إيطاليا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في الجمهورية الإيطالية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
إيطالياالصادر حديثاً

رئيس الدولة
غيورغيو نابوليتانو
رئيس الحكومة
سيلفيو برلسكوني
عقوبة الإعدام
ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان
59.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
81.1 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
5 (ذكور)/ 4 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
98.9 بالمئة

استمرت على مدار العام عمليات الإجلاء القسري غير المشروعة لتجمعات طائفة «الروما» (الغجر). وأدت جهود السلطات من أجل التحكم في الهجرة إلى الإضرار بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. وواصلت إيطاليا ترحيل أشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها لمخاطر انتهاكات حقوق الإنسان. وأُدين مواطنون أمريكيون وإيطاليون لدورهم في البرنامج الذي تقوده الولايات المتحدة والمعروف باسم «النقل الاستثنائي» (أي نقل المشتبه في صلتهم بالإرهاب بشكل غير قانوني من بلد إلى آخر). ووردت أنباء عن وفيات أثناء الاحتجاز، كما ثارت ادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

التمييز

ظل أبناء طائفة «الروما» محرومين من المساواة في الحصول على سبل التعليم والسكن والرعاية الصحية والعمل. وأصدرت السلطات قانوناً جديداً من شأنه أن يسفر عن أنشطة تنطوي على التمييز.

«الروما» – عمليات الإجلاء القسري

أدت عمليات الإجلاء القسري غير المشروعة التي يتعرض لها أبناء طائفة «الروما» إلى دفعهم إلى مزيد من الفقر. وكان أبناء «الروما» الذين يحملون الجنسية الإيطالية والمنحدرين من بلدان الاتحاد الأوروبي ومن يحملون جنسيات أخرى يعانون على السواء من الآثار العكسية لتلك العمليات.

  • ففي 31 مارس/آذار، أجلت سلطات ميلانو قسراً تجمعاً يضم نحو 150 من أبناء «الروما» كانوا يعيشون في مخيم تحت جسر باكولا في شمال المدينة. ولم توفر السلطات مساكن بديلة ملائمة إلا لأربع عائلات تضم قرابة 30 فرداً. وكان أغلب أبناء «الروما» الذين يعيشون في مخيم باكولا قد سبق أن تعرضوا للإجلاء القسري من مخيمات أخرى في ميلانو في عام 2008.
  • وفي 11 نوفمبر/تشرين الأول، أجلت سلطات المدينة قسراً تجمعاً يضم نحو 350 من أبناء «الروما» من مخيم سينتوشيللي في مدينة روما. وقد دُمرت جميع مساكن التجمع، ووفرت البلدية مسكناً لفترة وجيزة لنحو 70 شخصاً. ولم يُبلغ سكان هذا التجمع سلفاً بعملية الإجلاء، بالمخالفة للقانون المحلي الذي ينص على ضرورة أن تبلغ السلطات كل فرد، أو أن تنشر أمراً أو إشعاراً. ونظراً لأن أمر الإجلاء لم يكتسب الصفة الرسمية على هذا النحو، لم يكن بوسع أبناء هذا التجمع الطعن فيه من خلال المحاكم ووقف عملية الإجلاء أو تأجيلها.

التطورات القانونية

في أغسطس/آب، صدر قانون جديد (هو القانون رقم 94 لعام 2009)، ضمن ما يُسمى «مجموعة القوانين الأمنية»، وهو يجيز للسلطات المحلية تكليف تشكيلات من مدنيين غير مسلحين لا يتبعون الدولة ولا قوات الشرطة المحلية بالقيام بدوريات في محيط أراضي بلدية ما. ويُذكر أن السنوات الأخيرة شهدت اعتداءات موثَّقة شنتها جماعات منظمة ذاتياً ضد أبناء «الروما» والمهاجرين. وقد يؤدي تطبيق هذا القانون إلى أشكال من التمييز واللجوء إلى الأمن الأهلي خارج الأطر الرسمية.

حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء

في يناير/كانون الثاني، وجه «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» التابع للأمم المتحدة السلطات الإيطالية بسبب الطريقة التي يُحتجز بها عادةً المهاجرون وطالبو اللجوء، بما في ذلك القُصَّر، دون مراعاة حالة كل فرد على حدة، ودون النظر فيما إذا كان احتجازهم أمراً ضرورياً، ودون سند من القانون المحلي في كثير من الأحيان. وكان طالبو اللجوء يُمنعون من مغادرة مراكز الاستقبال، حيث يُحتجزون إلى أن يتلقوا تأكيداً رسمياً بتلقي طلبات اللجوء الخاصة بهم، وقد تستغرق إجراءات إتمام التسجيل زهاء شهر. واستمرت عمليات الترحيل القسري دون النظر في ظروف كل فرد ومدى حاجته للحماية.

التطورات القانونية

اعتُمد قانون جديد ضمن ما يُسمى «مجموعة القوانين الأمنية» (انظر ما سبق)، ينص على استحداث جريمة جنائية جديدة هي «الهجرة غير الشرعية». وبموجب هذا القانون، لا يجوز وقف الإجراءات الجنائية المتخذة ضد طالب اللجوء لدخوله البلاد بصورة غير قانونية إلا بعد تقديم طلب للحماية الدولية، وتسقط هذه الإجراءات في حالة منح الحماية الدولية.

وثارت مخاوف من أن يؤدي القانون الجديد إلى الحيلولة دون حصول المهاجرين غير الشرعيين على سبل التعليم والرعاية الصحية فضلاً عن تمتعهم بما يوفره الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون من سبل الحماية من الجرائم، وذلك لخوف هؤلاء المهاجرين من إبلاغ الشرطة بأسمائهم وبياناتهم، وخاصة بالنظر إلى البنود القانونية القائمة في القانون الجنائي، والتي تلزم الموظفين الحكوميين المدنيين (مثل المدرسين وموظفي السلطات المحلية، بما في ذلك المسؤولون عن إصدار بطاقات الهوية) بإبلاغ الشرطة أو السلطات القضائية بأية أفعال جنائية.

الالتزامات الدولية تجاه اللاجئين والمهاجرين

اختلفت حكومتا إيطاليا ومالطا بشأن التزاماتهما في تنفيذ عمليات إنقاذ في البحر، مما أدى إلى ترك عدد من المهاجرين عالقين لأيام بدون ماء ولا طعام وعرَّض حياتهم لخطر جسيم.

واتخذت السلطات الإيطالية قراراً غير مسبوق بنقل المهاجرين وطالبي اللجوء الذين تم إنقاذهم في البحر إلى مدينة طرابلس في ليبيا، دون النظر في مدى حاجتهم إلى اللجوء والحماية الدولية. ويُذكر أن ليبيا لم توقع على «اتفاقية اللاجئين» لعام 1951، ولا تسري بها إجراءات لطلب اللجوء، وهو الأمر الذي يحد من إمكان الحصول على الحماية الدولية في هذا البلد. وأفادت إحصائيات الحكومة الإيطالية بأنه خلال الفترة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول، نُقل 834 شخصاً، ممن تم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر، إلى ليبيا، مما يعد انتهاكاً لمبدأ «عدم الإعادة القسرية» (أي عدم إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان).

  • وفي 6 مايو/أيار، أرسلت ثلاث سفن، تحمل على متنها 227 شخصاً، نداء استغاثةً بينما كانت تمر على مسافة نحو 50 ميلاً جنوبي لامبيدوسا. إلا إن عملية الإنقاذ تأخرت بسبب الخلاف بين إيطاليا ومالطا بشأن الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن هذه السفن. وفي نهاية المطاف، تولت سفينتان إيطاليتان من قوات حرس السواحل إنقاذ أولئك الأشخاص، واقتادتهم إلى مدينة طرابلس الليبية دون التوقف في أي ميناء إيطالي للنظر في مدى حاجتهم إلى اللجوء والحماية الدولية.

الأمن ومكافحة الإرهاب

تقاعست السلطات عن التعاون بشكل كامل في التحقيقات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في سياق عمليات «النقل الاستثنائي». وتحت ذريعة الأمن، واصلت السلطات السياسة المتمثلة في إعادة مواطنين من بلدان أخرى قسراً إلى أماكن يصبحون فيها عرضةً لخطر التعذيب. وقبلت الحكومة عودة اثنين من المعتقلين السابقين في معتقل خليج غوانتنامو.

عمليات «النقل الاستثنائي»

  • في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، قضت إحدى المحاكم الجنائية في ميلانو غيابياً بإدانة 22 مواطناً أمريكياً من عناصر ومسؤولي «الاستخبارات المركزية الأمريكية»، بالإضافة إلى أحد ضباط الجيش الأمريكي. وكانت النيابة قد أصدرت أوامر بالقبض على المتهمين الأمريكيين في عام 2005 ثم في عام 2006، إلا إن وزراء العدل الإيطاليين المتعاقبين رفضوا إحالة هذه الأوامر إلى الحكومة الأمريكية.

وقد أُدين هؤلاء المتهمون بالضلوع في اختطاف أسامة مصطفى حسن نصر (ويشتهر باسم «أبو عمر») في فبراير/شباط 2003. وكان أبو عمر قد اختُطف في ميلانو ونُقل جواً عبر ألمانيا إلى مصر، حيث اعتُقل في مكان سري لمدة 14 شهراً، وتعرض خلالها للتعذيب، حسبما زُعم. وقد مُنحت حصانة دبلوماسية إلى ثلاثة مواطنين أمريكيين آخرين، كان أحدهم يشغل آنذاك منصب رئيس مركز «الاستخبارات المركزية الأمريكية» في روما، ومن ثم أُسقطت الدعاوى ضدهم. كما أُدين اثنان من عناصر الجيش الإيطالي، وحُكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات. وأُسقطت الدعاوى ضد رئيس «جهاز الأمن العسكري الإيطالي» السابق ونائبه، وكذلك الدعاوى ضد ثلاثة مواطنين إيطاليين آخرين، وذلك بموجب الميزة التي يوفرها قانون «أسرار الدولة».

ومن جهة أخرى، قضت محكمة ميلانو بمنح أبو عمر مبلغ مليون يورو، ومنح زوجته نبيلة غالي مبلغ 500 ألف يورو على سبيل التعويض المؤقت عما تعرضا له من إيذاء وظلم.

حالات الإعادة القسرية

واصلت السلطات ترحيل عدة أشخاص إلى تونس، ذات السجل الموثَّق منذ زمن طويل في تعذيب السجناء وإيذائهم، وذلك على الرغم من الأحكام الدولية التي صدرت ضد هذه السلطات منذ اعتماد قانون في عام 2005 يقضي باتباع إجراءات معجلة لترحيل المشتبه في صلتهم بالإرهاب (وهو القانون رقم 155 لعام 2005 المعروف باسم «قانون بيسانو»).

  • ففي 24 فبراير/شباط، أصدرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» حكماً ضد إيطاليا بخصوص قراراها في عام 2008 بترحيل سامي بن خميس السيد إلى تونس (انظر الباب الخاص بتونس). وأدانت المحكمة إيطاليا لانتهاكها مبدأ «عدم الإعادة القسرية».
  • وفي 2 أغسطس/آب، أعادت السلطات الإيطالية علي بن ساسي تومي إلى تونس، بالرغم من صدور ثلاثة أحكام منفصلة من «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» تحث السلطات الإيطالية على وقف إعادته قسراً. وقد احتُجز علي بن ساسي تومي في تونس بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يُبلغ أقاربه بمكانه حتى يوم 10 أغسطس/آب، عندما أُفرج عنه بكفالة. وبحلول نهاية العام، كان علي بن ساسي تومي لا يزال في انتظار محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب.

معتقل خليج غوانتنامو

في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، نُقل إلى إيطاليا كل من عادل بن مبروك ورياض نصيري، وهما مواطنان تونسيان سبق أن اعتقلتهما السلطات الأمريكية بدون تهمة في معتقل خليج غوانتنامو. وقد اعتُقل الاثنان لدى وصولهما إلى إيطاليا وأصبحا عرضةً للمحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، حسبما ورد. وبحلول نهاية العام، كان الاثنان لا يزالان في السجن في ميلانو، حيث يخضعان لنظام أمني خاص.

الوفيات أثناء الاحتجاز والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

ترددت على نطاق واسع ادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، كما ترددت أنباء عن وقوع وفيات أثناء الاحتجاز في ملابسات كانت موضع خلاف. وأحجمت إيطاليا عن إنشاء هيئة مستقلة للشكاوى المتعلقة بالشرطة، وعن إدراج التعذيب كجريمة في القانون الجنائي العادي.

  • واستمر التحقيق في قضية إيمانويل بونسو. وكان ضباط من الشرطة البلدية في بارما قد قبضوا على بونسو في سبتمبر/أيلول 2008، وأفادت الأنباء أنه تعرض للضرب والإيذاء البدني مما أدى إلى إصابته بأضرار نفسية مزمنة. وفي 10 يونيو/حزيران، وُجهت إلى 10 ضباط تهم التسبب في إصابة، والاعتداء، والاختطاف، والقذف، والشهادة الزور، بالإضافة إلى تهم أخرى أقل. وكانت المحاكمة لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام.
  • وفي 6 يوليو/تموز، صدر حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر على أربعة من ضباط الشرطة، لإدانتهم بتهمة قتل فدريكو ألدروفاندي عن طريق الخطأ. وكان ألدروفاندي قد تُوفي في سبتمبر/أيلول 2005 بعدما استوقفه ضباط الشرطة في مدينة فيرارا. ولم يتم إيقاف الضباط عن الخدمة خلال التحقيق أو المحاكمة، وقد تقدموا بدعاوى لاستئناف الحكم وكانت لا تزال منظورة بحلول نهاية العام.
  • وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، تُوفي ستيفانو كوتشي في جناح المسجونين في مستشفى ساندرو بيرتيني، بعد سبعة أيام من القبض عليه. وتعتقد عائلته أن الإصابات التي كانت ظاهرةً على جثته تدل على تعرضه لمعاملة سيئة. وقد وجهت النيابة العامة، التي تحقق في وفاة ستيفانو كوتشي، تهمة القتل الخطأ إلى ثلاثة من حراس السجون وثلاثة أطباء.

المحاكمات المتعلقة بأحداث «قمة الثمانية»

استمرت دعاوى الاستئناف المختلفة المقدمة من بعض الضباط المكلفين بتنفيذ القانون ومن النيابة العامة للطعن في الأحكام الصادرة عام 2008 بخصوص إساءة معاملة متظاهرين في مدرسة أرماندو دياز وسجن بولانسانيتو خلال «قمة الثمانية»، التي عُقدت عام 2001.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية