استمرت مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن. وقُبض على عشرات الغينيين واحتُجزوا بصورة تعسفية، وكان بعضهم من سجناء الرأي. ولم تتم محاكمة أحد على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في سبتمبر/أيلول 2009. واندلعت أعمال عنف في أواخر العام بسبب الخلاف على نتائج الانتخابات.
حصل الرئيس سيكوبا كوناتي، المعين رئيساً مؤقتاً في ديسمبر/كانون الأول 2009، على دعم المجتمع الدولي، الذي مارس ضغوطاً على السلطات لإجراء انتخابات رئاسية. وقد اختير جان ماري دوري، وهو شخص مدني، رئيساً للوزراء في يناير/كانون الثاني. وفي فبراير/شباط تم تعيين حكومة جديدة. وفي مايو/أيار تم اعتماد دستور جديد بمرسوم رئاسي.
عقب الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران، تصاعدت التوترات السياسية والعرقية وسط اتهامات بالتحيز داخل «مفوضية الانتخابات الوطنية المستقلة». وبعد تأجيلها ثلاث مرات، عُقدت الجولة الثانية من الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني. وقد فاز في الانتخابات زعيم المعارضة ألفا كوندي، لكن المرشح الخاسر سيلو دالين ديالو أعلن أن الانتخابات مزورة، واندلعت مصادمات عنيفة بين أنصاره وقوات الأمن. وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني أُعلنت حالة الطوارئ، وتم فرض حظر التجوال وتخويل قوات الأمن سلطات إضافية.
أعلى الصفحةفي فبراير/شباط 2010، قدمت «لجنة التحقيق الوطنية»، التي أُنشئت للتحقيق في أحداث 28 سبتمبر/أيلول 2009، النتائج التي توصلت إليها. واعترفت اللجنة بأن المتظاهرين تعرضوا لقمع عنيف من قبل أفراد قوات الأمن، ولكنها أنحت باللائمة على «الجمهور المستثار»، إلى جانب افتقار قوات الأمن إلى المعدات والتنسيق. واتهمت منظمات المجتمع المدني بنشر «أرقام مبالغ فيها فيما يتعلق بأعداد القتلى وعمليات الاغتصاب والاختفاء». أما فيما يتعلق بالعنف الجنسي، فقد أشار التقرير إلى أنه لم تتقدم أية ضحية أنثى إلى اللجنة للإدلاء بشهادتها، وأن اللجنة استندت إلى السجلات الطبية فقط. وأعلنت اللجنة مسؤولية الملازم أول أبو بكر «تومبا» دياكيتي، الذي زُعم أنه حاول قتل الرئيس كمارا، ووحدته المسماة «ذوو القبعات الحمراء»، عن أعمال العنف. ودعت إلى محاكمتهم أمام المحاكم الغينية. وأوصت اللجنة بإصدار عفو عام عن سوء سلوك زعماء المعارضة السابقين المشاركين حالياً في الحكومة.
وذكرت اللجنة أن الزعماء السياسيين يتحملون جزءاً من المسؤولية عن الأحداث بسبب رفضهم إلغاء المظاهرة بعدما حظرتها السلطات. كما ذكرت أن المتظاهرين اقترفوا أعمال سلب ونهب وتدمير للممتلكات العامة والخاصة.
في فبراير/شباط قالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت في غينيا يجب ألا يفلتوا من العقاب، وأن الجناة يجب أن يحاكموا إما من قبل السلطات الغينية، أو أمام المحكمة الجنائية الدولية. وأضافت تقول إن الجرائم الإنسانية ارتُكبت في 28 سبتمبر/أيلول 2009 وما بعده، وإن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تستمر في تحقيقها الأولي.
ولم تتخذ السلطات الغينية أية خطوات لوقف منتهكي حقوق الإنسان عن العمل أو مقاضاتهم. وضمَّت الحكومة، التي تم تعيينها في فبراير/شباط، أشخاصاً من الطغمة العسكرية، ممن عملوا في الحكومة السابقة. وتم تعيين وزيرين سابقين، ممن ذكرت أسماءهم «لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة» في أحداث سبتمبر/أيلول 2009، في مجلس الوزراء. وقد قدمت لجنة التحقيق تقريراً إلى الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2009، ولكن تقريرها لم يكن قد نُشر على الملأ بحلول نهاية عام 2010.
أعلى الصفحةفي مايو/أيار قامت «آلية المراجعة الدورية العالمية» بتقييم سجل غينيا في مجال حقوق الإنسان. وخلال عملية المراجعة، قبلت غينيا أكثر من 100 توصية، حيث وافقت على: تقديم جميع مرتكبي عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وأفعال التعذيب وإساءة المعاملة والاغتصاب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة؛ وضمان تحقيق الإنصاف التام لضحايا تلك الانتهاكات، وحصول عائلات الأشخاص الذين لقوا حتفهم على تعويضات كافية؛ وتوفير الحماية للفئات المستضعفة، ولاسيما النساء. وقد أعربت غينيا عن تحفظاتها على تسع توصيات، منها واحدة تتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام.
أعلى الصفحةاستمرت مزاعم التعذيب وغيرها من صنوف إساءة المعاملة على أيدي قوات الأمن. وتعرض معظم الأشخاص الذين قُبض عليهم تعسفياً للضرب في المقر الرئيسي لقوات الدرك وفي مراكز الشرطة.
بعد الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات الرئيسية في يونيو/حزيران ونوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على عشرات الغينيين، بينهم سجناء رأي، واحتُجزوا في ثكنات عسكرية ومراكز شرطة. وحُرم معظمهم من الحصول على تمثيل قانوني؛ كما حُرم العديد منهم من رؤية عائلاتهم ومن الحصول على رعاية طبية. وأُطلق سراح بعضهم في غضون أيام أو أسابيع.
أعلى الصفحةاستخدمت قوات الأمن القوة غير الضرورية أو المفرطة ضد المتظاهرين السلميين أثناء الاحتجاجات والاجتماعات السياسية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني قُتل ما لا يقل عن 10 غينيين في الشوارع. وقد أطلقت عليهم قوات الأمن النار في الرأس والبطن والصدر وفي الرأس من الخلف.
في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، وبعد تأجيل موعد الانتخابات، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لفض المظاهرات التي نظمها أنصار الأحزاب السياسية المنافسة. وقد أطلقت قوات الأمن النار على المدنيين العزل بلا تمييز، وضربت المحتجين وعاثت بالمنازل خراباً. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُصيب أكثر من 60 شخصاً بجروح، كانت جروح ما لا يقل عن 15 شخصاً منهم نتيجة لإصابتهم بالرصاص. وقد توفي شخص واحد، وهو إبراهيم خليل بنغوره، متأثراً بجراحه.
أعلى الصفحة