تعرض مقر إقامة الرئيس كوندي للهجوم في يوليو/تموز الماضي. ولجأت قوات الشرطة والدرك إلى استخدام القوة المفرطة، وقُتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص. واستمر قيام قوات الأمن بعمليات الاعتقال التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في ظل مناخ يسوده الإفلات من العقاب. وظلت حرية التعبير والرأي مهددة. وحُكم على 16 شخصاً بالإعدام. وتأسست المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان.
عشية إجراء الانتخابات البرلمانية التي كان مقرراً عقدها بداية في أواخر 2011، تعاظمت المخاوف من احتمال انعدام الاستقرار في أعقاب شنّ هجوميْن بالرصاص والصواريخ على مقر إقامة الرئيس كوندي في العاصمة كوناكري. واعتُقل ضباطٌ من الجيش ومجموعة من المدنيين، اتُهموا جميعاً بتنظيم هذين الهجومين. وخلال مقابلة إذاعية اُجريت معه على الإذاعة السنغالية، ألقى الرئيس الغيني كوندي باللائمة على كل من السنغال وغامبيا وقادة المعارضة، وسرعان ما نفت الدولتان هذه المزاعم، بينما انتقد خصوم الرئيس السياسيين موقفه ذاك. وبرزت إلى حيز الوجود اعتبارات ألقت بظلال من الشك على استقلالية المفوضية المستقلة للانتخابات وحياديتها عقب قيامها بتحديد مواعيد الانتخابات المقترحة دون مشاورة أوساط المعارضة السياسية. وبحلول نهاية العام، لم يكن قد تم تأكيد مواعيد الانتخابات.
في فبراير/شباط، نشر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تقريراً حول غينيا. وبرز من بين بواعث القلق التي ركز التقرير عليها، انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها طوال عقود الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة مع إفلاتها من العقاب، بالإضافة إلى العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي ارتبط في بعض الأحيان بممارسات تقليدية. وأوصى التقرير بأن تعمد غينيا إلى تنفيذ التوصيات الصادرة عن آلية الاستعراض الدوري الشامل لعام 2010 ، بما في ذلك بناء صلات تعاون وثيقة مع الهيئات المنبثقة عن معاهدات الأمم المتحدة واتفاقياتها، والإجراءات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان، وضرورة السماح لوفود تلك الهيئات والآليات بزيارة غينيا على نحو منتظم. وفي قرار صدر لاحقاً خلال الدورة السادسة عشرة (رقم وثيقة القرار:36/A/HRC/RES/16) أعرب المجلس عن دعمه وتأييده للخلاصة والاستنتاجات التي توصل إليها المفوض السامي لحقوق الإنسان. وكرر المجلس تأكيده على ضرورة قيام غينيا بالسعي حثيثاً لتنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة تقصي الحقائق الدولية، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة ظاهرة الإفلات من العقاب.
في مارس/آذار، أصدر الرئيس كوندي مرسوماً شكّل بموجبه المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان. وفي يوليو/تموز، تبنّى المجلس الوطني الانتقالي قانوناً جديداً لتنظيم وتحديد مهام ووظائف مؤسسة وطنية مستقلة تُعنى بحقوق الإنسان.
أعلى الصفحةاستمر ضباط الشرطة وغيرهم من مسؤولي أجهزة إنفاذ القانون في إساءة استخدام القوة القاتلة. وفي سبتمبر/أيلول، استُخدمت طلقات الرصاص الحي، والغاز المسيل للدموع والهراوات في تفريق المحتجين الذين كانوا في طريقهم إلى الانضمام إلى إحدى التظاهرات غير المرخصة احتجاجاً على إجراء الانتخابات. وقتُل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، بينهم أحمدو بويه باري. وفي بيان رسمي، رد وزير الاتصالات على تصريح منظمة العفو الدولية قائلاً بأن شخصين قد قُتلا وأنه قد جرى فتح تحقيق قضائي في الحادثة.
أعلى الصفحةوردت تقارير تفيد بتعرض من يُعتقد أنهم من سجناء الرأي للاعتقال التعسفي والاحتجاز على أيدي قوات الشرطة والجيش. وقد نُفذت معظم عمليات الاعتقال تلك باستخدام القوة المفرطة.
وفي إبريل/نيسان، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لتفريق أنصار «حركة اتحاد القوى الديمقراطية في غينيا » الذين تجمهروا في مطار العاصمة كوناكري لاستقبال زعيم الحركة سيلو تاليين ديالو. وأصيب 25 شخصاً بجروح أثناء تفريق الجموع، بينما اعتُقل آخرون بينهم ألفا عبد الله صو، وعبد الله ديالو، وهما الجنديان المكلفان بحراسة زعيم المعارضة. وحُكم عليهم بالسجن بتهمة «مشاركتهم في تظاهرة محظورة، والمشاركة في ارتكاب أعمال تخريب وعنف » قبل أن يشملهم عفو صدر في أغسطس/آب الماضي.
وفي سبتمبر/أيلول، اعتُقل أكثر من 300 شخص ممن عارضوا الأسلوب الذي جرت به الانتخابات بتهمة المشاركة في تظاهرة محظورة أيضاً. وقد أُطلق سراح البعض منهم فيما بعد. وحُكم على أكثر من 50 منهم بأحكام بالسجن تتراوح بين شهروسنة واحدة، بالإضافة إلى الحكم بالسجن مع وقف التنفيذ على 95 آخرين.
استمر إفلات الجنود ورجال الشرطة من العقاب على ما يرتكبونه من تعذيب للمحتجزين وتعريضهم وغيرهم لضروب سوء المعاملة.
استمر إفلات أفراد القوات المسلحة من العقاب، وانعدام الانضباط بين صفوفهم يشكلان بواعث قلق لايُستهان بها.
حُكم على ستة عشر شخصاً بالإعدام في سبتمبر/أيلول، وصدر الحكم بحق ثمانية منهم غيابياً في إحدى المحاكم في كانكان. وقد أُدينوا بتهم ارتكاب جرائم «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتنفيذ عمليات قتل عنيفة، والتآمر الجنائي، وإتلاف الممتلكات» في أعقاب مواجهات اندلعت بين أقليتيْن عرقيتين لقي خلالها ما لايقل عن 25 شخصا مصرعهم.
ويأتي صدور أحكام الإعدام تلك على النقيض مما صرح به الرئيس كوندي في يوليو/تموز الماضي خلال لقائه بأعضاء السلك الدبلوماسي، والذي ادعى فيه عدم تطبيق غينيا لعقوبة الإعدام؛ حيث صرح الرئيس حينها بأن الحكم بإعدام الأشخاص لهو أمر لا يمكن قبوله أبداً، حتى وإن كانوا يحاولون اغتيال الرئيس، نظراً لأن إعدامهم – إن حصل – لن يعيد الرئيس إلى الحياة عقب اغتياله.
أعلى الصفحةلا يوجد نقارير متوفرة
لا يجد معلومات عن أي زيارات