روسيا


حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
روسياالصادر حديثاً

رئيس الدولة ديمتري ميدفيدف (حل محل فلاديمير بوتين، في مايو/أيار)
رئيس الحكومة فلاديمير بوتين (حل محل فيكتور زوباكوف، في مايو/أيار) 


عقوبة الإعدام غير مطبَّقة في الواقع الفعلي

تعداد السكان 141.8 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 65 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 24 (ذكور) / 18 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 99.4 بالمئة


ظلت الأوضاع متوترة في منطقة شمال القوقاز، وتواتر ورود أنباء عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل و«الاختفاء» القسري والتعذيب.


وأفادت الأنباء أن القوات المسلحة الروسية شنت هجمات دون تمييز على مساكن مدنية خلال النزاع المسلح بين روسيا وجورجيا. كما تقاعست هذه القوات عن حماية السكان المدنيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية بحكم الواقع الفعلي من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات والميليشيات التابعة لأوسيتيا الجنوبية.


واستُخدم «قانون مكافحة الأنشطة المتطرفة» والقانون الخاص بالقذف والتشهير في تكميم المعارضة وإخراس الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان. ووردت أنباء عن تعرض بعض المشتبه فيهم جنائياً للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة بغرض انتزاع اعترافات. واستمر القلق بشأن التقاعس عن تعزيز معايير المحاكمة العادلة.


وأدلى مسؤولون حكوميون بتصريحات مناهضة للعنصرية، استمر ورود أنباء بشكل شبه يومي عن وقوع اعتداءات عنصرية.


ومابرح وضع هؤلاء النازحين في الشيشان بسبب الصراع غير آمن، حيث تعرضت العائلات للتهديد بالإجلاء من المساكن المؤقتة.

خلفية


انتُخب ديمتري ميدفيدف رئيساً، في 2 مارس/آذار. وأحجمت «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» عن مراقبة الانتخابات، وبررت ذلك بالقيود التي فرضتها الحكومة الروسية على عمليات المراقبة. وأعلن الرئيس ميدفيدف عن إجراءات لمعالجة الفساد. وفاز «حزب روسيا الموحدة»، الذي يتزعمه في الشيشان الرئيس رمضان قديروف، بأغلبية ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في جمهورية الشيشان في أكتوبر/تشرين الأول. وفي جمهورية إنغوشتيا، حل الرئيس مراد زيازيكوف محل الرئيس السابق يونس بك إفكوروف، في أكتوبر/تشرين الأول.


واستمر ورود أنباء عن العنف وانعدام الاستقرار في منطقة شمال القوقاز، ولاسيما الشيشان وإنغوشتيا وداغستان وكاباردينو بالكاريا. وكانت جماعات المعارضة المسلحة مسؤولة عن مقتل عشرات من ضباط الشرطة والمسؤولين المحليين في داغستان والشيشان وإنغوشتيا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، لقي 12 شخصاً مصرعهم وأصيب كثيرون آخرون في هجوم بالقنابل في فلاديكوكاز في أوسيتيا الجنوبية. وفي الشيشان، صدر قانون مشدد بصدد الزي. وكانت النساء والفتيات اللاتي لا يرتدين الحجاب يُطردن من المدارس والجامعات أو يُمنعن من دخول المباني الحكومية.


وبعد أشهر من التوتر المتزايد والعمليات العسكرية المحدودة، تحول التوتر بين جورجيا ومنطقة أوسيتيا الجنوبية المنشقة عنها إلى نزاع مسلح في أغسطس/آب، وأدى في ذروته إلى تشريد ما يزيد عن 200 ألف شخص. وفيما بعد، اعترفت روسيا بكل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كدولتين مستقلتين.

انعدام الأمن في شمال القوقاز


استمر ورود أنباء عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة والإعدام خارج نطاق القضاء، على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون في الشيشان وداغستان وإنغوشتيا. واستمر القلق من أن التحقيقات في مثل هذه الانتهاكات لم تكن فعالة، مما أدى إلى شيوع مناخ الإفلات من العقاب.


