استمرت حملة قمع الاحتجاجات السياسية، ولاسيما في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في يونيو/حزيران، وكانت نتائجها مثار خلافات واسعة النطاق، وهو الأمر الذي عمق أنماط القمع القائمة منذ زمن طويل. واستخدمت قوات الأمن، وبالأخص «فرق المتطوعين» شبه العسكرية المعروفة باسم «باسيج»، القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط عشرات الأشخاص ما بين قتيل وجريح. وقمعت السلطات حرية التعبير إلى مستوى غير مسبوق، حيث عطلت شبكات الهاتف النقال والهاتف الأرضي والاتصال بالإنترنت. وبحلول نهاية العام، كان عدد الذين اعتُقلوا يزيد كثيراً عن خمسة آلاف شخص. وتعرض كثيرون منهم للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، وادعى بعضهم أنهم تعرضوا للاغتصاب أثناء الاحتجاز، وتُوفي البعض من جراء الإصابات التي لحقت بهم. وفيما بعد حُوكم العشرات في «محاكمات استعراضية» فادحة الجور، وصدرت ضد معظمهم أحكام بالسجن، ولكن صدرت أحكام بالإعدام ضد ما لا يقل ستة منهم.
وقد وقعت الانتهاكات المتعلقة بالانتخابات وسط مناخ من القمع الشديد ساد على مدار عام 2009، وكان ضحاياه من أبناء الأقليات العرقية والدينية والطلاب والمدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح السياسي. وما برحت المرأة تواجه التمييز الشديد في القانون وفي الممارسة الفعلية، وتعرضت بعض المدافعات عن حقوق المرأة للمضايقة والاعتقال والسجن. واستمر تفشي التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وتُوفي ما لا يقل عن 12 شخصاً أثناء الاحتجاز. وحُرم المعتقلون بصفة منظمة من الاتصال بالمحامين والأهالي ومن الحصول على الرعاية الطبية، وواجه كثيرون منهم محاكمات جائرة. وظلت إيران من الدول التي يُوجد بها أعلى معدلات الإعدام، ومن الدول القليلة جداً التي لا تزال تنفذ حكم الإعدام في الأحداث الجناة. وأُعدم ما لا يقل عن 388 شخصاً، من بينهم شخص أُعدم رجماً بالحجارة وما لا يقل عن خمسة من الأحداث الجناة.
خلفية
استمر التوتر الدولي بسبب برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم. وفي مارس/آذار، صوت مجلس الأمن الدولي لصالح تمديد العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة على إيران. وفي سبتمبر/أيلول، كشفت الحكومة النقاب عن وجود منشأة للتخصيب لم تكن معروفة من قبل.
وظلت إيران تؤوي زهاء مليون لاجئ، معظمهم من أفغانستان، ولم تكن تتوفر لهم سوى سبل محدودة للحصول على الخدمات الاجتماعية والتعليم.
الانتخابات الرئاسية – انتهاكات واسعة النطاق
كثفت السلطات حملتها لقمع منتقدي الحكومة وخصومها خلال الشهور السابقة على الانتخابات الرئاسية، التي أُجريت في 12 يونيو/حزيران، وأُعلن رسمياً أن الفائز فيها هو الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد. ويُذكر أنه لم يُسمح إلا لثلاثة مرشحين، من بين 474 تقدموا للترشح، بخوض الانتخابات. وقد اندلعت مظاهرات واسعة رداً على نتائج الانتخابات، التي أُعلنت يوم 13 يونيو/حزيران، حيث تظاهر مئات الآلاف في الشوارع. ونُشرت قوات الأمن، وبالأخص «فرق المتطوعين» شبه العسكرية (باسيج)، لقمع المظاهرات بالقوة، ولاسيما بعدما طالب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بتوقف المظاهرات يوم 19 يونيو/حزيران. ومع ذلك، استمرت المظاهرات حتى نهاية العام، وبخاصة في المناسبات المهمة، مثل ذكرى «يوم عاشوراء»، في 27 ديسمبر/كانون الأول. ولجأت السلطات إلى تعطيل الاتصالات بالهاتف النقال وعبر الإنترنت، بما في ذلك مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك للحيلولة دون تداول المعلومات. كما منعت السلطات الصحفيين الأجانب من تغطية المظاهرات، وأبعدت بعضهم، بينما أحكم مسؤولو الأمن سيطرتهم على محتوى المواد الصحفية. وداهمت قوات الأمن مقار بعض الجامعات، مما أدى إلى إصابة عدد من الطلاب. واتهمت السلطات حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا بتدبير الاضطرابات، وهو ما نفته الحكومتان.
وقد ادعى المرشحون الثلاثة الخاسرون وقوع تزوير في الانتخابات، واشتكوا إلى الهيئة المسؤولة عن إدارة الانتخابات، التي قامت بدورها بإعادة فرز الأصوات بصورة جزئية، ولكنها رفضت أغلب شكاوى المرشحين. وفي 5 أغسطس/آب، نُصب محمود أحمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية.
أعمال القتل غير المشروع
لجأت «فرق المتطوعين» (باسيج) وغيرها من قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، فضربت بعضهم بالهراوات واقتحمت حشودهم بالدراجات الآلية لإلحاق إصابات بهم. وقالت السلطات إن 43 شخصاً قد لقوا مصرعهم خلال المظاهرات، ولكن مصادر المعارضة قالت إن عدد القتلى الحقيقي يربو على 100 شخص. كما أُصيب مئات الأشخاص.
- وفي 20 يونيو/حزيران، أُرديت ندا أغا سلطان، البالغة من العمر 27 عاماً، بالرصاص خلال مظاهرة في أحد شوارع العاصمة طهران. وقد صُورت لقطات لها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة. وتم التعرف على هوية الجاني وتبين أنه من أفراد «فرق المتطوعين» (باسيج)، ولكن السلطات ادعت أن وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية هي التي تسببت في وفاتها. وقد تعرض أفراد أسرة ندا أغا سلطان وغيرهم من المشيعين للمضايقة والترهيب من مسؤولي الأمن أثناء تشيع جنازتها.
عمليات القبض والاحتجاز
بحلول نهاية العام، كان عدد الذين اعتُقلوا بعد الانتخابات يزيد كثيراً عن خمسة آلاف شخص، ومن بينهم سياسيون معارضون وصحفيون وأساتذة جامعيون وطلاب ومحامون ودعاة لحقوق الإنسان وضباط في الجيش. كما استُهدف الذين يحملون جنسيات مزدوجة أو تربطهم صلات بالولايات المتحدة أو ببريطانيا. وقُبض على بعض الأشخاص خلال المظاهرات، بينما قُبض على آخرين في منازلهم أو مقار عملهم، كما قُبض على بعض الجرحى من المستشفيات. وحُرم معظم المقبوض عليهم، إن لم يكن كلهم، من الاستعانة بمحامين يمثلونهم، وحُرم كثيرون من الاتصال بذويهم ومن الحصول على رعاية طبية.
وأُطلق سراح مئات ممن قُبض عليهم في غضون أيام أو أسابيع، ومع ذلك وُجهت إلى عشرات تهم ذات صياغات فضفاضة، من قبيل التحريض على «ثورة مخملية»، أو ارتكاب «أفعال ضد الأمن القومي»، وقُدموا للمحاكمة في «محاكمات استعراضية».
- فقد احتُجز محمد علي أبطاحي، ومحسن أمين زاده، وسعيد حجاريان وأربعة آخرون على الأقل من الزعماء السياسيين بعد بضعة أيام من الانتخابات، وكانوا جميعاً في عداد سجناء الرأي. وأُفرج عن سعيد حجاريان بكفالة في أكتوبر/تشرين الأول، وأُفرج عن محمد علي أبطاحي في نوفمبر/تشرين الثاني. أما محسن أمين زاده فكان لا يزال محتجزاً بحلول نهاية العام.
الاغتصاب وغيره من صنوف التعذيب
اقتيد بعض المعتقلين إلى معتقل قهريزاك، جنوبي طهران، حيث تعرضوا للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وسرعان ما شاعت السمعة السيئة لمعتقل قهريزاك بسبب ما وقع فيه من انتهاكات حتى أن المرشد الأعلى للجمهورية أمر بإغلاقه في يوليو/تموز. وبحلول نهاية العام، كان 12 من المسؤولين يواجهون المحاكمة أمام محكمة عسكرية فيما يتصل بهذه الانتهاكات، ومن بينهم ثلاثة يواجهون تهمة القتل.
وظهرت أدلة دامغة على أن عدداً من المعتقلين، من النساء والرجال، تعرضوا للاغتصاب وغيره من صنوف التعذيب أثناء الاحتجاز. ولكن، بدلاً من إجراء تحقيقات وافية في هذه الادعاءات، سارعت السلطات بنفيها، ثم لاحقت الضحايا بالمضايقات، وأغلقت مقار لجنة معنية بجمع شهادات الضحايا.
- فقد شهد إبراهيم شريفي، وهو طالب يبلغ من العمر 24 عاماً، أنه تعرض للاغتصاب والضرب المبرح والإعدام الوهمي على أيدي مسؤولي الأمن خلال الأسابيع التي أعقبت القبض عليه في 22 يونيو/حزيران. وقد حاول تقديم شكوى قضائية، ولكنه اضطُر للاختباء بعد أن وجه مسؤولو الأمن تهديدات له ولأسرته. وفي 13 سبتمبر/أيلول، رفضت هيئة قضائية دعوى الاغتصاب، واتهمت إبراهيم شريفي بتلفيقها لأسباب سياسية. وقد فرَّ شريفي من إيران.
- وفي 23 يوليو، تُوفي محسن روح الأميني، وهو ابن أحد مساعدي مرشح الرئاسة محسن رضائي، بعد حوالي أسبوعين من احتجازه في معتقل قهريزاك. وأثبت تقرير محقق الوفيات المشتبه بها أنه أُصيب بنوبة قلبية وبنزيف داخلي، وأنه تعرض للضرب مراراً بأداة صلبة.
المحاكمات الجائرة
اعتباراً من أغسطس/آب، بدأت «محاكمات استعراضية» جماعية لعشرات المعتقلين في جلسات متعاقبة. واتسمت المحاكمات بالجور الفادح. وحُرم معظم المتهمين، إن لم يكن جميعهم، من الاستعانة بمحامين. وكان معظم المتهمين قد احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أسابيع، وتعرض كثيرون للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة قبل إحالتهم للمحاكمة، حسبما ورد. وأُجريت المحاكمات في جلسات مغلقة، ولكن التليفزيون الرسمي بث مقتطفات من الجلسات، ظهر فيها بعض المتهمين وهم يدلون بما بدا أنها «اعترافات» بالإكراه. وقد أُدين أكثر من 80 متهماً وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها 15 عاماً، بينما صدرت أحكام بالإعدام ضد ستة آخرين على الأقل.
المدافعون عن حقوق الإنسان
استمر على مدار العام تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك نشطاء يدافعون عن حقوق الأقليات وحقوق المرأة ومحامون ونقابيون، للاعتقال التعسفي والمضايقة والمقاضاة والمحاكمات الجائرة. ومُنع بعضهم من السفر للخارج.
- وفي إبريل/نيسان، صدرت أحكام بالسجن لمدد أقصاها ستة أشهر ضد خمسة من زعماء «نقابة العاملين في شركة هفت تبَّة للسكر»، لإدانتهم بتهمة «ترويج دعاية ضد النظام»، وذلك بسبب الانتقادات التي وجهوها للظروف في مقر عملهم خلال مقابلات مع صحفيين أجانب في عام 2008. وبدأ الخمسة تنفيذ الأحكام، في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن تأيدت لدى الاستئناف.
- وفي ديسمبر/كانون الأول، قُبض على خمسة من أعضاء «لجنة الصحفيين المعنيين بحقوق الإنسان»، بينما كان مسؤولو الاستخبارات يبحثون عن أعضاء آخرين.
