مصر


حقوق الإنسان في جمهورية مصر العربية


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
مصرالصادر حديثاً

رئيس الدولة محمد حسني مبارك

رئيس الحكومة أحمد نظيف

عقوبة الإعدام مطبَّقة

تعداد السكان 76.8 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 70.7 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 37 (ذكور) / 29 (إناث) لكل ألف

معدل القراءة والكتابة لدى البالغين 71.4 بالمئة


أدى تجديد حالة الطوارئ لمدة عامين آخرين إلى شعور بالاستياء على نطاق واسع. وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتنامي الفقر إلى اندلاع موجة من الإضرابات بين العاملين في القطاعين العام والخاص. وتحولت بعض المظاهرات إلى صدامات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، وحُوكم عدد من المتظاهرين، وحُوكم بعضهم أمام محاكم الطوارئ. وأسفر انهيار كتلة صخرية في منطقة الدويقة ذات المساكن العشوائية، في سبتمبر/أيلول، إلى مصرع ما لا يقل عن 100 شخص، مما سلط الضوء على معاناة سكان العشوائيات في القاهرة، والذين يُعتقد أنهم يشكلون قرابة ثلث سكان العاصمة. وظل الصحفيون عرضة للحبس بتهمة التشهير وتهم أخرى. وقُبض على مئات من النشطاء السياسيين، ومعظمهم من جماعة «الإخوان المسلمين»، وقُبض على عدد منهم عشية الانتخابات المحلية في إبريل/نيسان. ومع استمرار الإعداد لقانون جديد لمكافحة الإرهاب، ظل آلاف السجناء السياسيين محتجزين رهن الاعتقال الإداري بموجب قانون الطوارئ، وبينهم كثيرون محتجزون على هذا النحو منذ أكثر من 10 سنوات. واستمر تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وقُتل عدد من المهاجرين على أيدي قوات الأمن المصرية، لدى محاولتهم عبور الحدود إلى إسرائيل، وأُعيد قسراً إلى إريتريا زهاء 1200 من طالبي اللجوء الإريتريين بالرغم من المخاوف على سلامتهم هناك. وحُظرت بموجب القانون ممارسة عادة ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية).

التطورات القانونية


صدر قانون جديد في إبريل/نيسان يحظر التظاهر في أماكن العبادة، و ينص على معاقبة المخالفين بالحبس لمدة أقصاها عام. وأُدخلت تعديلات على «قانون الطفل»، في يونيو/حزيران، حُظرت بموجبها عادة ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية)، كما حُظر توثيق عقد الزواج لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وأجازت التعديلات للمرأة تسجيل أطفالها باسم عائلتها، وفرضت عقوبات بالسجن على جرائم بيع الأطفال واستغلالهم وإيذائهم جنسياً.


وقُدمت مشاريع لقوانين عدة مثلت تهديداً لحقوق الإنسان. فقد دار نقاش واسع حول مشروع قانون بخصوص تنظيم البث المسموع والمرئي، من شأنه فرض مزيد من القيود على حرية التعبير، إذ يجيز فرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات على الصحفيين الذين يثبت أنهم ألحقوا ضرراً يمس «السلام الاجتماعي» أو «الوحدة الوطنية» أو «النظام العام» أو «الآداب العامة».


وفي مايو/أيار، مُددت حالة الطوارئ، السارية بشكل مستمر منذ عام 1981، وذلك لحين إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وهو قانون يُتوقع أن يمنح السلطات بشكل دائم صلاحيات من قبيل الصلاحيات المخوَّلة لها بموجب قانون الطوارئ، والتي تسهل حالياً ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. 


