العراق - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في الجمهورية العراقية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
العراقالصادر حديثاً

رئيس الدولة: جلال الطالباني

رئيس الحكومة الانتقالية: نوري المالكي (حل محل إبراهيم الجعفري، في مايو/أيار)

عقوبة الإعدام: مطبَّقة

المحكمة الجنائية الدولية: لم يتم التصديق

قُتل عشرات الألوف من المدنيين أو أُصيبوا في أعمال عنف يومية واسعة النطاق استمرت في التصاعد على مدار عام 2006 . ووقع كثير من أعمال القتل هذه نتيجة هجمات متعمدة نفذتها جماعات مسلحة سنية وشيعية، إذ راح الصراع يأخذ طابعاً طائفياً بشكل مطرد. وارتكبت قوات الأمن العراقية انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك قتل المدنيين وتعذيب المعتقلين أو غير ذلك من صنوف المعاملة السيئة، ويُشتبه أنها كانت ضالعةً في أعمال قتل لأسباب طائفية. كما ارتُكبت انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي جنود من "القوة المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة، وحُوكم بعضهم بتهم من بينها القتل والاغتصاب وسوء معاملة المدنيين. واحتجزت القوة المتعددة الجنسيات آلاف الأشخاص بصورة تعسفية بدون تهمة أو محاكمة. وظل أفراد الفئات المستضعفة في العراق، بما في ذلك الأقليات والنساء، هدفاً للانتهاكات. وأجبر العنف عدة آلاف على النزوح من منازلهم، مع تصاعد تأثير النزعة الطائفية المتنامية على عدة أحياء في بغداد والمدن الرئيسية الأخرى، بينما فر مئات العراقيين من البلاد وسعوا لطلب اللجوء في الخارج. وفي أول محاكمة لمسؤولي الحكومة العراقية التي كانت تحكم قبل عام 2003، صدرت أحكام بالإعدام على الرئيس السابق صدام حسين واثنين من المتهمين معه بعد محاكمة جائرة. كما صدرت أحكام بالإعدام على عشرات آخرين، وبينها أحكام صدرت بعد محاكمات جائرة. ونُفذ حكم الإعدام في ما لا يقل عن 65 من الرجال والنساء، ومن بينهم صدام حسين.

خلفية

تولت حكومة عراقية دائمة مقاليد الحكم، في 22 مايو/أيار، بعد نحو ثلاث سنوات من غزو العراق على أيدي قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وكانت الانتخابات قد أُجريت في ديسمبر/كانون الأول 2005 لاختيار 275 عضواً في مجلس النواب، الذي يمثل برلماناً جديداً تستمر مدته أربع سنوات، إلا إن الأحزاب استغرقت عدة أشهر للاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة. وفاز الائتلاف الشيعي الأساسي، وهو "الائتلاف العراقي الموحد" بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب، واختير نوري المالكي، من "حزب الدعوة" الشيعي، رئيساً للوزراء.

وكادت الآمال تتلاشي في أن يؤدي تعيين حكومة جديدة منتخبة وتحظى بالشعبية إلى تحقيق السلام والاستقرار، واتسم العام بأعمال عنف طائفية متزايدة ومتواصلة بلا هوادة. وأفادت "بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق" بأن حوالي 34452 شخصاً قد قُتلوا خلال عام 2006، كما أُصيب عدة آلاف آخرين، مما زاد من عدد ضحايا العنف منذ الغزو في مارس/آذار 2003 . وأشارت دراسة مستقلة، نُشرت في المجلة الطبية البريطانية "ذا لانست" في سبتمبر/أيلول، أن ما يزيد عن 600 ألف شخص قد قُتلوا بسبب العنف منذ مارس/آذار 2003 . وقالت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والسلطات العراقية إن ثمة مبالغة في هذا الرقم، إلا إنها لم تقدم من جانبها بيانات دقيقة.

وكانت الأوضاع في بغداد والمدن الرئيسية الأخرى بائسة بشكل متزايد، حيث فُجرت قنابل في بعض الأسواق والتجمعات الأخرى، وبالقرب من طوابير لأشخاص يسعون إلى الالتحاق بالشرطة أو بوظائف أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، نفذت مجموعات من رجال مسلحين عمليات اختطاف لأشخاص من طوائف استُهدفت لأسباب طائفية، على ما يبدو. وأحياناً ما كان يُفرج عن الضحايا، ولكن في كثير من الحالات كان يُعثر على جثث الضحايا ملقاةً في الشوارع وقد تعرضت للتمثيل بها. ومع انهيار الاقتصاد وانتشار الأسلحة، شاعت عمليات الاختطاف على أيدي عصابات إجرامية طلباً للفدية.

