ليبيا
رئيس الدولة
مصطفى عبد الجليل (حل فعلياً مكان معمر القذافي في أغسطس/آب)
رئيس الحكومة
عبد الرحمن الكيب (حل محل محمود جبريل في أكتوبر/تشرين الأول، والذي
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
6.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
74.8 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
18.5 لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
88.9 بالمئة

قتلت القوات الموالية للزعيم معمر القذافي بشكل غير مشروع وجرحت عدة آلاف من الأشخاص، بينهم متظاهرون سلميون ومارّة، وذلك بعد اندلاع احتجاجات معارضة للحكومة في منتصف فبراير/شباط، تطورت لاحقاّ إلى نزاع مسلح، واستمرت نحو ثمانية أشهر. وخلال الصراع قامت قوات دولية كانت تعمل بتفويض من مجلس الأمن الدولية لحماية المدنيين بمهاجمة قوات القذافي من الجو، وهو ما ساعد في ترجيح الكفة لصالح قوات المعارضة. وقد أطلقت قوات القذافي قذائف الهاون والمدفعية والصواريخ على المناطق السكنية، واستخدمت الذخيرة العنقودية وغيرها من الأسلحة التي لا تميز بين الضحايا بحكم طبيعتها؛ وقد تسببت هذه الهجمات العشوائية في إصابات كثيرة بين المدنيين لاسيما في مصراتة ثالث كبرى المدن الليبية. واختطفت قوات القذافي الآلاف من الأفراد، وعذبت أو أساءت معاملتهم، كما أعدمت بشكل غير قانوني المقاتلين الذين أسَرتْهم وغيرهم من المعتقلين. واستخدمت قوات المعارضة الصواريخ، وغيرها من الأسلحة العشوائية التأثير في المناطق المدنية. وحتى بعد قيام المجلس الوطني الانتقالي في أواخر فبراير/شباط – وهو قيادة شكلت على نحو غير منظم من المعارضين للعقيد القذافي في 2 مارس/آذار – بالسيطرة على معظم أرجاء البلاد في أواخر أغسطس/آب، إلا أنها أخفقت في ضبط المليشيات المسلحة التي تكونت خلال النزاع. إن جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتي ارتكبت أثناء الحرب بين الجانبين فاقمت التركة الرهيبة لانتهاكات حقوق الإنسان في السنوات السابقة. وقد أجج الصراع مشاعر الكراهية للأجانب والتوترات العرقية ضد المواطنين الأجانب والتي كانت موجودة سابقاً. و أسرت ميليشيات المعارضة آلافاً ممن يشتبه في أنهم من العناصر و الجنود والمرتزقة الأفارقة المفترضين الموالين للقذافي، حيث تعرّض كثيرون منهم للضرب وسوء المعاملة في الأسر، وظلوا محتجزين دون محاكمة أو أي وسيلة للاعتراض على قانونية اعتقالهم في نهاية العام، وذلك بعد أشهر من انتهاء الصراع. كما قتل عدد من المشتبه في أنهم موالون للقذافي لدى قيام مقاتلي المعارضة بالقبض عليهم أو بعد ذلك، وكان من بين الضحايا الزعيم الليبي المخلوع نفسه وأحد أبنائه. كما نهبت قوات المعارضة وأحرقت منازل، ونفذت هجمات انتقامية وغيرها من عمليات الثأر ضد مؤيدي القذافي المفترضين. وقد شهد الصراع فرار مئات الآلاف من الناس مما أدى إلى نزوح جماعي داخل وخارج ليبيا، وهو ما حدا إلى بذل جهود كبيرة للإخلاء. كما أن الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في الماضي والتجاوزات المتواصلة التي ترتكبها المليشيات المسلحة ظل أمراً راسخاً. كما تـَواصَل التمييز ضد النساء قانوناً وممارسةً.

خلفية

اندلعت المظاهرات المعارضة للحكومة التي كان مخططاً لها في بنغازي، ثاني كبرى المدن الليبية، في 17 فبراير/شباط قبل يومين من موعدها، وذلك بعدما اعتقلت قوات الأمن اثنين من أبرز الناشطين. وسرعان ما أطلقت السلطات سراحهما؛ لكن الاحتجاجات انتشرت في أنحاء ليبيا مع لجوء القوات الحكومية إلى القوة المميتة والمفرطة سعياً لاحتوائها. وخلال أسبوعين تطورت الاحتجاجات إلى صراع داخلي مسلح مع حمل الناس الأسلحة ضد القوات الحكومية وتغلبهم عليها في شرقي ليبيا وفي منطقة جبل نفّوسة ومدينة مصراته الساحلية. وعندما اشتدت المواجهات المسلحة مع سعي قوات القذافي لاستعادة السيطرة على المناطق التي استولت عليها قوات المعارضة؛ ومحاولة هذه الأخيرة السيطرة على المزيد من المناطق؛ تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973 في مارس/آذار، مانحاً التفويض بإنشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا وتطبيق كافة الإجراءات اللازمة، بما لا يصل إلى مستوى الاحتلال الأجنبي، وذلك لحماية المدنيين. وبعد ذلك بيومين بدأ تحالف دولي غارات جوية على قوات القذافي التي كانت تستعد للهجوم على مشارف مدينة بنغازي، وبدأ التحالف بمساعدة قوات المعارضة على دحر قوات القذافي وردها على أعقابها. وفي أواخر مارس/آذار، تولى حلف شمال الأطلسي «الناتو» المسؤولية عن العمليات العسكرية؛ حيث نفذ آلاف الغارات الجوية على قوات القذافي وبنيتها التحتية حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول. وقد سيطرت القوات المعارضة للعقيد القذافي على معظم أنحاء ليبيا بما فيه طرابلس بحلول نهاية أغسطس/آب، غير أن القتال تواصل لاسيما في مدينة بني وليد وفي سيرت. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل «تحرير ليبيا» رسمياً.

وقد تعهد المجلس الوطني الانتقالي بإقامة دولة ديموقراطية متعددة الأحزاب على أساس احترام حقوق الإنسان. ويحترم إعلان المجلس الدستوري المعلن في 3 أغسطس/آب مبادئ حقوق الإنسان، بما فيها احترام الحريات الأساسية وعدم التمييز والحق في المحاكمة العادلة.

أعلى الصفحة

استخدام القوة المفرطة

لقد استخدمت قوات الأمن والقوات المسلحة التابعة للعقيد القذافي القوة المميتة والمفرطة سعياً لقمع الاحتجاجات التي اندلعت في فبراير/شباط؛ حيث أطلقت الرصاص الحي من بنادق هجومية رشاشة على متظاهرين عزّل. وقد قتل نحو 170 شخصاً وجرح أكثر من 1500 شخص في بنغازي والبيضا بين 16 – 21 فبراير/شباط. وفي 20 فبراير/شباط جوبهت الاحتجاجات في طرابلس، وفي ضواحيها، بالرصاص الحي من قبل قوات الأمن ما أسفر عن عدد من الوفيات والإصابات. وكان من بين القتلى متظاهرون سلميون ومارة.

  • ناجي جيردانو الذي انضم إلى المظاهرات المعارضة للحكومة في بنغازي تلقى ضربة بهراوة وأردي رمياً بالرصاص على يد قوات الأمن التابعة للقذافي في 17 فبراير/شباط. وقُتل ناجي مع رجلين آخرين قرب جامع النصر أثناء صلاة المغرب بنيران قناصة من قوات الأمن كانوا يطلقون النار من جسر الجليانة.
  • وفي 18 فبراير/شباط، أرديت رقية فوزي مبروك وكان عمرها 8 سنوات رمياً بالرصاص من خلال نافذة غرفة نومها. وأطلقت الرصاصة من قاعدة «حسين الجويفي» العسكرية في «شحات» قرب «البيضا» حيث قيل إن قوات القذافي كانت متمركزة هناك.
أعلى الصفحة

الانتهاكات خلال الصراع المسلح

لقد ارتكبت قوات القذافي انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي بما فيها جرائم حرب، وذلك سعياً منها لاستعادة السيطرة على المدن والبلدات التي استولت عليها المعارضة. وقد شنت قوات القذافي هجمات عشوائية وهجمات استهدفت المدنيين في مناطق مثل مصراتة وأجدابيا والزاوية ومنطقة جبل نفوسة. وأطلقت تلك القوات قذائف المدفعية والهاون والصواريخ على المناطق السكنية. واستخدمت أسلحة لا تفرق بين الأهداف، بحكم طبيعة تلك الأسلحة، مثل الألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية، بما في ذلك في المناطق السكنية. وأدت تلك الهجمات غير القانونية إلى مصرع وجرح المئات من المدنيين غير المشتركين في القتال.

وقد كانت حصيلة القتلى المدنيين كبيرة بشكل خاص في مصراته حيث حوصر السكان، من فبراير/شباط وما بعده، حيث فرضت قوات القذافي الحصار على المدينة وأطلقت الصواريخ نحو منطقة الميناء – وهي المدخل الوحيد للمساعدات الإنسانية والنقطة الوحيدة لإخلاء الجرحى والمرضى.

وقد توقفت الهجمات العشوائية في مايو/أيار، لكنها استؤنفت في أواسط يونيو/حزيران، واستمرت بشكل متقطع حتى أوائل أغسطس/آب. وحسب المصادر الطبية المحلية فقد قتل أكثر من 1000 شخص خلال الحصار الذي فرض على المدينة.

  • ففي 13 مايو/أيار، قتلت ردينة شامي البالغة من العمر سنة واحدة مع أخيها محمد مصطفى شامي البالغ من العمر ثلاثة أعوام؛ وذلك لدى سقوط صاروخ غراد على منزلهم في «حي الرويسات» في مصراتة أطلقته قوات القذافي. وقد أصيبت أختهما ملاك البالغة من العمر خمسة أعوام بجروح حرجة مما استدعى بتر رجلها اليمنى. كما أطلقت قوات القذافي الذخيرة الحية ونيران الأسلحة الثقيلة، بما فيها قذائف الدبابات والقذائف الصاروخية، نحو السكان الذين كانوا يفرون من القتال في مصراته وأجدابيا والزاوية وغيرها.
  • وفي 20 مارس/آذار، قُتل مفتاح الترهوني وابنه البالغ محمد قرب البوابة الشرقية لأجدابيا عندما ضربت قذيفة – على ما يبدو أنها كانت صاروخاً أو قذيفة مدفعية – سيارتهما، والتي أطلقتها على ما يظهر قوات القذافي.

كما أطلق مقاتلو المعارضة صواريخ غراد من مواقعهم في جبهة القتال الأمامية في شرقي ليبيا ومصراته وسرت؛ ولم يعرف حجم الخسائر البشرية الذي أحدثته تلك الصواريخ.

وقد اتهمت حكومة العقيد القذافي حلف الناتو باستهداف أهداف مدنية والتسبب في مئات الإصابات بين المدنيين، لكنها بالغت في ذلك ولم تفلح في تقديم أدلة واضحة على اتهاماتها، غير أنه كانت هناك أنباء ذات مصداقية تفيد بأن بعض غارات الناتو قتلت ما لا يقل عن عشرة مدنيين بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك في «الماجر» و طرابلس وسرمان وسرت. ولم يرد أي نبأ يفيد بإجراء حلف الناتو تحقيقات حيادية ومستقلة؛ للتأكد ما إذا كانت كافة الاحتياطات اللازمة قد اتخذت لتجنب الأهداف المدنية وتقليص الإصابات بين المدنيين إلى الحد الأدنى، كما ينص على ذلك القانون الإنساني الدولي.

في 8 أغسطس/آب، قتلت ضربات الناتو 18 رجلاً، وثماني نساء، وثمانية أطفال، عندما أصيب منزلان في قرية الماجر، بالقرب من زليتن. وورد أن جميع الضحايا كانوا مدنيين.

أعلى الصفحة

عمليات الاعتقال والاحتجاز العشوائية

احتجزت قوات القذافي آلاف الأشخاص في أنحاء ليبيا؛ وتعرض بعضهم للإخفاء القسري. وبدأت الاعتقالات قبل احتجاجات فبراير/شباط، ثم ازدادت بصورة أكبر وتوسعت مع تطور الصراع. وكان من بين المحتجزين مؤيدون فعليون للمعارضة أو مفترضون ومقاتلون، وغيرهم من الذين أسروا في مناطق القتال أو قربها. وألقي القبض على بعض هؤلاء في بيوتهم بينما احتجز آخرون على الطرقات أو في أماكن عامة في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة كانت تقتحمها قوات القذافي، لاسيما مصراته وبلدات في منطقة جبل نفوسة. وفي أغلب الحالات حرم المحتجزون من كافة أشكال الاتصال مع العالم الخارجي. وقد أطلقت قوات القذافي سراح بعضهم؛ غير أن الأغلبية الساحقة منهم حررهم مقاتلو المعارضة، بعد تمكنهم من السيطرة على طرابلس في أغسطس/آب. وظل غير واضح عدد الأشخاص الذين فُقدوا خلال الصراع. وقد قُتل عدد من المحتجزين خلال وجودهم رهن الاعتقال. انظر فيما يلي).

فقد اعتقل جمال الحاجي وهو معارض قديم للعقيد القذافي في طرابلس، في 1 فبراير/شباط، على يد المخابرات بملابسهم المدنية؛ وذلك بعد أن دعا لاحتجاجات عبر مواقع على الإنترنت موجودة في الخارج. وقد احتجز قرابة سبعة أشهر في ظروف مرعبة دون اتصال بالعالم الخارجي في مكتب نصر للاستخبارات، وفي سجن أبو سليم في طرابلس، حيث قضى جزءاً من فترة احتجازه في السجن الانفرادي. وفي 24 أغسطس/آب، أطلق سراحه على يد مقاتلين مؤيدين للمجلس الوطني الانتقالي.

وقد أسر مقاتلو المعارضة واحتجزوا الآلاف من المؤيدين الفعليين أو المفترضين للقذافي والجنود بينهم من يشتبه في أنهم مرتزقة أجانب أثناء وبعد الحرب. وقد وقع كثيرون في قبضة جماعات من الرجال مدججين بالسلاح؛ بينما كانوا في بيوتهم أو اعتقلوا على الطرقات أو عند نقاط التفتيش. وقد تعرض كثيرون للضرب أو سوء المعاملة لدى اعتقالهم ونهبت منازلهم ودمرت. ولم يسمح لأي معتقل بالزيارات العائلية ولم يتحْ لأي معتقل الاتصال بمحامين. وفي ظل حكم المجلس الوطني الانتقالي، لم يكن لوزارة العدل وحقوق الإنسان ولا للادعاء العام أي سيطرة فعالة، أو إشراف على معظم منشآت الاحتجاز. وقد استمر احتجاز آلاف المعتقلين دون محاكمة أو الحصول على فرصة للاعتراض على قانونية احتجازهم في نهاية 2011.

وكان الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى يشكلون العدد الأكبر من المعتقلين. بعض هؤلاء اعتقلوا في شرقي البلاد وفي مصراته اعتباراً من فبراير/شباط وما بعده، وذلك للاشتباه في أنهم مرتزقة، بينما اعتقل آخرون اعتبارا من أغسطس/أب في طرابلس، وغيرها من المدن غربي البلاد لدى سقوط تلك المدن أول مرة بيد المعارضة. وفي شرقي ليبيا ومصراته أطلق سراح غالبية هؤلاء عندما لم يتوفر أي دليل على تورطهم في القتال. وقد تعرض مئات الرجال من تاورغاء وهي منطقة اعتبرت مؤيدة للعقيد القذافي للملاحقة والاعتقال من بيوتهم أو من مخيمات مؤقتة أو عند نقاط تفتيش واختطفوا ثم عذبوا أو أسيئت معاملتهم.

أعلى الصفحة

التعذيب وسوء المعاملة

تعرض الأفراد الذين اعتقلتهم واحتجزتهم قوات القذافي للتعذيب وسوء المعاملة لاسيما لدى القبض عليهم أثناء عمليات التحقيق الأولية. وتعرض المعتقلون للضرب بالأحزمة والسياط والأسلاك المعدنية والخراطيم المطاطية؛ وعـُلقوا في وضعيات مقلوبة لفترات مطولة؛ كما حرموا من العلاج الطبي بما في ذلك من علاج جروح أصيبوا بها نتيجة التعذيب أو إطلاق النار.وتعرض بعضهم للصعق بالصدمات الكهربائية.وقد أطلق الرصاص على العديد بعد اعتقالهم، بينما لم يكونوا يشكلون أي خطر. وتعرض البعض منهم للاختناق بتركهم في حاويات معدنية.

وفي 6 يونيو/حزيران، تجاهل الحراس توسلات المعتقلين المحتجزين في الحاويات المعدنية في مدينة الخمس، للحصول على الماء واستنشاق الهواء، فاختنق 19 منهم حتى الموت.

وتعرض عدة معتقلين ذكور للاغتصاب على أيدي معتقليهم أو حراسهم.

اعتقلت قوات القذافي رجلاً يبلغ من العمر 50 عاماً أثناء تلقيه العلاج في «مستشفى تاجوراء للقلب» في طرابلس أواخر فبراير/شباط. وفي سجن عين زارة، في طرابلس أيضاً، تعرض للركل والضرب بالعصي وأعقاب البنادق وصعق بالكهرباء وربط إلى شجرة. وأثناء وجوده في الاحتجاز اغتصب مرتين باستخدام أدوات.

وقد وردت أنباء واسعة النطاق مصدرها مؤيدو المجلس الوطني الانتقالي عن عمليات اغتصاب مزعومة ارتكبتها قوات القذافي، وزعمت بعض النساء اللاتي اعتقلتهن قوات موالية للمجلس الوطني الانتقالي في الزاوية وطرابلس ومصراته أنهن تعرضن لانتهاكات جنسية.

  • وقالت إيمان العبيدي للصحفيين الأجانب، في 26 مارس/آذار، أن جنوداً موالين للعقيد القذافي اغتصبوها. وبعد فترات من الاعتقال على يد قوات القذافي أطلق سراحها وفرت من ليبيا في مايو/أيار. وقد أعيدت عنوة من قطر إلى بنغازي، في يونيو/حزيران، لكن سمح لها لاحقاً بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الوطني الانتقالي.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الوطني الانتقالي، قبل وبعد أغسطس/آب، أي عندما سقطت طرابلس بأيدي القوات المعارضة للعقيد القذافي، قامت الميليشيات التي تسيطر على مراكز الاحتجاز بتعذيب معتقلين أو إساءة معاملتهم دون أن يتعرضوا للمساءلة، وذلك، على ما يبدو، لمعاقبتهم على جرائم مزعومة أو لانتزاع «اعترافات». وتضمنت أكثر طرق التعذيب شيوعاً الضرب بالأحزمة والعصي وأعقاب البنادق وخراطيم المياه في جميع أنحاء الجسم؛ وتشمل أيضاً اللكم؛ والركل؛ والتهديد بالقتل. كما كان أصحاب البشرة السمراء سواء من الليبيين أو الأجانب عرضة للانتهاكات بشكل خاص.

  • ففي أغسطس/آب، قام رجال مسلحون باقتياد أحد العمال المهاجرين من تشاد ويبلغ من العمر 17 سنة من منزله، وكبّلوه وصفعوه وسحلوه قبل اعتقاله في مدرسة كانوا يستخدمونها مركزاً للاعتقال. وهناك تعرض للكم والضرب بالعصي والأحزمة والبنادق والحبال المطاطية، وكان أكثر الضرب في الرأس والوجه والظهر. ولم يتوقف التعذيب إلا عندما وافق على «الاعتراف» بقتل مدنيين واغتصاب نساء.
  • وتوفي عدة معتقلين وهم قيد حجز المليشيات في ظروف توحي بأن التعذيب قد ساهم في إحداث وفاتهم.

في 16 أكتوبر/تشرين الأول، اعتقل عبد الحكيم ميلاد جمعة قلهود، وهو مدير مدرسة في مدينة القاربولي، شرقي طرابلس، في بيته على أيدي إحدى المليشيات المحلية. وفي الأيام التالية، فحصه الأطباء مرتين ولاحظوا وجود عدة ندوب على جسده، وحثوا على إدخاله المستشفى بصورة عاجلة. إلا أن المليشيا قد تجاهلت التوصية الطبية. وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، تم تسليم جثمان عبد الحكم ميلاد جمعة قلهود للمستشفى المحلي. وأشار التقرير الشرعي إلى أنه قد توفي نتيجة لتعرضه للضرب بأداة. ولم يتم إجراء تحقيق فعال في ملابسات وفاته.

أعلى الصفحة

عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء

قتل جنود القذافي مقاتلين من المعارضة بعد القبض عليهم في شرقي ليبيا وفي مصراته. وعثر على الجثث حيث كانت الأيدي مربوطة خلف الظهر وآثار لعدة طلقات في الجزء الأعلى من الجسم.

  • فقد عثر على جثث مقاتلي المعارضة –الأخوان وليد وحسن الصبر العبيدي، ووليد سعد بدر العبيدي قرب بنغازي في 21 مارس/آذار. وقال أقاربهم إن أيادي الثلاثة كانت مربوطة خلف ظهورهم؛ بينما كانت على جثتي اثنين منهم آثار جروح واضحة تشير إلى أنهما تعرضا للضرب قبل القتل.

كما قتلت قوات القذافي بشكل غير مشروع عشرات المعتقلين في غربي ليبيا بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب. وأردي أغلبهم قتلى بالرصاص.

  • وفي 23 أغسطس/آب، القى الحراس خمس قنابل يدوية وأطلقوا الرصاص على نحو 130 معتقلاً كانوا محتجزين في أحد العنابر في معسكر للجيش في «خيلة الفرجان» في طرابلس. وقد عثر على خمسين جثة ممزقة في وقت لاحق.

كما قتل مقاتلو ومؤيدو المعارضة عمداً من يشتبه في أنهم جنود وموالين للقذافي، ومن يزعم أنهم «مرتزقة أفارقة»، لدى سقوط بلدات منها البيضا وبنغازي ودرنا وسرت بأيديهم أول مرة. وقد تعرض بعض الضحايا للضرب حتى الموت؛ بينما شنق آخرون؛ وأردي آخرون صرعى بالرصاص بعد استسلامهم أو أسْرهم.

وقد استـُهدِف عناصر جهاز أمن العقيد القذافي وغيرهم من المشتبه في أنهم موالون له بهجمات انتقامية. وعثر على البعض قتلى بعد قيام رجال مدججين بالسلاح باعتقالهم؛ وعثر على جثث بعضهم وقد قيدت أياديهم خلف ظهورهم.

  • فقد اقتيد حسين غيث بو شيحا وهو عنصر سابق في وكالة الأمن الداخلي من منزله في 8 مايو/أيار على يد مسلحين، وفي صباح اليوم التالي عثر عليه ميتاً قرب بنغازي. وكانت جثته مقيدة وقد أطلقت النار على رأسه.
  • أما عبد الفتاح يونس العبيدي، وهو سكرتير سابق للجنة الشعبية العامة للأمن العام (وهو منصب يعادل وزير الداخلية) والذي انشق وانضم للمعارضة في فبراير/شباط ومعاوناه «محمد خميس» و»ناصر مذكور»، فقد توفوا متأثرين بإصابات بالرصاص في أواخر يوليو/تموز. وكانوا قد اقتيدوا على يد رجال مدججين بالسلاح للاستجواب في معسكر للجيش في غار يونس، في 27 يوليو/تموز، ثم إلى موقع آخر، حسبما زعم.

وأشار شريطة فيديو مسجل وغيره من الأدلة إلى أن العقيد القذافي ألقي القبض عليه بينما كان على قيد الحياة أثناء محاولته الفرار من سرت، ثم أعدم بشكل غير قانوني، على ما يبدو، في 20 أكتوبر/تشرين الأول مع ابنه المعتصم. وأعلن المجلس الوطني الانتقالي بإجراء تحقيق إلا أنه لم يتم الإعلان عن النتائج بحلول نهاية العام.

في 23 أكتوبر/تشرين الأول، عُثر على 65 جثة – لمدنيين إلى جانب مقاتلين محتملين من قوات القذافي في فندق مهاري بسرت حيث كان مقر المقاتلين. وكانت أيدي بعض الضحايا مقيدة خلف ظهورهم، وتم إطلاق النار على العديد منهم في الرأس. ويظهر شريط فيديو صوره مقاتلو المعارضة قبل ثلاثة أيام، أن 29 رجلاً كان يتم الاعتداء عليهم وتهديدهم بالموت، وكانت غالبيتهم تقريباً من بين الـ 65 الذين عثر عليهم موتى فيما بعد. ولم يكن قد تم تحقيق في أعمال القتل هذه.

أعلى الصفحة

النزوح القسري

قبل الصراع، كان قرابة مليوني أجنبي يعيشون في ليبيا أو يسافرون عبرها، حيث كان كثيرون منهم في حاجة للحماية الدولية. ومع تصاعد الصراع فر مئات الآلاف من الناس من الأجانب والليبيين على السواء من ليبيا، بما في ذلك من خلال عمليات إخلاء منظمة. وقد تعرض كثيرون من الفارين للسرقة، واعتقل آخرون واحتجزوا لساعات أو أيام، وضربوا قبل أن يسمح لهم بمتابعة رحلتهم. وقد تعرض الأفارقة من جنوب الصحراء الكبرى للاستهداف بشكل خاص. وفرت الغالبية الساحقة إلى تونس ومصر( انظر بابي مصر وتونس والعرض الإقليمي الخاص بأوروبا). وقد نزح مئات الآلاف من الناس قسراً داخل ليبيا. ومع انتهاء العمليات الحربية تمكن بعض الناس من العودة إلى منازلهم؛ لكن سكان مناطق تعتبر مؤيدة للعقيد القذافي خافوا التعرض لعمليات انتقامية، وما يزالون نازحين داخل البلاد بحلول 2011. ويشمل هؤلاء زهاء 30000 من سكان تاورغاء السابقين الذين فروا من البلدة مع تقدم مقاتلي مصراته إلى بلدتهم في أغسطس/آب، فضلاً عن أفراد من عشيرة المشاشية في جبل نفوسة. وفي مصراته، وغيرها من المناطق، منعت المليشيات بعض من يزعم أنهم من أنصار العقيد القذافي من العودة إلى بيوتهم أو نهبتها ودمرتها دون أن تتعرض للمساءلة.

أعلى الصفحة

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

تعهد المجلس الوطني الانتقالي باحترام الحق في السعي للجوء والتمتع به؛ لكنه لم يتعهد بالتوقيع على «معاهدة الأمم المتحدة للاجئين» وبروتوكولها لعام 1967. وفي أبريل/نيسان، تعهد رئيس المجلس الوطني الانتقالي بـ«إغلاق الحدود أمام هؤلاء الأفارقة»، وهو ما أثار المخاوف من أن اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين سيظلون يعانون التمييز والتجاوزات في ليبيا، وسيظلون ينظر إليهم على أنهم ضيوف غير مرحب بهم. وفي خطوة أخرى تذكـّر بممارسات الماضي المسيئة، بما فيها العمليات التي كانت تجرى في البحر لـ«إبعاد» الأجانب إلى ليبيا؛ حيث كانوا يواجهون الاعتقال والتعذيب والاحتجاز في ظروف فظيعة، وقع المجلس الوطني الانتقالي مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران مع السلطات الإيطالية. وتلزم هذه المذكرة الطرفين بالإدارة المشتركة لـ«ظاهرة الهجرة» من خلال تطبيق اتفاقيات التعاون القائمة الخاصة بـ«الهجرة غير الشرعية» ( انظر باب إيطاليا). وفي نهاية العام بقي المئات من الأفارقة من جنوب الصحراء محتجزين بدون تحديد مدة لاحتجازهم وبدون محاكمة بسبب «مخالفات هجرة» مزعومة.

أعلى الصفحة

حقوق النساء

تعهد المجلس الوطني الانتقالي بتحسين حقوق النساء واحترَم مبدأ عدم التمييز، بما في ذلك على أساس النوع الاجتماعي، في إعلانه الدستوري. إلا أن التمييز ضد النساء ظل مترسخاً قانوناً وممارسةً.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول، تعهد رئيس المجلس الوطني الانتقالي بتعديل أي قانون يناقض الشريعة الإسلامية؛ مستشهداً في ذلك بقوانين الزواج. ويسمح «القانون رقم 10 الصادر عام 1984 بشأن الزواج والطلاق وما يترتب عليهما» بتعدد الزوجات، لكنه ينص على أنه على الرجل قبل أن يتزوج مرة أخرى أن يسعى للحصول على إذن من محكمة خاصة لضمان أنه لائق من النواحي العقلية والاجتماعية والمالية.

أعلى الصفحة

الإفلات من العقاب

لم تتخذ حكومة العقيد القذافي أي إجراءات للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في الماضي ولم تحاكم الجناة. وقد تعهد المجلس الوطني الانتقالي بأن يفعل ذلك، لكنه وجد صعوبة في تأمين الأدلة الأساسية مثل المواد المؤرشفة والسجلات الحكومية التي تعرض بعضها للحرق أو النهب.

وفي يونيو/حزيران أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر بالقبض على العقيد القذافي وابنه سيف الإسلام القذافي ورئيس جهاز استخباراته عبد الله السنوسي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والقمع. وقد ألقى القبض على سيف الإسلام في 19 نوفمبر/تشرين الثاني. وعلى الرغم من صدور بيانات من المجلس الوطني الانتقالي بأنه سوف يسعى لمحاكمته أمام المحاكم الليبية، فلم يكن قد تم تقديم طلب للمحكمة الجنائية الدولية يعارض اختصاصها القضائي.

أعلى الصفحة

عقوبة الإعدام

بقيت عقوبة الإعدام سارية المفعول على نطاق واسع من الجرائم. ولم تتوفر أي معلومات عن أحكام بالإعدام او الإعدامات في عام 2011.

أعلى الصفحة
World regions الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأمريكيتان الأمريكيتان أفريقيا الأمريكتان

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

مع هبوب رياح التغيير من منطقة الشرق الأوسط وشمال ...

أوروبا وآسيا الوسطى

ذات صباح ربيعي في قرية صغيرة في صربيا، وصلت أكبر ...

إفريقيا

كان للحركات الشعبية في أنحاء شمال إفريقيا أصداؤها في بلدان إ ...

الأمريكيتان

ففي 11 أغسطس/آب 2011، أُطلقت 21 رصاصة على القاضية باترسيا أسي ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لقد كان عام 2011، بالنسبة لشعوب ودول منطقة ا ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية

زيارات إلى البلد

  • زارت فرق تقصي الحقائق التابعة لمنظمة العفو الدولية ليبيا بين أواخر فبراير/شباط وأواخر مايو/أيار، وبين أواسط أغسطس/آب وأواخر سبتمبر/أيلول.