فازت «الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية» الحاكمة بانتخابات مايو/أيار، التي جرت في مناخ من الترهيب والمضايقة وفرض القيود على حرية التعبير والتجمع. ودخل القانون الذي يفرض قيوداً صارمة على أنشطة حقوق الإنسان حيز التنفيذ وفُرضت قيود مشددة على الصحافة المستقلة. واستُخدمت موارد الدولة والمساعدات والفرص على نطاق واسع للسيطرة على السكان.
أُجريت الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الدولة في مايو/أيار. وفازت «الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية» مع ائتلاف من الأحزاب الصغيرة بـ 99.6 بالمئة من مقاعد البرلمان. واتهم الائتلاف المعارض «منتدى الحوار الديمقراطي في إثيوبيا» – مدريك – الحكومة بتزوير الانتخابات ودعا إلى إعادتها. ورفضت «الهيئة الوطنية للانتخابات» تلك الدعوة، كما رُفض الاستئناف الذي قُدم لاحقاً إلى «المحكمة الاتحادية العليا».
وذكر التقرير النهائي، الصادر عن «بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات»، أن تلك الانتخابات لم تف بالالتزامات الدولية. وأبرزت نتائج التقرير عدم توفر مساحة متساوية للأحزاب المتنافسة؛ وانتهاكات حرية التعبير والتجمع والتنقل لأعضاء أحزاب المعارضة؛ وإساءة استخدام موارد الدولة من قبل الحزب الحاكم؛ وعدم توفر تغطية إعلامية مستقلة. ووصف رئيس الوزراء ذلك التقرير بأنه «هراء عديم النفع»، ولم يُسمح لكبير مراقبي الاتحاد الأوروبي بدخول إثيوبيا لتقديم التقرير النهائي.
واعتُبر اقتصاد إثيوبيا أحد الاقتصاديات النامية الأسرع في أفريقيا. وتلقت الحكومة ثناء من الأمم المتحدة لسيرها على مسار تخفيض معدلات الفقر إلى النصف بحلول عام 2015. بيد أن الأمم المتحدة ذكرت أن تزايد انعدام المساواة في المناطق الحضرية وضعف مستويات التعليم هما من العقبات على طريق التنمية، وأن إثيوبيا لم تحرز تقدماً كافياً في مجال المساواة بين الجنسين، وفي معدلات وفيات الأمهات.
أعلى الصفحةاستُخدمت الموارد والمساعدات والفرص من قبل الدولة بشكل متكرر، قبل انتخابات مايو/أيار، لممارسة الضغط على المواطنين وحملهم على مغادرة أحزاب المعارضة. وكانت فرص التعليم ووظائف الدوائر المدنية والمساعدات الغذائية مرتبطة بالعضوية في الحزب الحاكم. وقبل الانتخابات مباشرة، ورد أن المقترعين في أديس أبابا تلقوا تهديدات بقطع مساعدات الدولة إذا لم يصوتوا لصالح الحزب الحاكم.
وتخللت فترة التحضير للانتخابات حوادث عنف سياسي.
ووردت أنباء عن وقوع عمليات قتل أخرى. فقد قال حزب «المؤتمر الاتحادي الأورومي» إن الناشط المعارض بيانسا دابا تعرض للضرب حتى الموت في 7 أبريل/نيسان بسبب أنشطته السياسية. وفي مايو/أيار، أعلنت الحكومة أن شرطياً طُعن حتى الموت على أيدي اثنين من أعضاء المعارضة اعترفا بذلك، وكان كل منهما يحمل بطاقة هوية ائتلاف «مدريك». وورد أنه تمت محاكمتهما وإدانتهما في غضون أسبوع واحد. وفي 23 و 24 مايو/أيار، أُطلقت النار على اثنين من أعضاء حزب «المؤتمر الشعبي الأورومي» في أوروميا. وذكرت المعارضة أن هدف الحكومة هو وقف مظاهرات الاحتجاج؛ وقالت الحكومة إن الرجال كانوا يحاولون اقتحام مكتب لجمع أوراق الاقتراع.
في فبراير/شباط، قال ائتلاف «مدريك» إن رجالاً مسلحين كانوا يمنعون أعضاءه من تسجيل أنفسهم كمرشحين.
وفي فبراير/شباط، أيضاً ذكر ائتلاف «مدريك» أن أعضاءه تعرضوا للمضايقة والضرب والاعتقال على أيدي أفراد «الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية» في فترة التحضير للانتخابات. وزُعم أن مئات الأشخاص اعتُقلوا تعسفياً في منطقة أوروميا، وغالباً ما سبب دعمهم لجماعة مسلحة تدعى «جبهة تحرير أورومو». كما وردت أنباء عن وقوع اعتقالات بدون محاكمة وتعذيب وعمليات قتل لجماعة أورومو. وفي 7 فبراير/شباط، قال الدكتور مريرا غودينا، وهو زعيم حزب «المؤتمر الشعبي لأورومو» ورئيس ائتلاف «مدريك»، لوسائل الإعلام إن ما لا يقل عن 150 مسؤولاً معارضاً من أورومو اعتُقلوا في غضون أقل من خمسة أشهر.
أعلى الصفحةبالكاد كانت الصحافة المستقلة في إثيوبيا قادرة على العمل. وعمل الصحفيون في مناخ من الخوف بسبب التعرض لخطر المضايقة والمقاضاة من قبل الدولة. وخضعت المعلومات لرقابة لصيقة من هيئات الدولة، ومنها هيئة الإذاعة والتلفزة الإثيوبية والصحافة الإثيوبية، ودار النشر التابعة للدولة.
في مارس/آذار، أعادت «المحكمة العليا» فرض الغرامات التي كانت قد فُرضت في عام 2007 على أربع شركات نشر مستقلة في أعقاب حملة القمع التي شُنت عقب الانتخابات في عام 2005، ولكنها أُلغيت بعفو رئاسي في العام نفسه. ولم يستطع الناشرون دفع الغرامات التي أُعيد فرضها. وطلبت المحكمة العليا من الحكومة تجميد أصول الناشرين وأصول أزواجهم.
وخضع مضمون الاتصالات عبر الانترنت لرقابة الدولة، وأُغلقت بعض المواقع. وسنت «هيئة الانتخابات الوطنية» قانوناً للصحافة تضمَّن فرض قيود على الأنشطة الصحفية خلال الانتخابات، ومنها خطر إجراء مقابلات مع الناخبين والمرشحين والمراقبين في يوم الانتخاب.
وظل «الإعلان الخاص بالصحافة الجماهيرية وحرية المعلومات» نافذاً، مما أعطى الحكومة سلطة غير متناسبة لرفع قضايا تشهير وفرض عقوبات مالية ورفض تسجيل وسائل الإعلام ومنح التراخيص لها.
أعلى الصفحةدخل «قانون الهيئات الخيرية والجمعيات» الذي سُن في عام 2009، حيز التنفيذ. وقد فرض القانون ضوابط صارمة على منظمات المجتمع المدني ونصّ على فرض عقوبات جنائية، ومنها الغرامة والسجن. ومُنعت المنظمات غير الحكومية المحلية بموجبه من العمل بشأن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية؛ إذا كان أكثر من 10 بالمئة من دخلها يأتي من مصادر أجنبية. وقد أثار القانون الخوف في نفوس المدافعين عن حقوق الإنسان، وأدى إلى ممارسة الرقابة الذاتية.
وعمدت بعض المنظمات إلى تغيير صلاحياتها بشكل كبير، وتوقفت عن العمل في مجال حقوق الإنسان. وفرَّ العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الخارج خوفاً من مضايقة الحكومة عقب تنفيذ القانون.
واستمر عدد قليل من المنظمات في العمل بشأن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، ومن بينها «المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان» و«رابطة المحاميات الإثيوبيات»؛ على الرغم من أنهما اضطرا إلى تخفيض عدد الموظفين وإغلاق بعض المكاتب بسبب قواعد التمويل الجديدة. وفي نهاية العام، لم يكن «المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان» يملك سوى ثلاثة مكاتب (مقارنة بـ 12 مكتباً في السابق). وعلى الرغم من التسجيل في «وكالة الهيئات الخيرية والجمعيات»، وهي الهيئة المشرفة على التنفيذ، فقد تم تجميد الحسابات المصرفية لكل من «المجلس الإثيوبي لحقوق الإنسان»، ورابطة المحاميات الإثيوبيات» في أواخر عام 2009، وظلت مجمدة في نهاية عام 2010.
أعلى الصفحةاستمر العمل «بقانون مكافحة الإرهاب»، الذي يبدو أن التعريف الفضفاض للإرهاب الذي يتضمنه، يجرِّم حرية التعبير والتجمع السلمي. وأسهم التهديد بالمقاضاة في خلق مناخ الرقابة الذاتية، بما في ذلك في أوساط الصحفيين، الذين يمكن مقاضاتهم بسبب نشر مقالات تشير إلى أشخاص أو جماعات تعتبر «إرهابية».
أعلى الصفحةظل قيد الاعتقال عدد كبير من سجناء الرأي وممن يحتمل أن يكونوا كذلك.
واستمرت الحكومة في سجن العديد من الأشخاص المنتمين إلى جماعة أورومو العرقية بتهمة دعم «جبهة تحرير أورومو». وغالباً ما كانت تلك التهم تبدو ذات دوافع سياسية.
استمر النزاع بين «جبهة تحرير أورومو» والقوات الحكومية على مستوى منخفض. وذكر أطفال اللاجئين الإثيوبيين أنهم أُرغموا على التجنيد في صفوف «جبهة تحرير أورومو» في كينيا، وتم تهريبهم إلى إثيوبيا للعمل كحمالين وطباخين.
واستمرت المصادمات في إقليم الصومال في سياق النزاع الطويل الأمد بين «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» وقوات الحكومة. وفي 4 فبراير/شباط، نشرت «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» بياناً دعت فيه الاتحاد الأفريقي إلى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ولاسيما جرائم الحرب المزعومة التي ارتكبتها قوات الحكومة في الإقليم. وفرضت الحكومة قيوداً على دخول إقليم الصومال من قبل الصحفيين الدوليين ومنظمات إنسانية معينة، وظل منع دخول الإقليم مستمراً إلى حد كبير. وفي يونيو/حزيران، طُرد صحفي يعمل مع إذاعة «صوت أمريكا» من إثيوبيا، بعد نقله أنباء المصادمات بين الحكومة و«الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين».
في 12 أكتوبر/تشرين الأول، تم توقيع اتفاقية سلام بين فصيل منشق عن «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» وبين الحكومة. وذُكر أنه بموجب تلك الاتفاقية، يتمتع أعضاء هذا الفصيل بالحصانة من المقاضاة، ويتم إطلاق سراح السجناء لدى الحكومة. أما المجموعة الرئيسية في «الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين» فقد رفضت الاتفاق باعتباره «لا يعنيها».
في نوفمبر/تشرين الثاني، وردت أنباء بشأن اعتقال أكثر من 100 شخص من المدنيين في مدينة «ديغه بور» ونُقلوا إلى سجن عسكري في جيجيغا. وفي ديسمبر/كانون الأول، ورد أن الجنود الإثيوبين قد أحرقوا إحدى القرى في منطقة قوراهي، مما أدى إلى وفاة ثلاثة مدنيين.
أعلى الصفحةفُرضت أحكام بالإعدام، ولكن لم ترد أنباء عن تنفيذ أي منها.