كولومبيا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في جمهورية كولومبيا

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
كولومبياالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة
ألفارو أُوريبي فيليز
عقوبة الإعدام
ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان
45.7 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
72.7 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
30 (ذكور)/ 22 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
92.7 بالمئة

ما برح النزاع الداخلي المسلح يخلِّف آثاراً مدمرة على السكان المدنيين، وكانت جماعات السكان الأصليين من أكثر المتضررين بصفة خاصة. وكانت جميع الأطراف المتحاربة، بما في ذلك قوات الأمن وجماعات حرب العصابات والجماعات شبه العسكرية، مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي. وبالرغم من انخفاض عدد المدنيين الذين أُعدموا خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن، وانخفاض معدل عمليات النزوح القسري بالمقارنة بالسنوات السابقة، فقد اشتدت حدة الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان. وكانت هناك زيادة في أعمال القتل التي استهدفت الفئات الاجتماعية المهمشة وجماعات السكان الأصليين، وكذلك في التهديدات للمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من النشطاء. وتعرض بعض الشهود على أعمال القتل، فضلاً عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وأهاليهم، لتهديدات ومضايقات.

وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت الحكومة أنها سوف تحل «جهاز الأمن المدني»، بعد ظهور أدلة على أنه تنصت بشكل غير قانوني على اتصالات عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين المعارضين والقضاة لفترة لا تقل عن سبع سنوات، كما كان متواطئاً مع جماعات شبه عسكرية.

واستمر التقدم في تحقيقات محكمة العدل العليا بخصوص فضيحة «الصلات بين سياسيين وجماعات شبه عسكرية». وكان نحو 80 من أعضاء الكونغرس، ومعظمهم ينتمون إلى أحزاب في الائتلاف الحاكم، يخضعون للتحقيق بشأن ما زُعم عن صلاتهم بجماعات شبه عسكرية.

وتزايد التوتر بين كولومبيا وعدة دول في المنطقة، وخاصة فنزويلا، إثر قرار الحكومة بالسماح للجيش الأمريكي باستخدام سبع قواعد عسكرية في كولومبيا.

النزاع الداخلي المسلح

لم تميز الأطراف المتحاربة بين المدنيين والمقاتلين، مما أسفر عن عمليات نزوح قسري، وأعمال قتل للمدنيين، وحوادث عنف جنسي ضد النساء، وحوادث اختفاء قسري، وهجمات عشوائية على السكان المدنيين، فضلاً عن تجنيد قُصَّر في صفوف المقاتلين. وكان هناك تزايد حاد في أعمال العنف في بعض المدن الكبرى في البلاد، ونُسب هذا التزايد إلى النزاع المسلح، والجرائم المرتبطة بتجارة المخدرات، وأعمال «التطهير الاجتماعي».

وظلت نحو 20 ألف حالة من حالات الاختفاء القسري تخضع للتحقيق في مكتب النائب العام، حسبما ورد.

واستمر التزايد في عدد النازحين داخلياً، وإن كان ذلك بمعدل أبطأ من مثيلتها في السنوات السابقة. وفي عام 2009، بلغ عدد النازحين الجدد أكثر من 286 ألف شخص، وفقاً لتقديرات «اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان والنزوح»، وهي منظمة غير حكومية. وكان السكان الأصليون والمنحدرون من أصل إفريقي والمزارعون هم الأكثر تضرراً من عمليات النزوح.

ورفضت الحكومة دعم مشروع «قانون الضحايا»، الذي كان من شأنه أن يؤدي إلى منح تعويضات لضحايا النزاع دون تمييز، سواء أكان مرتكب الانتهاكات من العاملين لدى الدولة أو من غيرهم. وقد رفض مجلس الشيوخ مشروع القانون، في يونيو/حزيران.

حقوق السكان الأصليين

خلال زيارة «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالشعوب الأصلية» إلى كولومبيا، في يوليو/تموز، وصف وضع حقوق الإنسان بالنسبة لجماعات السكان الأصليين في كولومبيا بأنه «خطير، وحرج ويبعث على القلق العميق». وقد قُتل ما يزيد عن 114 من الرجال والنساء والأطفال من السكان الأصليين خلال عام 2009، وهو عدد يزيد عن مثيله في عام 2008. وكان أكثر من نصف الذين قُتلوا من أبناء مجتمع «أوا» للسكان الأصليين.

  • وفي 26 أغسطس/آب، قُتل 12 من أبناء جماعة «أوا»، وبينهم ستة أطفال ورضيع يبلغ من العمر ثمانية أشهر، على أيدي مسلحين في محمية غران روساريو بمحافظة نارينو. وكانت إحدى الضحايا، وتُدعى توليا غارثيا، شاهدةً على مقتل زوجها، غونزالو رودريغيز، على أيدي الجيش في 23 مايو/أيار.
  • وفي 4 فبراير/شباط، قتلت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» 15 من جماعة «أوا»، بينهم اثنتان من النساء الحوامل، في بلدية بارباكواس بمحافظة نارينو.

كما وُجهت تهديدات إلى زعماء السكان الأصليين وعائلاتهم.

  • ففي 11 مايو/أيار، تعرضت فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً، وهي ابنة واحدة من قيادات السكان الأصليين، للتهديد بتصويب سلاح ناري عليها خارج منزلها. وكانت أم الفتاة، وتُدعى إيدا كيلكيو، قد تلقت حماية بأمر من «محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان»، منذ مقتل زوجها على أيدي جنود في ديسمبر/كانون الأول 2008.

وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت المحكمة الدستورية الأمر رقم 4 لعام 2009، والذي خلص إلى أن بقاء بعض السكان الأصليين أصبح مهدداً بسبب النزاع المسلح.

وفي إبريل/نيسان، وافقت الحكومة على «إعلان حقوق الشعوب الأصلية» الصادر عن الأمم المتحدة. وكانت كولومبيا قد امتنعت عن التصويت لدى اعتماد الإعلان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 2007.

جهاز الأمن المدني

في إبريل/نيسان، كشفت وسائل الإعلام النقاب عن أن «جهاز الأمن المدني»، الذي يخضع مباشرةً لسلطة الرئيس، كان ضالعاً في عملية تجسس غير قانونية واسعة منذ زمن بعيد على المدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين والقضاة والصحفيين، بغرض تقييد أنشطتهم أو تحييدها. وأفادت الأنباء أن العملية نُفذت بتعاون وثيق مع جماعات شبه عسكرية. كما استُهدف بعض الممثلين الدبلوماسيين الأجانب في كولومبيا، وعناصر دولية من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي مايو/أيار، وجه النائب العام تهمة القتل وعضوية جماعة شبه عسكرية إلى خورخي نوغويرا، وهو مدير سابق «لجهاز الأمن المدني». وكان بعض النشطاء الذين خضعوا لمراقبة «جهاز الأمن المدني» قد تعرضوا لتهديدات بالقتل ولتهم جنائية ملفقة. وفي سبتمبر/أيلول، أعلن الرئيس أوريبي أن «جهاز الأمن الداخلي» سوف يُلغى وسيتم إنشاء جهاز جديد للاستخبارات.

وفي مارس/آذار، أقر الكونغرس «قانون المعلومات الاستخباراتية»، الذي يجرِّم جمع معلومات عن أشخاص بسبب انتماءاتهم السياسية أو عضويتهم في نقابات مهنية أو منظمات اجتماعية أو معنية بحقوق الإنسان. وفي سبتمبر/أيلول، صدر مرسوم بتنفيذ «قانون المعلومات الاستخباراتية»، وأمر بمراجعة ملفات المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها مختلف أجهزة الأمن، بما في ذلك الجيش استناداً إلى الأسباب السابقة. وكانت هذه الملفات قد استُخدمت في كثير من الأحيان لمباشرة إجراءات جنائية لا أساس لها ضد النشطاء. وبحلول نهاية العام، لم تكن قد توفرت أية معلومات عن نتائج هذه المراجعة.

فضيحة «الصلات بين سياسيين وجماعات شبه عسكرية»

كان نحو 80 من أعضاء الكونغرس يخضعون للتحقيق بشأن ما زُعم عن صلاتهم بجماعات شبه عسكرية.

وفي سبتمبر/أيلول، قضت المحكمة العليا بأنها مختصة بالتحقيق مع أعضاء الكونغرس الذين استقالوا من عضويته في محاولة لضمان أن يتم التحقيق معهم من خلال مكتب النائب العام، حيث يمكن أن يُعاملوا بشكل أكثر ليناً.

وظلت إجراءات لحماية، التي أمرت بها «لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان»، مطبقةً على عدد من قضاة التحقيق الذين يتولون التحقيق في الفضيحة، ويبق لهم أن تلقوا تهديدات وتعرضوا لمضايقات.

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن

كان من شأن الكشف في عام 2008 عن أن قوات الأمن أعدمت خارج نطاق القضاء أكثر من 10 شبان من سوشا، قرب العاصمة بوغوتا، أن يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمعاجلة المشكلة. وقد انخفض عدد حالات الإعدام خارج نطاق القضاء بشكل كبير خلال عام 2009 بالمقارنة مع عام 2008. وكانت أكثر من ألفي حالة من حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، التي نُفذت على أيدي أفراد من الجيش على مدى عدة سنوات، تخضع للتحقيق في مكتب النائب العام، ولكن التقدم كان بطيئاً. وقدم جهاز القضاء العسكري مزيداً من المساعدة لجهاز القضاء المدني في القضايا التي اتُهم فيها أفراد من الجيش بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وتعرض بعض الشهود على عمليات الإعدام خارج القضاء، وكذلك أقارب الضحايا، لتهديدات واعتداءات.

وفي أعقاب زيارة «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي»، قال إن ثمة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء «نُفذت بدرجات متفاوتة من التنظيم، على أيدي أفراد بارزين في الجيش».

الجماعات شبه العسكرية

واصلت الجماعات شبه العسكرية أنشطتها في مناطق كثيرة من البلاد، وأحياناً ما كان ذلك بالتواطؤ مع قطاعات من قوات الأمن. وكان استمرار هذه الأنشطة يكذِّب ادعاءات الحكومة عن أن كل الجماعات شبه العسكرية قد تخلت عن أسلحتها في أعقاب برنامج تسريح هذه الجماعات، الذي بدأ في عام 2003 برعاية الحكومة.

وظهرت أدلة على أن بعض الجماعات شبه العسكرية قد أصبحت أكثر تنظيماً. ففي أكتوبر/تشرين الأول، نشرت «بعثة منظمة الدول الأمريكية لدعم عملية السلام في كولومبيا» أشارت فيها إلى «قدرة هذه الهياكل غير القانونية على تجديد نفسها، وخاصة في أوساط قادتها، وهو الأمر الذي يمثل تحدياً لجهود السلطات من أجل الحيلولة دون إعادة تشكيل هذه الجماعات».

وتزايدت أعمال قتل أشخاص من فئات اجتماعية مُهمَّشة في المدن، ونُفذ معظمها على أيدي جماعات شبه عسكرية. وكان من بين الضحايا بعض الشبان والمشردين وصغار المجرمين والعاملات في البغاء وذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين للجنس الآخر. وأفاد «مركز البحوث والتعليم الشعبي»، وهو منظمة غير حكومية، بوقوع 184 حادثاً من حوادث القتل هذه في عام 2009، بينما وقع 82 حادثاً في عام 2008.

كما تزايدت جهود الجماعات شبه العسكرية لفرض الهيمنة الاجتماعية على المجتمعات التي تعيش في فقر، من خلال توزيع منشورات تتضمن تهديدات على نطاق واسع. وقد سجل «مركز البحوث والتعليم الشعبي» 83 حالة من هذه المنشورات التي وُزعت خلال عام 2009 في مناطق كثيرة من البلاد، بالمقارنة مع 58 حالة في عام 2008.

عملية العدالة والسلام

بحلول نهاية عام 2009، كان عدد المشاركين في «عملية العدالة والسلام» نحو 3700 فرد فقط من أعضاء الجماعات شبه العسكرية الذين زُعم أنهم سُرحوا منذ عام 2003، والبالغ عددهم 31 ألف فرد. ومع ذلك، لم يُعرف مكان كثير من هؤلاء الأفراد. وتتيح «عملية العدالة والسلام» للأعضاء السابقين في جماعات شبه عسكرية أن يستفيدوا بتخفيف العقوبة مقابل الإدلاء باعترافات عن انتهاكات حقوق الإنسان. وقد اعترف بعض أعضاء الجماعات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، كما اعترفوا على آخرين، ومن بينهم سياسيون وأصحاب مشاريع اقتصادية وأفراد في الجيش. ومع ذلك، فما زالت «عملية العدالة والسلام» قاصرة عن الوفاء بالمعايير الدولية بخصوص حق الضحايا في معرفة الحقيقة وإقرار العدالة والحصول على تعويضات.

ومابرح حوالي 90 بالمئة ممن سُرحوا يفلتون من التحقيق الفعال، نتيجةً للمرسوم رقم 128 والقانون رقم 782، واللذين منحا العفو من الناحية الفعلية لمن لا يخضعون للتحقيق عن انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي يونيو/حزيران، أقر الكونغرس قانوناً ينظم الوضع القانوني لنحو 19 ألف فرد من أعضاء الجماعات شبه العسكرية، الذين يُفترض أنهم سُرحوا، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا في عام 2008 بأنهم لا يجوز لهم الاستفادة من العفو. ومنح القانون النائب العام سلطة وقف التحقيقات أو تعطيلها أو إلغائها بالنسبة لهؤلاء الأفراد، وهو ما يتيح لهم التهرب من العدالة.

وفي يوليو/تموز، ألغت المحكمة العليا، استناداً إلى أسباب إجرائية، الحكم الذي أصدرته محكمة العدالة والسلام، في مارس/آذار، ضد ويلسون سالازار كاراسكال، وهو من أفراد جماعة «إل لورو» شبه العسكرية. وبحلول نهاية العام، لم تكن قد صدرت أحكام على أي من أعضاء الجماعات شبه العسكرية بموجب «عملية العدالة والسلام».

ورفض معظم قادة الجماعات شبه العسكرية، الذين سُلموا إلى الولايات المتحدة لاتهامهم بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، وعددهم 18 شخصاً، التعاون مع النظام القضائي الكولومبي في تحقيقاته بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان. وواجه مسؤولو القضاء الكولومبي صعوبات في مقابلة القلائل الذين وافقوا على التعاون.

وأعاد بعض أعضاء الجماعات شبه العسكرية قسماً صغيراً من الأراضي التي استولوا عليها، والتي تتراوح مساحتها بين أربعة ملايين وستة ملايين هكتار، ولكن ثارت مخاوف من أن أجزاءً من هذه الأراضي قد تقع مرة أخرى تحت سيطرة تلك الجماعات أو من يساندونها. وتعرض الملاك الأصليون القلائل الذين استردوا أراضيهم للتهديد أو القتل.

وتعرض بعض الضحايا وأهاليهم، ممن شاركوا في «عملية العدالة والسلام»، ومن يرافقونهم، وكذلك بعض مسؤولي القضاء الذين يحققون في انتهاكات حقوق الإنسان، للتهديد والقتل. وكان من شأن هذا أن يثني كثيراً من الضحايا عن المشاركة في العملية.

جماعات حرب العصابات

واصلت جماعتا «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» و«جيش التحرير الوطني» ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وارتكاب انتهاكات جسيمة ومتكررة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك قتل مدنيين وتجنيد أطفال واحتجاز رهائن.

وواصلت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» استخدام الألغام المضادة للأفراد على نطاق واسع. وفي عام 2009، تسببت هذه الألغام في مقتل ما يزيد عن 111 من المدنيين وأفراد قوات الأمن، فضلاً عن إصابة 521 شخصاً.

وشنت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» هجمات دون تمييز كان أكثر ضحاياها من المدنيين.

  • ففي 13 يناير/كانون الثاني، شنت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» هجوماً بالمتفجرات في وسط بلدية روبرتو بايان بمحافظة نارينو، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال.

وأشارت الإحصائيات الحكومية إلى أن عدد عمليات الاختطاف قد انخفض إلى 213 حالة، بينما كانت 437 حالة في عام 2008.

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول، اختطفت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» وقتلت لويز فرانشيسكو كويلار، حاكم محافظة كاكويتا.

وفي فبراير/شباط، أفرجت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» عن عدد من كبار الرهائن، ومن بينهم سيغفريدو لوبيز، النائب في مجلس فال ديل كوكا، والذي ظل أسيراً منذ عام 2002؛ وألان خارا، الحاكم السابق لمحافظة ميتا، الذي ظل محتجزاً منذ عام 2001. وفي الشهر نفسه، أفرجت «القوات المسلحة الثورية لكولومبيا» عن ثلاثة من ضباط الشرطة وأحد الجنود.

الإفلات من العقاب

كان هناك بعض التقدم في بعض التحقيقات الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، ومع ذلك ظل الإفلات عن العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان يمثل باعثاً على القلق الشديد.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حُكم على خايمي أوسكاتيغي، وهو ضابط جيش متقاعد برتبة لواء، بالسجن لمدة 40 عاماً، لدوره في مذبحة مابيريبان، التي وقعت في محافظة ميتا عام 1997.
  • وفي سبتمبر/أيلول، أيد مجلس الدولة القرار الصادر عن النيابة العامة في عام 1995 بفصل اللواء ألفارو فيلانديا أورتادو وثلاثة ضباط آخرين من الجيش، وذلك لضلوعهم في إخفاء نيديا إريكا بوتيستا قسراً وتعذيبها وقتلها في عام 1987. وكانت نيديا إريكا بوتيستا من أعضاء جماعة حرب العصابات المعروفة باسم «إم 19».

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان، وخاصةً من يعملون في مناطق نائية، للتهديد والقتل. وكان زعماء التجمعات المحلية، بصفة خاصة، عرضةً لخطر الاعتداءات. وفي غضون عام 2009، قُتل ما لا يقل عن تسعة من المدافعين عن حقوق الإنسان و39 من النقابيين.

وتزايدت التهديدات بالقتل، التي تستهدف نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان والعمل الاجتماعي، ونُسب معظم التهديدات إلى جماعات شبه عسكرية.

واستمرت الإجراءات الجنائية ضد بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الاجتماعيين الذين اتُهموا بأن لهم صلات مع جماعات حرب العصابات، وكثيراً ما كان الأساس الوحيد للاتهامات هو معلومات من ملفات الاستخبارات العسكرية ومن مرشدين مأجورين. ومع ذلك، أسقطت المحاكم في نهاية الأمر الإجراءات التي طال أمدها ضد بعض المدافعين عن حقوق الإنسان. وتعرضت مقار عدد من منظمات حقوق الإنسان للاقتحام، وسُرقت منها مواد تتضمن معلومات حساسة.

وخلال زيارة «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان» إلى كولومبيا، في سبتمبر/أيلول، صرَّح الرئيس أوريبي بأن أنشطة حقوق الإنسان مشروعة. إلا إن بعض كبار المسؤولين، ومن بينهم الرئيس، استمروا في الإدلاء بتصريحات تربط مثل هذه الأنشطة بدعم جماعات حرب العصابات.

المساعدات العسكرية الأمريكية

في عام 2009، خصصت الولايات المتحدة نحو 662 مليون دولار أمريكي كمساعدات عسكرية وغير عسكرية لكولومبيا. ويشمل هذا المبلغ 543.5 مليون دولار تُدفع بموجب «قانون تمويل العمليات الخارجية»، ويُخصص منها 350 مليون دولار لقوات الأمن. ويُشترط لصرف 30 بالمئة من هذا المبلغ أن تفي السلطات الكولومبية ببعض المتطلبات في مجال حقوق الإنسان. وفي أغسطس/آب، قررت الإدارة الأمريكية صرف مبلغ 55 مليون دولار، في صورة مساعدات أمنية، كان قد أُوقف صرفه في عام 2008. وجاء القرار بعد أن اتخذت الحكومة الكولومبية «خطوات إيجابية» بشأن حقوق الإنسان. وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2009، كان الكونغرس الأمريكي قد قرر وقف صرف 19 مليون دولار، في صورة مساعدات أمنية، من المساعدات المقررة لعام 2008، بالإضافة إلى 31 مليون دولار، في صورة مساعدات أمنية، من المساعدات المقررة لعام 2009، وذلك بسبب استمرار بواعث القلق في مجال حقوق الإنسان.

الفحص الدولي

ذكر التقرير الخاص بكولومبيا الصادر في مارس/آذار عن «المفوضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة، أنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة للتصدي لعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، فقد استمر وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأعرب التقرير عن القلق بشأن استمرار التصريحات من مسؤولين حكوميين عن صلات بين جماعات حرب العصابات والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء الاجتماعيين؛ وبشأن الأخطار الجسيمة التي تهدد السكان المدنيين من جراء «الجماعات المسلحة غير القانونية التي ظهرت منذ حل الجماعات شبه العسكرية». كما أكد التقرير أن الحق في الحقيقة والعدالة والتعويض لم يُكفل إلا لقلة فحسب من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي مارس/آذار، اعتمد «مجلس حقوق الإنسان» بالأمم المتحدة رسمياً نتائج المراجعة، التي أُجريت في ديسمبر/كانون الأول، لوضع حقوق الإنسان في كولومبيا بموجب إجراء «المراجعة العالمية الدورية». وتعهدت الحكومة بالالتزام بمعظم التوصيات، بما في ذلك التنفيذ السريع لجميع توصيات «المفوضية السامية لحقوق الإنسان».

وفي غضون عام 2009، زار كولومبيا كل من «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين»؛ و«مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان»؛ و«مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام دون محاكمة والإعدام التعسفي».

وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت كولومبيا إعلاناً، بموجب المادة 124 من «نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية»، يفيد بانتهاء مدة السنوات السبع التي لم تقبل كولومبيا خلالها الولاية القضائية للمحكمة فيما يتعلق بجرائم الحرب.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية