قرغيزستان

 جمهورية القرغيز

رئيس الدولة: ألماز أتمبايف
رئيس الحكومة: رانتورو ساطي بالدييف 

استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في شتى أنحاء البلاد، ولم تتخذ السلطات المكلفة بتنفيذ القوانين والسلطات القضائية أية إجراءات حيال تلك المزاعم. وفشلت السلطات في إجراء تحقيقات محايدة وفعالة في أعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010 وما بعدها، وتحقيق العدالة لآلاف ضحايا الجرائم الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان، ومنها الجرائم ضد الإنسانية. وظلت الجماعة الإثنية الأوزبكية مستهدفة بالاعتقال والاضطهاد بشكل غير متناسب فيما يتعلق بأحداث العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

استمر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة على الرغم من وضع برنامج وطني شامل لمكافحة التعذيب استناداً إلى توصيات «المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب»، واعتماد قانون يتعلق بإنشاء «مركز وطني لمنع التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة».

  • ففي فبراير/شباط ذكر المقرر الخاص أن حوادث التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة بهدف انتزاع اعترافات «ظلت متفشية على نطاق واسع». كما لاحظ المقرر الخاص أنه «ليس ثمة إجراءات واضحة، في الممارسة العملية، تبين التدابير التي ينبغي أن تتخذها المحاكم إذا ما ظهرَ أنه تم الحصول على أدلة تحت وطأة التعذيب أو إساءة المعاملة. وعلاوةً على ذلك، يبدو أنه، في الممارسة العملية أيضاً، لا توجد أية تعليمات للمحاكم فيما يتعلق بتنفيذ تلك القاعدة أو إصدار أمر بإجراء تحقيق محايد وفعال في حالة انتهاك القاعدة».

    وأشار المقرر الخاص إلى أنه، خلافاً للإجراءات التي اتخذها الرئيسان السابق والحالي والمدعي العام والبيانات التي أدلوا بها، فإنه لم يُسمع عن أية تعليمات صادرة عن المسؤولين الرسميين في وزارة الداخلية تدين التعذيب وإساءة المعاملة، أو تعلن بشكل لا لبس فيه أن التعذيب وإساءة المعاملة على أيدي أفراد الشرطة أمر لن يُسمح به».
  • ففي 11 سبتمبر/أيلول احتُجزت آنا أغيفا، وهي امرأة حامل في الثامنة عشرة من العمر، من قبل أفراد الشرطة في بيشنيك للاشتباه في علاقتها بجريمة قتل، واحتُجزت لمدة ثلاثة أيام بمعزل عن العالم الخارجي في مركز شرطة منطقة سفيردلوفسك. وزعمت أن أفراد الشرطة قاموا خلال تلك الفترة بجرِّها من شعرها وتقييد يديها بمشعاع (راديتر) وركلها ولكمها على بطنها وكليتيها لإرغامها على الاعتراف بجريمة قتل امرأة شابة أخرى. وقدَّم محامٍ من منظمة «كيليم شامي» غير الحكومية شكوى تتعلق بالتعذيب إلى المدعي العام في منطقة سفيردلوفسك. كما قدمت ثلاث نساء أخريات من المشتبه بهن، ومن بينهن أديانا توكتاسونوفا، البالغة من العمر 17 عاماً، على خلفية جريمة القتل نفسها، شكاوى إلى مكتب المدعي العام في المنطقة بشأن قيام أفراد الشرطة بتعذيبهن بقصد انتزاع اعترافات منهن. ونفت وزارة الداخلية تلك المزاعم ووصفتها بأنها «سخيفة»، وذكرت أن تحقيقاتها لم تعثر على أدلة تشير إلى أن أفراد الشرطة قد ارتكبوا أفعالاً خاطئة. وفي أكتوبر/تشرين الأول فتح مكتب المدعي العام في المنطقة تحقيقاً جنائياً في تلك المزاعم.
  • في نوفمبر/تشرين الثاني، كتبت منظمة حقوق الإنسان «سبرافيدليفوست» (العدالة) رسالة إلى المدعي العام طلبت فيها الإشراف بنفسها على إجراء تحقيق في المزاعم التي تقول إن ثمانية معقتلين في مركز الاعتقال المؤقت (IVS) في جلال أباد تعرضوا لإساءة المعاملة على أيدي أكثر من اثني عشر شرطياً. وكانت منظمة «سبرافيدليفوست» قد زارت مركز الاعتقال بعد إحاطتها علماً بوقوع الانتهاكات من قبل أقرباء بعض المعتقلين.