واستمر التزايد في عدد القتلى والمصابين في صفوف القوات الأمريكية والبريطانية، مما حدا بهذه القوات إلى إسناد مهام الجبهة الأمامية للقوات الحكومية العراقية، التي جُندت ودُربت حديثاً. وفي الجنوب، انسحبت القوات البريطانية من محافظة المثنى، في يوليو/تموز، لتحل محلها قوات الحكومة العراقية، كما اضطلعت القوات العراقية بدور أكبر إلى جانب القوات الأمريكية في وسط العراق. ومع ذلك، بدا الرئيس الأمريكي جورج بوش، بحلول نهاية العام، مستعداً لإرسال آلاف آخرين من الجنود الأمريكيين إلى العراق في محاولة لدعم قوات الحكومة العراقية والقضاء على التمرد.

أعمال العنف الطائفية والهجمات على أيدي جماعات مسلحة

تصاعد العنف الطائفي والسياسي على مدار العام. وعمد أفراد من مختلف الجماعات المسلحة، بما في ذلك البعثيون والمتطرفون من السنة والشيعة وغيرهم، إلى تنفيذ أعمال قتل واختطاف وغير ذلك من الانتهاكات التي تستهدف المدنيين. واتُهم أفراد من قوات الأمن العراقية، الذين تربطهم صلات ببعض الجماعات المسلحة، بالضلوع في أعمال القتل الطائفية. وقد بدت على جثث كثير من الضحايا آثار تعذيب، وكانت الجثث تُلقى في الشوارع.

وفي 22 فبراير، نفذت جماعات مسلحة عملية تفجير بالقنابل استهدفت مسجد العسكري، وهو أحد المزارات الشيعية البارزة، في مدينة سامراء. ولم يسفر الانفجار عن وقوع قتلى، ولكن لحقت أضرار بالغة بالمسجد وقبته الذهبية. وفي أعقاب الحادث مباشرة، تعرض عدد من رجال الدين السنة والشيعة للاعتداء، وأُطلقت عيارات بالمدافع الرشاشة بصورة عشوائية، كما شُنت هجمات بالقنابل، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى، حسبما ورد. وفيما بعد، استمرت أعمال العنف الطائفي و"التطهير" الطائفي وتزايدت حدتها على مدار العام. وأُجبر آلاف المدنيين على ترك منازلهم في الأحياء المختلطة في بغداد، وكانت الجماعات المسلحة السنية والشيعية مسؤولة عن عمليات "التطهير".

كما استُهدف أشخاص بسبب هويتهم العرقية. وكان الفلسطينيون المقيمون في العراق من بين أولئك الذين تهددهم الخطر، على وجه الخصوص. فخلال الأسابيع الثلاثة التي أعقبت تفجير مسجد العسكري، قُتل ما لا يقل عن 12 فلسطينياً، كما استمرت الاعتداءات على المناطق التي يقيمون فيها على مدار العام، وكان منفذوها مسلحون مجهولون.

  • وفي 17 يوليو/تموز، قُتل ما يزيد عن 40 شخصاً في سوق معظم رواده من الشيعة في منطقة المحمودية جنوبي بغداد. ونشرت جماعة تطلق على نفسها اسم "أنصار السنة" رسالة على الإنترنت تعلن فيها مسؤوليتها عن هذا الهجوم، وهجمات أخرى استهدفت الشيعة. وفي اليوم التالي، فجر انتحاري في مدينة الكوفة سيارة محملة بالمتفجرات في سوق خارج مسجد القبة الذهبية، وهو أحد المزارات الشيعية، بعد أن كان قد اجتذب حوله عدداً من العمال واعداً إياهم بفرص عمل. وأسفر التفجير عن مصرع ما لا يقل عن 59 شيعياً، وإصابة ما يزيد عن 130 آخرين.

  • وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل عشرات من السنة في بلدة البلد، حسبما ورد، حيث قُتل بعضهم رمياً بالرصاص وبدت على آخرين آثار تعذيب. ونُفذت أعمال القتل هذه، فيما يبدو، على سبيل الانتقام لمقتل 17 من العمال الشيعة في اليوم السابق، حيث عُثر على جثثهم مقطوعة الرأس في بلدة الضلوعية شمالي بغداد، وهي بلدة أغلب سكانها من السنة.

وكثيراً ما كان أبناء الأقليات من غير المسلمين هدفاً للهجمات بسبب عقائدهم، حيث قُتل كثيرون، ومن بينهم رجال دين. ودفعت هذه الهجمات الآلاف من أبناء هذه الطوائف إلى الفرار من البلاد بحثاً عن الأمان.

  • ففي 10 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق مسلحون مجهولون النار على رعد مطر فالح العثماني، وهو بائع جواهر ورجل دين تحت التدريب من الطائفة المندائية، فأُردي قتيلاً في منزله في السوارية.

  • وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، عُثر في الموصل على جثة الأب بولس إسكندر، وهو قس في كنيسة السريان الأرثوذكس، وذلك بعد أسبوع من اختطافه. وكانت الجثة مقطوعة الرأس وزُعم أن الخاطفين كانوا قد طالبوا الكنيسة التي ينتمي إليها القس بالتنديد بالتعليقات العلنية المثيرة للجدل حول الإسلام، التي أدلى بها البابا بينيدكت السادس عشر، في سبتمبر/أيلول.

ووردت أنباء عن تعرض بعض الأشخاص للمضايقة أو التهديد أو القتل بسبب ميولهم الجنسية الفعلية أو المزعومة.

وبحلول نهاية العام، كان ما يزيد عن 400 ألف شخص قد فروا من ديارهم إلى مناطق أخرى داخل العراق، وفر معظمهم بسبب العنف الطائفي. وأشارت تقديرات "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة إلى أن عدد العراقيين اللاجئين في بلدان مجاورة، وأساساً في سوريا والأردن، بلغ نحو 1.8 مليون نسمة.

الانتهاكات على أيدي قوات الأمن العراقية

ارتكبت قوات الأمن العراقية الخاضعة لسيطرة وزارة الداخلية انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، حسبما ورد، بما في ذلك قتل المدنيين وتعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم. وأفادت الأنباء أن قوات الأمن ظلت تحتفظ بصلات وثيقة مع اثنتين من الجماعات المسلحة الشيعية، وهما "جيش المهدي" وفيلق بدر"، حيث جُند كثيرون من صفوفهما، واتُهموا بالضلوع أو التواطؤ في الانتهاكات التي ارتكبتها هاتان الجماعتان. كما كانت قوات الأمن ضالعةً في أعمال قتل بأسلوب "فرق القتل"، حسبما زُعم.

ووردت أنباء عن تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم على أيدي قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية.

  • ففي 30 مايو/أيار، قام فريق مشترك من القوات العراقية و"القوة المتعددة الجنسيات" بتفتيش مركز الاحتجاز المعروف باسم "موقع 4" في بغداد، حيث يُحتجز 1431 معتقلاً تحت إشراف وزارة الداخلية. ووجد فريق التفتيش أن المعتقلين كانوا يتعرضون للإيذاء بشكل منتظم ومنهجي، وكان ذلك في بعض الحالات بمثابة نوع من التعذيب، كما كانوا يُحتجزون في زنازين مكتظة وغير صحية وغير آمنة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت وزارة الداخلية أنه صدرت أوامر بالقبض على 57 من العاملين في الوزارة، وبينهم ضابط شرطة برتبة لواء، فيما يتصل بتلك الانتهاكات.

ولم تُعلن نتائج التحقيق الذي بدأ في عام 2005 بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان التي زُعم وقوعها في معتقل تابع لوزارة الداخلية في حي الجديرية في بغداد. وكانت قوات عسكرية أمريكية قد داهمت المعتقل ووجدت ما لا يقل عن 168 معتقلاً في ظروف مروعة، حسبما ورد، وزُعم أن كثيرين منهم قد تعرضوا للتعذيب.

