اختُطف آلاف الأشخاص وقُتلوا على أيدي العصابات الإجرامية. وكانت قوات الشرطة والجيش التي نُشرت لمكافحة العصابات مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وظلت المثالب الخطيرة تكتنف النظام القضائي وآليات المراقبة والإشراف، وظل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان هو العرف السائد. وتعرض العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين للقتل والتهديد والمضايقة. ولم تكن تدابير الحماية الموعودة والإجراءات الجديدة المتعلقة بالتحقيق في الهجمات قد اتُخذت بحلول نهاية العام. وشكَّل المهاجرون غير الشرعيين هدفاً اعتيادياً لعمليات الاختطاف والاغتصاب والقتل. وأظهر كشف النقاب عن القتل الجماعي لـ 72 من المهاجرين وتيرة الانتهاكات التي ارتُكبت ضدهم، والطبيعة المنظمة لتلك الانتهاكات. ولم تكن التدابير التشريعية كافية لمنع تفشي العنف ضد المرأة والمعاقبة عليه. وأصدرت المحكمة الوطنية العليا عدة أحكام بشأن قضايا حقوق الإنسان. وأصدرت محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أحكاماً ضد المكسيك على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت على أيدي القوات المسلحة. ولم يتم إحراز تقدم في سبيل وضع حد للإفلات من العقاب على الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان «الحرب القذرة» في المكسيك (1964-1982). وظلت إمكانية حصول العديد من جماعات السكان الأصليين على الخدمات الأساسية محدودة. وأُطلق سراح خمسة من سجناء الرأي.
سجلت مصادر إعلامية أكثر من 15,000 عملية قتل مرتبطة بالعصابات، وخاصة في الولايات الشمالية، ولكن عدداً غير معروف من عمليات القتل تلك وقع نتيجة للمصادمات مع الشرطة وقوات الأمن. ففي سيوداد خواريز قُتل نحو 3,000 شخص، بينهم شباب سقطوا في عمليات قتل جماعية. واستُهدفت مراكز التأهيل الخاصة بمدمني المخدرات وقُتل عشرات المرضى في ولايات مختلفة. وقُتل ما يربو على 50 جندياً و 600 شرطي في أعمال عنف ذات صلة بالعصابات الإجرامية، واكتنفت الشبهات أفراد الشرطة فيما يتعلق بتورطهم مع العصابات الإجرامية على نطاق واسع. كما قُتل عدد من المارة وأفراد الجمهور، مما أرغم آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم. وانتشر العنف في مناطق جديدة من البلاد. ونادراً ما أُجريت محاكمات للمسؤولين عن عمليات القتل.
استمرت حكومة الولايات المتحدة في تقديم المساعدات الأمنية وغيرها من المساعدات للمكسيك كجزء من «مبادرة ميريدا»، وهي عبارة عن اتفاقية إقليمية للتعاون والأمن مدتها ثلاث سنوات. بيد أن وزارة الخارجية أوصت الكونغرس بحجب جزء صغير من التمويل لأن الحكومة المكسيكية فشلت في الإيفاء بشروط حقوق الإنسان.
وفي نهاية العام، لم يكن الكونغرس قد أقر عدداً من الإصلاحات القانونية التي تؤثر على الاعتراف الدستوري بالمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، ونظام العدالة الجنائية، وحفظ الأمن، وعلى الأمن القومي، ودور الجيش في تنفيذ القوانين، والولاية القضائية العسكرية. وأصدر مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريراً حول أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان. ورفضت المحكمة الوطنية العليا الطعون القانونية في قرار مكسيكو سيتي المتعلق بإجازة الزيجات المثلية والتبني قانونياً.
أعلى الصفحةورد مزيد من الأنباء حول اقتراف عمليات قتل غير قانوني واختفاء قسري وتعذيب واعتقال تعسفي من قبل أفراد الجيش. وتلقت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» 1,613 شكوى بشأن وقوع انتهاكات على أيدي الجيش. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت اللجنة أن التحقيقات جارية في أكثر من 100 شكوى تتعلق بعمليات القتل غير المشروع التي ارتكبها الجيش في فترة الثمانية عشر شهراً حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2010.
وواصل نظام القضاء العسكري الادعاء بأنه يملك الولاية القضائية على مثل هذه القضايا، بينما رفضت سلطات القضاء المدني التحقيق فيها. ولم تتوفر معلومات تُذكر بشأن التقدم الذي أُحرز في المحاكمات العسكرية، ولكن لم يُعرف ما إذا كان قد أُدين أي مسؤول عسكري على رأس عمله خلال العام. ولم تكفل المقترحات الحكومية المتعلقة بإجراء إصلاحات تشريعية محدودة بشأن الولاية القضائية العسكرية أن يتم استثناء انتهاكات حقوق الإنسان من نظام القضاء العسكري.
استمر ورود أنباء حول الاعتقال التعسفي والتعذيب والاستخدام المفرط للقوة والاختفاء القسري على أيدي قوات الشرطة التابعة للبلديات والولايات والدولة الاتحادية. وتم تقويض محاولات إصلاح الشرطة بسبب عدم إرساء ضوابط رقابية ذات صدقية، أو إجراء تحقيقات جنائية فعالة في انتهاكات حقوق الإنسان.
واجه عشرات الآلاف من المهاجرين، المتجهين إلى الولايات المتحدة، عمليات اختطاف واغتصاب وقتل على أيدي عصابات إجرامية أثناء سفرهم عبر المكسيك. وغالباً ما كانت تلك الجرائم تُرتكب بعلم الشرطة الاتحادية أو شرطة البلدية أو الولاية أو بتواطئها أو تغاضها. ونادراً ما أُخضع المسؤولون عن تلك الانتهاكات للمساءلة. وكان تعيين مدع خاص في ولاية تشياباس واحدة من المبادرات الناجحة القليلة للتحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون. وأعلنت الحكومة عن تحسين مستوى التنسيق بين الوكالات الاتحادية والولائية من أجل التصدي للقضية. وأُجريت إصلاحات لبعض قوانين الهجرة بحيث تسمح للمهاجرين بتقديم شكاوى جنائية وبالحصول على رعاية طبية طارئة.
وواجه الموظفون والمتطوعون في الملاجئ المقامة في الكنائس، والتي تقدم مساعدات إنسانية إلى المهاجرين، أشكالاً من الترهيب والتهديد.
أعلى الصفحةاستمرت التهديدات والهجمات ضد الصحفيين ووسائل الإعلام. وقُتل ما لا يقل عن ستة صحفيين. واستهدفت العصابات الإجرامية الصحفيين الذين كانوا يغطون قضايا الجريمة. وفي بعض الولايات مارست وسائل الإعلام المحلية الرقابة الذاتية، وتجنبت تغطية مثل تلك الأخبار. وجدد مكتب النائب العام الاتحادي التزامه بإجراء تحقيق في هذه الجرائم. بيد أن الأغلبية العظمى من هذه الجرائم لم تصل إلى حل. ووافقت الحكومة على برنامج لحماية الصحفيين، ولكنه لم يكن معمولاً به بحلول نهاية العام.
تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في أنحاء مختلفة من البلاد للاعتداء والمضايقة. وعلى الرغم من التزامات الحكومة باحترام عملهم وضمان سلامتهم، فقد أدلى بعض المسؤولين الحكوميين ببيانات تشكك في شرعية بعض المدافعين، وغالباً ما لم تطبق تدابير الحماية الرسمية إلا بشكل ضعيف. وبحلول نهاية العام، لم يكن قد تم استكمال برنامج الحماية والإجراءات الجديدة الخاصة بالتحقيقات في الهجمات التي تقع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.
غالباً ما عجز نظام العدالة الجنائية عن الإيفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، مما أدى إلى تسهيل المحاكمات ذات الدوافع السياسية، والإدانات غير المعقولة، واستخدام أوامر الاعتقال التي تسبق توجيه التهم على نطاق واسع. وفي هذه القضايا، التي أبرز فيها الاهتمام الوطني والدولي حالات الظلم، فإن الحلول القانونية الاتحادية كفلت إطلاق سراح بعض المعتقلين أحياناً. بيد أنه لم تتم محاسبة المسؤولين عن إساءة استخدام نظام العدالة الجنائية.
ظل العنف ضد المرأة متفشياً على نطاق واسع. وقُتلت مئات النساء في المنازل والمجتمع خلال العام. وغالباً ما لم تُطبق التدابير التشريعية التي اتُخذت في السنوات الأخيرة لتحسين مستوى الحماية في الممارسة العملية، أو لم تكن فعالة في حماية النساء أو ضمان مساءلة الجناة.
وعلى الرغم من الحكم الذي أصدرته محكمة الدول الأمريكية، في عام 2009، فإن الحكومة لم تتخذ تدابير فعالة للتحقيق مع المسؤولين عن تعذيب وقتل ثلاث نساء في سيوداد خواريز في عام 2001 (قضية حقل القطن) وتقديمهم إلى ساحة العدالة، أو لمكافحة استمرار نمط العنف ضد المرأة والتمييز في المدينة. وقُتل ما يربو على 300 امرأة خلال العام. وظهرت على أجساد ما لا يقل عن 30 ضحية أثار إصابات تشير إلى أنهن تعرضن للعنف الجنسي والتعذيب. وخضع عدد قليل من الجناة للمساءلة. وفي ديسمبر/كانون الأول، أُطلق الرصاص على مارسيلا إسكوبيدو وأرديت قتيلة على أيدي أحد المسلحين خارج قصر الحاكم في مدينة تشيهواهاو أثناء احتجاجها للمطالبة بإقرار العدالة من أجل ابنتها التي قُتلت في سيوداد خواريز في 2008.
ولم يصدر حكم «المحكمة الوطنية العليا» بشأن الدعاوى التي طعنت في دستورية التعديلات التي أُدخلت على دساتير 17 ولاية والتي تكفل الحق في الحياة منذ لحظة الحمل. وفي قضية أخرى، قضت «المحكمة الوطنية العليا» بأن حكومات الولايات كانت ملزمة بالتقيد بالإجراءات المهنية الصحية الوطنية عند تقديم الخدمات إلى النساء من ضحايا العنف، ومنها توفير وسائل منع الحمل في حالة الطوارئ.
أعلى الصفحةظلت مجتمعات السكان الأصليين محرومة من المساواة في الحصول على الحق في العدالة والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الحقوق والخدمات. وعجزت السلطات الحكومية عن المشاركة الفعالة مع السكان الأصليين من أجل تحسين مستوى حماية حقوقهم والحصول على الخدمات. وعلى الرغم من التزامات الحكومة بتقليص معدلات وفيات الأمهات، فقد ظل عدم كفاية الخدمات الصحية يسهم في ارتفاع معدلات وفيات الأمهات في صفوف نساء السكان الأصليين في الولايات الجنوبية بشكل غير متناسب.
أصدرت «محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان» أحكاماً ضد المكسيك بسبب ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في قضيتي إنيس فيرنانديز وفالنتينا روزندو، وهما امرأتان من السكان الأصليين كانتا قد تعرضتا للاغتصاب من قبل الجنود في عام 2002، وقضيتي رودولفو مونتيل وتيودورو كابيرا، وهما ناشطان في مجال الدفاع عن البيئة تعرضا للتعذيب على أيدي الجيش في ولاية غوريرو في عام 1999، وسُجنا وأُدينا بتهم جنائية ملفقة. وأمرت «محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان» المكسيك بالاعتراف بمسؤوليتها وتقديم تعويضات إلى الضحايا وضمان إجراء تحقيق فعال مع الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات من قبل السلطات المدنية. ووعدت الحكومة المكسيكية بالالتزام بقرارات المحكمة، ولكن تلك الأحكام – مع حكميْن آخرين من عام 2009 – لم تُنفذ إلى حد كبير بحلول نهاية العام.
في مارس/آذار، أصدرت «لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة المكسيكية، بعد مراجعة التزامها «بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».
قام المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعليم، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين بزيارات إلى المكسيك، بالإضافة إلى زيارة مشتركة بين المقررين الخاصين للأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية المعنيين بحرية التعبير. وفي مايو/أيار، أُجبرت الحكومة على نشر تقرير كانت «اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التعذيب» قد أصدرته في عام 2008.
أعلى الصفحة