النظام القضائي


المحاكم العسكرية والمحاكم الخاصة


استمر إجراء محاكمات فادحة الجور أمام محاكم عسكرية ومحاكم خاصة. وكان من بين الذين حُوكموا أمام محاكم عسكرية بعض المدنيين، وهو الأمر الذي يخالف المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

  • ففي إبريل/نيسان، أصدرت المحكمة العسكرية في الهايكستب بالقاهرة أحكاماً بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها 10 سنوات على 25 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وبينهم سبعة حُوكموا غيابياً. وحُكم على خيرت الشاطر، وهو من قيادات الإخوان المسلمين بالسجن سبع سنوات. وبرأت المحكمة 15 متهماً، وأُطلق سراحهم ولكنهم مُنعوا من السفر للخارج. وقد حُوكم جميع هؤلاء بتهم تتعلق بالإرهاب وغسيل الأموال، وهي تهم أنكروها. وتقدم المحكوم عليهم بطعون لاستئناف الحكم. ومُنع مندوبو منظمة العفو الدولية من حضور المحاكمة.

  • وفي أغسطس/آب، بدأت محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) في طنطا محاكمة 49 شخصاً اتُهموا بالاشتراك في مظاهرات عنيفة يوم 6 إبريل/نيسان (انظر ما يلي). وقال المتهمون إنهم تعرضوا إثر القبض عليهم لعصب أعينهم لمدة تسعة أيام وللتعذيب على أيدي ضباط مباحث أمن الدولة في مقر المباحث في مدينة المحلة الكبرى وفي ميدان لاظوغلي بالقاهرة. ومن بين أساليب التعذيب التي زُعم استخدامها الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والتهديد بالاعتداء الجنسي على الأقارب الإناث. وتقاعست السلطات عن إصدار أوامر بإجراء تحقيق مستقل في شكاوى أولئك المتهمين، وشكلت الاعترافات، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب، الأدلة الأساسية ضدهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، صدرت أحكام بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها خمس سنوات على 22 متهماً.


الاعتقال الإداري


صرحت وزارة الداخلية، في يناير/كانون الثاني، أن عدد المعتقلين إدارياً لا يتجاوز 1500 شخص، إلا إن مصادر غير رسمية أشارت إلى أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، وقد يصل إلى زهاء 10 آلاف شخص، ومن بينهم أشخاص ظلوا محتجزين بشكل مستمر بدون تهمة أو محاكمة لعدة سنوات. وكان المعتقلون إدارياً، بموجب أوامر من وزير الداخلية، يُحتجزون في ظروف تُعد من قبيل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكان بعضهم يعانون من أمراض نتيجةً لذلك، حسبما ورد. واستمر احتجاز كثيرين منهم بالرغم من صدور أوامر متتالية من المحاكم بالإفراج عنهم. وفي أغسطس/آب، وافقت وزارة الداخلية على دفع مبلغ إجمالي قدره 10 ملايين جنيه مصري (حوالي 1.87 مليون دولار أمريكي) على سبيل التعويض لنحو ألف من الإسلاميين الذين ظلوا معتقلين بدون تهمة أو محاكمة بالرغم من صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم خلال عقد التسعينات من القرن العشرين.

  • وظل مسعد سليمان حسن (وشهرته مسعد أبو فجر)، وهو روائي ومؤسس حركة «ودنا نعيش» ومقرها في سيناء، محتجزاً في سجن برج العرب بالقرب من الإسكندرية، ثم في سجن أبو زعبل بالقاهرة، وذلك بموجب أوامر من وزير الداخلية، بالرغم من صدور عدة أوامر من المحاكم بالإفراج عنه. وقد أمر وزير الداخلية باعتقاله، في فبراير/شباط، بعد أن قضت محكمة في مدينة العريش ببراءته من تهمة التحريض على التظاهر ومقاومة السلطات. وكان قد قُبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2007، في أعقاب مظاهرات اندلعت في يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2007، ودعت إلى احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبدو سيناء.


الأمن ومكافحة الإرهاب


استمر احتجاز عدد غير معروف من المواطنين المصريين المشتبه في صلتهم بالإرهاب ممن أعادتهم قسراً حكومة الولايات المتحدة وحكومات أخرى خلال السنوات السابقة. وأفادت الأنباء أن بعضهم تعرضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن المصرية.


التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة


استمر تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة بشكل منظم في مراكز الشرطة والسجون ومراكز الاحتجاز التابعة لمباحث أمن الدولة. وظل معظم مرتكبي هذه الانتهاكات بمنأى عن العقاب والمساءلة، وهو الأمر الذي تفاقم من جراء تهديد الشرطة للضحايا بإعادة القبض عليهم أو بالقبض على أقارب لهم إذا تقدموا بشكاوى. ومع ذلك، قُدم إلى المحاكمة على مدار العام بعض الذين زُعم أن قاموا بالتعذيب.

  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، تُوفيت ميرفت عبد السلام بعد أن داهم عدد من ضباط الشرطة منزلها في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا واعتدوا عليها بالضرب خلال تحريات بخصوص قضية سطو. وبالرغم من أنها كانت حبلى وتنزف، فقد حبسها ضباط الشرطة داخل منزلها وأخَّروا وصول الإسعافات الطبية لها، حسبما ورد. وتقدمت أسرتها بشكوى إلى النائب العام، الذي أمر بإجراء تحقيق، إلا إن التقرير الأولي للطب الشرعي خلص إلى عدم وجود إصابات ظاهرة تدل على العنف، وذلك بالرغم من الإصابات التي شاهدها أهلها. وقد طلب محامو الأسرة إجراء فحص طبي مستقل، وأثبت هذا الفحص لاحقاً وجود آثار عنف على جسدها. واعتقلت الشرطة عدداً من أفراد عائلة ميرفت عبد السلام، في محاولة على ما يبدو للضغط عليهم لسحب الشكوى.


الوفيات أثناء الاحتجاز


وردت أنباء عن وفاة عدد من الأشخاص أثناء احتجازهم، وذلك من جراء التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، على ما يبدو.

  • ففي 8 سبتمبر/أيلول، تُوفي علي محمد محمد عبد السلام في سجن أسيوط بصعيد مصر. وقال بعض زملائه المسجونين إن أحد حراس السجن اعتدى عليه بالضرب وقتله، بينما قالت وزارة الداخلية إنه تُوفي أثناء احتجازه في زنزانة انفرادية إثر مشاجرة مع سجناء آخرين.


حرية الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات


اشتدت حملة الحكومة على جماعات المعارضة السياسية، وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين، في إبريل/نيسان. ففي 5 إبريل/نيسان، أي قبل ثلاثة أيام من إجراء الانتخابات المحلية وقبل يوم من إضراب عام دُعي إليه سلفاً، قررت الحكومة حظر جميع المظاهرات. ومع ذلك، اندلعت مظاهرات في مدينة المحلة الكبرى شمالي القاهرة، وقُمعت بعنف، كما اندلعت مظاهرات في مدن أخرى. وقُتل ثلاثة أشخاص على الأقل إثر إطلاق النار عليهم، كما جُرح عشرات من جراء إفراط قوات الأمن في استخدام القوة.

  • وفي 23 يوليو/تموز، قُبض على 14 من أعضاء جماعة «شباب 6 إبريل»، التي تضم عدداً من أصحاب المدونات على الإنترنت والنشطاء وغيرهم ممن دعوا إلى إضراب عام تضامناً مع عمال الغزل والنسيج المضربين في المحلة الكبرى. وجاء القبض عليهم خلال مظاهرة سلمية في الإسكندرية. وتعرض بعض المقبوض عليهم لمعاملة سيئة في حجز الشرطة. وقد أُفرج عنهم جميعاً بدون توجيه تهم لهم في أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب.

حرية التعبير


استخدمت الحكومة قوانين قمعية في التصدي للانتقادات والمعارضة، وأقدمت على محاكمة عدد من الصحفيين بتهمة السب والقذف وبتهم أخرى، وعلى مصادرة بعض الكتب وأعداد من الصحف الأجنبية، فضلاً عن فرض قيود على وسائل الإعلام المصرية. وحُجبت بعض مواقع الإنترنت وقُبض على عدد من أصحاب المدونات وغيرهم من منتقدي الحكومة. وصدرت أوامر لبعض المحطات التليفزيونية الفضائية الأجنبية بإغلاق مكاتبها في القاهرة أو التوقف عن بث برامجها من مصر. وفُرضت غرامة قدرها 150 ألف جنيه مصري (حوالي 27 ألف دولار أمريكي) على مدير «شركة القاهرة للأخبار « (سي إن سي) كما صُودرت معدات البث الخاصة بها، وذلك لقيام الشركة ببث صور لمتظاهرين يحطمون لافتةً عليها صورة الرئيس مبارك خلال المظاهرات التي شهدتها مدينة المحلة الكبرى، في إبريل/نيسان.

  • وفي مارس/آذار، صدر حكم بالحبس لمدة ستة أشهر على إبراهيم عيسى، رئيس تحرير صحيفة «الدستور» اليومية، بعد أن كتب مقالاً تساءل فيه عن صحة الرئيس، وخُفض الحكم إلى الحبس لمدة شهرين لدى نظر الاستئناف، في سبتمبر/أيلول. وقد وُجهت إليه بموجب قانون العقوبات تهمة نشر معلومات تضر بالمصلحة العامة وبالاستقرار الوطني. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدر الرئيس عفواً عن إبراهيم عيسى. وقد صُودر عدد من صحيفة «الدستور»، في أغسطس/آب.

المدافعون عن حقوق الإنسان


لجأت السلطات إلى مضايقة ومحاكمة عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، وبينهم محامون، ممن سعوا إلى كشف الانتهاكات أو الدفاع عن ضحايا التعذيب. ومع ذلك، سُمح «لدار الخدمات النقابية والعمالية»، والتي أغلقتها السلطات في عام 2007، بأن تُسجل كجمعية أهلية (منظمة غير حكومية) وأن تستأنف نشاطها. وفي أكتوبر/تشرين الأول، كسبت «جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان» دعوى قضائية للطعن في قرار إغلاقها.

  • وفي 30 إبريل/نيسان، أُصيبت ماجدة عدلي، مديرة «مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف»، الذي يوفر خدمات أساسية لضحايا التعذيب، بكسور وجروح أخرى عندما تعرضت لاعتداء داخل مبنى محكمة كفر الدوار. وقد تمكن بعض المواطنين من الإمساك بالجاني، الذي قال إنه نفذ الاعتداء بأمر من أحد ضباط الشرطة في المدينة.


العنف ضد النساء والفتيات


نصت التعديلات التي أُدخلت على «قانون الطفل»، وأُقرت في يونيو/حزيران، على تجريم ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية)، إلا إذا كانت هناك «ضرورة طبية» توجب ذلك، وهو شرط يخشى الكثيرون أن يؤدي إلى تقويض الحظر. ويواجه مخالفو القانون عقوبة السجن لمدة عامين أو دفع غرامة باهظة.


وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت إحدى محاكم القاهرة حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على رجل لقيامه بملامسة جسد سيدة أكثر من مرة بينما كان يقود سيارته ببطء بمحاذاتها أثناء سيرها في الشارع. 


"وقد قُبض على 12 شخصاً في القاهرة، يُشتبه أنهم مصابون بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وتعرضوا للتعذيب..."

التمييز – أشخاص يُشتبه أنهم من ذوي الميول الجنسية المثلية


في حملة بدأتها الشرطة في أكتوبر/تشرين الأول 2007، أُلقي القبض على 24 شخصاً في القاهرة والإسكندرية بتهمة «اعتياد ممارسة الفجور»، وهي تهمة جنائية تُستخدم لمحاكمة من يمارسون علاقات جنسية بالتراضي بين ذكور. وقد قُبض على 12 شخصاً في القاهرة، يُشتبه أنهم مصابون بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وتعرضوا للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الشرطة، بما في ذلك الضرب وإجبارهم على الخضوع لفحوص مرض الإيدز بدون رضاهم. وقد ظل أولئك الذين أثبتت الفحوص إصابتهم بالفيروس مكبلين بالسلاسل في أسِرَّتهم بالمستشفى حتى فبراير/شباط، عندما أمرت وزارة الصحة والسكان بعدم تكبيلهم بالسلاسل في أعقاب احتجاجات دولية. وخضع معظم هؤلاء الرجال قسراً لفحوص طبية على الشرج بغرض «إثبات» أنهم مارسوا علاقات جنسية مثلية، ومثَّل إجراء مثل هذه الفحوص بدون موافقة الشخص المعني نوعاً من التعذيب. وفيما بعد، حُكم على تسعة من هؤلاء الأشخاص بالسجن لمدد تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، وأُسقطت التهمة عن ثلاثة آخرين. وفي سبتمبر/أيلول، أُطلق سراح أربعة ممن حُكم عليهم بالسجن لمدة عام، لحصولهم على إفراج مبكر بعد أن أمضوا ثلاثة أرباع مدة الحكم.


وفي أغسطس/آب، أيدت محكمة استئناف في الإسكندرية حكم السجن لمدة عامين الصادر ضد 11 شخصاً من بين 12 قُبض عليهم في الإسكندرية في إبريل/نيسان. وقد خضعوا جميعهم قسراً لفحوص طبية على الشرج.


التمييز – الأقليات الدينية

في يناير/كانون الثاني، نقضت المحكمة الإدارية العليا السياسة التي تنتهجها الحكومة، حيث قضت بأن من حق البهائيين، الذين لا تعترف الدولة بعقيدتهم، الحصول على وثائق لإثبات الشخصية لا تُذكر فيها ديانتهم. في فبراير/شباط، قضت المحكمة بأنه يجوز للمسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام ثم عادوا إلى عقيدتهم المسيحية أن يثبتوا ذلك في بطاقات إثبات الشخصية الخاصة بهم. وبالرغم من ذلك، استمر إحجام السلطات عن الالتزام بقرارات المحاكم. ويُذكر أن بطاقات إثبات الشخصية تُعد ضرورية للحصول على خدمات أساسية.


وذكرت الأنباء أن الاعتداءات الطائفية قد تزايدت على المسيحيين، الذين يتراوح عددهم بين ستة ملايين وثمانية ملايين في مصر. وأسفرت مصادمات متفرقة بين بعض المسيحيين والمسلمين عن مصرع ثمانية أشخاص.


عقوبة الإعدام


صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 87 شخصاً، وأُعدم شخصان على الأقل. وتزايد الجدل حول استخدام عقوبة الإعدام، ووافق مؤتمر لقضاة وحقوقيين على بدء حملة للحد من نطاق استخدامها.


وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت مصر ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.


اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء


استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة المفضية إلى الموت ضد بعض المهاجرين، ويُحتمل أن يكون بينهم لاجئون وطالبو لجوء ومعظمهم من السودان وإريتريا، لدى محاولتهم عبور الحدود من مصر إلى إسرائيل، مما أسفر عن مصرع 28 شخصاً وإصابة عشرات آخرين إثر إطلاق النار عليهم. وحُوكم مئات المهاجرين أمام محكمة عسكرية بتهمة «محاولة التسلل عبر الحدود الشرقية لمصر من دون المنافذ الشرعية»، ولم يُسمح لأي منهم بالاتصال بمندوبي «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة لطلب اللجوء. وأُعيد كثير من المهاجرين قسراً إلى بلدان يُحتمل أن يتعرضوا فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وبينهم مهاجرون من إريتريا والسودان.

  • ففي يونيو/حزيران، أُعيد قسراً زهاء 1200 من طالبي اللجوء الإريتريين إلى إريتريا، حيث يواجهون خطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقد قبضت السلطات الإريترية على معظم هؤلاء فور وصولهم واحتجزتهم في معسكرات التدريب العسكري.

الحق في السكن – المناطق العشوائية


لقي ما يزيد عن 100 من سكان منطقة الدويقة مصرعهم من جراء انهيار كتلة صخرية يوم 6 سبتمبر/أيلول. وكان تسرب المياه من هضبة المقطم قد مثل تحذيراً من احتمال وقوع كارثة، ولكن السلطات لم تتخذ الإجراءات اللازمة. وكانت الحكومة قد أمرت بإخلاء منطقة الدويقة في عام 1999، في أعقاب مأساة مماثلة وقعت في عزبة الزبالين في عام 1993، إلا إن كثيراً من سكان المنطقة رفضوا مغادرتها لأن السلطات لم توفر لهم مساكن بديلة ملائمة، حسبما ورد.


وقد فرضت الشرطة سياجاً أمنياً حول الموقع الذي وقعت فيه الكارثة وفرضت قيوداً على دخول الصحفيين والمنظمات الإنسانية، وإن كانت القوات المسلحة و«جمعية الهلال الأحمر المصري» قد أقامتا خياماً للمتضررين. ونظم المتضررون مظاهرات ووُفرت مساكن بديلة لمعظمهم، وليس كلهم. وذكرت الأنباء أن النائب العام أمر بإجراء تحقيق في أسباب الوفيات.


وكان من شأن هذه المأساة أن تعيد التذكير بالمخاطر التي تهدد كثيراً من سكان المساكن العشوائية، والتي يتراوح عددهم بين خمسة ملايين و11 مليون نسمة، وفقاً للتقديرات الرسمية، ويعيشون في حوالي ألف منطقة عشوائية مكتظة تفتقر إلى المرافق والخدمات الأساسية.


الحق في الصحة


في 4 سبتمبر/أيلول، قضت محكمة القضاء الإداري في القاهرة بأن قرار رئيس الوزراء الصادر في عام 2007، بنقل ملكية مستشفيات وعيادات «الهيئة العامة للتأمين الصحي»، وهي هيئة عامة لا تهدف للربح، ونقل أصولها والشركات التابعة لها إلى «الشركة القابضة للرعاية الصحية»، يُعد مخالفاً لواجب الدولة في ضمان الحق في الصحة. كما قضت المحكمة بأن قرار النقل يخالف الدستور المصري والتزامات مصر بموجب «العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية». واستندت المحكمة في قرارها إلى أن الأشخاص الذين لا يتحملون تكاليف الرعاية الصحية سوف يُحرمون منها. كما ذكرت المحكمة أن ضمان الحق في الحصول على الرعاية الطبية بسعر معقول ينبغي أن يكون العنصر الذي يحكم حق الحكومة في اتخاذ إجراءات إدارية جديدة. 


الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية مصر في فبراير/شباط، في محاولة لم تنجح لحضور محاكمة أمام المحكمة العسكرية. كما زار مندوبون من المنظمة مصر في مايو/أيار ويوليو/تموز لحضور مؤتمرات وحلقات دراسية.


التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

مصر: 117 منظمة غير حكومية تدين اعتقال ومحاكمة الأشخاص بسبب إصابتهم بالإيدز - استنكار مساعدة الأطباء للشرطة لما يعنيه ذلك من انتهاك لأخلاقيات الطب وحقوق الإنسان (7 إبريل/نيسان 2008)
مصر: الأحكام التي صدرت ضد «الإخوان المسلمين» انحراف عن العدالة (15 إبريل/نيسان 2008
)
مصر: رحلات قاتلة عبر الصحراء (20 أغسطس/آب 2008)

مصر: لا عدالة لتسعة وأربعين شخصاً يواجهون المحاكمة أمام محكمة الطوارئ (8 أغسطس/آب 2008)

مصر: منظمة العفو الدولية تعرب عن بواعث قلقها بشأن تهور الشرطة (25 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)