التمييز ضد المرأة
ما برحت المرأة تواجه التمييز في القانون، بالرغم من بعض التحسينات الطفيفة. وتعرضت النشيطات في الدفاع عن حقوق المرأة، بما في ذلك النشيطات في «الحملة من أجل المساواة» (حملة المليون توقيع) الرامية إلى إنهاء التمييز المقنن، للمضايقة والاعتقال والمحاكمة، كما مُنعن من السفر للخارج لجمع توقيعات مؤيدة للحملة.
- وفي 1 فبراير/شباط، بدأت عليَّة إغدام دوست، وهي من المشاركات في «الحملة من أجل المساواة»، تنفيذ حكم السجن لمدة ثلاث سنوات، والذي صدر ضدها بسبب مشاركتها في مظاهرة سلمية. وكانت عليَّة إغدام دوست ضمن نساء كثيرات قُبض عليهن خلال مظاهرة في يونيو/حزيران 2006، احتجاجاً على القوانين التي تتسم بالتمييز، وهي أول سيدة منهن تبدأ في تنفيذ حكم بالسجن.
حرية التعبير وتكوين الجمعيات
حجبت السلطات مواقع على شبكة الإنترنت تجاهر بانتقادات، وبالأخص مواقع المدونين الإيرانيين، كما حجبت على فترات مواقع لوسائل إعلام أجنبية تورد مواد إعلامية عن إيران. وفي إبريل/نيسان، حذَّرت السلطات مستخدمي الرسائل القصيرة على الهواتف النقالة من أن الرسائل تخضع للرقابة بموجب قانون جديد بخصوص «جرائم الإنترنت» صدر في يناير/كانون الثاني. كما أغلقت السلطات، أو واصلت حظر، عشرات الصحف والمجلات وغيرها من المواد الإعلامية المطبوعة، واستهدفت الصحفيين الذين يجاهرون بانتقادات، وعملت على اختراق وتقويض استقلال منظمات المجتمع المدني، مثل «جمعية مؤيدي حقوق الإنسان في أصفهان». ومُنع مئات الطلاب من مواصلة دراستهم بسبب أنشطتهم الجامعية.
- ففي 24 فبراير/شباط، قُبض على أربعة طلاب في جامعة أمير كبير في طهران من منازلهم، بسبب مشاركتهم في مظاهرة سلمية في اليوم السابق احتجاجاً على قرار الحكومة بدفن رُفات بعض الجنود داخل الحرم الجامعي، مما يسهل لأفراد «فرق المتطوعين» (باسيج) وغيرهم من قوات الأمن دخول الحرم الجامعي دون قيود. كما قُبض على طلاب آخرين. وقد أُفرج عنهم جميعاً بدون توجيه تهم لهم بحلول يوليو/تموز.
- وفي 18 إبريل/نيسان، أُدينت روكسانا صابري، وهي صحفية تحمل الجنسيتين الإيرانية والأمريكية، بتهمة «التعاون مع دولة معادية»، وذلك في محاكمة مغلقة أمام المحكمة الثورية في طهران عقب القبض عليها في 31 يناير/كانون الثاني. وقد حُكم عليها بالسجن ثماني سنوات، ثم خُفف الحكم إلى السجن سنتين مع وقف التنفيذ في أعقاب انتقادات محلية ودولية. وأُطلق سراح روكسانا صابري في 12 مايو/أيار، وسُمح لها بمغادرة البلاد.
- وفي يناير/كانون الثاني، صدرت أحكام بالسجن ضد الشقيقين أراش علائي وكميار علائي، وهما طبيبان متخصصان في علاج مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) والفيروس المسبب له وفي سبل الوقاية منهما، حيث حُكم على الأول بالسجن ست سنوات وعلى الثاني بالسجن ثلاث سنوات، لإدانتهما بتهمة «التعاون مع حكومة معادية». وكان الاثنان قد حُوكما في جلسة مغلقة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، ولم يُبلغا بالتهم المنسوبة إليهما ولا بالأدلة ضدهما، ولم تسمح لهما المحكمة باستدعاء شهود أو بمناقشة شهود الإثبات. وقد اعتُبر الاثنان في عداد سجناء الرأي، حيث سُجنا بسبب عملهما الطبي مع مؤسسات طبية أمريكية ودولية.
