استمرت عمليات الإخلاء القسري لتجمعات طائفة «الروما» (الغجر)، كما استمر التمييز ضدهم. وأعلن مجلس الدولة، في نوفمبر/تشرين الثاني، عدم قانونية «حالة الطوارئ الخاصة بجماعات الرُحَّل» (وهي حالة الطوارئ التي أُعلنت في عام 2008 فيما يتعلق بمستوطنات جماعات الرُحَّل في عدة مناطق في إيطاليا). وتقاعست السلطات عن التصدي بصورة ملائمة لتزايد وصول المهاجرين من شمال إفريقيا عبر البحر، مما أدى إلى انتهاكات للحقوق الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وتقاعست إيطاليا عن إنشاء آليات فعالة لمنع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة ومحاكمة مرتكبيه.
في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بعض بلدان أوروبا، حلت حكومة جديدة برئاسة ماريو مونتي محل حكومة سيلفيو برلسكوني، في نوفمبر/تشرين الثاني. وأُقرت إجراءات كبرى للتقشف بحلول نهاية العام.
أعلى الصفحةانتقدت هيئات دولية تعامل سلطات إيطاليا مع أبناء طائفة «الروما» والمسلمين والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. ففي تقرير صدر في سبتمبر/أيلول، أكد مفوض حقوق الإنسان التابع لمجلس أوروبا أن إعلان «حالة الطوارئ الخاصة بجماعات الرُحَّل» في عام 2008 قد شكل حجر الأساس لعمليات إجلاء من مستوطنات «الروما» بشكل واسع النطاق، انتُهكت فيها معايير حقوق الإنسان في كثير من الأحيان. وتمنح حالة الطوارئ هذه «مفوضين موفدين» إلى عدد من المناطق صلاحية الانتقاص من عدد من القوانين عند التعامل مع أشخاص يعيشون في «مستوطنات الرُحَّل». كما ألقى التقرير الضوء على التزايد الحاد في أعداد من يصلون إلى البلاد عبر البحر قادمين من شمال إفريقيا منذ بداية العام، والضغوط الكبيرة الواقعة من جراء ذلك على نظام استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين. وحث المفوض السلطات على تعزيز قدرة الاتسيعاب لدى إيطاليا وتعزيز نظام دمج اللاجئين وغيرهم من المنتفعين بالحماية الدولية. كما دعا السلطات إلى أن تحرص في حالات وجود قوارب في محنة في عرض البحر على أن تكون الأولوية المطلقة، التي تعلو على أية اعتبارات أخرى، لإنقاذ من على متن القوارب وضمان سلامتهم.
وفي مايو/أيار، نشرت «اللجنة الاستشارية المعنية بالاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا بشأن حماية الأقليات القومية» رأيها الثالث بخصوص إيطاليا. ولاحظت اللجنة وجود تصاعد في المواقف العنصرية ونزعات كراهية الأجانب تجاه جماعات مثل أبناء «الروما» والمسلمين والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. كما أعربت اللجنة عن قلقها من أن الأوضاع المعيشية لتجمعات «الروما» قد تدهورت بصورة أكبر.
وفي يوليو/تموز، أصدرت «لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة» التابعة للأمم المتحدة ملاحظاتها الختامية، وحثت فيها إيطاليا على عدة أمور، من بينها وضع سياسة تكفل التغلب على نزعة تصوير المرأة باعتبارها مجرد أداة جنسية وتتصدى للصور النمطية الشائعة عن دور الرجل والمرأة في المجتمع وفي إطار الأسرة.
أعلى الصفحةوردت أنباء عن حالات خطيرة من العنف بدافع عنصري. وتعرض أشخاص للتمييز بسبب ميولهم الجنسية أو انتمائهم العرقي أو ديانتهم.
وكان مشروع قانون بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة لا يزال قيد المناقشة في البرلمان لإقراره. ومن شأن هذا الحظر، في حالة تطبيقه، أن يؤثر بشكل غير متكافئ على النساء اللاتي يخترن ارتداء البرقع أو النقاب كتعبير عن هويتهن أو معتقداتهن.
أعلى الصفحةفي ديسمبر/كانون الأول، أشعل بعض السكان في تورين النار في مستوطنة لأبناء «الروما»، وذلك في أعقاب احتجاج زُعم أنه نُظم تضامناً مع فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً كانت قد اتهمت رجلين من «الروما» باغتصابها. وفيما بعد اعترفت الفتاة بأنها كذبت بخصوص ما ادعته من عنف ضدها.
بموجب «حالة الطوارئ الخاصة بجماعات الرُحَّل»، ظل بوسع السلطات في خمس مناطق الانتقاص من الضمانات القانونية التي تحمي حقوق الإنسان، بما في ذلك بعض البنود في القانون الخاص بالإجراءات الإدارية. كما سهَّلت حالة الطوارئ هذه استمرار عمليات الإخلاء القسري لتجمعات «الروما»، وأتاحت الإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، كما فاقمت من التمييز ضد أبناء «الروما». وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضى مجلس الدولة بعدم قانونية «حالة الطوارئ الخاصة بجماعات الرُحَّل».
واستمر ورود أنباء عن عمليات إخلاء قسري في مناطق أخرى لا تشملها «حالة الطوارئ الخاصة بجماعات الرُحَّل».
تقاعست السلطات الإيطالية عن سد الفجوة في التشريعات التي تعاقب على جرائم الكراهية. ونتيجةً لذلك، أصبح ضحايا الجرائم التي تستهدفهم بدافع ميولهم الجنسية أو نوعهم أو تعبيرهم عن هويتهم لا يُمنحون نفس المستوى من الحماية التي تُمنح لضحايا الجرائم التي تُرتكب بدافع أشكال أخرى من التمييز.
بحلول نهاية العام، كان نحو 52 ألف شخص قد وصلوا عبر البحر قادمين من شمال إفريقيا، وخاصة إلى جزيرة لامبيدوزا، ويزيد هذا العدد بشكل كبير عن مثيله في السنوات السابقة. واتسم رد فعل السلطات بالقصور وأسفر عن انتهاكات للحقوق الإنسانية لطالبي اللجوء والمهاجرين واللاجئين. وكان من بين الإجراءات التي اتبعتها السلطات عمليات الإبعاد الجماعية المتعجلة، وانتهاك الحظر على عدم الإعادة القسرية، والاحتجاز غير القانوني. وثارت مخاوف عميقة من أن الاتفاقيات التي وُقعت مع عدة دول في شمال إفريقيا، مثل ليبيا وتونس ومصر، بشأن السيطرة على الهجرة، أسفرت عن حرمان بعض طالبي اللجوء من سبل الحصول على الحماية الدولية، وتعريض أشخاص لعمليات إبعاد متعجلة. وكانت الأوضاع في مراكز الاستقبال والاحتجاز قاصرةً عن الوفاء بالمعايير الدولية، كما تُرك بعض اللاجئين وطالبي اللجوء في حالة من العوز والفاقة.
وفي أغسطس/آب، أُقر قانون بغرض إدراج «توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة المهاجرين» في القانون المحلي، إلا إنه ينتهك حق المهاجرين في الحرية. ويقضي القانون بزيادة المدة القصوى لاحتجاز أفراد لأسباب تتعلق بالهجرة فقط من ستة أشهر إلى 18 شهراً. ولم يعكس القانون أيضاً الضمانات الواردة في «توجيه الاتحاد الأوروبي»، مما يقوِّض تعزيز العودة الطوعية، يوؤدي إلى تحبيذ الاحتجاز والإبعاد القسري بدلاً منها.
وفي أعقاب صدور الحكم من محكمة العدل الأوروبية في قضية الدريدي، في إبريل/نيسان، تقرر في أغسطس/آب أن تحل عقوبة الغرامة محل عقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنة واربع سنوات على من لا يلتزم بتنفيذ أمر بمغادرة البلاد. وكانت المحكمة قد طلبت تقييم مدى توافق القانون الإيطالي مع «توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة المهاجرين».
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أدانت عدة منظمات، من بينها «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة و«المنظمة الدولية للهجرة»، واقعة منعها من زيارة 150 شخصاً في باري، بعد أن اعتراضهم في عرض البحر. وقد رُحل ما يزيد عن 70 من هؤلاء على الفور. وكانت هذه المنظمات جميعها شريكة مع الحكومة في تنفيذ «مشروع الحماية»، الذي يهدف إلى تحسين طاقة ومستوى استقبال الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا في حاجة للحماية الدولية.
أعلى الصفحةظل سجل الحكومة في استخدام قانون مكافحة الإرهاب باعثاً على القلق.
في إبريل/نيسان، ذكرت وسائل الإعلام أن عادل بن مبروك، وهو تونسي نُقل من معتقل خليج غوانتنامو إلى إيطاليا في عام 2009، قد رُحل من إيطاليا إلى تونس. وكان بن مبروك قد أُدين بتهم تتعلق بالإرهاب، في فبراير/شباط، ولكن أُفرج عنه بعد أن كان محتجزاً احتياطياً لحين المحاكمة، حيث احتسبت المحكمة السنوات التي قضاها في معتقل غوانتنامو باعتبارها مدة الحكم الصادر ضده.
ظلت دعاوى استئناف في قضية ترحيل المواطن المصري أبو عمر في عام 2003 منظورةً أمام محكمة النقض. وكانت محكمة استئناف ميلانو قد قضت، في ديسمبر/كانون الأول 2010، بتأييد أحكام الإدانة الصادرة ضد 25 مسؤولاً أمريكياً وإيطالياً كانوا ضالعين في اختطاف أبو عمر من أحد شوارع ميلانو، وحكمت عليهم بالسجن لمدد متفاوتة أقصاها تسع سنوات. وأيدت المحكمة إسقاط التهم ضد خمسة من كبار مسؤولي الاستخبارات الإيطالية لأسباب تتعلق بأسرار الدولة. وقد أُدين المسؤولون الأمريكيون، البالغ عددهم 23، غيابياً. وكانت «الاستخبارات المركزية الأمريكية» قد نقلت أبو عمر بشكل غير قانوني، بعد اختطافه، من إيطاليا إلى مصر حيث احتُجز في مكان سري وتعرض للتعذيب، حسبما زُعم.
أعلى الصفحةاستمر ورود أنباء عن سوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. ولم تُوضع آليات فعالة لمنع المعاملة السيئة على أيدي الشرطة، كما لم تُتخذ إجراءات محددة لضمان إجراء تحقيقات بصورة صحيحة، وإجراء محاكمات إذا لزم الأمر، في حالات جميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون ممن يشاركون في انتهاكات لحقوق الإنسان. ولم تصدق السلطات على البروتوكول الاختياري الملحق «باتفاقية مناهضة التعذيب»، ولم تنشئ آلية وطنية مستقلة لمنع التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على المستوى المحلي. وبالإضافة إلى ذلك، لم يُدرج التعذيب كتهمة محددة في القانون الجنائي العادي في إيطاليا.
استمر أمام محكمة النقض نظر دعاوى استئناف للطعن في أحكام محكمة الدرجة الثانية، التي أصدرتها محكمة استئناف جنوة في محاكمة عدد من الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون والعاملين الطبيين وضباط السجون بتهم تتعلق بإساءة معاملة متظاهرين خلال «قمة الدول الثمانية»، التي عُقدت في جنوة عام 2001.