فرضت السلطات قيوداً مشددة على حرية التعبير والتجمع في الفترة السابقة على الانتخابات في أغسطس/آب. وتعرضت المنافذ الإعلامية التي انتقدت الحكومة للإغلاق، بينما لاذ محرروها بالفرار من رواندا. وواجه المدافعون عن حقوق الإنسان ضروباً من الترهيب. بينما ظلت التحقيقات في أعمال القتل غير كافية. واعتقل ضباط من ذوي الرتب العالية في الجيش دون محاكمة. بينما قوَّضت قوانين تجرِّم الرأي السياسي المخالف بعض التحسن الذي طرأ على النظام القضائي. ولم يقم أي بلد بتسليم أشخاص ممن اشتبه في ارتكابهم جرائم إبادة جماعية إلى رواندا.
حالت حملة قمعية ضد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها سبقت الانتخابات الرئاسية في أغسطس/آب دون تسمية أحزاب المعارضة الجديدة مرشحين عنها. وأعيد انتخاب الرئيس بول كاغامي بأغلبية 93 بالمئة من الأصوات.
وطفت على السطح انقسامات متنامية في صفوف حزب «الجبهة الوطنية الرواندية» الحاكم. وفر رئيس أركان الجيش السابق، كايومبا نيامواسا، إلى جنوب أفريقيا. كما قُبض على بعض كبار ضباط الجيش، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي. وفر آخرون إلى دول مجاورة.
وازدادت التوترات بين الحكومة وأنصار لوران نكوندا، الرئيس السابق للجماعة الكونغولية المسلحة «المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب». حيث ظل قيد الإقامة الجبرية في منزله برواندا دون توجيه تهمة إليه أو محاكمته منذ القبض عليه في يناير/كانون الثاني 2009.
وأدت هجمات بالقنابل على العاصمة الرواندية، كيغالي، إلى تصاعد بواعث القلق الأمنية.
ولفتت الاستجابة العدائية من جانب رواندا لتقرير مسحي، أصدرته الأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في جمهورية الكونغو الديمقراطية ما بين 1993 و2003، الأنظار إلى استمرار إفلات «الجيش الوطني الرواندي» من العقاب عما ارتكبه من انتهاكات في الماضي.
وأظهرت الجهات المانحة الدولية قلقاً متزايداً بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان. حيث أعرب الاتحاد الأوروبي، وفرنسا وأسبانيا والأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، علناً عن بواعث قلقهم قبل الانتخابات.
أعلى الصفحةفُرض المزيد من القيود على حرية التعبير. وأصبحت «الجبهة الوطنية الرواندية» أشد حساسية بصورة متزايدة حيال النقد في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية.
واصلت السلطات إساءة استخدام قانونين فضفاضين يعرفان «فكر الإبادة الجماعية» و«الطائفية» على نحو يكتنفه الغموض. حيث يحظر القانونان «خطاب الكراهية»، ولكنهما يجرِّمان أيضاً الانتقاد المشروع للحكومة.
وأعلنت الحكومة، في أبريل/نيسان، عن مراجعة لقانون «فكر الإبادة الجماعية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى احتمال مراجعة قانون «الطائفية» أيضاً. بيد أن الحكومة واصلت توظيف هذين القانونين، بينما ظل الغموض يلف إطار المراجعة الموعودة.
استخدمت الحكومة العقوبات التنظيمية والقوانين المقيِّدة ودعاوى التشهير الجنائي لإغلاق المنافذ الإعلامية التي تنتقد الحكومة. وفي يوليو/تموز، شرعت الحكومة في إنفاذ جوانب معينة من قانون وسائل الإعلام لعام 2009 تضفي الصفة الجرمية على التشهير والقذف. ولاذ بعض كبار المحررين والصحفيين بالفرار من البلاد عقب مواجهتهم التهديدات والمضايقات.
واجه المدافعون عن حقوق الإنسان تهديدات متجددة، بما في ذلك من جانب ممثلين للحكومة. وواصلوا الالتزام بالرقابة الذاتية لتحاشي المواجهة مع السلطات.
وطردت الحكومة أحد موظفي «هيومان رايتس ووتش» من رواندا. وتحدثت منظمات غير حكومية دولية أخرى عن إخضاع عملها لمزيد من التقييد. كما تعرضت جماعات دولية لحقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، للهجوم في خطابات كبار الموظفين الحكوميين.
وانتقد ممثل للحكومة الرواندية في مايو/أيار منظمات حقوق الإنسان الرواندية أمام «اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب».
أعلى الصفحةحالت القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات دون مشاركة أحزاب المعارضة الجديدة في السباق الانتخابي. فلم يتمكن حزبا «أف دي يو – إنكينغي» و«حزب الخضر الديمقراطي» من الحصول على الموافقة الأمنية لتنظيم الاجتماعات اللازمة للتسجيل. أما الحزب الجديد الوحيد الذي تمكن من التسجيل، «الحزب الاجتماعي» (إمبيراكوري)، فتعرض للاختراق من قبل أعضاء منشقين وقرر عدم المشاركة في الانتخابات.
كما تعرض سياسيون معارضون للمضايقات والتهديد. واتسمت التحقيقات التي أجريت فيما تعرضوا له من تهديدات بالسطحية، ولم تفض إلى أية إجراءات قانونية.
أعلى الصفحةظل تشارلز نتاكيروتينكا، الوزير السابق في الحكومة، يقضي في سجن كيغالي المركزي فترة حكم بالسجن لمدة 10 سنوات تنتهي في 2012. وكان قد أدين في محاكمة جائرة بالتحريض على العصيان المدني وبالتورط مع عناصر إجرامية.
أعلى الصفحةتلقى الموظفون المكلفون بحماية الشهود قسطاً من التدريب وتحسن مستوى حفظهم للسجلات. واستمرت بواعث القلق بشأن مدى استعداد الشهود للإدلاء بشهاداتهم؛ نظراً للقيود المفروضة على حرية التعبير من خلال قانوني «فكر الإبادة الجماعية» و«الطائفية».
وفي أكتوبر/تشرين الأول، أقرت رواندا قانوناً يتعلق «بالسجن المؤبد بموجب أحكام خاصة»، وهي عبارة حلت محل حكم الإعدام. ولا يحق لمثل هؤلاء السجناء سوى الاتصال بمحام بحضور أحد حراس السجن، ما يشكل انتهاكاً لحقوقهم الدفاعية الخاصة بجلسات الاستماع في مرحلة الاستئناف وربما يحول دون إبلاغ السجناء عما يتعرضون له من انتهاكات. ولم يتم تطبيق هذه العقوبة بسبب عدم توافر الزنازين الانفرادية.
كما ظل اكتظاظ السجون الشديد يمثل مشكلة مزمنة.
وأًجِّل في سبتمبر/أيلول إلى أجل غير مسمى الموعد النهائي لاستكمال المحاكمات أمام محاكم «الغاكاكا» القبلية.
أعلى الصفحةاختفى ما لا يقل عن أربعة أشخاص ما بين مارس/آذار ومايو/أيار. وكان بعض هؤلاء من المقربين إلى جناح لوران نكوندا من «المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب»، أو كانت لهم صلات فيما مضى بالجماعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وظلت أماكن وجودهم مجهولة في نهاية العام. ويعتقد أن واحداً من هؤلاء، على الأقل، وهو روبرت ندينغاي أورايينيزا، قد تعرض للاختفاء القسري واعتقل في الحجز العسكري الرواندي.
أعلى الصفحةأساءت الشرطة معاملة بعض أعضاء «الحزب الاجتماعي» (إمبيراكوري) وحزب «أف دي يو – إنكينغي» ممن قبضت عليهم في يونيو/حزيران ويوليو/تموز. إذ تعرض هؤلاء للضرب وكُبلت أيديهم وأوثقت مع سجناء آخرين، بما في ذلك أثناء ذهابهم إلى دورات المياه.
أعلى الصفحةقبض على عدة ضباط عسكريين من ذوي الرتب العالية واعتقلوا دون تهمة. وحُرم هؤلاء من الاتصال بمستشار قانوني، واحتجزوا رهن الإقامة الجبرية في بيوتهم، أو بمعزل عن العالم الخارجي، في مرافق اعتقال عسكرية لعدة أشهر.
مُددت حتى نهاية 2011 صلاحيات «المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا» فيما يتعلق بالمحاكمات الابتدائية، وحتى نهاية 2012، فيما يتعلق بمحاكمات الاستئناف. وظل عشرة من المشتبه بهم ممن صدرت بحقهم مذكرات قبض عن «المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا» طلقاء. وتقدم مدعي عام المحكمة بطلبات جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني لنقل ملفات قضايا إلى رواندا. بينما لم تلق الطلبات السابقة أي استجابة عقب قرار غرف المحاكمات بأن محاكمات المتهمين في رواندا لن تلبي معايير العدالة.
اتُخذت إجراءات قضائية في بلجيكا وفنلندا وهولندا وأسبانيا وسويسرا والولايات المتحدة ضد مشتبه بهم في جرائم الإبادة الجماعية. ووافقت السويد على تسليم المطلوبين في 2009، ولكن ما زالت القضية قيد النظر من جانب «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان». ولم تسلِّم أي دولة أشخاصاً مشتبهاً بهم في جرائم إبادة جماعية إلى رواندا بسبب بواعث القلق المتعلقة بنزاهة المحاكمات.
قبض في أكتوبر/تشرين الأول في فرنسا على السكرتير التنفيذي الرواندي «للقوات الديمقراطية لتحرير رواندا»، كاليكست مباروشيمانا، عقب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة قبض ضده بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية في 2009. وكانت فرنسا قد منحته حق اللجوء في 2003، بينما رفضت سلطات الادعاء الفرنسية فتح تحقيقات جنائية في مزاعم سابقة بتورطه في الإبادة الجماعية الرواندية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت محكمة استئناف باريس بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
لم تحقق السلطات الرواندية في أعمال القتل التي سبقت الانتخابات أو تقاضي مرتكبيها على نحو كاف.
مارست الحكومة ضغوطاً على الدول المجاورة لإعادة اللاجئين إليها. وأعلنت «المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة»، الموكلة بشؤون اللاجئين، أن من الممكن إعمال فقرة تبطل الأحكام المتعلقة باللاجئين الروانديين في إقليم البحيرات العظمى بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2011، ما يعني أن هؤلاء سوف يفقدون وضع اللجوء، ولكن شريطة تحقق مؤشرات معينة على إحراز التقدم.
وفي 14 و15 يوليو/تموز، أعادت عملية مشتركة للسلطات الأوغندية والرواندية إلى رواندا قسراً قرابة 1700 من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم وبعض اللاجئين من مخيمي ناكيفالي وكياكا 2 في جنوب غرب أوغندا. وشكلت العملية انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الخاص باللاجئين. حيث أجبر الروانديون، بمن فيهم عدد من اللاجئين المعترف بوضعهم، على الصعود إلى الشاحنات تحت تهديد السلاح. وأدى ذلك إلى إصابة عدة أشخاص منهم، بما في ذلك امرأة حامل. وتوفي رجل واحد، على الأقل، جراء قفزه من إحدى الشاحنات.
أعلى الصفحة