ليبيا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
ليبياالصادر حديثاً

رئيس الدولة
معمر القذافي
رئيس الحكومة
البغدادي علي المحمودي
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
6.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
73.8 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
20 (ذكور)/ 19 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
86.8 بالمئة

ظلت حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات تخضع لقيود مشددة، ولم تظهر السلطات قدراً يُذكر من التسامح إزاء المعارضة. وعُوقب بعض منتقدي سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان. واستمر احتجاز معتقلين سابقين في معتقل خليج غوانتنامو، كانت السلطات الأمريكية قد أعادتهم إلى ليبيا، وتُوفي أحدهم في الحجز منتحراً، على ما يبدو. وتعرض مواطنون أجانب للاعتقال وسوء المعاملة، للاشتباه في أنهم يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية، ومن بينهم لاجئون وطالبو لجوء. وبدأ تحقيق رسمي بخصوص مقتل عدد من السجناء في سجن أبو سليم في عام 1996، ولكن لم يتم الإفصاح عن أية تفاصيل، وقُبض على بعض أهالي الضحايا الذين كانوا يسعون لمعرفة الحقيقة. ولم يتضح بعد مصير مئات من حالات الاختفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وظل جهاز الأمن الداخلي، الذي كان ضالعاً في هذه الانتهاكات، يمارس عمله وهو بمنأى عن المساءلة والعقاب.

خلفية

تولى العقيد معمر القذافي رئاسة «الاتحاد الإفريقي»، في فبراير/شباط، وألقى خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي تولت ليبيا رئاستها) للمرة الأولى، في سبتمبر/أيلول. وفي الشهر نفسه، احتفلت ليبيا بمرور 40 عاماً على حكم معمر القذافي. واستمرت المفاوضات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي بخصوص إطار اتفاقية.

وفي 20 أغسطس/آب، أفرجت سلطات اسكتلندا عن عبد الباسط المقراحي، وهو مواطن ليبي أُدين بتفجير طائرة بان أمريكان في رحلتها رقم 103 فوق اسكتلندا بالمملكة المتحدة، في عام 1988. وقد أُعيد إلى ليبيا وتأكد أنه مصاب بالسرطان وفي مرحلة متأخرة من المرض.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافقت السلطات على أن يقوم «الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي» التابع للأمم المتحدة بزيارة ليبيا، ولكنها لم تحدد موعداً للزيارة ولم توجه دعوةً مماثلة إلى «المقرر الخاص المعني بالتعذيب» التابع للأمم المتحدة، رغم وجود طلب سابق .

وقررت سويسرا، في نوفمبر/تشرين الثاني، وقف تطبيع العلاقات مع ليبيا، بعد أن احتجزت السلطات الليبية اثنين من رجال الأعمال السويسريين، وهما رشيد حمداني وماكس غويلدي، بمعزل عن العالم الخارجي منذ 18 سبتمبر/أيلول وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني. وقد أُدين الرجلان، في نوفمبر/تشرين الثاني، بتهم تتعلق بالهجرة، وحُكم عليهما بالسجن 16 شهراً وبغرامة مالية قدرها ألفي دينار ليبي (حوالي ألف يورو). كما واجه الرجلان، اللذان كانا لا يزالان في السفارة السويسرية بحلول نهاية العام، تهماً تتعلق بالضرائب وبأنشطة تجارية.

قمع المعارضة

أطلقت السلطات سراح اثنين على الأقل من سجناء الرأي، ولكنها أعادت القبض على أحدهما كما ظلت تحتجز آخرين. واستمر تجريم الأنشطة التي تُعد بمثابة ممارسة سلمية للحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، وذلك بموجب قانون العقوبات والقانون رقم 71 الصادر عام 1972.

  • ففي 10 مارس/آذار، أُفرج عن جمال الحاجي وفرج صالح أحميد، الذين اعتُقلا منذ فبراير/شباط 2007، لأنهما حاولا تنظيم مظاهرة سلمية. وقد أُعيد القبض على جمال الحاجي، في 9 ديسمبر/كانون الأول، ووُجهت إليه تهمة إهانة القضاء، وذلك بعد أن اشتكى من معاملته أثناء الاحتجاز.
  • وفي 21 مايو/أيار، تُوفي فتحي الجهمي، وهو من المنتقدين البارزين للنظام السياسي وظل محتجزاً كسجين رأي بشكل متواصل تقريباً منذ مارس/آذار 2002، ولم يحصل طوال احتجازه على الرعاية الطبية إلا بشكل متقطع وغير كاف. وكان الجهمي قد نُقل من ليبيا إلى الأردن، يوم 5 مايو/أيار، لتلقي علاج طبي عاجل. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم تقم السلطات الليبية بفتح تحقيق مستقل في الظروف التي أدت إلى تدهور صحته وفي سبب وفاته والملابسات المحيطة بها.
  • وظل عبد الناصر الرباسي رهن الاحتجاز في سجن أبو سليم، وكان قد قُبض عليه في يناير/كانون الثاني 2003، وكان يقضي حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة «المساس بشخص قائد الثورة»، لأنه بعث برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى صحيفة «أراب تايمز»، انتقد فيها العقيد معمر القذافي.
  • وفي 9 يونيو/حزيران، قُبض على المحامي عدنان العُرفي، بعد أن اتصل بالبرنامج الإذاعي «مساء الخير بنغازي» في مايو/أيار، وسرد انتهاكات حقوق الإنسان التي عاناها أحد موكليه، وانتقد النظام القضائي الليبي. وفي سبتمبر/أيلول، قضت محكمة في بنغازي ببراءته من جميع التهم، وظل مطلق السراح في انتظار نتيجة الاستئناف الذي تقدمت به النيابة للطعن في الحكم.

الأمن ومكافحة الإرهاب

أفادت الأنباء أن قادة «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» المسجونين قد أعلنوا نبذهم للعنف، في أعقاب المفاوضات المتواصلة مع «مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية و التنمية» (مؤسسة القذافي للتنمية)، التي يرأسها سيف الإسلام القذافي. وفي مارس/آذار، أعلنت المؤسسة أنه أُفرج عن 136 سجيناً من أعضاء «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» على مدار العامين السابقين. كما أُطلق سراح 45 من الأعضاء الآخرين في الجماعة، في أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى 43 شخصاً زُعم أنهم أعضاء في جماعات «جهادية». ونشرت «مؤسسة القذافي للتنمية قائمةً بأسماء المفرج عنهم،في أكتوبر/تشرين الأول، ودعت أمين اللجنة الشعبية العامة إلى المساعدة في إعادة دمجهم في المجتمع.

  • وفي يونيو/حزيران، أُطلق سراح محمد حسن أبو سدرة بعد أن أمضى أكثر من 20 عاماً رهن الاحتجاز. وكان «الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي» التابع للأمم المتحدة قد اعتبر أن احتجازه يُعد تعسفياً.
  • واستمر رهن الاحتجاز في سجن أبو سليم كل من أبى سفيان إبراهيم أحمد حمودة وعبد السلام الصفراني، اللذين أُعيدا من المعتقل الأمريكي في خليج غوانتنامو، حيث أُعيد الأول في سبتمبر/أيلول 2007 والثاني في ديسمبر/كانون الأول 2006. وقد رفضت السلطات الليبية الإفصاح عن وضعهما القانوني. ومن ناحية أخرى، قررت السلطات الأمريكية، في سبتمبر/أيلول، إمكانية الإفراج عن ثلاثة مواطنين ليبين آخرين من المحتجزين في معتقل غوانتنامو، ولكنهم لم يكونوا قد أُعيدوا إلى ليبيا بحلول نهاية العام.
  • وأفادت الأنباء أن عبد العزيز الفاخري، الذي يُعرف أيضاً باسم ابن الشيخ الليبي، قد انتحر في سجن أبو سليم في 9 مايو/أيار. وكان قد أُعيد إلى ليبيا في أواخر عام 2005 أو مطلع عام 2006 بعد أن اعتقلته القوات الأمريكية باعتباره من المشتبه في صلتهم بالإرهاب، وظل رهن الاحتجاز بشكل متواصل منذ عودته. وقالت السلطات الليبية إنها بدأت تحقيقاً، ثم قالت لاحقاً إنه انتحر دون أن تقدم أية تفاصيل.
  • وبحلول نهاية العام، كان محمود محمد أبو شيمة لا يزال محتجزاً في سجن أبو سليم، بالرغم من صدور حكم من المحكمة العليا، في يوليو/تموز 2007، بتأييد حكم سابق من محكمة أدنى بالإفراج عنه. وكان أبو شيمة قد اعتُقل في يوليو/تموز 2005 بُعيد عودته من المملكة المتحدة، للاشتباه في انتمائه إلى «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة».

المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء

واصلت السلطات اعتقال المشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، وورد أن بعضهم تعرضوا لمعاملة سيئة، وفيما بعد رُحل آلاف منهم. كما تقاعست السلطات عن توفير الحماية التي يقضي بها القانون الدولي للاجئين وطالبي اللجوء. وفي مايو/أيار، بدأت السلطات الإيطالية في إرسال المهاجرين غير الشرعيين، ممن يتم اعتراضهم في البحر، إلى ليبيا حيث اعتُقلوا. وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة أنها منحت صفة اللاجئ إلى 206 أشخاص من بين 890 شخصاً أرسلتهم إيطاليا إلى ليبيا وفحصت المفوضية حالاتهم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت منظمة ليبية شريكة للمفوضية عن خطط لفتح عيادات صحية في أربعة مراكز احتجاز.

  • وفي 10 أغسطس/آب، أفادت الأنباء أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية والسكاكين والعصي، مع زهاء 200 من الأجانب كانوا يحاولون الهرب من مركز الاحتجاز في قنفودة بالقرب من بنغازي، مما أسفر عن وفاة بعضهم وإصابة البعض بإصابات جسيمة، حسبما ورد. وقد أُعيد القبض على معظم الهاربين وأُعيدوا إلى قنفودة. وورد أن بعض المحتجزين تعرضوا لاعتداءات على أيدي مسؤولي الأمن في أعقاب محاولة الهرب.

الإفلات من العقاب

على مدار عام 2009، قام أهالي مئات من السجناء الذين يُعتقد أنهم لقوا مصرعهم في سجن أبو سليم في عام 1996، بتنظيم مظاهرات سلمية في بنغازي وإجدابيا وفي مدن أخرى، للمطالبة بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر. وأبلغت السلطات بعض العائلات أن ذويهم السجناء قد قُتلوا، وأصدرت شهادات وفاة لهم في بعض الحالات، إلا إن كثيراً من عائلات الضحايا رفضت عرض التعويض المالي لأنه مشروط بألا تسعى العائلات إلى الانتصاف عبر القضاء. وفي سبتمبر/أيلول، عينت السلطات قاضياً للتحقيق في الواقعة، ولكن لم يتم الإفصاح عن صلاحياته ولا عن أية تفاصيل أخرى تتعلق بالتحقيق. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات عن خطط لهدم سجن أبو سليم، مما أثار غضب بعض أهالي الضحايا لخشيتهم من إتلاف الأدلة.

وظلت قوات الأمن، ولاسيما جهاز الأمن الداخلي، تمارس عملها وهي بمنأى عن المساءلة والعقاب، كما اعتقلت أشخاصاً للاشتباه في قيامهم بأنشطة معارضة أو أنشطة تتصل بالإرهاب، واستجوبتهم أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي وحرمانهم من الاتصال بمحامين.

  • ففي 26 مارس/آذار، قُبض على ثلاثة من «اللجنة التنسيقية لأهالي ضحايا أبو سليم في بنغازي»، وهم فؤاد بن عمران؛ وحسن المدني؛ وفتحي تربل، الذين كانوا في صدارة المظاهرات التي نظمها أهالي الضحايا. وقد أُفرج عنهم بعد بضعة أيام بدون توجيه تهم رسمية لهم، كما أُفرج عن اثنين آخرين كانا قد اعتُقلا يوم 28 مارس/آذار.

وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول، دعت اللجنة الشعبية العامة للعدل المواطنين إلى الاتصال بها إذا كانوا قد اعتُقلوا على أيدي «أجهزة الأمن» بدون محاكمة أو بعد الحكم ببراءتهم أو بعد قضاء الأحكام الصادرة ضدهم، وذلك في إطار «المصالحة الوطنية». ونُقل عن أمين اللجنة قوله إن الضحايا سوف يحصلون على تعويض مالي، وإن «الباب مازال مفتوحاً» للإنصاف القضائي. ومع ذلك، لم تعتذر السلطات علناً عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت، ولم يُقدم مرتكبوها إلى ساحة العدالة.

التمييز ضد المرأة

ظلت المرأة تعاني من التمييز في القانون وفي الممارسة الفعلية. وحُوكمت بعض النساء وتمت إدانتهن بتهمة الزنا، وحُكم على امرأة واحدة على الأقل بالجلد.

  • وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، تظاهرت مجموعة من النساء المقيمات في دار للرعاية تديرها الدولة في بنغازي، وذلك احتجاجاً على ما زُعم أنها مضايقات جنسية من مسؤولين في الدار. وفي أعقاب المظاهرة، مارس أولئك المسؤولون ضغوطاً على النساء للتراجع عن ادعاءاتهن، حسبما ورد. وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، وُجهت تهمة القذف والتشهير إلى محمد الصريت، وهو صحفي غطى أنباء المظاهرة، وذلك بناءً على شكاوى تقدمت بها بعض أولئك النساء، على ما يبدو. وأفادت الأنباء بالبدء في إجراء تحقيقات بخصوص ادعاءات النساء عن المضايقات الجنسية، ولكن لم يُحاكم أي من المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال.

عقوبة الإعدام

ظلت عقوبة الإعدام مطبقةً على عدد كبير من التهم، بما في ذلك الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. وأفادت الأنباء أن أربعة أشخاص على الأقل قد أُعدموا، وهم مواطن من نيجيريا وثلاثة من مصر، ولكن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك، إذ لا تعلن السلطات أية تفاصيل عن عمليات الإعدام. وفي سبتمبر/أيلول، صدر عفو بمناسبة ذكرى مرور 40 عاماً على ثورة الفاتح من سبتمبر/أيلول، خُففت بمقتضاه جميع أحكام الإعدام لمن أُدينوا في قضايا جنائية قبل 1 سبتمبر/أيلول إلى السجن مدى الحياة. كما صدر عفو عن ثمانية أشخاص آخرين من المحكوم عليهم بالإعدام، كما خُففت أحكام الإعدام الصادرة ضد 11 شخصاً إلى السجن لمدد مختلفة.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية