استمرت نيبال في التراجع عن التزاماتها بمساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان أمام القانون. وقوَّضت الأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة تطبيق العدالة بمطالبتها بسحب التهم الجنائية في مئات القضايا، ومنها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت إبان النزاع المسلح. وظلت أفعال التعذيب وغيره من أشكال المعاملة السيئة في حجز الشرطة متفشية على نطاق واسع. وقمعت الشرطة، على نحو متزايد، حق اللاجئين التبتيين في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات. واستمر استغلال العمال المهاجرين النيباليين في الخارج، بما في ذلك العمل القسري. واستمر التمييز على أساس الدين والنوع الاجتماعي، والعنف ضد النساء والفتيات بلا رادع.
في فبراير/شباط انتهت عمليات «بعثة الأمم المتحدة في نيبال» المكلفة بمراقبة «اتفاقية السلام الشامل» لعام 2006، ولكن لم يتم الإيفاء بالعناصر الرئيسية للاتفاقية. وفي 14 أغسطس/آب قدم رئيس الوزراء جهالا ناث خنال، الذي انتُخب في فبراير/شباط، استقالته بعد فشله في إحراز تقدم بشأن العملية السلمية، بما في ذلك صياغة دستور جديد. وخلَفَه في المنصب بابورام بهاتاراي، نائب رئيس «الحزب الشيوعي النيبالي الموحد» (الماوي)، الذي أشرف على تمديد نطاق صلاحيات «الجمعية التأسيسية» حتى 27 مايو/أيار 2012، كما تعهَّد بالإشراف على استكمال الدستور الجديد.
أعلى الصفحةنصَّت المادة 5 من «اتفاقية السلام الشامل» على إنشاء «لجنة الحقيقة والمصالحة» للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت إبان النزاع المسلح. بيد أن صياغة مشروع قانون لإنشاء اللجنة لم تكتمل بعد. واستمرت الحكومة في دفع تعويضات إلى عائلات «ضحايا النزاع»، ولكنها فشلت في الإيفاء بحقوق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والعدالة.
أعلى الصفحةلم تقم الحكومة بإنشاء لجنة للتحقيق في آلاف حالات الاختفاء القسري على أيدي أطراف النزاع في الفترة من عام 1996 إلى عام 2006 على الرغم من أنها وعدت بذلك في سبتمبر/أيلول.
أعلى الصفحةكي يتمكن من بناء إجماع سياسي قبل انتخابات رئيس الوزراء، بادر «الحزب الشيوعي النيبالي» (الماوي) إلى توقيع اتفاقية مع الأحزاب المتمركزة في تيراي لسحب الدعاوى الجنائية المرفوعة ضد أعضاء الحزب السياسي، ومنها الجرائم المرتبطة بحقوق الإنسان التي زُعم أنها ارتُكبت إبان النزاع المسلح. وفي 28 أغسطس/آب، أعلنت الحكومة عن عزمها على تنفيذ سحب تلك الدعاوى مدعومة ببيانات عامة صادرة عن النائب العام.
ظل التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في حجز الشرطة ممارسة متفشية. وفي يونيو/حزيران، ذكر «مركز ضحايا التعذيب»، ومقره نيبال، أنه منذ انتهاء النزاع المسلح في عام 2006، ارتُكبت أغلبية حوادث التعذيب على أيدي الشرطة، وأن 74 بالمئة من السجناء الذين جرت مقابلتهم والبالغ عددهم 989 سجيناً، تعرضوا للتعذيب في الحجز.
ولم يتم تجريم التعذيب بعد بموجب القانون النيبالي. وخلال التقييم الأول لسجلها في مجال حقوق الإنسان بموجب آلية «المراجعة الدورية العالمية»، نفت نيبال ممارسة التعذيب المنظم في البلاد، وأشارت إلى أنه «يجري على قدم وساق النظر» في مشروع قانون يدمج أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب.
أعلى الصفحةدفع تفشي الفقر وارتفاع معدلات البطالة ما لا يقل عن 300,000 عامل يحملون وثائق ثبوتية إلى الهجرة إلى الخارج. وقام بعض مجنِّدي العمال بالاتجار بالعمال المهاجرين لتشغيلهم في العمل القسري وخداعهم بشأن الأجور وظروف العمل واستبدال عقودهم. إن فوائد القروض المرتفعة، إلى جانب الأجور المتدنية التي يتقاضونها مقارنة بالأجور التي وُعدوا بها، ومصادرة وثائقهم الثبوتية تعني أن العديد من المهاجرين لم يستطيعوا رفض العمل. ووضَعت نيبال بعض القوانين لحماية العمال المهاجرين، ولكنها في بعض الحالات فشلت في مراقبة وكالات التشغيل بشكل سليم، ونادراً ما قامت بالملاحقة القضائية للوكالات التي انتهكت «قانون تشغيل الأجانب».
ازداد قمع الشرطة لحق اللاجئين التبتيين في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات، عقب ضغوط من جانب الصين. وداهمت الشرطة الاجتماعات السلمية التي كانت تُعقد في المباني الخاصة، وقُبض على العديد من الأشخاص بعد رفع لافتات أو شعارات تؤيد الاستقلال السياسي للتبت. وكثيراً ما كان النشطاء التيبتيون يُحتجزون بشكل منظم قبل مواعيد الفعاليات الرئيسية.
استمر التمييز على أساس العرق والدين والنوع الاجتماعي والوضع الاقتصادي والإعاقة. وعلى الرغم من إقرار «قانون التمييز والمنبوذين على أساس الطائفة الاجتماعية» (الجريمة والعقاب)، فقد ظلت طائفة «الداليت» تواجه الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي. واستمر التمييز على أساس النوع الاجتماعي، ولا سيما في صفوف النساء من الطوائف الاجتماعية والجماعات العرقية المهمشة. وواجهت فتيات «الداليت» والفتيات الفقيرات في المناطق الريفية تمييزاً في الحصول على التعليم والرعاية الصحية، وظللن أكثر عرضة للزواج في سن الطفولة، وعانين من معدلات أعلى في سوء التغذية.
أعلى الصفحةغالباً ما رفضت الشرطة تسجيل الشكاوى في حالات العنف المنزلي والقائم على أساس النوع الاجتماعي.