واستهدفت السلطات الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية المستقلة بسبب تغطية انتهاكات حقوق الإنسان. وفي يونيو/حزيران، قرر المجلس البرلماني التابع لمجلس أوروبا الاستمرار في رصد الوضع في شمال القوقاز.

إنغوشتيا


نفذت جماعات مسلحة عدة هجمات على أفراد الهيئات المكلفة بتنفيذ القانون، وأسفرت عن وقوع قتلى في كثير من الأحيان، ومن بينها هجوم فاشل على وزير الداخلية في جمهورية إنغوشتيا. وتواترت الأنباء عن تعذيب المعتقلين على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وتُوفي شخص واحد على الأقل من جراء ذلك، حسبما ورد.

  • ففي 31 أغسطس/آب، تُوفي محمد إيفالوف، وهو من الشخصيات المعارضة المرموقة ويملك موقعاً مستقلاً على الإنترنت في إنغوشتيا، وذلك من جراء الإصابات التي لحقت به أثناء وجوده في سيارة الشرطة، بعدما اعتقلته الشرطة لدى وصوله إلى إنغوشتيا. وفي بادئ الأمر، شُخصت وفاته على أنها نتيجة إهمال، إلا إن زملاءه ومحاميه تقدموا بدعوى للمطالبة باعتبار الوفاة جريمة قتل، وكانت الدعوى لا تزال منظورة بحلول نهاية العام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قضت إحدى المحاكم في إنغوشتيا بأن اعتقاله كان دون سند قانوني.


الشيشان


عُثر على عدد من القبور الجماعية في الشيشان، إلا إن السلطات الاتحادية منعت بناء معمل للطب الشرعي كان يمكن أن يساعد في الكشف عن مصير ضحايا عمليات «الاختفاء» القسري.


وفي مايو/أيار، عُثر على سبع جثث في مقبرة جماعية في منطقة كانت تخضع لسيطرة ما يُسمى «كتيبة الشرق»، وهي تابعة لوزارة الدفاع.


وفي غضون العام، وردت أنباء عن حوالي 10 من حالات «الاختفاء» القسري في الشيشان.

  • ففي 3 أغسطس/آب، اعتُقل محمد سالورس ماساييف في مدينة غروزني على أيدي أشخاص يرتدون ملابس مموهة. وقبل شهر من ذلك، كانت إحدى الصحف قد نشرت ما رواه عن اعتقاله بوجه غير مشروع في عام 2006، في منطقة تسنتيروي، التي كانت تخضع لسيطرة رمضان قديروف، رئيس وزراء الشيشان آنذاك. كما تقدم محمد سالورس ماساييف بشكوى بشأن اعتقاله في ذلك الوقت، ويُخشى أن يكون إخفاؤه قسراً بهدف الحيلولة دون المضي قدماً في إجراءات الشكوى. وقد انتهى العام ولا يزال مصيره ومكانه في طي المجهول.

وعلى مدار عام 2008، أصدرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» أحكاماً فيما يزيد عن 30 حالة خلصت فيها إلى أن روسيا انتهكت أحكام «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، سواء فيما يتعلق بمسلك قواتها في الشيشان أو بالتقاعس عن إجراء تحقيقات فعالة على وجه السرعة بخصوص حالات الوفاة و«الاختفاء» القسري.

"وسط مناخ من تنامي عدم التسامح مع الآراء المستقلة، واجه بعض المدافعين عن حقوق الإنسان ومؤيدي جماعات المعارضة تهماً جنائية..."

  • فقد قضت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» بأن السلطات الروسية مسؤولة عن وفاة أمينة دوغاييفا، التي كانت تبلغ من العمر 15 عاماً، وابنة عمها كوربيكا زينبدييفا، واللذين لم يُشاهدا منذ أن اقتادهما جنود روس من منزل كوربيكا زينبدييفا، في مايو/أيار 2003. كما أعربت المحكمة عن أسفها لأن السلطات الروسية لم تكشف النقاب عن وثائق تتعلق بالتحقيق، وقالت إن معاملة الأقارب خلال التحقيق كانت غير إنسانية ومهينة.


وكانت عشرات من عائلات النازحين داخلياً مهددةً بالإجلاء من المساكن المؤقتة في الشيشان دون أن تُوفر لهم مساكن بديلة ملائمة أو تعويضات. كما وردت أنباء عن إجلاء بعض العائلات وتدمير ممتلكاتها بسبب ما زُعم عن صلاتها بجماعات مسلحة.

داغستان


قتلت جماعات المعارضة المسلحة عدداً من كبار الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. واعتُقل بشكل تعسفي عدة أشخاص اتُهموا بالانتماء إلى جماعات مسلحة، وتعرضوا للتعذيب، حسبما ورد. وتعرض المدنيون لانتهاكات لحقوق الإنسان في غمار ما يُسمى عمليات مكافحة الإرهاب. وقد استغرقت إحدى هذه العمليات نحو سبعة أشهر، ومُنع خلالها بشكل جزئي دخول إحدى القرى، كما تعرض أهل القريون للمضايقة على أيدي الجيش، حسبما ورد.


كاباردينو – بالكاريا


استمرت في مدينة نالتشيك الجلسات الأولية لمحاكمة 58 شخصاً اتُهموا بالضلوع في هجوم على مبان حكومية في المدنية في عام 2005. وذكرت الأنباء أن صحة بعض المعتقلين قد تدهورت من جراء ظروف الاحتجاز قبل المحاكمة. وفي الفترة من إبريل/نيسان إلى مايو/أيار، زارت «اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب» مركز احتجاز المعتقلين. وفي سبتمبر/أيلول، قُبض على ثلاثة أشخاص آخرين في كاباردينو بالكاريا واتُهموا بالضلوع في هجوم عام 2005، وادعى أحدهم أنه تعرض للتعذيب من أجل انتزاع اعتراف.

  • وفي فبراير/شباط، اعتُقل بشكل تعسفي كل من والدة وشقيق أحد المشتبه فيهم، وهو رسول كاداييف، المعتقل منذ عام 2005، كما فُتش منزل الأسرة وأُخذت بعض الوثائق المتعلقة باعتقاله. وقالت والدة رسول كاداييف ومحاميه إنه يعاني من التهاب كبدي مزمن، ولم يُقدم له العلاج الطبي الملائم. ويُذكر أنه سبق اعتقال رسول كاداييف على أيدي القوات الأمريكية في معتقل خليج غوانتنامو من عام 2002 إلى عام 2004.

النزاع المسلح مع جورجيا


اندلعت أعمال عسكرية على نطاق واسع في أوسيتيا الجنوبية ليلة 7 أغسطس/آب، وتطورت إلى حرب استغرقت خمسة أيام بين القوات الجورجية والروسية، وقُتل خلالها ما يزيد عن 600 شخص، كان أكثر من نصفهم من المدنيين. وقد تمكنت القوات الروسية بسرعة من إخراج القوات الجورجية من أوسيتيا الجنوبية، كما احتلت حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول مناطق من أراضي جورجيا غير المتنازع عليها، والتي يُشار إليها باسم «المنطقة العازلة». وبحلول نهاية العام، ذكرت السلطات الجورجية أن زهاء 25 ألف شخص من النازحين داخلياً من أوسيتيا الجنوبية كانوا غير قادرين على العودة إلى ديارهم، ومعرضين للنزوح لفترة طويلة.


وشنت القوات الروسية هجمات جوية وأخرى بالمدفعية طوال الفترة من 8 إلى 12 أغسطس/آب. واستهدفت معظم عمليات القصف، على ما يبدو، مواقع عسكرية جورجية خارج المناطق المكتظة بالمباني، إلا إن بعض القرى والبلدات تعرضت للقصف أيضاً، وترددت أنباء عن أن بعض الهجمات ربما كانت دون تمييز، أو أنها استهدفت بشكل مباشر المدنيين أو مرافق البنية الأساسية المدنية أو كليهما.


كما ذكرت الأنباء أن القوات الروسية تقاعست عن اتخاذ إجراءات كافية عندما نفذت جماعات الميليشيا الموالية لسلطات أوسيتيا الجنوبية، القائمة بحكم الواقع الفعلي، أعمال نهب وتخريب واسعة النطاق لعدد من المستوطنات التي تقطنها أغلبية جورجية في أوسيتيا الجنوبية. وكانت هذه المستوطنات تخضع لسيطرة القوات الروسية في ذلك الوقت. كما توفرت أدلة على أن القوات الروسية استخدمت القنابل العنقودية خلال القتال.


المدافعون عن حقوق الإنسان


كان المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمحامون، الذين يجاهرون بالحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان، عرضةً للتهديد والترهيب. وكانت الشرطة عازفةً، فيما يبدو، عن التحقيق في مثل هذه التهديدات، وساد مناخ من الإفلات عن العقاب على الاعتداءات التي تعرض لها نشطاء المجتمع المدني.

  • وفي يونيو/حزيران، أعلن مكتب النائب العام أنه انتهى من التحقيق بخصوص مقتل الصحفية المعنية بحقوق الإنسان أنَّا بوليتكوفسكايا، التي أُرديت بالرصاص في موسكو، في أكتوبر/تشرين الأول 2006. وأُحيل ثلاثة أشخاص، اتُهموا بالضلوع في جريمة القتل، إلى المحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني، وقد أنكروا جميعهم التهمة. كما ظل شخص رابع، وهو من الأفراد السابقين في جهاز الأمن الاتحادي وقُبض عليه أول الأمر فيما يتصل بقضية قتل الصحفية، رهن الاحتجاز للاشتباه في ارتكابه جريمة أخرى. ولم يكن الشخص المشتبه في أنه أطلق النار على الصحفية قد اعتُقل بحلول نهاية العام، ويُعتقد أنه يختبئ خارج البلاد.

  • وفي 17 يونيو/حزيران، اعتُقل ثلاثة من أعضاء منظمة «الذكرى» المعنية بحقوق الإنسان أثناء وجودهم في الشيشان لتصوير مبنى يُعتقد أنه كان يُستخدم كمركز سري للاحتجاز. وقد أُتلف فيلم الفيديو الذي صوروه وتعرض الأربعة للتهديد.

  • وفي 25 يوليو/تموز، اقتاد مسلحون، يُعتقد أنهم من الموظفين الاتحاديين المكلفين بتنفيذ القانون، زوراب تشيشوف، عضو منظمة «السلام» المعنية بحقوق الإنسان في إنغوشتيا. وقد عُثر عليه بعد ساعتين ملقى في أحد الشوارع في مدينة ماغاس عاصمة إنغوشتيا ومصاباً بجروح جسيمة استدعت تلقي علاج في المستشفى.

  • وفي أغسطس/آب، أُحرق عمداً منزل المدافع عن حقوق الإنسان والناشط في مناهضة العنصرية ديمتري كرايوكين، في أوريل بوسط روسيا. ورفضت السلطات إثبات الواقعة كقضية جنائية. وكان قد سبق له تلقي سلسلة من التهديدات.

حرية التعبير


وسط مناخ من تنامي عدم التسامح مع الآراء المستقلة، واجه بعض المدافعين عن حقوق الإنسان ومؤيدي جماعات المعارضة تهماً جنائية بسبب التعبير عن آراء معارضة أو انتقاد السلطات الحكومية.

  • ففي مايو/أيار، وُجهت تهمة التحريض على الكراهية والعداء إلى اثنين من منظمي معرض فني أُقيم في متحف ساخاروف في عام 2007. وكان الاثنان، وهما يوري سامودوروف وأندري يروفييف، يواجهان إجراءات جنائية بسبب تنظيم معرض بعنوان «الفن الممنوع، 2006». واتُهم الاثنان بعرض أعمال فنية تهدف إلى إذلال وإهانة مشاعر المسيحيين الأرثوذكس.

  • وفي فبراير/شباط، وُجهت إلى ليف بونوماريف، وهو من المدافعين عن حقوق الإنسان ورئيس منظمة «الحركة من أجل حقوق الإنسان»، تهمة إهانة يوري كالينين، مدير إدارة تنفيذ العقوبات. وكان ليف بونوماريف قد صرح في مقابلة بأنه يحمل يوري كالينين مسؤولية التعذيب وسوء المعاملة في مستعمرات السجون في روسيا.


حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات


عشية تنصيب الرئيس ميدفيدف، اعتُقل عدة أشخاص، في 6 مايو/أيار، بسبب محاولتهم المشاركة في مظاهرة سلمية مناهضة للحكومة. وفيما بعد، خلصت النيابة في موسكو إلى أن حظر المظاهرات أمر غير ذي سند قانوني.

  • فقد قُبض على أوليغ كوزلوفسكي، منسق «حركة الدفاع» (أوبورونا)، أثناء توجهه للمشاركة في مظاهرة، وحُكم عليه بالحبس 14 يوماً رهن الاعتقال الإداري. وفي سبتمبر/أيلول، قضت محكمة مدينة موسكو ببراءته.
  • وفي مارس/آذار، أُسقطت التهم الموجهة إلى لودميلا كوزمينا، رئيسة أحد فروع منظمة «الصوت» وهي منظمة غير حكومية، وذلك بعد أيام قلائل من الانتخابات. كما أُغلق فرع المنظمة الذي ترأسه، وهو معني بحقوق الناخبين، بزعم أنه لم يلتزم بقانون المنظمات غير الحكومية.


وفي مايو/أيار، بدأت تحقيقات بموجب «قانون مكافحة الأنشطة المتطرفة» مع رئيس منظمة تدافع عن حقوق ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في تيومين بسيبيريا. وقد سبق أن رُفض تسجيل الجمعية على اعتبار أن أهدافها تنصب على تقليل عدد سكان روسيا الاتحادية، وهو ما يشكل تهديداً للأمن القومي. ويُعتقد أن التحقيق كان مستمراً بحلول نهاية العام.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة


وردت أنباء من مختلف أنحاء روسيا عن تعرض سجناء للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ومن بين أساليب التعذيب التي وردت تفاصيلها الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية ووضع أكياس بلاستيكية على الوجه حتى الوصول إلى شفا الاختناق والإجبار على البقاء في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة.


وأفادت الأنباء أن بعض المنحدرين من إنغوشتيا قد اختُطفوا في موسكو في مطلع سبتمبر/أيلول. وقال أحدهم إنه تعرض لمعاملة سيئة أثناء احتجازه عدة أيام في مركز احتجاز سري في المنطقة التي تديرها وزارة الدفاع في موسكو. وقد بدأ تحقيق في الواقعة، وكان لا يزال مستمراً بحلول نهاية العام.

  • وفي إبريل/نيسان، اعتُقل سيرغي ليابين، وهو من نجني نوفغورود، للاشتباه في صلته بمجموعة من السرقات، وهو ما نفاه بشدة. وقد ذكر أنه تعرض للتعذيب من أجل انتزاع اعتراف، حيث صب أفراد الشرطة الماء على جسده، وقاموا بتوصيل أقطاب كهربائية بأجزاء حساسة من الجسم، وانهالوا عليه ركلاً وضرباً، على حد قوله. وقد وُضع في زنزانة احتجاز مؤقت طيلة الليل ولم يُنقل إلى المستشفى إلا في اليوم التالي، وكانت حالته قد تدهورت في تلك الأثناء.


وفي سبتمبر/أيلول، بدأ سريان قانون يجيز قيام أفراد مختارين من عموم المواطنين بفحص أماكن الاحتجاز. ومع ذلك، فقد انتهى العام دون أن تبدأ عملية المراقبة هذه.


ونظم السجناء في عدد من مستعمرات السجون الروسية احتجاجات على ظروف الاحتجاز، التي كانت تشكل أحياناً نوعاً من المعاملة المهينة وغير الإنسانية، حسبما ورد. وأفادت الأنباء بوقوع أعمال شغب وإضرابات عن الطعام في عدد من مستعمرات السجون في الأورال ومقاطعة فولغا الاتحادية. واشتكى بعض السجناء من التعرض للضرب وسوء المعاملة على أيدي مسؤولي السجون، وادعى سجناء آخرون أن سلطات السجون رفضت السماح لهم بالحصول على العلاج الطبي. وذكرت الأنباء أن أربعة سجناء تُوفوا بعد تعرضهم للضرب خلال نقلهم من إحدى مستعمرات السجون إلى مستعمرة أخرى في منطقة شليابينسك. وقد وُجهت تهم جنائية إلى عدد من مسؤولي السجون فيما يتصل بهذه الوفيات، وكانت القضية لا تزال قيد النظر بحلول نهاية العام.


مخاوف بشأن الإعادة القسرية


كانت هناك محاولات جديدة لترحيل عدد من المواطنين الأوزبكيين إلى أوزبكستان، حيث يمكن أن يتعرضوا للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. وفي حالتين على الأقل، توقفت عملية الترحيل بعد تدخل «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولكن لم يصدر قرار عام بوقف عمليات الترحيل إلى أوزبكستان.

  • وفي إبريل/نيسان، أصدرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» حكمها في «قضية إسماعيلوف وآخرين ضد روسيا»، حيث قضت بعدم جواز ترحيل 13 من رجال الأعمال المنحدرين من وسط آسيا إلى أوزبكستان. وقالت المحكمة إنها على اقتناع بأن مقدمي الدعوى سيكونون عرضةً لمعاملة سيئة في حالة إعادتهم إلى أوزبكستان.

النظام القضائي


لم تكن إجراءات المحاكمة تتماشى في كل الأحوال مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، واستمرت المخاوف بشأن عدم احترام سيادة القانون. وفي بعض الحالات التي لها طابع سياسي كانت معاملة المشتبه فيهم بمثابة اضطهاد. وانتُهك مراراً حق المشتبه بهم في الاستعانة بمحامين خلال التحقيقات.


وفي أكتوبر/تشرين الأول، رُفض طلب ميخائيل خودوركوفسكي، المالك السابق لشركة يوكوس للنفط، بالحصول على إفراج مشروط. وكان قد أمضى نصف مدة الحكم الصادر ضده بالسجن تسع سنوات، وأصبح يحق له تلقائياً الاستفادة من الإفراج المبكر. وفي الشهر نفسه، احتُجز خوردوفسكي في إحدى زنازين العقاب لمدة 12 يوماً بسبب إدلائه بتصريحات لكاتب روسي. وفيما بعد، خلصت محكمة في شيتا بسيبيريا إلى عدم قانونية هذه العقوبة، بالإضافة إلى عقوبتين سابقتين بسبب ما زُعم عن مخالفته لقواعد السجن. وقد استُخدمت إحدى هذه العقوبات كمبرر لعدم منحه الإفراج المبكر. وقد مُدد حتى فبراير/شباط 2009 أمر احتجازه احتياطياً على ذمة المحاكمة فيما يتصل بتهم أخرى بالتزوير، كما مُدد أمر الحبس الاحتياطي بالنسبة لأحد المتهمين معه في القضية، وهو بلاتون ليبيديف. وفي يونيو/حزيران، أُعيد توصيف التهم الموجهة إلى الاثنين وظلا في شيتا، التي تبعد مسافة كبيرة عن موسكو، مما جعل من العسير تلقي زيارات من المحامين والأهل.


وفي فبراير/شباط، نُقل فاسيلي أليكسانيان، النائب السابق لرئيس شركة يوكوس والمحتجز احتياطياً على ذمة المحاكمة منذ إبريل/نيسان 2006، إلى مستشفى متخصصة في أعقاب احتجاجات عالمية على رفض السلطات توفير العلاج الطبي الملائم له. وقد مُدد أمر الحبس الاحتياطي الصادر ضده عدة مرات على مدار العام، ولم يُطلق سراحه بكفالة إلا في أواخر ديسمبر/كانون الأول، عقب صدور قرار من المحكمة بذلك. وفي إحدى المقابلات، قال فاسيلي أليكسانيان، الذي يعاني من مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، إنه حصل على العلاج الطبي مقابل الإدلاء بأقوال تجرم الرئيس السابق لشركة يوكوس ميخائيل خوردوفسكي.

التمييز – العنصرية


أفادت منظمات روسية معنية بحقوق الإنسان إلى أن ما لا يقل عن 87 شخصاً قد تُوفوا على مدار العام نتيجة اعتداءات ذات دوافع عنصرية. وأقر بعض المسؤولين الحكوميين بأن ذلك يمثل مشكلة خطيرة، ودعوا إلى فرض عقوبات قاسية على من يُدانون بارتكاب مثل هذه الجرائم. ومع ذلك، فقد انتهى العام دون وضع خطة شاملة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.


وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب، بحثت «اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري» التابعة للأمم المتحدة التقرير المقدم من روسيا بموجب «اتفاقية مناهضة العنصرية». وفي الملاحظات الختامية، دعت اللجنة السلطات الروسية إلى اتخاذ إجراءات ملائمة لمعالجة مظاهر العنف ذي الدوافع العنصرية والتمييز العنصري على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون.

  • وفي مايو/أيار، صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراواح بين عامين والسجن مدى الحياة على ثمانية أشخاص لإدانتهم بالضلوع في تفجير وقع عام 2006 في سوق في موسكو كان يرتاده تجار أجانب. وقد أسفر التفجير عن مصرع 14 شخصاً وإصابة العشرات.

  • وفي ديسمبر/كانون الأول، صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أعوام و20 عاماً على سبعة شبان، وبعضهم تقل أعمارهم عن 18 عاماً، لإدانتهم بقتل 20 شخصاً من ذوي الملامح غير السلافية. وقد التقط الشبان أفلاماً لعدد من أعمال القتل وبثوها على الإنترنت.


العنف ضد النساء والفتيات


تفشى العنف ضد المرأة في محيط الأسرة. ورغم إقرار بعض المسؤولين الحكوميين بالمشكلة في تصريحات علنية، فقد كان دعم الحكومة لمراكز الأزمات وخطوط الطوارئ الهاتفية غير كاف بالمرة. ولا يتيح القانون الروسي إجراءات تتصدى على نحو محدد للعنف ضد المرأة في محيط الأسرة.


الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية


زار مندوبون من منظمة العفو الدولية عدة مناطق في روسيا الاتحادية، من بينها إنغوشتيا وأوسيتيا الشمالية ومقاطعة الأورال الاتحادية. ورُفض السماح للمندوبين بدخول جمهورية الشيشان، في يونيو/حزيران. 


التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

روسيا الاتحادية: الحد من الحرية: الحق في حرية التعبير في روسيا (26 فبراير/شباط 2008)

روسيا الاتحادية: مذكرة بشأن حقوق الإنسان مقدمة إلى الرئيس ميدفيدف (28 مايو/أيار 2008)

روسيا الاتحادية: مذكرة مقدمة من منظمة العفو الدولية إلى دورة «المراجعة العالمية الدورية» بالأمم المتحدة-الدورة الرابعة «للفريق العامل المعني بالمراجعة العالمية الدورية» التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة (8 سبتمبر/أيلول 2008)