استمرت القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، وعلى حرية التجمع، ولاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تعتبر ذات حساسية سياسية خاصة، من قبيل الصحراء الغربية. وظل نشطاء حقوق الإنسان، والصحفيون، وأعضاء الجماعة السياسية غير المرخص لها جماعة العدل والإحسان، والناشطون الصحراويون، يواجهون مضايقات وتهم على خلفية سياسية. واعتقل عشرات الأشخاص للاشتباه في أن لهم صلة بجرائم تتعلق بالأمن؛ واحتجز بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي وتعرضوا، حسبما زُعم، للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة. وأخلت قوات الأمن بالقوة آلاف الصحراويين من مخيم للاحتجاج وسط مصادمات أدت إلى وفيات وإصابات. وتواصلت عمليات القبض على المواطنين الأجانب وطردهم بصورة جماعية. وصدرت أحكام بالإعدام، لكن لم ينفذ أي حكم بالإعدام. ولم تُتخذ أية خطوات لتقديم مرتكبي انتهاكات الماضي الجسيمة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة، كما لم يتحقق تقدم يذكر نحو تنفيذ الإصلاحات القضائية والمؤسسية الموعودة.
استمر الجمود فيما يتعلق بوضع الصحراء الغربية، فيما بين المغرب، الذي ضم الإقليم إليه في 1975، وجبهة البوليساريو، التي تدعو إلى استقلال الإقليم وتسيِّر شؤون حكومة أعلنتها في المنفى. وفي أبريل/نيسان، جدّد مجلس الأمن الدولي التفويض الممنوح «لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية» دون تضمينه مكوناً لمراقبة حقوق الإنسان.
وفي أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، زار المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الصحراء الغربية المغرب، وعقدت عقب ذلك محادثات غير رسمية بين المغرب و«جبهة البوليساريو» وحكومتي الجزائر وموريتانيا.
وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول أيضاً، أقام آلاف الصحراويين مخيماً في إكديم إزيك، على بعد بضعة كيلومترات من العيون، للاحتجاج على التهميش المتصوَّر لهم وانعدام فرص العمل والسكن. وفي 8 نوفمبر/تشرين الثاني، فكّكت قوات الأمن المخيم وأخلت عدة آلاف من الصحراويين منه بالقوة، ما أشعل فتيل العنف في المخيم. حيث تعرض العديد من المحتجين للضرب ودمِّرت ممتلكاتهم، لينفجر العنف المجتمعي بعد ذلك بفترة وجيزة في العيون، ما أدى إلى وفيات وإصابات، وإضرار بالممتلكات. فلقي ما مجموعه 13 شخصاً، بينهم 11 من أفراد قوات الأمن، مصرعهم بالعلاقة مع الأحداث. وقبضت السلطات على نحو 200 شخص زعم العديد منهم أنهم تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء اعتقالهم. وواجه ما لا يقل عن 145 شخصاً المحاكمة بتهم تتعلق بالنظام العام وبجرائم أخرى، بمن فيهم 20 مدنياً أحيلوا إلى المحكمة العسكرية الدائمة في العاصمة، الرباط.
وفي يوليو/تموز، أيدت محكمة استئناف سلا الإدانات فيما يسمى بقضية بلعيرج، في محاكمات غطاها الإعلام على نطاق واسع وشابتها مزاعم تعذيب ومخالفات إجرائية، ولكنها خففت بعض الأحكام.
أعلى الصفحةنشر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، المكلف بمتابعة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، تقريراً في يناير/كانون الثاني غطّى الفترة الممتدة منذ إنهاء اللجنة – التي تقصت حالات الاختفاء القسري وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ما بين 1956 و1999 – أعمالها في 2005. ولم يقدِّم التقرير لائحة شاملة بأسماء من اختفوا أو أي معطيات تفصيلية بشأن الحالات الفردية التي جرى تقصيها، كما لم يأت على ذكر ما إذا كانت هذه الحالات قد أحيلت إلى من يمكن أن يجري مزيداً من التقصي بشأنها. ونشرت بعد طول تأخير في 14 ديسمبر/كانون الأول لائحة تضم 938 من ضحيا الاختفاء القسري وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان على شكل ملحق للتقرير الأولي. ولم يضف التقرير سوى معلومات شحيحة وغامضة، إن كانت هناك معلومات، إلى الحالات الفردية. وأدرجت ست حالات لم تستوف من قبل وأحيلت إلى الجهات المعنية لمزيد من التحقيق. واستمر انغلاق السبل أمام الضحايا والناجين نحو التماس العدالة على نحو فعال، بينما لم تُفتح أي تحقيقات بشأن من ارتكبوا الانتهاكات الجسيمة، ولم يخضع أي من هؤلاء للمساءلة.
وبحلول نهاية 2010، لم تكن السلطات قد اتخذت أي تدابير ملموسة لتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بإجراء إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، بما في ذلك إصلاح الهيئة القضائية وقوات الأمن. وقدّم الاتحاد الأوروبي 20 مليون يورو لمساعدة الحكومة على إجراء الإصلاح القانوني و8 ملايين يورو من أجل حفظ الذاكرة والأرشيف المتعلقين بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ما بين 1956 و1999.
أعلى الصفحةعوقب مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون وآخرون بسبب تعليقات نشروها بشأن قضايا اعتبرتها السلطات حساسة سياسياً، بما في ذلك العائلة المالكة، وبسبب انتقادهم موظفين رسميين أو مؤسسات حكومية.
وتواصلت الهجمات على وسائل الإعلام المستقلة. ففي يوليو/تموز، أعلن وزير الاتصال أنه يتعين على جميع شبكات التلفزة الحصول على تصريح رسمي قبل قيامها بأي مهمات إعلامية خارج العاصمة – وهو قرار هدف، على ما يبدو، إلى تقييد حرية التعبير والحد من التغطية الإعلامية للاحتجاجات الاجتماعية.
وفي يوليو/تموز، اضطرت أسبوعية «نيشان» المستقلة إلى التوقف عن الصدور، وحسبما قيل بسبب الإفلاس. حيث واجهت الصحيفة مقاطعة إعلانية عقب نشرها استطلاعاً للرأي حول الملك في أغسطس/آب 2009.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أوقفت وزارة الاتصال عمل مكتب فضائية «الجزيرة» في الرباط عقب اتهام القناة بإلحاق الضرر «بصورة المغرب وبمصالحها العليا، وبخاصة قضية وحدة أراضيها»، في إشارة إلى وضع الصحراء الغربية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ورد أن السلطات قد منعت عدة صحفيين مغاربة وأجانب من السفر إلى العيون لنقل أخبار الأحداث المتعلقة بإخلاء الصحراويين المعتصمين قسراً من مخيم الاحتجاج.
أعلى الصفحةواصلت السلطات تقييد الممارسة السلمية لحرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها من جانب الصحراويين الذين يدعون إلى منح أهالي الصحراء الغربية حق تقرير المصير. وواجه المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان والناشطون من أجلها ضروباً من المضايقات والمراقبة على أيدي قوات الأمن ومحاكمات على خلفية سياسية. واستمر وضع العراقيل أمام منظمات حقوق الإنسان الصحراوية الراغبة في الحصول على التسجيل الرسمي.
وردت تقارير جديدة بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولا سيما على أيدي رجال المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وفي بعض الحالات على أيدي أعوان الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وعلى ما يبدو، لم يواجه مرتكبو هذه الانتهاكات أي عقاب. أما أساليب التعذيب المستخدمة أكثر من غيرها، على ما ذُكر، فكانت الضرب المتكرر والصعق بالكهرباء والتهديد بالاغتصاب. وتضمنت قائمة الضحايا أشخاصاً تدور حولهم شبهات أمنية محتجزين لدى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومشبوهين جنائيين.
أعلنت السلطات عن تفكيك عدة «شبكات إرهابية» والقبض على عشرات الأشخاص. واحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي في مركز اعتقال غير معترف به يعتقد أنه في تمارة، حيث واجهوا التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وغالباً لمدد تتجاوز فترة الاثني عشر يوماً التي يسمح بها القانون.
وواجه المتهمون، الذين وجِّهت إليهم تهم تتعلق بالإرهاب، محاكمات جائرة. حيث أدين بعضهم استناداً إلى اعترافات زعموا أنها انتزعت منهم تحت وطأة الإكراه؛ بينما لم تجر أي تحقيقات كافية في شكاويهم.
وأعلن معتقلون ينتظرون المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب إضراباً عن الطعام للاحتجاج على تعذيبهم المزعوم وعلى ظروف سجنهم. كما أعلن سجناء يقضون أحكاماً بالسجن إضرابات عن الطعام، بمن فيهم إسلاميون أدينوا بالعلاقة مع تفجيرات الدار البيضاء في 2003. ولم تتخذ الحكومة خطوات كافية لضمان حماية جميع المعتقلين، ولاسيما المحتجزون منهم بشبهات تتصل بالأمن، من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، ولم تُفتح تحقيقات في الادعاءات المتعقلة بمثل هذه الانتهاكات.
أعلى الصفحةشنت السلطات في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول حملة قمعية على المهاجرين الأجانب الذين ادعت أنهم دخلوا البلاد أو يعيشون في المغرب دون الحصول على الوثائق المناسبة. حيث قبضت على 600 إلى 700 شخص، بمن فيهم أطفال، في وجدة والرباط وطنجة وغيرها من المدن المغربية. وأثناء بعض عمليات المداهمة، استخدمت قوات الأمن الجرافات لهدم أماكن إقامة المهاجرين وورد أنها انهالت بالضرب على ساكنيها. ونُقل من قبض عليهم إلى المناطق الصحراوية القريبة من الحدود مع الجزائر، وتركوا هناك دون طعام أو ماء كاف، ودون إتاحة أي فرصة لهم للطعن في قرار ترحيلهم.
أعلى الصفحةطردت السلطات من البلاد في 2010، وبإجراءات مقتضبة، 130 مسيحياً، بينهم معلمون وعاملون في مجال المساعدات، وعلى ما يبدو بشبهة تحويل مواطنين مسلمين إلى المسيحية، الأمر الذي يعتبر جرماً جنائياً بمقتضى المادة 220 من القانون الجنائي.
أعلى الصفحةحكم بالإعدام على ما لا يقل عن أربعة أشخاص؛ وأبقت الحكومة على الحظر المفروض منذ 1993، بحكم الأمر الواقع، على تنفيذ أحكام الإعدام.
وفي ديسمبر/كانون الثاني، امتنع المغرب عن التصويت على قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة دعا إلى فرض حظر على نطاق العالم بأسره على تنفيذ أحكام الإعدام.
أعلى الصفحةاعتقل موظفون رسميون في جبهة البوليساريو في 21 سبتمبر/أيلول مصطفى سلمى سيدي ملود، وهو ضابط شرطة سابق في الجبهة، وذلك عقب إعرابه علانية عن تأييده للحكم الذاتي في الصحراء الغربية تحت الإدارة المغربية. وجرى احتجازه في المركز الحدودي المؤدي إلى مخيمات تندوف الخاضعة لجبهة البوليساريو في منطقة محيريز. وعقب موجة انتقادات دولية، قالت جبهة البوليساريو في 6 أكتوبر/تشرين الأول إنه قد أفرج عنه. بيد أنه ظل محتجزاً وحرم من الاتصال بعائلته حتى 1 ديسمبر/كانون الأول، عندما تم تسليمه في موريتانيا إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الهيئة المسؤولة عن شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.
ولا علم لدى منظمة العفو الدولية عن أية خطوات اتخذتها جبهة البوليساريو لمعاقبة من تشير إليهم أصابع الاتهام بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في المخيمات في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
أعلى الصفحة