    وذكر المعتقلون أن أفراد الشرطة انهالوا عليهم بالضرب على وجوههم ورؤوسهم وأجسادهم، كما جرَّدوهم من ملابسهم وأرغموهم على الركض. وقامت مسؤولة مكتب المظالم الإقليمي بزيارة إلى مركز الاعتقال (IVS) بعد يومين من زيارة منظمة «سبرافيدليفوست»، والتقت جميع المعتقلين الاثنين والأربعين في المركز، الذين أكد 37 معتقلاً منهم أنهم تعرضوا لإساءة المعاملة. وطلبت مسؤولة مكتب المظالم بدورها من وزارة الداخلية إجراء تحقيق في تلك المزاعم. كما أجرت وزارة الداخلية تحقيقاً داخلياً، ولكنها ادَّعت أنها لم تجد أية أدلة على وقوع أي شكل من أشكال إساءة المعاملة.وفي الوقت الذي بدا أن الاعتقالات التعسفية في صفوف الأشخاص من أصل عرقي أوزبكي بشكل رئيسي أصبحت أقل تكرراً في عام 2012، فقد استمر ورود أنباء حول وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد الأوزبك في سياق التحقيقات الجارية في أعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010 وما بعدها، وشملت تلك الانتهاكات التعذيب وإساءة المعاملة في الحجز والاعترافات المنتزعة قسراً والمحاكمات الجائرة. وفي تقريره الصادر في فبراير/شباط أعرب «المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب» عن قلقه من استمرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في سياق [هذه] التحقيقات بلا رادع في الأشهر الأخيرة».
أعلى الصفحة

المحاكمات الجائرة

ذكر المقرر الخاص المعني بالتعذيب أنه كا قد استمع إلى «شهادات تتعلق بأعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010. ووفقاً لتلك الشهادات، فإن القضاة والمدعين العامين فشلوا على نحو متكرر في اتخاذ إجراءات بشأن المعلومات المتعلقة بالتعذيب أو إساءة المعاملة التي قدمها المتهمون أو محاموهم». واستشهد المقرر الخاص بقرار المحكمة العليا الصادر في 20 ديسمبر/كانون الأول 2011 بردِّ استئناف عظيم خان عسكروف وتأييد الحكم المؤبد الصادر بحقه «كمثال على فشل أعلى هيئة قضائية في اتخاذ الإجراءات الضرورية بشأن مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة». واتهمت المحكمة المقرر الخاص بأنه أحادي الجانب، وقالت إن مكتب المدعي العام كان قد أجرى تحقيقاً وافياً في جميع مزاعم التعذيب والاعترافات المنتزعة بالإكراه من عظيم خان عسكروف وزملائه المتهمين معه، ولم يجد أية أدلة قاطعة تثبت تلك الادعاءات.

  • ظل عظيم خان عسكروف، وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان وسجين رأي، قيد الحبس الانفرادي في نهاية العام. ووفقاً لتقرير منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» الصادر في أكتوبر/تشرين الأول، فإن حالته الصحية تدهورت بشكل كبير، بما في ذلك بصره وجهازه العصبي والتنفسي، ولكنه لم يتلقَّ الرعاية الطبية الضرورية، الأمر الذي شكَّل نوعاً من إساءة المعاملة. وإثر إجراء فحص طبي له في يناير/كانون الثاني، توصل خبراء منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» إلى نتيجة مفادها أن الفحص أظهر أدلة طبية على أن عسكروف مصاب بصدمة دماغية نتيجة للتعذيب. وفي نوفمبر/تشرين الثاني قدم محاميه شكوى إلى «لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان».
أعلى الصفحة

الإفلات من العقاب

على الرغم من المبادرات التي اتخذتها السلطات في السنتين الأخيرتين – وغالباً ما كانت في مواجهة معارضة داخلية كبيرة – فقد فشلت في إجراء تحقيق نزيه وفعال في أعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010 وما بعدها في مدينتي أوش وجلال أباد، وإحقاق العدالة لآلاف الأشخاص من ضحايا الجرائم الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الجرائم ضد الإنسانية.

في أبريل/نيسان ذكر المدعي العام في مدينة أوش أنه من بين 105 قضايا التي وصلت إلى المحاكم وتتعلق بأعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010، تمت تبرئة ساحة اثنين من المتهمين فقط في قضيتين، إحداهما تخصُّ شخصاً من أصل إثني أوزبكي، وهو فاروق غابيروف، نجل المدافع عن حقوق الإنسان روشان غابيروف. وقد أُطلق سراحه بعد أن وجدت محكمة الاستئناف أن إدانته استندت إلى اعترافه الذي كان قد انتُزع منه تحت وطأة التعذيب. بيد أنه لم يبدأ أي تحقيق جنائي مع أفراد الشرطة المسؤولين عن تعذيب عسكروف.

