على الرغم من الضغط من جانب المجتمع الدولي، مازال معدل التقدم بطيئاً في قضايا الجرائم التي ارتكبت أثناء الحرب 1995-1991. وبقي كثير من الجرائم التي زُعِم ارتكابها على أيدي أفراد من الجيش والشرطة الكرواتيين بدون أن تُنظر. وقد بذل الرئيس بعض الجهود السياسية للتعامل مع سنوات الحرب الماضية. غير أن، كلا من الحكومة والسلطات القضائية قد تقاعست عن اتخاذ الخطوات المستهدفة لحل مسألة جرائم الحرب. واستمر التمييز ضد طائفة «الروما» (الغجر) والصرب الكروات وذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولون إلى الجنس الآخر.
استُؤنفت المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، في سبتمبر/أيلول، بشأن انضمام كرواتيا إلى الاتحاد، وقُطِعت بنجاح عدة مراحل من المفاوضات. وفي يونيو/حزيران، فتح باب المفاوضات حول العدالة والحقوق الأساسية ومعايير قياسية معينة أسسها الاتحاد الأوروبي.
وفي ديسمبر/كانون الأول، أرسل المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة (المحكمة الدولية) تقريراً إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ذكر فيه أن كرواتيا لم تسلم المحكمة بعد جميع الوثائق العسكرية الباقية المتعلقة «بعملية العاصفة»، وهي عملية عسكرية واسعة النطاق نفذها الجيش الكرواتي في عام 1995.
أعلى الصفحةمازال معدل التقدم بطيئاً في قضايا الجرائم التي ارتكبت أثناء الحرب 1995-1991.
وبقيت قدرة النظام القضائي الكرواتي على مقاضاة جرائم الحرب بموجب القانون الدولي ضئيلة. فلم يستكمل سوى أقل من 18 قضية كل عام في المتوسط. ولم يتم النظر في مئات القضايا، خاصة تلك التي كان ضحاياها من الصرب الكرواتيين، والتي زعم أن المسؤولين عنها كانوا أفراداً في الجيش الكرواتي أو الشرطة الكرواتية.
والمحاكم التي تقضي في هذه القضايا استمرت تطبق النظام الجنائي الأساسي لعام 1993 الذي لا يتطابق مع المعايير الدولية. ويفتقر هذا القانون كذلك إلى تعريفات واضحة بالمبادىء الجنائية الهامة، مثل مبدأ مسؤولية إصدار الأوامر، وجرائم الحرب المتعلقة بالعنف الجنسي، والجرائم ضد الإنسانية. وقد أدى تطبيق هذا القانون إلى الإفلات من العقاب في كثير من الجرائم.
واستمر ترهيب الشهود في قاعات المحاكم. وظلت إجراءات تزويد الضحايا والشهود بالدعم والحماية غيرمناسبة. وليس في كرواتيا سوى أربع محاكم بها التسهيلات والعاملون لتقديم الدعم للشهود.
وظل التشريع الذي صدر عام 2003 ويهدف إلى معالجة الأمور التي تمنع من مقاضاة جرائم الحرب – ظل غير مطبق إلى حد كبير. كما افتقدت إلى حد كبير الإرادة السياسية لإدخال إصلاحات على النظام القضائي وللتعامل مع ظاهرة الإفلات من العقاب.
وقد تقاعست السلطات عن توفير الوسائل التي تمكن ضحايا جرائم الحرب وأسرهم من الحصول على تعويضات.
وفي يوليو/تموز، أيدت المحكمة العليا إدانة برانيمير غلافاش وخمسة آخرين الذين وجدتهم محكمة مقاطعة زغرب في 2009 مذنبين في جرائم ارتكبت ضد صرب كرواتيين في أوسييك أثناء الحرب.
وواصلت دائرة المحاكمة في «المحكمة الدولية» محاكمة مومشيلو بيرسيتش، الذي وُجهت إليه عدة تهم من بينها تهم تتعلق بقصف زغرب في مايو/أيار 1995. غير أن المحكمة العليا خففت الحكم، وذلك بناءً على استخدام موسع لعوامل التخفيف. وبعض هذه العوامل مثل كون المتهم يعمل في خدمة الجيش الكرواتي تخالف المعايير الدولية.
وكان برانيمير غلافاش؛ الذي يحمل جواز سفر بوسني؛ قد سبق له الهرب إلى البوسنة والهرسك في مايو/أيار 2009. وفي سبتمبر/أيلول 2010، أكدت محكمة الدولة في البوسنة والهرسك الأدلة التي استندت إليها المحكمة العليا الكرواتية في حكمها الصادر في يوليو/تموز، مما ترتب عليه إلقاء القبض على برانيمير غلافاش في 28 سبتمبر/أيلول. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2010، بدأ مكتب القضاء على الفساد والجريمة المنظمة التحقيق مع خمسة أشخاص من بينهم عضو في البرلمان الكرواتي. وزعم أن هذه المجموعة قد حاولت في يونيو/حزيران ويوليو/تموز تجنيد أشخاص كي يقومون برشوة قضاة ينظرون في قضية برانيمير غلافاش من أجل ضمان أحكام أقرب لصالحه.
وفي يونيو/حزيران، حث مجلس المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان السلطات الكرواتية على اتخاذ إجراءات فعالة تكفل التقاضي بأسلوب غير متحيز في القضايا المتعلقة بجرائم الحرب، وبصرف النظر عن الأصل العرقي للجناة المزعومين أو أي أصول أخرى، وذلك طبقاً للمنع العام للتمييز. وخلص المجلس إلى أنه لا يجب الاعتماد على الخدمة في الجيش الكرواتي أو الشرطة الكرواتية كظروف مخففة في حالة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، لاحظت المفوضية الأوروبية، في تقرير التقدم بشأن كرواتيا، أن الإفلات من العقاب عن جرائم الحرب ما زال يمثل مشكلة، وخاصةً في الحالات التي يكون فيها الضحايا من أصل صربي أو يكون الجناة من أفراد الجيش الكرواتي.
هناك العديد من القضايا المتعلقة بجرائم تحت طائلة القانون الدولي تم ارتكابها على الأراضي الكرواتية أثناء حرب السنوات 1995-1991 وهي قيد النظر في المحكمة الدولية في لاهاي.
وما يزال الجدل قائماً حول استعداد كرواتيا للتعاون مع مكتب المدعي العام للمحكمة الدولية. ففي يوليو/تموز، أكدت هيئة المحكمة أنه يجب على السلطات الكرواتية أن تتعاون معها، بيد أن السلطات قد رفضت طلبا لمدعي المحكمة لإصدار أمر إلى السلطات كي تقدم بعض الأدلة المتعلقة بالقضية. وقد لاحظت هيئة المحكمة أنها نتيجة لطبيعة القضية ليست قادرة على إثبات ما إذا كانت السلطات في وضع يجعلها تمتثل للقرار إذا صدر. كما أحجمت المحكمة أيضاً عن اتخاذ قرار بشأن وجود الوثائق المطلوبة من عدمه.
ثارالقلق حول حرية التجمع عندما اعتُقل مالايقل عن 140 شخصاً لفترة قصيرة خلال مظاهرة سلمية في زغرب في 15 يوليو/تموز.
وجاءت الاحتجاجات بمبادرة من إحدى الجمعيات المدنية (حقنا في مدينة)؛ وذلك لحماية شارع فارشافسكا في المنطقة التاريخية في زغرب من الدمار الجزئي في أثناء عملية إنشاء مدخل منحدر لمركز تجاري كبير. وتتضمن عمليات الإنشاء قطع العديد من الأشجار وتحويل ممر عام للمشاة إلى مدخل لأحد المباني الخاصة.
أعلى الصفحةظل أبناء طائفة «الروما» يعانون من التمييز في الحصول على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك التعليم والتوظيف والسكن. ومازالت الإجراءات التي تتخذها السلطات في هذا الصدد غير كافية.
وفي مارس/آذار، أعلنت الدائرة الكبرى في «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» حكمها في «قضية أورشوش وآخرين ضد كرواتيا»، وقد توصلت الدائرة الكبرى إلى أن وضع 14 طفلاً رومانياً في فصول خاصة في عام 2002 على أساس إلمامهم باللغة الكرواتية يعتبر تمييزاً قائماً على أسس عرقية.
وخلصت المحكمة إلى أنه بدلا من أن تكون الامتحانات التي أجريت لوضع الأطفال في فصول خاصة بالوما موضوعة لتقييم المهارات اللغوية لأولئك الأطفال، حسبما ادعت الحكومة، فإنها قيمت أحوالهم النفسية والبدنية العامة فحسب. ومنذ أن وضع الأطفال في الفصول المخصصة «للروما» لم تتخذ أي خطوات لتعالج النقص المزعوم في معرفتهم باللغة الكرواتية. وترتيباً على ذلك لم يكن ثمة نظام يعمل علي مراقبة تقدم الأطفال في تعلم اللغة الكرواتية. وكان المقرر الذي يتم تدريسه في الفصول الخاصة بأطفال «الروما» مخففاً وينقص بنسبة %30 عن المقرر المتبع في الفصول العادية.
وفي يونيو/حزيران 2010 ذكرت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للمجلس الأوروبي «أن الفصل الواقع عملياً» للتلاميذ أبناء «الروما» مازال مستمراً في بعض المدارس في الدولة.
وفي يوليو/تموز، زارت كرواتيا مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإسكان الملائم وتوصلت إلى أن الوضع الإسكاني الراهن يتشكل بدرجة قوية بميراث الصراع المسلح وبالتحول من نموذج إسكاني يملكه المجتمع إلى سوق الملكية الخاصة. وقد أثر ذلك على المجموعات الأكثر ضعفاً بما فيها طائفة روما والصرب الكرواتيين. كما أعربت المقررة الخاصة عن قلقها إزاء الأوضاع المعيشية في مستوطنات «الروما»، كما لاحظت أيضاً أن أكثر من 70 ألفاً من الصرب الكرواتيين مازالوا لاجئين يقيمون في دول مجاورة، من بينهم 60 ألفاً على الأقل في صربيا.
في 19 يونيو/حزيران، سارت مسيرة «افتخار زغرب». وقامت الشرطة بحماية نحو 500 شخص اشتركوا في المسيرة، ولم تسجل أي حوادث ذات شأن. غير أنه عندما انتهى الحدث الأساسي تعرض اثنان من المشاركين لهجوم بدني من قبل مجموعة من الشباب. وقد بدأ التحقيق لمعرفة المسؤولين عن ذلك لكنه لم يتوصل إلى أي نتائج حتى نهاية العام.
أعلى الصفحة