكُّل في مثل هذه القضايا، وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت المحكمة الشعبية العليا لإقليم شينجيانغ أوغور «آراء إرشادية» إلى المحاكم حددت فيها الطرق التي ينبغي اعتمادها في هذه المحاكمات.
وشهد الإقليم تشديداً للتدابير الأمنية، بما في ذلك تنقيح نظام «الإدارة الشاملة للنظام الاجتماعي»، بحيث يبدأ نفاذ التعديلات في 1 فبراير/شباط. وجددت الصيغة المنقحة التزام السلطات «بالضرب بيد من حديد» ضد الجريمة في الإقليم، ولا سيما بالعلاقة مع الجرائم التي «تعرض أمن الدولة للخطر». وأعلنت السلطات أن المحاكم قد نظرت 376 قضية من هذا القبيل في إقليم شينجيانغ أوغور في 2010، بالمقارنة مع 268 في 2008.
أعلى الصفحةشُدِّدت القيود المفروضة على حرية التعبير في إقليم شينجيانغ أوغور ذي الحكم الذاتي عن طريق إقرار قوانين تجرِّم استخدام شبكة الإنترنت والأشكال الأخرى من الاتصالات الرقمية. وتضمنت المخالفات جرائم غامضة التعريف تتعلق «بالنزعة الانفصالية الإثنية»، من قبيل «التحريض على الانفصال»، وتوزيع مواد وأعمال أدبية «ذات محتوى انفصالي». وعقب إعادة العمل جزئياً بالرسائل النصية القصيرة في يناير/كانون الثاني، اعتقل ما يربو على 100 شخص بتهمة «نشر معلومات ضارة» و«الإضرار بالوحدة بين الأعراق» بجريرة إرسالهم رسائل نصية، حيث اعتقل خمسة من هؤلاء في الحجز الجنائي. ورفعت في مايو/أيار بشكل تام جميع أشكال الحجب للمعلومات والاتصالات التي فرضت في مختلف أنحاء الإقليم في أعقاب اضطرابات يوليو/تموز 2009؛ بيد أن الحظر المفروض على عدة مواقع إلكترونية للأوغور ظل قائماً.
ووضع «الملتقى المركزي للعمل»، الذي عقد في مايو/أيار، خططاً اقتصادية وسياسية طموحة للإقليم، ولكنه لم يتصدّ للمظالم التي طالما اشتكى منها الأوغور، بما في ذلك التمييز الخطير في مجال التوظيف. ومضت سلطات الإقليم قُدماً دون هوادة في سياسة «التعليم ثنائي اللغة»، التي تعزز في الممارسة العملية استخدام لغة المندرين الصينية بصفتها لغة التعليم الرئيسية، وتهمِّش، في المقابل، استخدام لغة الأوغور وغيرها من لغات الأقليات الإثنية، حتى في مدارس هذه الأقليات.
واصلت السلطات حملتها القمعية ضد الاحتجاجات المحلية ذات الصلة باحتجاجات مارس/آذار 2008. وتعرض مثقفون تبتيون بارزون للاستهداف على نحو متزايد، حيث صدرت أحكام قاسية بالسجن بتهم واهية بحق عدد من المثقفين المعروفين في الأوساط الأدبية والفنية وفي مجال النشر. وتعرض من يقدمون معلومات حول موضوعات سياسية حساسة إلى أجانب لعقوبات شديدة. وتظاهر آلاف الطلبة التبتيين ضد السياسة اللغوية الرسمية، التي تفرض لغة المندرين الصينية باعتبارها اللغة الرئيسية للتعليم في المدارس على حساب التبتية. ويرى التبتيون على نطاق واسع أن هذه السياسة تشكل تهديداً لجهود الحفاظ على ثقافتهم. ومع أن السلطات لم تقمع هذه الاحتجاجات، إلا أنها أكدت على تمسكها بهذه السياسية. وامتدت مظاهرات الطلبة التبتيين، التي شارك فيها المئات، لتشمل في أكتوبر/تشرين الأول طلاب جامعة الأقليات القومية في بكين.
وواصلت السلطات فرض قيود على حرية العقيدة. فاتخذت «الجمعية البوذية الصينية» الرسمية تدابير أصبحت نافذة اعتباراً من 10 يناير/كانون الثاني ودعت فيها «لجان الإدارة الديمقراطية» للأديرة والرهبانيات إلى التحقق من «مواءمة» موظفيها الدينيين مع المعايير السياسية والمهنية والوظيفية، متيحة للسلطات سبيلاً جديداً للتخلص من القادة الدينيين «غير الموثوقين» سياسياً.
اقترحت الحكومة تعديلات تسمح بالإصلاح المحدود لطرق انتخاب المجلس التشريعي (ليغ كو) واختيار الرئيس التنفيذي في 2012. ودفع هذا إلى انطلاق دعوات إلى تحقيق تقدم سريع نحو حق الاقتراع الشامل، وفق ما ينص عليه القانون الأساسي. وأقر المجلس التشريعي التعديلات في يونيو/حزيران، عقب تسوية مثيرة للجدل توصلت إليها الحكومة المركزية مع «الحزب الديمقراطي» في الدقيقة الأخيرة. وبموجب التعديلات، مُنح جميع الناخبين صوتاً ثانياً من خلال جمعية إجرائية تضم أعضاء مجالس المقاطعات.
شملت قائمة مواطني الدول الأجنبية الذين لم يسمح لهم بدخول هونغ كونغ تشين وايمنغ، النحات الذي وضع تمثال آلهة الديمقراطية، الذي استخدم في حفل إيقاد الشموع في ساحة تيانانمين، في 4 يونيو/حزيران 1989. كما منع من دخول الإقليم ستة من فنيي فرقة رقص من «الفالون غونغ».
وبرِّئت ساحة عدة ناشطين جرت مقاضاتهم بتهمة التجمع غير المشروع أو الاعتداء على رجال شرطة خارج «مكتب ارتباط الحكومة المركزية». وفي أغسطس/آب، أصدرت الشرطة مبادئ توجيهية داخلية بشأن توجيه الاتهام إلى الأفراد فيما يتعلق بالاعتداء على رجال الأمن، وذلك عقب انتقادات علنية لقضايا اعتبرت عمليات المقاضاة بلا معنى أو الأحكام الصادرة عنها متحيزة.
في أبريل/نيسان، أصدرت الحكومة مبادئ توجيهية إدارية لتعزيز المساواة بين الأعراق.
بتَّ برنامج تجريبي بوشر به في 2009 لتفحص طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص يعارضون ترحيلهم استناداً إلى احتمال تعرضهم لخطر التعذيب، في 122 طلباً خلال 10 أشهر، ولكن 6,700 طلب ظلت تنتظر البت فيها في نهاية العام.