وخلافاً لذلك، فقد تم إبطال الإدانة الأولى – والوحيدة حتى الآن – لشخص من أصل عرقي قرغيزي على جريمة قتل أشخاص من أصل أوزبكي في سياق أعمال العنف التي وقعت في يونيو/حزيران 2010.

  • ففي مايو/أيار، أبطلت المحكمة الإقليمية في جلال أباد الأحكام التي صدرت بحق أربعة رجال من أصل عرقي قرغيزي اتُهموا بقتل اثنين من أصل أوزبكي خلال أحداث العنف في يونيو/حزيران 2010. وكان قد حُكم على اثنين منهم بالسجن لمدة 25 عاماً و 20 عاماً على التوالي في نوفمبر/تشرين الثاني 2010. وحُكم على الشخصين الآخريْن بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ. وقد فسخت محكمة الاستئناف الأولى أحكام الرجال الأربعة، وأعادت القضية لإجراء مزيد من التحقيقات بشأنها وأطلقت سراحهم بكفالة. وقد بُرئت ساحة ثلاثة من المتهمين كلياً، أما الشخص الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً من قبل محكمة الاستئناف الأولى، فقد أُطلق سراحه بشروط.

    وعلى الرغم من التوجيهات الرسمية من مكتب النائب العام بالتحقيق في كل تقرير يرِد حول التعذيب، فإن المدعين العامين فشلوا في إجراء تحقيقات وافية ومحايدة في مثل هذه المزاعم، أو تقديم كل من تثبت مسؤوليته عنها إلى ساحة العدالة. ووجد المقرر الخاص أن «الجهود التي بذلتها الحكومة المؤقتة للتحقيق في الانتهاكات التي نتجت عن أحداث يونيو/حزيران 2010 والمعاقبة عليها قد أثبتت أنها غير فعالة إلى حد كبير».
  • في مارس/آذار، أُعيدت إلى جلال أباد محاكمة أربعة من أفراد الشرطة المتهمين بتعذيب عثمانزون خولمرزاييف، مما أدى إلى وفاته في أغسطس/آب 2011. ودعا القاضي الذي ترأسَ جلسة المحكمة الإقليمية في جلال أباد إلى إجراء مزيد من التحقيقات، وأطلق سراح اثنين من أفراد الشرطة المتهمين بكفالة. وقبل بدء المحاكمة في سبتمبر/أيلول 2011، نظَّم أقرباء ومؤيدو أفراد الشرطة المتهمين احتجاجات علنية، تحولت إلى العنف في بعض الأحيان. وقد عمدوا إلى ترهيب شهود الادعاء وعائلة عثمانزون خولمرزاييف خارج المحكمة وداخل القاعة، ومارسوا ضغوطاً على القاضي لتبرئة المتهم. ونُقلت المحاكمة إلى إقليم تشوي، الذي يقع على بعد 500 كيلومتر، لأسباب أمنية. وتم تهديد شهود رئيسيين باستخدام العنف، وغيَّر بعضهم شهادته لصالح المتهم. وشعر عدد منهم بالاضطرار لمغادرة البلاد خوفاً على سلامة عائلاتهم. وبحلول نهاية العام، لم يكن المدعي العام الإقليمي في جلال أباد قد بدأ تحقيقاته في أفعال أقرباء وأنصار المتهم على الرغم من الشكاوى التي قدمتها أرملة عثمانزون ومحاموها. وفي 26 ديسمبر/كانون الأول، قررت المحكمة الإقليمية تأجيل المحاكمة إلى أجل غير مسمى، بعد غياب ثلاثة من محاميي الدفاع عن الجلسة المقررة.
أعلى الصفحة

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

في بلدان شتى من آسيا والمحيط الهادئ قوبل مجرد الت ...

أفريقيا

لقد عكست الأزمة المتعمقة في مالي في عام 2012 العديد من المشكلات ...

أوروبا ووسط آسيا

لقد حدث مثال نادر على الانتقال الديمقراطي للسلطة في ...

الأمريكيتان

إن انتهاكات حقوق الإنسان التي تفشَّت في الماضي، وعدم إخض ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

استمرت الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت من ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية

زيارات إلى البلد

  • قام مندوبو منظمة العفو الدولية بزيارة إلى قرغيزستان في أبريل/نيسان ومايو/أيار وسبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول.