العراق

حقوق الإنسان في الجمهورية العراقية


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
العراقالصادر حديثاً

رئيس الدولة جلال الطالباني 

رئيس الحكومة الانتقالية نوري المالكي

عقوبة الإعدام مطبَّقة

تعداد السكان 29.5 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 57.7 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 105 (ذكور) / 98 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 74.1 بالمئة


شهد العام المنصرم انخفاضاً ملحوظاً في أعمال العنف، إلا إن جميع الأطراف الضالعة في النزاع الدائر ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وسقط آلاف المدنيين، وبينهم أطفال، بين قتيل وجريح، وكان معظمهم ضحايا لهجمات انتحارية وهجمات بالقنابل نفذتها جماعات مسلحة تعارض الحكومة العراقية و«القوة المتعددة الجنسيات» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. كما قُتل مدنيون على أيدي «القوة المتعددة الجنسية» وقوات الحكومة العراقية. واحتجزت «القوة المتعددة الجنسية» والسلطات العراقية آلاف المعتقلين، وظل معظمهم محتجزين بدون تهمة أو محاكمة، ومضى على بعضهم زهاء خمس سنوات وهم رهن الاحتجاز. وأفادت الأنباء بوقوع أعمال تعذيب، بما في ذلك الاغتصاب، وأعمال قتل غير مشروع على أيدي قوات الأمن الحكومية، بما في ذلك حراس السجون. وطبَّقت السلطات عقوبة الإعدام على نطاق واسع. وكان ما يزيد عن أربعة ملايين عراقي في عداد النازحين، ومنهم نحو مليونين أصبحوا لاجئين في الخارج، بينما شُرد الباقون إلى مناطق أخرى داخل العراق. وظلت منطقة كردستان أقل تأثراً من سواها بتبعات النزاع، ومع ذلك استمر تواتر أنباء عن انتهاكات على أيدي قوات الأمن وعن حالات عنف ضد المرأة.


خلفية


أعلن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في فبراير/شباط، تمديد وقف إطلاق النار من جانب «جيش المهدي» لمدة ستة أشهر، ثم مُدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، في أغسطس/آب.


وفي أكتوبر/تشرين الأول، تولت السلطات العراقية المسؤولية عن تمويل «مجالس الصحوة»، التي ينتمي أغلب أعضائها إلى الطائفة السُنِّية وشُكلت بمساعدة الجيش الأمريكي للقتال ضد جماعة المعارضة المسلحة المعروفة باسم «تنظيم القاعدة في العراق».


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقر البرلمان «اتفاقية وضع القوات» المبرمة بين الحكومتين العراقية والأمريكية، على أن يبدأ سريانها بعد انقضاء مهام الأمم المتحدة في العراق، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008، والتي تقضي بتواجد القوات الأمريكية في العراق. وتنص الاتفاقية على أن تنسحب القوات الأمريكية من المدن الرئيسية بحلول يوليو/تموز 2009، وأن تنسحب بشكل كامل من العراق بحلول نهاية عام 2011، وأن تحصل على موافقة الحكومة العراقية لتنفيذ العمليات العسكرية التي تقوم بها، وأن تسلِّم السلطات العراقية جميع المحتجزين لديها. وبمقتضى الاتفاقية، سوف يكون للسلطات العراقية ولاية قضائية على الجنود والمدنيين الأمريكيين الذين يرتكبون «جنايات جسيمة متعمدة» خارج نطاق المنشآت والمساحات المتفق عليها وخارج «نطاق الخدمة»، إلا إن السلطات الأمريكية هي التي ستحدد متى تُطبق هذه الشروط. وسوف يفقد العاملون لدى شركات متعاقدة مع وزارة الدفاع الأمريكية الحصانة التي يتمتعون بها من المقاضاة في العراق، بيد أن الاتفاقية لا تتطرق إلى العاملين الآخرين، مثل العاملين لدى شركات أمنية وعسكرية خاصة متعاقدة مع وزارة الخارجية الأمريكية، والذين اتُهموا بالقتل غير المشروع لمدنيين وبارتكاب انتهاكات أخرى جسيمة.


"واشتكى بعض المتهمين من أن «الاعترافات» التي استُخدمت كأدلة ضدهم قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب..."

وظل الوضع الإنساني يبعث على القلق. وأفادت تقديرات الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن أربعة ملايين عراقي لا يتوفر لهم الطعام الكافي، وأن نحو 40 بالمئة من السكان لا يستطيعون الحصول على مياه نظيفة للشرب، وأن نحو 30 بالمئة من السكان لا يستطيعون الحصول على خدمات الرعاية الصحية الملائمة. وكان النظام التعليمي على شفا الانهيار، حيث تفتقر المدارس والجامعات إلى إمكانات أساسية مثل الكتب والمدرسين، فضلاً عما يتعرض له الطلاب من ترويع بسبب العنف. وقد تعرضت كثير من المدارس للقصف. وظل معدل البطالة مرتفعاً بشكل كبير، حيث يبلغ 50 بالمئة أو أكثر.


وفي أغسطس/آب، صدق العراق على «اتفاقية مناهضة التعذيب». وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقر البرلمان قانوناً بإنشاء «اللجنة العليا لحقوق الإنسان». 


الانتهاكات على أيدي جماعات مسلحة


ارتُكبت انتهاكات جسيمة ومتعددة لحقوق الإنسان على أيدي جماعات مسلحة تقاتل ضد الحكومة والقوات التي تقودها الولايات المتحدة، وكذلك على أيدي ميليشيات تنتمي إلى جماعات دينية شيعية وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان العراقي. وكان من بين الانتهاكات الاختطاف والتعذيب والقتل. كما نفذت تلك الجماعات عمليات تفجير وهجمات أخرى دون تمييز ضد المدنيين، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى. ونفذ تنظيم «القاعدة» في العراق كثيراً من الهجمات، على ما يبدو. وكان من بين الذين استهدفتهم أعمال الاختطاف والقتل أبناء أقليات دينية وعرقية، مثل المسيحيين والفلسطينيين؛ وأعضاء جمعيات مهنية، مثل الأطباء والمحامين والصحفيين؛ فضلاً عن النساء. 

  • ففي 1 فبراير/شباط، قُتل ما لا يقل عن 99 مدنياً، وبينهم أطفال، عندما نفذت امرأتان تفجيرين انتحاريين في سوقين مزدحمين في بغداد.

  • وفي 23 فبراير/شباط، قُتل الصحفي شهاب التميمي، نقيب الصحفيين العراقيين، بعدما أطلق مسلحون النار عليه في حي الوزيرية في بغداد. وكان القتيل من أشد المنتقدين للعنف الطائفي. 

  • وفي 14 أغسطس/آب، أسفرت تفجيرات انتحارية عن مصرع 19 من الزوار الشيعة في بلدة الإسكندرية بينما كانوا في طريقهم إلى كربلاء لحضور لإحياء ذكرى دينية.

  • وفي 10 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم خمسة أطفال، كما أُصيب نحو 70 شخصاً آخرين، في هجوم بالقنابل على حي الأعظمية في بغداد، والذي تسكنه أغلبية سُنِّية.


عقوبة الإعدام


صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن 275 رجلاً و10 نساء، وأُعدم ما لا يقل عن 34 شخصاً، بينهم ثلاثة على الأقل أُعدموا في منطقة كردستان (انظر ما يلي). ويُحتمل أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك. وصدرت معظم أحكام الإعدام عن المحكمة الجنائية المركزية العراقية، والتي لا تتماشى الإجراءات المتبعة فيها مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. واشتكى بعض المتهمين من أن «الاعترافات» التي استُخدمت كأدلة ضدهم قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من صور الإكراه. ولم تحقق المحاكم على نحو كاف في هذه الشكاوى.

  • وفي إبريل/نيسان، صرح أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية بأن 28 شخصاً من مدينة البصرة قد أُعدموا في بغداد بعد إدانتهم بارتكاب عدد من عمليات القتل والاختطاف.


وفي ديسمبر/كانون الأول، صوت العراق ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.


محاكمات المسؤولين السابقين


واصلت المحكمة الجنائية العراقية العليا محاكمة عدد من كبار المسؤولين السابقين في «حزب البعث» والجيش وغيرهم، ممن ارتبطوا بالنظام السابق للرئيس صدام حسين. وشابت المحاكمات تدخلات سياسية قوضت استقلال المحكمة ونزاهتها. وفي سبتمبر/أيلول، وردت أنباء تفيد بأن الحكومة العراقية كانت قد خططت لعزل أحد القضاة الذين شاركوا في محاكمة الرئيس السابق صدام حسين، وذلك قبل وقت قصير من انتهاء المحاكمة التي استغرقت عاماً واختُتمت في عام 2006، بحيث يحل محله قاض آخر كان يُعتبر أنه من المرجح أن يؤيد فرض عقوبة الإعدام.


"وورد أن السلطات العراقية كانت تحتجز ما لا يقل عن 26 ألف معتقل، وكثيرون منهم محتجزون بدون تهمة ولا محاكمة."

  • وفي 2 ديسمبر/كانون الأول، أصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا حكماً بالإعدام على كل من علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور، وهما من كبار المسؤولين في ظل حكم صدام حسين، وذلك بعد إدانتهما بالضلوع في قتل آلاف الأشخاص خلال الانتفاضة التي اندلعت عام 1991 في جنوب العراق. وحُكم على 10 متهمين آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين 15 سنة والسجن مدى الحياة، بينما بُرئ ثلاثة. وقد سبق أن صدر حكم بالإعدام، في محاكمة سابقة عام 2007، على كل من علي حسن المجيد واثنين آخرين ممن صدرت ضدهم أحكام بالسجن في المحاكمة الأخيرة. وفي فبراير/شباط، صدق مجلس الرئاسة على حكم الإعدام الصادر ضد علي حسن المجيد، ولكنه قرر عدم جواز إعدام الشخصين الآخرين، حسبما ورد، على اعتبار أنهما كانا من ضباط الجيش العاملين وكانا ينفذان الأوامر وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة لهما. وكان الثلاثة لا يزالون في حجز القوات الأمريكية بحلول نهاية العام.

الانتهاكات على أيدي حراس أمنيين وعسكريين تابعين لشركات خاصة


ظل العاملون في شركات أمنية أجنبية يتمتعون بالحصانة من المقاضاة عن الجرائم التي ارتُكبت في العراق. وكانت الحكومة قد قدمت مشروع قانون، في أكتوبر/تشرين الأول 2007، لرفع تلك الحصانة، إلا إن البرلمان لم يقر المشروع. وفي إبريل/نيسان، جددت السلطات الأمريكية التعاقد مع شركة «بلاكووتر» الأمريكية والخاصة بحراسة الدبلوماسيين الأمريكيين، وذلك رغم الجدل الذي ثار بعد مقتل مدنيين عراقيين على أيدي حراس أمنيين من شركة «بلاكووتر»، في سبتمبر/أيلول 2007.

  • وفي 15 يناير/كانون الثاني، لقي خمسة تلاميذ مصرعهم عندما صدمتهم سيارة تابعة لشركة أمنية خاصة كانت ضمن موكب يصاحب مسؤولاً قضائياً عراقياً رفيع المستوى في حي الصالحية في بغداد. وذكرت الأنباء أن الموكب رفض التوقف عند إحدى نقاط التفتيش، مما أدى إلى نشوب معركة بالأسلحة النارية بين الشرطة والحراس الأمنيين التابعين لشركات خاصة.

  • وفي 7 ديسمبر/كانون الأول، وُجهت تهم في الولايات المتحدة إلى خمسة من حراس الأمن العاملين في شركة «بلاكووتر» تتعلق بقتل 14 مدنياً عراقياً وإصابة 18 آخرين في سبتمبر/أيلول 2007.


عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية

ظل آلاف الأشخاص محتجزين بدون تهمة أو محاكمة. وكانت القوات الأمريكية المشاركة في «القوة المتعددة الجنسيات» تحتجز ما يقرب من 15500 معتقل، ومعظمهم بدون تهمة أو محاكمة، في معسكر بوكا بالقرب من البصرة، ومعسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد الدولي وفي مواقع أخرى. وقد مضى على بعض هؤلاء المعتقلين نحو خمس سنوات وهم رهن الاحتجاز. وورد أن السلطات العراقية كانت تحتجز ما لا يقل عن 26 ألف معتقل، وكثيرون منهم محتجزون بدون تهمة ولا محاكمة. ويُعتقد أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في مراكز احتجاز سرية.

الإفراج عن سجناء


في 27 فبراير/شباط، بدأ سريان «قانون العفو»، وكان من المتوقع أن يُفرج عن معظم المعتقلين الذين لم تُوجه لهم تهم وكذلك المشتبه في ارتكابهم جرائم هينة. وفي غضون عام 2008، أفرجت «القوة المتعددة الجنسية» والسلطات العراقية عن عدة آلاف من المعتقلين، إلا إن عدد المفرج عنهم كان أقل كثيراً من عدد المعتقلين الذين أوصى «مجلس القضاء الأعلى» بإطلاق سراحهم، ويبلغ 23 ألف معتقل.

انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن العراقية


ارتكبت القوات الحكومية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء. وأفادت الأنباء بأن عدداً من المعتقلين، وبينهم أحداث، تعرضوا للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي حراس السجون وأفراد قوات الأمن. ومن بين أساليب التعذيب التي زُعم استخدامها الضرب بالأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه، والتعليق لفترات طويلة من الأطراف، والصعق بالصدمات الكهربائية، وكسر الأطراف، ونزع أظافر القدمين بكماشات، وثقب الجسم بمثقاب. وكان المحتجزون لدى وزارة الداخلية عرضةً للتعذيب على وجه الخصوص.

  • وذكرت الأنباء أن بعض الأحداث الذكور تعرضوا لإيذاء بدني وجنسي على أيدي الحراس في سجن طوبشي للأحداث في غرب بغداد. وعثر محققون أمريكيون على أدلة واضحة تثبت أن اثنين من الأحداث السنَّة قُتلا على أيدي حراس السجن في مطلع عام 2008.

  • وادعى بعض الأحداث الذكور المحتجزين في سجن الكرخ للأحداث في بغداد أنهم تعرضوا للاغتصاب وغير ذلك من صنوف التعذيب.


انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي «القوة المتعددة الجنسيات» 


ارتكبت القوات الأمريكية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك قتل غير مشروع لمدنيين، واعتقالات تعسفية. وحُوكم عدد من الجنود الأمريكيين أمام محاكم عسكرية في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بارتكاب جرائم في العراق وصدرت على معظم من أُدينوا أحكام مخففة لا تتناسب مع فداحة الجرائم.

  • ففي 4 فبراير/شباط، أُطلقت قذيفة صاروخية من طائرة مروحية أمريكية فأدت إلى مقتل تسعة مدنيين عراقيين، بينهم طفل، وإصابة ثلاثة آخرين. وورد أن القذيفة أُطلقت عن طريق الخطأ على حشد بالقرب من نقطة تفتيش عسكرية يتمركز فيها أفراد من مؤيدي الحكومة ومن «القوة المتعددة الجنسيات». وقال الجيش الأمريكي إن الحادث يخضع للتحقيق.

  • وفي 19 سبتمبر/أيلول، قُتل ثلاث نساء وخمسة رجال من عائلة واحدة في غارة جوية على قرية الدور بالقرب من تكريت. وأكدت السلطات الأمريكية نبأ الهجوم، وقالت إن أربعة من القتلى كانوا من «المشتبه في أنهم إرهابيون».

  • ووُجهت تهمة القتل العمد إلى مايكل ك. بيهنا، وهو جندي أمريكي اتُهم بقتل معتقل يُدعى علي منصور محمد بإطلاق النار عليه يوم 16 مايو/أيار قرب مدينة بيجي الواقعة شمالي بغداد. وزُعم أن مايكل بيهنا احتجز علي منصور محمد لمدة 11 يوماً قبل وفاته واعتدى عليه.

  • وفي فبراير/شباط، قضت محكمة عسكرية أمريكية ببراءة الجندي الأمريكي كريستوفر شور من تهمة القتل، حيث كان قد اتُهم بقتل عراقي أعزل بالقرب من تكريت في يونيو/حزيران 2007، ولكن المحكمة عاقبته بالحبس 120 يوماً بتهمة الاعتداء الجسيم. وفيما بعد خُففت التهمة لتصبح الاعتداء فقط، وهو يُعد جنحة، وخُفضت العقوبة إلى الحبس 70 يوماً.


العنف ضد النساء والفتيات


تعرضت نساء لتهديدات واعتداءات بسبب عدم الالتزام بقواعد السلوك الصارمة، بما في ذلك القواعد المتعلقة بالزي، ولم توفر السلطات للنساء الحماية الكافية من العنف، بما في ذلك العنف على أيدي أفراد من الأسرة. وقُتلت بعض النساء على أيدي أقارب ذكور لهن، فيما يبدو، وتقاعست السلطات عن تقديم الجناة إلى ساحة العدالة.

  • ففي 17 مايو/أيار، قُتلت ليلى حسين إثر إطلاق النار عليها في البصرة بينما كانت تسير بصحبة سيدتين أخريين، وقد أُصيبتا بجراح. وكان من المعروف أن حياة ليلى حسين في خطر شديد، لأنها طلبت الطلاق من زوجها وهجرته بعدما زُعم أنه قتل ابنتها الشابة رند عبد القادر، في مارس/آذار، بسبب صداقتها مع جندي بريطاني. ولم يتم إجراء محاكمات بخصوص حادثتي القتل، على حد علم منظمة العفو الدولية. 


اللاجئون والنازحون داخلياً


ظل عدة ملايين من العراقيين نازحين، وبينهم نحو مليوني لاجئ في سوريا والأردن وبلدان أخرى، بينما كان حوالي 2.77 مليون نازح داخل العراق، وذلك وفقاً لتقديرات «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة. وعاد مئات اللاجئين إلى بلادهم، وعاد كثيرون منهم بمساعدة الحكومة. وقال بعضهم إنهم عادوا بسبب تحسن الظروف الأمنية في العراق، بينما قال آخرون إنهم عادوا بسبب تدهور الأوضاع المعيشية في البلدان التي كانوا لاجئين فيها.

  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، فر نحو 13 ألف مسيحي من مدينة الموصل إثر أعمال عنف ضد الأقلية المسيحية في المدينة. ونزح معظمهم إلى القرى القريبة، أو إلى مدن دهوك وإربيل وكركوك، بينما فر نحو 400 إلى سوريا. وذكرت الأنباء أن حوالي ثلث النازحين قد عادوا إلى الموصل بحلول نهاية العام.


منطقة كردستان


ظلت منطقة كردستان العراق، التي تخضع لإدارة شبه ذاتية تتولاها الحكومة الكردية الإقليمية، أقل تأثراً بالنزاع الدائر من المناطق الأخرى في العراق، كما شهدت المنطقة بعض التطورات الإيجابية. فقد أُفرج عن مئات السجناء السياسيين. وبينهم كثيرون ظلوا لسنوات محتجزين بدون تهمة أو محاكمة. وفي سبتمبر/أيلول، اعتُمد قانون جديد للصحافة أُلغيت فيه عقوبة الحبس بالنسبة لتهمة التشهير. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُقرت تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، من بينها وضع قيود على تعدد الزوجات.


ومع ذلك، فقد استمر ورود أنباء عن انتهاكات حقوق الإنسان: إذ كان أفراد قوات الأمن التابعة للحكومة الكردية الإقليمية، والمعروفة باسم «الأسايش»، يمارسون عملهم وهم بمنأى تام تقريباً عن العقاب والمساءلة، كما وردت أنباء جديدة عن حالات اعتقال تعسفي، وتقاعست السلطات عن إيضاح مصير ضحايا «الاختفاء» القسري. 


التعذيب وغيره من صنوف المعاملة القاسية


وردت أنباء عن حالات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي قوات «الأسايش».

  • فقد احتُجز ملكو عباس محمد ووالدته أختر أحمد مصطفى، البالغة من العمر 60 عاماً، رهن الحبس الانفرادي لمدة 19 يوماً بعد القبض عليهما في مارس/آذار للاشتباه في صلتهما بهجوم بالقنابل. وأثناء احتجازهما في سجن أسايش جيشتي في مدينة السليمانية، تعرض ملكو عباس محمد للتعذيب، حسبما ورد، وذلك بالتعليق من الأطراف والضرب بسلك كهربائي والصعق بصدمات كهربائية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت إحدى المحاكم ببراءة الاثنين من جميع التهم المنسوبة إليهما وأمرت بالإفراج عنهما، ولكن قوات «الأسايش» ظلت تحتجزهما. 


العنف ضد النساء والفتيات


وردت أنباء عن تعرض نساء وفتيات للعنف في محيط الأسرة وللحرق والقتل، بما في ذلك القتل على أيدي أقارب ذكور. وتعرضت بعض المدافعات عن حقوق الإنسان لتهديدات بسبب عملهن، بما في ذلك تهديدات من أقارب ذكور لبعض النساء اللاتي يلقين المساعدة من أولئك المدافعات. وفي بعض الحالات، تقاعست السلطات عن تحديد هوية من ارتكبوا حوادث عنف ضد المرأة أو عن القبض عليهم.

  • ففي 11 مايو/أيار، لحقت إصابات جسيمة بامرأة كانت تخضع للحماية في ملجأ تديره جمعية «أسودا» المعنية بحقوق المرأة في السليمانية، وذلك عندما قام مسلحون، يُعتقد أنهم أقاربها، بإطلاق النار على الملجأ.


عقوبة الإعدام


صدرت أحكام بالإعدام على ما لا يقل عن تسعة أشخاص، وأُعدم ثلاثة على الأقل. وكان ما لا يقل عن 84 شخصاً مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام، ومنهم 33 في إربيل و47 في السليمانية. وفي يونيو/حزيران، قرر برلمان المنطقة الكردية تمديد العمل «بقانون مكافحة الإرهاب» الصادر في عام 2006 لمدة عامين آخرين. ويزيد هذا القانون من عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام.

  • وفي إبريل/نيسان، أُعدم شخصان في إربيل بعد إدانتهم فيما يتصل بعملية تفجير سيارة ملغمة في إربيل، في مايو/أيار 2005، مما أسفر عن مصرع 48 شخصاً.


حرية التعبير


تلقى عدد من الصحفيين تهديدات بالقتل أو واجهوا المحاكمة بعدما كتبوا مقالات عن الفساد أو انتقدوا سياسات الحكومة الكردية الإقليمية والحزبين الكرديين الأساسيين في المنطقة. وقُتل أحد الصحفيين.

  • ففي 21 يوليو/تموز، قُتل سوران مامه حمه خارج منزل والديه في كركوك، التي تخضع فعلياً للسيطرة الأمنية للحكومة الكردية الإقليمية، وذلك عندما أطلق أشخاص النار عليه بينما كانوا يستقلون سيارة ويرتدون ملابس مدنية. وكان القتيل قد نشر مقالات تنتقد مظاهر الفساد ومحاباة الأقارب لدى الحزبين الكرديين الرئيسيين.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالحبس لمدة ستة أشهر وبالغرامة على طبيب يُدعى عادل حسين، بعد أن نشرت صحيفة «هاولاتي» الكردية مقالاً كتبه عن الجنس والعلاقات الجنسية المثلية من وجهة نظر طبية. وقد أُطلق سراحه، يوم 7 ديسمبر/كانون الأول، إثر احتجاجات دولية. 


الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية منطقة كردستان العراق في مايو/أيار- يونيو/حزيران.


التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

بين المجازر واليأس: العراق بعد خمس سنوات (17 مارس/آذار 2008)

اللاجئون العراقيون في سوريا (12 مايو/أيار 2008)

أزمة اللاجئين العراقيين بين الكلام المعسول والواقع المر
(15 يونيو/حزيران 2008)

مخيم التنف – استمرار مأساة الفلسطينيين الفارين من العراق (14 أبريل/نيسان 2008)