الانتهاكات على أيدي "القوة المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة

تواترت الادعاءات عن قيام القوات الأمريكية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد المدنيين العراقيين، بما في ذلك أعمال قتل دون وجه حق. وفي بعض الحالات، أُجريت تحقيقات ووُجهت اتهامات إلى عدد من أفراد القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية، وبعضها يتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان وقعت خلال السنوات السابقة. ولم تُنشر نتائج مفصلة بخصوص الحالات التي انتهت فيها التحقيقات دون اتخاذ إجراءات قضائية.

  • وفي ديسمبر/كانون الأول، وُجهت تهمة القتل غير العمد إلى أربعة جنود أمريكيين، وقُدموا للمحاكمة أمام محكمة عسكرية. وتتعلق التهمة بواقعة مقتل 24 من الرجال والنساء والأطفال في الحديثة شمالي بغداد، يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 . كما وُجهت تهمة التستر على الحادث إلى أربعة جنود أمريكيين آخرين.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقر جندي أمريكي أمام محكمة عسكرية بأنه مذنب بالتهم المنسوبة إليه باغتصاب وقتل عبير قاسم حمزة، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، وبقتل ثلاثة من أقاربها في المحمدية، في مارس/آذار. وقد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة. وفي القضية نفسها، وُجهت إلى ثلاثة جنود آخرين تهم بالقتل والاغتصاب والحرق، حيث أحرقوا جثة الفتاة لإتلاف الأدلة. ونفى جندي خامس التهم المنسوبة إليه في محكمة فيدرالية مدنية، وكان قد سُرح من الجيش لأسباب تتعلق بصحته العقلية.

  • وبدأت، في سبتمبر/أيلول، محاكمة سبعة جنود بريطانيين أمام محكمة عسكرية. وأقر أحد الجنود بأنه مذنب فيما نُسب إليه من تهم المعاملة غير الإنسانية. ونفى الجنود الستة الآخرون ما نُسب إليهم من تهم تتعلق بوفاة بهاء داوود سليم المالكي، المعروف أيضاً باسم بهاء موسى، وهو موظف استقبال في أحد الفنادق وتُوفي في حجز القوات البريطانية في البصرة في عام 2003، وكذلك بإساءة معاملة معتقلين آخرين. وكان بهاء موسى والمعتقلون الآخرون قد قُبض عليهم، في سبتمبر/أيلول 2003، واقتيدوا إلى أحد مراكز الاحتجاز حيث تعرضوا للضرب ولأشكال أخرى من الإيذاء، حسبما زُعم.

وكانت "القوة المتعددة الجنسيات" تحتجز آلاف الأشخاص بدون تهمة أو محاكمة مع حرمانهم من حق الطعن في قانونية اعتقالهم. وقد أُطلق سراح كثيرين بدون تفسير بعد أن أمضوا شهوراً أو سنوات رهن الاحتجاز، بينما استمر احتجاز آلاف آخرين دون أن تُتاح لهم أية فرصة للإنصاف الفعال. وتخضع حالات المعتقلين في حجز القوات الأمريكية للمراجعة بمعرفة أحد قضاة التحقيق، ثم تتولى هيئة غير قضائية مراجعة الحالات كل ستة أشهر. كما كانت "القوة المتعددة الجنسيات" تحتجز أشخاصاً يمثلون للمحاكمة أمام محاكم عراقية.

وبحلول ديسمبر/كانون الأول، كانت القوات الأمريكية تحتجز ما يزيد عن 14500 معتقل، ومعظمهم في معسكر كروبر بالقرب من بغداد، ومعسكر بوكا بالقرب من البصرة. وكان من شأن زيادة العاملين والإمكانات في معسكر كروبر أن تتيح للقوات الأمريكية نقل معتقلين من معسكر قلعة السوس وسجن أبو غريب وتسليم هاتين المنشأتين إلى السلطات العراقية، في سبتمبر/أيلول. وبحلول نهاية العام، كانت القوات البريطانية تحتجز نحو 100 معتقل في العراق.

استهداف المهنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

كان كثير من المهنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان هدفاً للانتهاكات بسبب عملهم.

فقد تعرض عدد من القضاة والمحامين للتهديد أو القتل، وخاصة من يشاركون في قضايا تتعلق بالإرهاب. ورفض بعض المحامين الترافع عن أشخاص اتُهموا بالإرهاب لكي يكونوا بمأمن من الاستهداف.

  • ففي أكتوبر/تشرين الأول، اضطُر "أ. م."، وهو محام فلسطيني كان يقيم في العراق، إلى الفرار من البلاد بعد أن نجا من محاولة لاغتياله وتلقى تهديدات. وكان من بين موكليه أشخاص وُجهت إليهم تهم تتعلق بالإرهاب.

وأفادت الأنباء أن ما يزيد عن 60 من الصحفيين والعاملين في الإعلام قد قُتلوا في العراق خلال عام 2006 .

  • ففي أكتوبر/ تشرين الأول، قتل مسلحون ملثمون 11 شخصاً وأصابوا اثنين آخرين في مقر قناة "الشعبية" الفضائية في بغداد.

  • وفي 22 فبراير/شباط، اختُطفت أطوار بهجت، وهي مراسلة لقناة "العربية" الفضائية، مع اثنين من زملائها، وهما خالد محمود الفلاحي، وعدنان خير الله. وفي اليوم التالي، عُثر على جثثهم بالقرب من سامراء.

كما اختُطف عدد من أساتذة الجامعات والمعلمين والعاملين في المهن الطبية طلباً للفدية، وهو الأمر الذي دفع كثيراً من المهنيين الآخرين إلى الفرار من العراق.

العنف ضد المرأة

استمر وضع المرأة في التدهور. فقد تزايدت حوادث العنف ضد المرأة، بما في ذلك حوادث الاختطاف والاغتصاب و"القتل بدافع الشرف" على أيدي أقارب ذكور. وتزايدت المخاطر التي تتعرض لها النشيطات السياسيات، واللاتي لا يلتزمن بالقواعد الصارمة في الزي، والمدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك المخاطر من جانب الجماعات المسلحة والمتطرفين الدينيين.

  • وفي 29 يوليو/تموز، قتل مسلحون مجهولون بالرصاص صلاح عبد القادر، وهو محام في بغداد تولى عدداً من قضايا "القتل بدافع الشرف" والمنازعات بشأن حضانة الأطفال. ووُجدت بالقرب من جثته ورقة كُتبت عليها عبارات تتهمه بعدم اتباع الشريعة الإسلامية، حسبما ورد.

محاكمة صدام حسين وآخرين

نتهت أولى المحاكمات أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا، في يوليو/تموز، حيث حُوكم الرئيس السابق صدام حسين وسبعة آخرين من المسؤولين السابقين عن انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتصل بمقتل 148 شخصاً في قرية الدجيل، وأغلب سكانها من الشيعة، إثر محاولة لاغتيال صدام حسين في عام 1982 .

وفي نوفمبر/تشرين الأول، صدرت أحكام بالإعدام على صدام حسين؛ وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي، الذي كان يرأس جهاز المخابرات؛ وعواد البندر، رئيس محكمة الثورة السابق. وأيدت الهيئة التمييزية بالمحكمة أحكام الإعدام، في 26 ديسمبر/كانون الأول، وبعد أربعة أيام أُعدم صدام حسين.

وقد أدى التدخل السياسي إلى تقويض استقلال المحكمة الجنائية العراقية العليا ونزاهتها، وهو ما دفع أول رئيس للمحكمة إلى الاستقالة، وأعاق تعيين قاض آخر محله. وتقاعست المحكمة عن اتخاذ إجراءات كافية لحماية الشهود ومحامي الدفاع، حيث اغتيل ثلاثة منهم خلال فترة المحاكمة. وقد حُرم صدام حسين من الاستعانة بمحامين خلال السنة الأولى التي أعقبت القبض عليه، ولم تتصد المحكمة على نحو كاف، فيما يبدو، للشكاوى التي قدمها محاموه فيما يتعلق بالإجراءات طيلة فترة المحاكمة. وأُجريت إجراءات الاستئناف على عجل، ولم تعالج أياً من أوجه القصور التي اتسمت بها المحاكمة، بل وطلبت الهيئة التمييزية من المحكمة إعادة النظر في الحكم الصادر ضد نائب رئيس الجمهورية السابق طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة، حيث اعتبرته حكماً مخففاً جداً.

وبدأت المحاكمة الثانية أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا، في 21 أغسطس/آب، للنظر في الادعاءات القائلة بأن صدام حسين وستة آخرين كانوا مسؤولين عمليات قتل وحوادث اختفاء قسري على نطاق واسع استهدفت أبناء الأقلية الكردية في العراق في عام 1988، فيما عُرف باسم "حملة الأنفال". وفي سبتمبر/أيلول، أُجبر رئيس المحكمة على التنحي عن منصبه بعد أن اتهمته الحكومة العراقية بالتحيز. وبعد أن عُين قاض آخر محله، استمرت المحاكمة، ولكنها لم تكن قد اكتملت بحلول نهاية العام. ومن المتوقع أن تواصل محاكمة المتهمين الآخرين بعد إعدام صدام حسين.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام ضد عشرات الأشخاص، وأُعدم ما لا يقل عن 65 رجلاً وامرأة. وأعلنت السلطات عن ثلاث جلسات لتنفيذ أحكام الإعدام في بغداد، أُعدم في كل منها شنقاً ما يزيد عن 10 أشخاص. وبحلول نهاية العام، كان نحو 170 رجلاً وامرأة لا يزالون مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام.

وفي مايو/أيار، أيدت محكمة التمييز حكم الإعدام الصادر ضد شهاب أحمد خلف وعبد الله حنا هرمز كيلانه، واللذين أُدينا بقيادة أنشطة لمنظمة إرهابية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 . وبالرغم من اعتراف الرجلين، فقد قال أحدهما على الأقل، وهو شهاب أحمد خلف، أنه اعترف تحت وطأة الإكراه، وزُعم أن القاضي رفض إجراء تحقيق فيما ادعاه من تعرضه للتعذيب. ولم يتوفر مزيد من المعلومات بحلول نهاية العام.

شمال العراق

كانت المنطقة الكردية، التي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي، أكثر استقراراً من باقي مناطق البلاد في عام 2006، وإن كانت قد وردت أنباء عن وقوع بعض انتهاكات حقوق الإنسان. ووافق الحزبان الرئيسيان، وهما "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، على تشكيل حكومة موحدة للمنطقة، وهي الحكومة الكردية الإقليمية، التي أُعلنت في مايو/أيار.

  • وأطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين في بلدة دار بنديخان، يوم 7 أغسطس، وفي بلدة كلار، يوم 9 أغسطس/آب، مما أسفر عن مقتل شخصين، حسبما ورد. كما اندلعت مظاهرات في بلدات أخرى، وقُبض على عشرات الأشخاص، وبينهم تسعة من الصحفيين المحليين، حسبما ورد. وكانت المظاهرات قد اندلعت احتجاجاً على نقص الوقود وللمطالبة بتحسين الخدمات العامة.

ويُعتقد أن عدة أشخاص قد احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، كما وردت أنباء تفيد بأن السلطات الكردية تدير معتقلات سرية.

  • وفي يونيو/حزيران، اعتُقل ثلاثة أتراك من أعضاء منظمة غير حكومية تُدعى "جمعية الحق في حرية الفكر والتعليم"، وذلك عند معبر حبور/إبراهيم هليل أو نحوه على الحدود العراقية التركية بالقرب من زاخو. وبحلول نهاية العام، كان الثلاثة، وهم: متين دمير ومصطفى إغلي وحسيب يوكس، لا يزالون محتجرين في أربيل في شمال العراق، دون توجيه تهم لهم أو تقديمهم للمحاكمة.

وفي 21 سبتمبر/أيلول، نُفذت أول أحكام بالإعدام في منطقة شمال العراق منذ عام 1992، حيث أُعدم 11 شخصاً بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل واختطاف.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقارير

العراق: ما بعد أحداث أبو غريب- الاعتقال والتعذيب في العراق (رقم الوثيقة: MDE 14/001/2006)

العراق: منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق العميق من تزايد أعمال قتل المدنيين، بما في ذلك أعمال القتل لدوافع تنطوي على التمييز (رقم الوثيقة: MDE 14/030/2006)

العراق: منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من تصاعد عمليات الإعدام (رقم الوثيقة: MDE 14/033/2006)

العراق: منظمة العفو الدولية تستنكر أحكام الإعدام في محاكمة صدام حسين (رقم الوثيقة: MDE 14/037/2006)

العراق: بعد مرور عام كامل، لم تتحقق العدالة لضحايا التعذيب (رقم الوثيقة: MDE 14/038/2006)

العراق: منظمة العفو الدولية تعرب عن استنكارها لإعدام صدام حسين (رقم الوثيقة: MDE 14/043/2006)