التمييز
الأقليات العرقية
ظل أبناء الأقليات العرقية في إيران يواجهون التمييز، فضلاً عن المضايقة والسجن، بسبب مطالبتهم بمزيد من الاحترام للحقوق الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في تعلم اللغة الأم. وفي يونيو/حزيران، أعلنت الحكومة أنها ستسمح باستخدام لغات محلية في بعض مؤسسات التعليم العالي.
وظل عرب الأهواز والآذاريون، وهما من الأقليات، عرضةً للقمع المستمر. ففي فبراير/شباط، قُبض على بعض الآذاريين السُنَّة، وهم يشكلون أقلية صغيرة، عندما تظاهروا احتجاجاً على قطع إمدادات المياه. وقُبض على عدد من أبناء الأقلية الكردية للاشتباه في انتمائهم إلى جماعات المعارضة المسلحة المحظورة وزُج بهم في السجن. وحُكم على بعضهم بالإعدام، وأُعدم واحد على الأقل، ويُحتمل أن يكون ذلك انتقاماً لوقوع سلسلة من الهجمات على مسؤولين في محافظة كردستان، في سبتمبر/أيلول. وفي محافظة سيستان بلوشستان، التي تسكنها الأقلية البوشية ومعظم أفرادها من المسلمين السُنَّة، احتدم العنف وسط اشتباكات متزايدة بين قوات الأمن وأفراد «حركة المقاومة الشعبية الإيرانية»، وهي جماعة مسلحة تُعرف أيضاً باسم «جند الله». وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، بينهم عدد من كبار ضباط الحرس الثوري وعدد من المدنيين، في هجوم أعلنت «حركة المقاومة الشعبية الإيرانية» مسؤوليتها عنه.
- وفي 30 مايو/أيار، أي بعد يومين من هجوم بالقنابل شنته «حركة المقاومة الشعبية الإيرانية» على مسجد في زاهدان وقُتل خلاله 25 شخصاً على الأقل، أُعدم ثلاثة أشخاص علناً بالقرب من المسجد لاتهامهم بتهريب المتفجرات إلى إيران، حسبما زُعم. وكان الثلاثة جميعهم في السجن وقت وقوع الهجوم، لاتهامهم بتدبير تفجيرات أخرى.
الأقليات الدينية
ما زال أبناء الأقليات الدينية، بما في ذلك بعض الأقليات التي لا تعترف بها الحكومة، يعانون من التمييز والمضايقة والاعتقال التعسفي فضلاً عن تدمير ممتلكات طوائفهم. وكان من بين المستهدفين بعض رجال الدين السُنَّة؛ وبعض رجال الدين الشيعة الذين يدعون إلى فصل الدين عن الدولة؛ وأفراد جماعتي «الدراويش» و«أهل الحق»؛ وأفراد جماعة فلسفية تُعرف باسم «آل الياسين»؛ وبعض المسيحيين؛ بالإضافة إلى البهائيين الذين ما زالوا غير قادرين على الالتحاق بالتعليم العالي. وكان المتحولون عن الإسلام عرضةً لخطر الاعتداءات وكذلك المحاكمة بتهمة «الردَّة»، التي يُعاقب عليها بالإعدام.
- ففي 5 مارس/آذار، أُلقي القبض في طهران على مريم رستم بور ومرْضية أمير زاده إسماعيل أباد، وكلاهما تحولتا إلى المسيحية، لقيامهما بتوزيع الكتاب المقدس والمشاركة في تجمعات دينية. واعتُبرت الاثنتان من سجناء الرأي. وقد أُطلق سراحهما في نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما قضت محكمة ثورية، في أكتوبر/تشرين الأول، ببراءتهما من تهمة «العمل ضد أمن الدولة»، إلا إنهما ما زالتا تواجهان تهمتي «الردَّة» و«التبشير» أمام محكمة عامة.
- وظل سبعة من البهائيين، وهم خمسة رجال وسيدتان، رهن الاحتجاز في سجن إفين في طهران دون السماح لهم بالاتصال بالمحامين، وذلك منذ القبض عليهم في مارس/آذار ومايو/أيار 2008. ويواجه السبعة تهم التجسس لحساب إسرائيل و«إهانة المقدسات الدينية وترويج دعاية ضد النظام». وفي مايو/أيار، أُبلغت عائلات السبعة أنه وُجهت إليهم أيضاً تهمة «الإفساد في الأرض»، والتي يمكن أن يُعاقب عليها بالإعدام.
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة
استمر شيوع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، وهو الأمر الذي يسهله حرمان المعتقلين عادةً من الاتصال بالمحامين والحصانة التي يتمتع بها المسؤولون الذين يرتكبون الانتهاكات. ومن بين أساليب التعذيب التي أوردتها الأنباء الضرب المبرح، والحبس في أماكن ضيقة، والحرمان من الضوء ومن الطعام والماء، والحرمان من العلاج الطبي بشكل منظم. ويُعتقد أن ما لا يقل عن 12 سجيناً قد تُوفوا أثناء الاحتجاز في عام 2009، من جراء المعاملة السيئة والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية، على ما يبدو. ولم يرد ما يفيد بإجراء أية تحقيقات مستقلة بخصوص أي من ادعاءات التعذيب، باستثناء الادعاءات في معتقل قهريزاك.
العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة
استمر فرض وتنفيذ أحكام قضائية بالجلد وبتر الأطراف. وفي فبراير/شباط، أيدت المحكمة العليا حكماً يقضي بصب قطرات من حامض في عيون رجل تسبب في إصابة امرأة بالعمى باستخدام الحامض نفسه.
عقوبة الإعدام
ما زالت إيران واحدة من الدول التي يوجد بها أعلى معدلات الإعدام. وقد أُعدم 388 شخصاً على الأقل، من بينهم رجل أُعدم رجماً بالحجارة وما لا يقل عن خمسة من الأحداث الجناة، الذين صدر الحكم عليهم بسبب جرائم ارتكبوها وهم دون الثامنة عشرة من العمر. وأُعدم ما لا يقل عن 14 شخصاً علناً. ويُعتقد أن العدد الفعلي لمن أُعدموا أكبر من ذلك.
وأفادت الأنباء أن عدد الذين أُعدموا قد تزايد بشكل كبير خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد ما بين الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو/حزيران وتنصيب الرئيس في 5 أغسطس/آب، حيث سُجلت 112 حالة إعدام، أي بمعدل يزيد عن حالتي إعدام يومياً.
ونفذت السلطات عمليات إعدام واسعة في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ويوليو/تموز وأغسطس/آب، أُعدم خلالها 77 شخصاً.
وحُكم على 11 شخصاً على الأقل بالإعدام رجماً. وبحلول نهاية العام، كان هناك ما لا يقل عن 136 من الأحداث الجناة لا يزالون مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام.
- وفي 1 مايو/أيار، أُعدمت ديلارا درابي، البالغة من العمر 22 عاماً، والتي أُدينت بجريمة زُعم أنها ارتكبتها عندما كان عمرها 17 عاماً. ونُفذ الحكم بالرغم من قرار رئيس السلطة القضائية بوقف التنفيذ لمدة شهرين.
الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية
- ما زالت السلطات ترفض السماح لمنظمة العفو الدولية بزيارة إيران. ولم يُسمح للمنظمة بزيارة البلاد لإجراء بحوث عن حقوق الإنسان منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979.
- إيران: مذكرة مقدمة إلى «المراجعة العالمية الدورية» بالأمم المتحدة
- حقوق الإنسان تحت الأضواء بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة الإسلامية
- إيران: انتخابات وسط مناخ من الاضطرابات وقمع المعارضة
- إيران: خلاف حول الانتخابات، تفاقم القمع