إيطاليا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في الجمهورية الإيطالية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
إيطالياالصادر حديثاً

رئيس الدولة : غيورغيو نابوليتانو
رئيس الحكومة : رومانو برودي
عقوبة الإعدام : ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان : 58.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 80.3 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 6 (ذكور)/ 6 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 98.4 بالمئة

سُلمت إلى عدة أشخاص أوامر ترحيل، ومن شأنها في حالة سريانها أن تمثل نوعاً من الإعادة القسرية (أي إعادة شخص قسراً إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.(وتعرض شخص واحد على الأقل لمعاملة سيئة أثناء احتجازه عقب ترحيله من إيطاليا. واستمر تواتر أنباء عن سوء المعاملة على أيدي ضباط الشرطة، وتقاعست السلطات الإيطالية عن إنشاء آليات فعالة لمحاسبة الشرطة. وتعرض أبناء طائفة "الروما)" الغجر) للتمييز على أيدي السلطات، وانتقدت "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة جوانب عدة في سجل إيطاليا في مجال حقوق الإنسان. وتقاعست إيطاليا عن إدراج التعذيب كجريمة في قانون العقوبات الجنائي، وما زالت تفتقر إلى قانون شامل بشأن اللجوء.

"الحرب على الإرهاب"

تقاعست السلطات الإيطالية عن التعاون بشكل كامل في التحقيقات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في سياق "الحرب على الإرهاب"، كما تعرضت لانتقادات من البرلمان الأوروبي بسبب ضلوعها في عمليات "النقل الاستثنائي".

عمليات "النقل الاستثنائي"

  • في 16 فبراير/شباط، أصدر قاض إيطالي لوائح اتهام ضد سبعة مواطنين إيطاليين كانوا يعملون في "جهاز الاستخبارات العسكرية والأمنية" الإيطالي، وذلك فيما يتصل باختطاف أبو عمر، وهو مواطن مصري كان مقيماً في إيطاليا واختُطف من أحد شوارع ميلان في عام 2003، ثم أُرسل إلى مصر في إطار برنامج "النقل الاستثنائي" الذي تقوده الولايات المتحدة. ولدى وصوله إلى مصر اعتُقل على الفور وتعرض للتعذيب، حسبما ورد، ثم أُطلق سراحه في 11 فبراير/شباط 2007 دون توجيه تهمة له. وكانت محكمة في ميلان قد أصدرت، في يوليو/تموز 2006، طلبات لتسلم 26 مواطناً أمريكياً لضلوعهم في عملية النقل الاستثنائي"، ثم أصدرت، في فبراير/شباط 2007، لوائح اتهام ضدهم. وبحلول نهاية العام، لم تكن وزارة العدل قد أحالت إلى السلطات الأمريكية طلبات تسلم أولئك المواطنين الأمريكيين الستة والعشرين، والذين يُعتقد أن معظمهم من العاملين لدى "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" .  

وفي إبريل/نيسان، أعلنت المحكمة الدستورية قبول دعوى الحكومة الإيطالية بخصوص "تنازع السلطات"، والتي ادعت فيها الحكومة أن القضاء قد مارس بعض الصلاحيات التي لا يجوز له قانوناً القيام بها، وذلك بجمع بعض الأدلة في الإجراءات ضد المتهمين بالمسؤولية عن نقل أبو عمر. وفي 18 يونيو/حيران، أُوقفت المحاكمة لحين صدور قرار المحكمة الدستورية، وكانت لا تزال متوقفة بحلول نهاية العام.

  • وفي فبراير/شباط، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً بشأن ما زُعم عن قيام "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" أراضي دول أوروبية لنقل سجناء واحتجازهم بصورة غير قانونية. وأدان القرار نقل المواطن الإيطالي أبو القاسم بريتل في إطار برنامج "النقل الاستثنائي". وكان أبو القاسم بريتل قد اعتُقل في باكستان على أيدي الشرطة الباكستانية، في مارس/آذار 2002، واستجوبه مسؤولون أمريكيون وباكستانيون، ثم سُلم في وقت لاحق إلى السلطات المغربية وأفادت الأنباء أن وزارة الداخلية الإيطالية تعاونت مع أجهزة استخبارات سرية أجنبية في حالة أبو القاسم بريتل عقب اعتقاله في باكستان .

قانون بيسانو

أبقت إيطاليا على القانون المسمى "قانون بيسانو" الخاص باتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة الإرهاب، وهو يجيز إصدار أوامر إبعاد للمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين على حد سواء، دون حماية فعالة من الإبعاد القسري إلى بلدان قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ولا يشترط القانون أن يكون الشخص المبعد قد أُدين أو اتُهم بأية جريمة تتعلق بالإرهاب. ويمكن أن يصدر أمر الترحيل عن وزير الداخلية أو من يفوضه من المحافظين. ولا ينص على أي تأكيد أو ترخيص قضائي لصدور أمر الإبعاد أو تنفيذه. ويجوز الطعن في قرار الإبعاد أمام أحد القضاة، ولكن الطعن لا يؤدي إلى وقف الإبعاد فعلياً. وفي 18 مايو/أيار، أوصت "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية، بأن تلتزم إيطاليا التزاماً كاملاً بالمادة 3 من "اتفاقية مناهضة التعذيب" فيما يتعلق بحظر الإبعاد القسري. وأعربت اللجنة عن القلق بشكل خاص بشأن "قانون بيسانو".

  • وفي 4 يناير/كانون الثاني، أُبعد شريف فؤاد بن فيتوري من إيطاليا إلى تونس بموجب أحكام "قانون بيسانو". ونص أمر الإبعاد على أنه أُبعد من إيطاليا لصلته بأشخاص في جماعات إسلامية كانت تخطط لأعمال إرهابية، حسبما زُعم. وفي تونس، احتُجز شريف فؤاد بن فيتوري في زنزانة انفرادية في وزارة الداخلية، ثم نُقل إلى سجن يخضع لإشراف الجيش، في 16 يناير/كانون الثاني. وأفادت أنباء تلقتها منظمة العفو الدولية بأنه تعرض للتعذيب ولأشكال أخرى من المعاملة السيئة أثناء احتجازه في تونس. وقد انتهى العام وهو لا يزال محتجزاً في تونس .
  • وفي 29 مايو/أيار، طلبت السلطات الإيطالية من الحكومة التونسية تقديم تأكيدات دبلوماسية بأنه في حالة ترحيل نسيم سعدي من إيطاليا إلى تونس فإنه لن يتعرض لمعاملة تخالف المادة 3 من "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" (وهي تتعلق بحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة). وفي 14 سبتمبر/أيلول، تقدم نسيم سعدي بدعوى إلى "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" لوقف إبعاده. وأصدرت المحكمة قراراً بوقف الإبعاد مؤقتاً لحين إشعار آخر .

الشرطة وقوات الأمن

ما زالت إيطاليا تفتقر إلى آلية فعالة لمحاسبة الشرطة. وكانت هناك مخالفات في الإجراءات القانونية ضد بعض الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ممن اتُهموا بانتهاكات لحقوق الإنسان. وتُوفي شخص برصاص أحد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وتُوفي شخص آخر في حجز الشرطة في ظروف كانت لا تزال تخضع لتحقيقات قضائية بحلول نهاية العام. وصدرت أولى الأحكام في القضية المتعلقة بسوء المعاملة على أيدي الشرطة خلال قمة "مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى" ("قمة الثمانية")، التي عُقدت في جنوة في عام 2001.

  • وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت محاكمة أربعة من ضباط الشرطة اتُهموا بقتل فدريكو ألدروفاندي، الذي تُوفي في 25 سبتمبر/أيلول 2005 بعد أن استوقفه الضباط الأربعة في فيرارا. وخلال التحقيقات السابقة للمحاكمة، اختفت عينات دم أُخذت من المكان الذي تُوفي فيه فدريكو ألدروفاندي، ثم ظهرت مرة أخرى، كما تم التلاعب بتسجيلات هاتفية لهيئات الطوارئ في الليلة التي تُوفي فيها .
  • وفي 4 إبريل/نيسان، أفادت الأنباء أن موظفين مكلفين بتنفيذ القانون أفرطوا في استخدام القوة لفض مصادمات، كان من المحتمل أن تتحول إلى العنف، بين مشجعي فريقي "آي إس روما" و"مانشتر يونايتد" خلال مباراة لكرة القدم في الملعب الأوليمبي في روما. وأظهرت الصور الملتقطة للحادث، والأقوال التي أدلى بها بعض الشهود لمنظمة العفو الدولية، أن عدداً يتراوح بين 50 و100 من ضباط الشرطة الإيطاليين توجهوا إلى المنطقة التي كان يجلس فيها مشجعو فريق "مانشتر يونايتد" داخل الملعب، وراحوا يضربون المشجعين ضرباً مبرِّحاً بالهراوات. وذكر عدد من الضحايا أن ضباط الشرطة ضربوهم مراراً أثناء سقوطهم على الأرض، أو ضربوهم من الخلف على رؤوسهم أو ظهورهم. وكان بعض المصابين لا يزالون يتلقون علاجاً بحلول نهاية العام، بينما أُبلغ آخرون أنهم سيظلون مصابين بعجز جزئي بقية حياتهم .

المحاكمات المتعلقة بأحداث "قمة الثمانية"

استمرت محاكمة عدد من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ممن كانوا ضالعين في عمل الشرطة خلال "قمة الثمانية"، التي عُقدت في جنوة في عام 2001. وكان ما يزيد على 200 ألف شخص قد شاركوا في مظاهرات مناهضة للعولمة في شوارع جنوة خلال الأيام التي سبقت انعقاد القمة.

  • وفي 17 يناير/كانون الثاني، تبين اختفاء أدلة أساسية خلال جلسة محاكمة 29 من ضباط الشرطة وُجهت إليهم عدة تهم، من بينها العنف وتلفيق الأدلة، وذلك فيما يتصل بمداهمة مبنى مدرسة دياز. وذكر مركز شرطة جنوة أن تلك الأدلة ربما تكون قد "أُتلفت عن طريق الخطأ" .
  • وفي مايو/أيار، صدرت أولى الأحكام بخصوص أحداث "قمة الثمانية"، حيث حُكم على وزارة الداخلية بأن تدفع تعويضاً قدره خمسة آلاف يورو إلى مارينا سباتشيني؛ وتعويضاً قدره 18 ألف يورو إلى سيمونا زابيتا كودا. وكانت الاثنتان قد تعرضتا للضرب على أيدي بعض ضباط الشرطة في جنوة .
  • وفي مارس/آذار، أعلنت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" قبول الدعوى المقدمة بخصوص حالة كارلو غيولياني، الذي تُوفي برصاص أحد الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون خلال "قمة الثمانية" .

"لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة

في 18 مايو/أيار، نشرت "لجنة مناهضة التعذيب" ملاحظاتها الختامية بشأن إيطاليا. وأوصت اللجنة بأن تدرج إيطاليا جريمة التعذيب في القانون المحلي، وبأن تعتمد تعريفاً للتعذيب يشمل جميع العناصر الواردة في المادة 1 من "اتفاقية مناهضة التعذيب". كما أوصت اللجنة بأن يتم تدريب الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون وتزويدهم بالمعدات اللازمة بما يكفل استخدام وسائل غير عنيفة وعدم اللجوء للقوة والأسلحة النارية إلا إذا كان ذلك ضرورياً إلى أبعد حد، على أن يتسم استخدام القوة بالتناسب. وأشارت اللجنة إلى استمرار الادعاءات عن الإفراط في استخدام القوة وعن سوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. وفيما يتعلق بمحاسبة الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ممن يستخدمون العنف بشكل غير متناسب أو غير ضروري، أوصت اللجنة بأن على إيطاليا أن "تعزز إجراءاتها لضمان إجراء تحقيقات فعالة ونزيهة على وجه السرعة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون".

حقوق المهاجرين واللاجئين

ظلت إيطاليا تفتقر إلى قانون محدد وشامل بشأن اللجوء يتماشى مع أحكام "اتفاقية اللاجئين" الصادرة عن الأمم المتحدة.

وأقر مجلس الوزراء، في 24 إبريل/نيسان، مشروع قانون مقدم من الحكومة تضمن مقترحات جديدة بشأن احتجاز المهاجرين. ويحدد المشروع مبادئ توجيهية لتعديل "القانون الشامل للهجرة رقم 286 لعام 1998 (ويُعرف باسم "قانون توركو نابوليتانو")، والمعدل بالقانون رقم 189 لعام 2002 (والمعروف باسم "قانون بوسي فيني").  وتشمل هذه المبادئ التوجيهية قواعد بشأن احتجاز وترحيل القُصَّر القادمين بمفردهم. وأصدرت وزارة الداخلية تعليمات إلى المحافظين المختصين بأن يسمحوا لممثلي "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة، و"المنظمات الإنسانية والدولية"، والمنظمات المحلية غير الحكومية، وكذلك للصحفيين، بزيارة مراكز احتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين.

وأشارت "لجنة مناهضة التعذيب"، في ملاحظاتها الختامية في 18 مايو/أيار، إلى أنه يتعين على إيطاليا اتخاذ إجراءات فعالة بما يكفل ألا يُحتجز طالبو اللجوء أو غيرهم من المواطنين إلا في الظروف الاستثنائية أو باعتبار ذلك هو الملاذ الأخير، على أن يكون الاحتجاز لأقصر مدة ممكنة. كما أشارت اللجنة إلى أنه يتعين على إيطاليا أن تضمن قيام المحاكم بمراجعة قضائية أكثر فاعلية لاحتجاز أولئك الأشخاص.  

التمييز- طائفة “الروما”

في 2 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ سريان مرسوم قانوني عاجل أجاز للسلطات الإيطالية أن تبعد مواطنين من دول الاتحاد الأوروبي استناداً إلى بواعث القلق بشأن الأمن العام. ولا يتماشى هذا المرسوم مع توجيه الاتحاد الأوروبي رقم 38 لعام 2004، ويبدو أنه ينصب على مواطني رومانيا المنحدرين من طائفة "الروما"، وذلك رداً على مقتل سيدة إيطالية في روما على أيدي رجل وُصف بأنه من مواطني رومانيا من طائفة "الروما". وفي غضون أسبوعين من صدور المرسوم، أُبعد 177 شخصاً.

وفي مايو/أيار، وقَّع عمدة روما وعمدة ميلان على "مواثيق أمنية" تجيز إجلاء حوالي 10 آلاف من أبناء "الروما" بصورة قسرية. وعلى مدار العام، عكفت السلطات الإيطالية على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق لتجمعات "الروما"، وهي عمليات تخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وترددت عبارات تنطوي على التمييز في تصريحات عدد من كبار السياسيين، ومن بينهم محافظ روما، كارلو موسكا، الذي وصف مواطني رومانيا من طائفة "الروما" بأنهم "حيوانات"، وذلك في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، حسبما ورد

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية