ليبيا

ليبيا

رئيس الدولة: محمد المقريف (حل محل مصطفى عبد الجليل في أغسطس/آب)
رئيس الحكومة: علي زيدان (حل محل عبد الرحيم الكيب في نوفمبر/تشرين الأول)

استمرت الميليشيات المسلحة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان دون عقاب، بما في ذلك القبض والاعتقال التعسفيان، والتعذيب والقتل غير المشروع. وظل آلاف الأشخاص ممن اشتبه بأنهم دعموا حكم معمر القذافي، الذي أطيح به في 2011، أو قاتلوا إلى جانبه فيما مضى، رهن الاعتقال دون تهمة أو محاكمة، ودونما سبيل للانتصاف. وتعرض معظم هؤلاء للضرب أو لغيره من صنوف سوء المعاملة في الحجز؛ بينما فارق العشرات الحياة نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب. وظل عشرات الآلاف من الأشخاص الذين شردوا من ديارهم قسراً في المناطق التي ارتؤي أنها دعمت معمر القذافي في 2011، نازحين داخل البلاد، ومعرضين للهجمات الانتقامية ولغيرها من ضروب سوء المعاملة. وتسببت المواجهات المسلحة المتفرقة بين الميليشيات في طول البلاد وعرضها بوفاة مئات الأشخاص؛ وكان بين الضحايا أطفال ومدنيون آخرون لا ناقة لهم ولا جمل في القتال. وظل الإفلات من العقاب متجذراً، سواء فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبت في الماضي، أو بالنسبة لانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة حالياً على أيدي الميليشيات المسلحة. وظلت المرأة تواجه التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي. كما استمرت عقوبة الإعدام نافذة رغم عدم تنفيذ أي أحكام بالإعدام.

خلفية

في 7 يوليو/تموز، انتخب الليبيون «المؤتمر الوطني العام»، الذي يضم 200 عضو، والمكلف بإقرار التشريعات، والإعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، وتعيين الحكومة، وربما الإشراف على عملية وضع مسودة أول دستور للبلاد منذ ما يربو على 40 سنة. وسلَّم «المجلس الوطني الانتقالي»، الذي أنشئ في 2 مارس/آذار 2011، وقاد المعارضة ضد معمر القذافي، مقاليد السلطة رسمياً إلى «المؤتمر الوطني العام» في 8 أغسطس/آب 2012.

وفشلت الحكومات المتعاقبة في كبح جماح مئات الميليشيات المسلحة التي سدت الفراغ الأمني الذي أعقب سقوط حكم القذافي في 2011. فواصلت العديد من الميليشيات التصرف وكأنها فوق القانون، رافضة نزع أسلحتها، أو الانضمام إلى الشرطة أو الجيش. وظلت الجهود لإخضاع المقاتلين المناهضين لحكم القذافي لإشراف «اللجنة الأمنية العليا» لوزارة الداخلية، على سبيل المثال، تفتقر إلى أي شكل من أشكال الغربلة والانتقاء المنهجي لاستبعاد مرتكبي التعذيب أو غيره من الجرائم التي يطالها القانون الدولي، وبما أجّج احتمالات ارتكاب المزيد من الانتهاكات. وفي جلسة «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في مارس/آذار، جاء في تقرير «لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ليبيا» أن القوات الموالية للقذافي والمناهضة له، على السواء، قد ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان إبان نزاع 2011؛ وأن الميليشيات المسلحة قد ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات اعتقال تعسفي وتعذيب، عقب انتهاء الأعمال العدائية. ومع ذلك، رفضت الحكومة الليبية تضمين قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن «المساعدة المقدمة إلى ليبيا في مجال حقوق الإنسان» أي حديث عن مراقبة حقوق الإنسان أو إشارة إلى استمرار الانتهاكات. وقامت ميليشيات مسلحة، في أغسطس/آب، بتدمير مزارات دينية صوفية، بما في ذلك في طرابلس وزليتان؛ ولم يعرف عن اعتقال أو مقاضاة أحد بالعلاقة مع هذه الهجمات. واستهدفت المباني الحكومية، وخاصة في بنغازي، بتفجيرات وبهجمات أخرى، بما في ذلك على المحاكم القضائية ومراكز الشرطة، وكذلك البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية. ففي 11 سبتمبر/أيلول، قُتل سفير الولايات المتحدة، جيه كريستوفر ستيفنز، وثلاثة من مواطني الولايات المتحدة في هجوم على مقر دبلوماسي للولايات المتحدة في بنغازي. وأدانت الحكومة الليبية الهجوم، وأعلنت عن القبض على أشخاص، ولكن لم يكن أحد قد قدِّم للمحاكمة في نهاية العام.

أعلى الصفحة

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

في مايو/أيار، أقر «المجلس الوطني الانتقالي» القانون 38 بشأن إجراءات الفترة الانتقالية، وأعطى بموجبه وزارتي الداخلية والدفاع ما لا يزيد عن 60 يوماً لإحالة قضايا المعتقلين من المحتجزين لدى الميليشيات المسلحة إلى المدعين العامين المدنيين أو العسكريين. وعلى الرغم من هذا، ظل آلاف الأشخاص ممن زُعم أنهم دعموا حكم القذافي، أو قاتلوا إلى جانبه، رهن الاحتجاز لدى الميليشيات والهيئات الأمنية شبه الرسمية. ومع أن ما يربو على 30 سجيناً أحيلوا رسمياً إلى «جهاز الشرطة القضائية»، وإعلان وزارة العدل في ديسمبر/كانون الأول عن وضع استراتيجية لاستئناف السيطرة الفعالة على السجون، إلا أن أفراد الميليشيات ظلوا يعملون كحراس أو إداريين في العديد من السجون. ولم يكن الاتهام قد وجه إلى معظم المعتقلين المحتجزين بالعلاقة مع النزاع المسلح في 2011 أو تمت محاكمتهم بحلول نهاية 2012. وحرم البعض من الزيارات الأسرية، بينما لم يتح إلا لقلة منهم الاتصال بمحام.

وواصلت الميليشيات المسلحة القبض على الأفراد الذين اشتبهت بأنهم قد دعموا حكم القذافي أو قاتلوا إلى جانبه، أو اختطافهم، حيث اقتادتهم من بيوتهم أو من مكان عملهم أو من الشوارع أو على حواجز الطرق. وتعرض العديد من هؤلاء للضرب على الفور، بينما نُهبت بيوتهم وجرى تخريب ما فيها. وجرى استضعاف أفراد المجتمعات التي ارتؤي أنها ساندت معمر القذافي، ولا سيما سكان تاورغاء، على نحو خاص. وكثيراً ما نقل المعتقلون من مكان احتجاز مؤقت إلى آخر قبل نقلهم إلى السجون أو مراكز الاعتقال الرسمية أو شبه الرسمية، حيث يمكن لأهاليهم أن يكتشفوا مكان وجودهم. إلا أن مصير ومكان وجود بعض الأفراد الذين اختطفتهم الميليشيات ظلا مجهولين.

  • إذ اختطف بشير عبد الله بداوي، الرئيس السابق «لإدارة البحث الجنائية» في طرابلس، وابنه حسام بشير عبد الله، البالغ من العمر 19 سنة، على أيدي رجال ميليشيا مسلحة في 13 أبريل/ نيسان، بالقرب من منزله في طرابلس. وأفرج عن حسام بشير عبد الله عقب خمسة أيام، ولكن ما انفك مكان وجود والده غير معروف على الرغم من كل ما بذلته عائلته من جهود للبحث عنه.
أعلى الصفحة

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

ظل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة متفشيين على نطاق واسع، ولا سيما في مرافق الاعتقال التي تسيطر عليها الميليشيات، واستخدما لمعاقبة المعتقلين وانتزاع «الاعترافات» منهم. كان المعتقلون عرضة لذلك كان أكثر من أي وقت آخر لدى القبض عليهم وفي الأيام الأولى من احتجازهم، وأثناء جلسات استجوابهم. ووقّع عديدون «اعترافات» تحت التعذيب أو الإكراه. وأعطت المادة 2 من القانون 38 لسنة 2012 وزناً قانونياً لسجلات الاستجواب التي أجرتها الميليشيات المسلحة، تاركة الحكم بشأنها لاجتهاد القضاة.

وأُخضع العديد من المعتقلين للضرب بخراطيم المياه وأعقاب البنادق والكيبلات الكهربائية وأنابيب المياه أو الأحزمة لفترات طويلة، وكثيراً ما جرى تعليقهم في أوضاع ملتوية. وعُذِّب البعض بالصدمات الكهربائية وبالحرق بالسجائر أو بالمعدن المحمي، أو بصب الماء المغلي على أجسادهم، أو بتهديدهم بالقتل أو الاغتصاب وإخضاعهم لعمليات إعدام صورية. وتوفي عشرات المعتقلين في حجز الميليشيات و«اللجنة الأمنية العليا»، وفي السجون الرسمية، في ظروف تشير إلى إسهام التعذيب في وفاتهم أو التسبب بها.

  • إذ فارق ضابط الأمن السابق من تاورغاء، طارق ميلاد يوسف الرفاعي، الحياة في 19 أغسطس/آب عقب اقتياده من سجن الوحدة إلى مقر «اللجنة الأمنية العليا» في مصراتة للاستجواب. وكان قد قبض عليه من بيته في طرابلس، في أكتوبر/تشرين الأول 2011، على يد ميليشيا مسلحة من مصراتة. وعثر أقاربه على جثته المغطاة بالكدمات في مشرحة مصراتة، وأشار تقرير لتشريح الجثة إلى أن سبب الوفاة يعود إلى التعرض للضرب. وتقدمت عائلته بشكوى إلى السلطات، ولكن لم يباشر بأي تحقيق كاف في وفاته.
  • وفي يوليو/تموز، عثرت عائلة أحمد علي جمعة على جثته في مشرحة طرابلس عقب عدة أيام من استدعائه للاستجواب من قبل «المجلس العسكري أبو سليم». وحدد تقرير الطب الشرعي وجود «كدمات متعددة على الجسم والرأس والحوض والأطراف والأعضاء التناسلية»، وخلص إلى أنه قد «ضرب حتى الموت». ولم يحاسب أحد على وفاته.
أعلى الصفحة

المواجهات المسلحة

أدت الاشتباكات المتفرقة بين الميليشيات المسلحة في وفاة وإصابة متفرجين وسكان محليين، إلى جانب المقاتلين. وظلت مثل هذه المواجهات تجري على نطاق واسع، فوقعت في الكفرة في فبراير/شباط وأبريل/نيسان ويونيو/حزيران، وفي براك الشط في سبتمبر/أيلول، وفي بني وليد في أكتوبر/تشرين الأول. واستخدم مقاتلو الميليشيات أسلحة من قبيل صواريخ «غراد» وقذائف الهاون والمدافع الآلية المضادة للطائرات في مناطق سكنية، ما تسبب بإصابات، وبإلحاق أضرار بالممتلكات أو بتدميرها. وفي يونيو/حزيران، ورد أن ميليشيات مسلحة استخدمت الفسفور الأبيض في شقيقة، على الرغم مما شكله ذلك من تهديد للسكان.

وعقب أيام من الحصار والاعتداء المسلح على بني وليد من قبل الجيش والميليشيات، انتهت في 24 أكتوبر/تشرين الأول، قال مسؤولون إن 22 شخصاً قد قتلوا، رغم أن العدد الإجمالي، حسبما يعتقد، كان أكبر من ذلك. وكان بين القتلى أشخاص من سكان بني وليد لم تكن لهم صلة بالقتال، بمن فيهم أطفال. وعلى سبيل المثال، لقي محمد مصطفى محمد فتح الله، البالغ من العمر تسع سنوات، مصرعه جراء إصابته بشظية عندما قصف منزل أسرته في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، ادعى وزير الدفاع في حينه، أسامة الجويلي، أن الجيش لم يكن مسيطراً على الوضع، وزعم أن انتهاكات واسعة النطاق ارتكبت من جانب الميليشيات. وعينت السلطات لجاناً لتقصي الحقائق للتحقيق في بعض الاشتباكات المسلحة، ولكن لم تكن نتائج أي تحقيقات قد أعلنت على الملأ في نهاية العام، كما لم يكن أي جناة قد قدموا إلى ساحة العدالة، أو يتلقَ أحد من الضحايا أي تعويضات.

أعلى الصفحة

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

على الرغم من الضمانات التي تضمّنها «الإعلان الدستوري» الليبي، الذي صدر في أغسطس/آب 2011، للاعتراف بالحق في طلب اللجوء والتمتع به، لم تصدِّق الحكومة على «الاتفاقية الدولية الخاصة باللاجئين»، أو تتبنّ تشريعاً خاصاً باللجوء.

وواصلت الميليشيات المسلحة والشرطة اعتقال مواطني الدول الأجنبية ممن لا يحملون وثائق ثبوتية تعسفاً، بمن فيهم أفراد يحتاجون إلى الحماية الدولية، واتهمتهم بارتكاب «جرائم» مزعومة تتعلق بالهجرة، من قبيل دخول البلاد «بصورة غير مشروعة». وفي نهاية العام، ظل آلاف الأشخاص محتجزين إلى أجل غير مسمى، في انتظار ترحيلهم، وفي ظروف من الاكتظاظ الشديد تفتقر إلى الضرورات الصحية في مراكز الاحتجاز. ولم تتح لهم أي سبل للطعن في قانونية اعتقالهم أو فيما يواجهونه من معاملة ومظالم. وفي العادة، واجه من اشتبه بأنهم مهاجرون غير شرعيين الإساءات اللفظية والضرب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة أثناء احتجازهم، وفي بعض الحالات بما يرقى إلى مرتبة التعذيب. وتوفي ما لا يقل عن مهاجرين اثنين في الحجز على أيدي رجال الميليشيات.

  • ففي 13 سبتمبر/أيلول، تعرضت مجموعة من النساء النيجيريات المحتجزات في مركز احتجاز الطويشة، في طرابلس، الضرب المبرح على نحو متكرر بخراطيم المياه وبأدوات أخرى على أيدي 11 رجلاً بملابس مدنية. وصعقت بعض هؤلاء النساء بالصدمات الكهربائية. ولم تتخذ السلطات أي إجراء ضد الرجال المسؤولين عن التعذيب.
أعلى الصفحة

النازحون داخلياً

لم تتخذ السلطات أي خطوات حقيقية لتيسير العودة الآمنة لمجتمعات بأكملها هجرت قسراً من ديارها أثناء النزاع المسلح في 2011، بما في ذلك سكان مناطق تاورغاء والمشاشية والقواليش، وسواها من المناطق التي سادت تصورات بأن أهاليها من الموالين لمعمر القذافي. وألحقت الميليشيات المسلحة المزيد من الدمار بهذه المناطق حتى لا تعود صالحة للسكن، وقامت باعتقال أفراد هذه المجتمعات تعسفاً وبالإساءة إليهم، ولا سيما أهالي تاورغاء.

  • ففي 6 مايو/أيار، قبض على أربعة رجال من تاورغاء في مطار طرابلس، عندما وصلوا على متن رحلة جوية من بنغازي. وأُبلغ قريب لهم كان يرافقهم بأنه سوف يفرج عنهم سريعاً، ولكن حلت نهاية العام وهم رهن الاعتقال في مصراتة دون محاكمة.

وورد أن نحو 58,000 شخصاً ظلوا في عداد المهجرين داخلياً بحلول نهاية السنة؛ الآلاف منهم محاصرون في مخيمات سيئة الخدمات في طرابلس وبنغازي.

أعلى الصفحة

الإفلات من العقاب

تعهدت السلطات بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في عهد معمر القذافي، وباشرت تحقيقات بشأن عدد من كبار المسؤولين السابقين، ممن زعم بأنهم من الموالين للقذافي، ولكنها لم تتخذ أي خطوات للتحقيق في الانتهاكات الجارية حالياً على أيدي الميليشيات المسلحة، أو تقدِّم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة.

وفي مايو/أيار، أقر «المجلس الوطني الانتقالي» القانون 17 لإنشاء «لجنة تقصي الحقائق والمصالحة». ولم يكن واضحاً ما إذا كانت صلاحيات اللجنة تشمل فحسب الجرائم التي ارتكبت في ظل الحكم السابق أم أنها تشمل تلك التي ارتكبت لاحقاً. ولم يُعرف عن إجراء أي تحقيقات فعالة من جانب اللجنة بحلول نهاية العام. ولم يفِ القانون 35 المتعلق بالعفو، الذي أقره «المجلس الوطني الانتقالي» في مايو/أيار، بالتزامات ليبيا بموجب القانون الدولي في التحقيق في جرائم مزعومة ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، ومقاضاة مرتكبيها المزعومين. والقانون 38 يوفر حصانة شاملة للميليشيات ضد الأعمال التي تعتبر قد ارتكبت بقصد «حماية ثورة 17 فبراير».ولم تُجر أية تحقيقات ذات مغزى من جانب السلطات في جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة المزعومة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حالات التعذيب والقتل غير المشروع، التي ارتكبتها الميليشيات المسلحة إبان النزاع المسلح وبعد انتهائه. ولم يُكشف النقاب عن أية معطيات رسمية بالعلاقة مع القتل البادي للعيان خارج نطاق القضاء لمعمر القذافي ونجله، المعتصم، وغيرهما من الأشخاص الموالين المزعومين للقذافي ومن الجنود، عقب القبض عليهم في 2011. ورفضت السلطات الليبية تسليم سيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي، الذي سلمته موريتانيا إلى ليبيا في 5 سبتمبر/أيلول، إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، كي يواجه تهمتين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي يونيو/حزيران، اعتقل أربعة من موظفي «المحكمة الجنائية الدولية» لأكثر من ثلاثة أسابيع على يد ميليشيات في الزنتان اتهمتهم بانتهاك الأمن القومي. وبحلول نهاية العام، لم تكن غرفة ما قبل المحاكمة في «المحكمة الجنائية الدولية» قد أصدرت أي قرار بشأن الطعن الذي تقدمت به الحكومة الليبية «إلى المحكمة الجنائية الدولية» في 1 مايو/أيار والمتعلق بجواز محاكمة سيف الإسلام القذافي في إطار الولاية القضائية الليبية عوضاً عن الولاية القضائية للمحكمة.

أعلى الصفحة

حرية التعبير والتجمع

تكاثرت المنافذ الإعلامية وجماعات المجتمع المدني مثل الفطر. وواجه منتقدو الميليشيات المسلحة، بمن فيهم صحفيون ليبيون وأجانب، التهديدات والترهيب والمضايقات والاعتقال، بما أفضى إلى مناخ من الرقابة الذاتية.

  • ففي 25 أغسطس/آب، خضع نبيل الشيباني، مدير فضائية «العاصمة» التلفزيونية، للتحقيق لعدة ساعات من قبل «اللجنة الأمنية العليا» في طرابلس حول تغطية المحطة لعملية تدمير مزارات دينية صوفية في طرابلس. وأفرج عنه دون توجيه تهمة إليه.
  • وفي 19 يوليو/تموز، اعتقل أعضاء إحدى الميليشيات المسلحة في طرابلس الصحفية البريطانية-الأسترالية المستقلة، شارون وارد، عقب تصويرها معسكر الأكاديمية البحرية في جنزور، حيث لجأ نازحون هُجِّروا من تاورغاء. وقبض عليها مجدداً في 21 يوليو/تموز وأجبرت على مغادرة البلاد في 24 يوليو/تموز. كما صودرت بعض معداتها.

وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة العليا بأن القانون 37 لسنة 2012، الذي كان يجرِّم «تمجيد القذافي» ويفرض قيوداً لا مسوغ لها على حرية التعبير، غير دستوري.وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أقر «المؤتمر الوطني العام» القانون 65 لسنة 2012 الذي نظَّم المظاهرات وفرض قيوداً لا مسوِّغ لها على الحق في التجمع السلمي.

أعلى الصفحة

حقوق المرأة

ظلت المرأة تواجه التمييز في القانون والواقع الفعلي.

وعينت امرأتان في الحكومة المؤقتة لعلي زيدان. وانتخبت 33 امرأة لعضوية «المؤتمر الوطني العام»، الذي يضم 200 عضو، وفازت 32 منهن ضمن القوائم الحزبية، بينما انتخبت مرشحة مستقلة من بني وليد. وأثناء حفل التسلم والتسليم للسلطة «للمؤتمر الوطني العام» في 8 أغسطس/آب، أُجبرت مقدمة برامج على مغادرة المسرح لعدم ارتدائها الحجاب. وفي فبراير/شباط، ووجهت احتجاجات صغيرة في طرابلس وبنغازي كانت تدعو إلى المساواة وتدين التحرش والعنف الجنسيين ضد المرأة بانتقادات علنية من جانب قادة ميليشيات متنفذين وآخرين. وتلقت عدة نساء من منظِّمات الاحتجاجات تهديدات اضطرتهن إلى وقف أنشطتهن.

أعلى الصفحة

النظام القضائي

ظل النظام القضائي، في نهاية المطاف، يعاني من الشلل وغير قادر على معالجة آلاف القضايا العالقة، نظراً لاستمرار إغلاق مراكز الشرطة ومجمعات المحاكم في أجزاء من البلاد. وبوشر بجلسات في بعض القضايا البارزة، من قبيل الدعوى المقامة ضد أبو زيد دوردة، الرئيس السابق لجهاز المخابرات المسمى «جهاز الأمن الخارجي»، ثم جرى تأجيلها، وسط بواعث قلق بشأن احترام ضمانات عدالة المحاكمات.

وواجه المدعون العامون والمحققون الجنائيون وأعضاء الشرطة القضائية والمحامون، الذين يدافعون عن أشخاص متهمين بالقتال إلى جانب معمر القذافي أو بتأييده، الترهيب والتهديدات والعنف من جانب الميليشيات المسلحة.

  • ففي أغسطس/آب 2012، ظهر ملصق في مصراتة أدرجت فيه أسماء 34 محامياً يمثلون موالين مزعومين للقذافي ويستنكر دورهم. واتهم الملصق المحامين «بالسعي إلى الحصول على المال وضمان الإفراج عن الطحالب [حسبما يشار إلى الموالين للقذافي في العادة] على حساب دماء الشهداء والجرحى والمفقودين». وأزيل الملصق عقب احتجاجات من جانب نقابة المحامين وآخرين، ولكن تلقى نحو 34 من المحامين تهديدات من مجهولين.

ولم تُتخذ أي خطوات لإصلاح القضاء واعتماد آلية لغربلة الجسم القضائي منهجياً والتخلص من القضاة المتورطين في محاكمات جائرة وعمليات اعتقال تعسفي وسوى ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان، في عهد القذافي.

أعلى الصفحة

عقوبة الإعدام

ظلت عقوبة الإعدام مطبقة بالنسبة لطيف واسع من الجرائم. وحُكم على ما لا يقل عن خمسة أشخاص، في نوفمبر/تشرين الثاني، بالإعدام غيابياً. ولم تنفذ أي أحكام بالإعدام في 2012.

أعلى الصفحة

عمليات القتل غير المشروع

قتل عشرات الموظفين الأمنيين، بمن فيهم مسؤولون سابقون في عهد القذافي، بإطلاق النار عليهم، أو استهدفوا بتفجيرات، في شرق ليبيا، ولا سيما في بنغازي ودرنة، في عمليات قتل بدوافع سياسية، على نحو باد للعيان. ولم يعرف عن مباشرة أي تحقيقات ذات معنى في أعمال القتل هذه.

  • ففي 30 أكتوبر/تشرين الأول، قتل خالد الصافي العدلي، وهو عضو في اللجان الثورية لعهد القذافي، في درنة على أيدي معتدين مجهولين.
أعلى الصفحة

منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)

لم تعلَن على الملأ أية معطيات تتعلق بالإصابات في صفوف المدنيين التي نجمت عن الحملة الجوية لحلف «الناتو» ضد قوات القذافي في 2011. وادعت مصادر «الناتو» أن أمر دفع تعويضات للضحايا هو من مسؤولية السلطات الليبية.

أعلى الصفحة

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

في بلدان شتى من آسيا والمحيط الهادئ قوبل مجرد الت ...

أفريقيا

لقد عكست الأزمة المتعمقة في مالي في عام 2012 العديد من المشكلات ...

أوروبا ووسط آسيا

لقد حدث مثال نادر على الانتقال الديمقراطي للسلطة في ...

الأمريكيتان

إن انتهاكات حقوق الإنسان التي تفشَّت في الماضي، وعدم إخض ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

استمرت الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت من ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية

زيارات إلى البلد

  • زار مندوبو منظمة العفو الدولية ليبيا في يناير/كانون الثاني – فبراير/شباط، وفي مايو/أيار – يونيو/حزيران، وأغسطس/آب – سبتمبر/أيلول.