استمر النزاع المسلح بين الجماعات المسلحة الإسلامية وقوات الحكومة الاتحادية الانتقالية في جنوب ووسط الصومال. وقتل آلاف المدنيين أو جرحوا نتيجة الهجمات العشوائية وطغيان العنف، بينما شُرِّد 300,000، على الأقل، من ديارهم خلال العام. وضاقت السبل أكثر أمام وصول هيئات الإغاثة إلى المدنيين والنازحين بسبب ما فرضته الجماعات المسلحة من قيود وجراء انعدام الأمن. وظل العاملون في مجال المساعدات الإنسانية والصحفيون ونشطاء حقوق الإنسان عرضة لخطر القتل والاختطاف. وسيطرت الجماعات المسلحة على القسط الأكبر من جنوب ووسط الصومال، بينما زادت معدلات ارتكابهم لأعمال القتل غير المشروع وللتعذيب والتجنيد القسري. ولم تسيطر الحكومة الاتحادية الانتقالية إلا على جزء من العاصمة مقديشو، ولم يكن هناك وجود لنظام قضائي فعال. وظلت الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، بما فيه جرائم الحرب، دون عقاب. وفي ولاية أرض البونت، ذات الحكم شبه الذاتي، اندلعت اشتباكات مع جماعة مسلحة. وفي أرض الصومال، أعقب الانتخابات الرئاسية تعيين حكومة جديدة.
جهدت الحكومة الاتحادية الانتقالية من أجل بسط سيطرتها على مقديشو في وجه الهجمات المتتالية التي شنتها الجماعتان الإسلاميتان المسلحتان «حركة الشباب المجاهدين» و«الحزب الإسلامي»، وفي وجه الانقسامات الداخلية. وفي 15 مارس/شباط، وقعت الحكومة الاتحادية الانتقالية اتفاقية إطار مع «أهل السنة والجماعة»، وهي جماعة صوفية مسلحة، وشكلت معها تحالفاً مسلحاً، معترفة بسيطرة الجماعة على أجزاء من وسط الصومال. بيد أن فصيلاً تابعاً «لأهل السنة والجماعة» استنكر لاحقاً عدم تنفيذ التنظيم للاتفاقية. وفي مايو/أيار، طفت على السطح توترات بين الرئيس الصومالي ورئيس حكومته، الذي قدّم استقالته في سبتمبر/أيلول. وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أصبح محمد عبد الله محمد فرماجو الرئيس الجديد للحكومة الاتحادية الانتقالية. وبدأت في يوليو/تموز مشاورات من أجل صياغة مسودة دستور للبلاد.
وادعت «حركة الشباب» المسؤولية عن هجمات انتحارية، بما في ذلك عن تفجير فندق منى في مقديشو في أغسطس/آب، الذي قتل فيه 33 شخصاً. كما ادعت الجماعة لنفسها مسؤولية تفجيرات وقعت في العاصمة الأوغندية، كمبالا، في يوليو/تموز (انظر باب أوغندا)، قائلة إنها كانت انتقاماً للإصابات في صفوف المدنيين التي أوقعتها قوات «بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال».
وزادت «بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال»، المكلفة بحماية مؤسسات الحكومة الاتحادية الانتقالية، عدد قواتها في الصومال، المؤلفة من جنود أوغنديين وبورونديين، إلى نحو 8,000، وجزئياً بغرض الرد على تفجيرات كمبالا. ونفت بعثة الاتحاد الأفريقي اتهامات وجهت إليها بأنها ردت على هجمات الجماعات المسلحة في مقديشو بعمليات قصف وإطلاق نار عشوائية، ما أدى إلى مقتل مدنيين. غير أن البعثة اعتذرت عن مقتل مدنيين اثنين في 23 نوفمبر/تشرين الثاني في مقديشو، قائلة إنها فتحت تحقيقاً في الحادثة وألقت القبض على جنديين كانا متورطين فيها. وفي 22 ديسمبر/كانون الأول، زاد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من تعزيز قوة جنود «بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال» من 8000 إلى 12000 جندي.
وعلى الرغم من بواعث القلق المتعلقة بغياب المساءلة فيما يتعلق بأداء قوات الأمن التابعة للحكومة الاتحادية الانتقالية، استمر الدعم الدولي لها. ففي مايو/أيار، بدأ الاتحاد الأوروبي تدريب 1,000 من جنود الحكومة الاتحادية في أوغندا. وسلّط «فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة» الضوء على استمرار الخروقات للحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى الصومال. وفي أبريل/نيسان، فرض مجلس الأمن الدولي حظراً على سفر تسعة أفراد وكيانات بالعلاقة مع الصومال، كما فرض تجميداً لأرصدة هؤلاء، وحظراً خاصاً لمنع وصول الأسلحة إليهم.
وفي أغسطس/آب، أعلن «الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالصومال» عن تعزيز وجود الأمم المتحدة في البلاد. وأثيرت حالة حقوق الإنسان في تقريرين صدرا عن الأمين العام للأمم المتحدة وعن «خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحقوق الإنسان»، وأثيرت كذلك في جلسة خاصة بالصومال عقدها «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول. بيد أنه، ورغم الدعوات المتواصلة إلى وضع حد لإفلات مرتكبي الجرائم التي يطالها القانون الدولي من العقاب، لم يتم حتى نهاية العام إنشاء أي آلية للتحقيق في مثل هذه الجرائم.
كما شهد العام مزيداً من التنسيق للجهود العسكرية والبحث عن الخيارات القانونية للتصدي لأعمال القرصنة التي تشهدها المياه القريبة من الساحل الصومالي، بما في ذلك عمليات اختطاف السفن واحتجاز ملاحيها التي تجري في المحيط الهندي. وحسبما ذُكر، أقرت حكومة ولاية أرض البونت، في يوليو/تموز، قانوناً لمكافحة الإرهاب.
أعلى الصفحةاستخدمت جميع أطراف النزاع قذائف الهاون والأسلحة الثقيلة في المناطق الآهلة بالمدنيين أو التي يكثر المدنيون من التردد عليها، مما أدى إلى مقتل وجرح آلاف الأشخاص. وفي مقديشو، شنت الجماعات المسلحة هجمات من مناطق سكنية، ورداً على ذلك، قامت قوات بعثة الاتحاد الأفريقي وقوات الحكومة الاتحادية الانتقالية، حسبما ذُكر، بفتح النار بلا تمييز. وما بين 4 يناير/كانون الثاني و19 نوفمبر/تشرين الثاني، تلقى مستشفيان في مقديشو 4,030 إصابة تتصل بالحرب، 18 بالمئة منها لأطفال دون سن الخامسة. وأظهرت السجلات الطبية لمستشفى آخر في مقديشو أن نحو نصف من أدخلوا من المرضى ما بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران كانوا يعانون من إصابات تتصل بالحرب، ومن بين هؤلاء، كان 38 بالمئة من النساء والأطفال دون سن 14.
أدت الأعمال القتالية وانعدام الأمن والفقر إلى نزوح نحو 300,000 شخص خلال العام. وطبقاً لمصادر «المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة»، بلغ عدد النازحين عن ديارهم في الصومال في نهاية العام 1.5 مليون شخص.
ففي يناير/كانون الثاني، أدى القتال بين «حركة الشباب» و«الحزب الإسلامي» من جهة، وتنظيم «أهل السنة والجماعة» من جهة أخرى، في مدينة طوسا موريب في وسط الصومال وفي مدينة بلدوين في منطقة حيران، إلى تهجير عشرات الآلاف من المدنيين.
وفي مقديشو، نزح نحو 23,000 شخص خلال أسبوعين نتيجة هجمات في شهر رمضان. وانضم العديد من هؤلاء إلى مستوطنات المهجرين داخلياً على امتداد شريط بلدة أفغوي الساحلية في ضواحي مقديشو، الذي يقطنه حالياً نحو 410,000 من المهجّرين داخلياً لا يصلهم سوى النزر اليسير من المساعدات الإنسانية، أو لا شيء. وابتداء من شهر سبتمبر/أيلول، تم إجلاء آلاف النازحين من أفغوي قسراً، حسبما ذُكر، عقب استيلاء رجال أعمال على أراضي المنطقة.
وفي 19 و20 يوليو/تموز، أجلت سلطات ولاية أرض البونت قسراً نحو 900 من المهجرين داخلياً، وبصورة رئيسية من جنوب ووسط الصومال، إلى منطقة غلغادود.
وواصل المدنيون الفرار إلى بلدان مجاورة. وعلى الرغم من المخاطر الناجمة عن النزاع وعن تفشي العنف، قامت كينيا والمملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي، من بينهم هولندا والسويد والمملكة المتحدة، بترحيل صوماليين إلى جنوب ووسط الصومال. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أدى القتال ما بين القوات الموالية للحكومة الاتحادية و«حركة الشباب» في بيليت هاو، في المنطقة المحاذية للحدود مع كينيا، إلى نزوح نحو 60,000 شخص. وفي 1 و2 نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت السلطات الكينية 8,000 مدني كانوا قد فروا إلى داخل الأراضي الكينية بالقرب من مدينة مانديرا بالعودة إلى الصومال. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، دفعتهم الشرطة الكينية أكثر نحو العمق الصومالي بعيداً عن الحدود.
أعلى الصفحةكان زهاء مليوني نسمة بحاجة إلى المساعدات الإنسانية بحلول نهاية العام، نتيجة للنزاع المسلح والنزوح، وبالرغم من جودة المحاصيل خلال العام. وأدت العمليات القتالية وانعدام الأمن، وقتل العاملين في الإغاثة واختطافهم، والقيود المفروضة على دخول هيئات الإغاثة إلى التجمعات السكانية المحتاجة، إلى عرقلة جهود الإغاثة. فقتل ما لا يقل عن عاملي إغاثة اثنين. وفي مارس/آذار، أعلن فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة المعني بمراقبة الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى الصومال أن قسطاً كبيراً من المعونات المقدمة من «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة إلى الصومال قد حوِّل إلى المقاولين وإلى الجماعات المسلحة. وطلب مجلس الأمن الدولي من «منسق الشؤون الإنسانية المعني بالصومال» أن يرفع تقريراً إليه كل 120 يوماً.
استمر ترهيب الصحفيين الصوماليين ومنظمات المجتمع المدني على أيدي الجماعات المسلحة. واضطرت التهديدات بالقتل والاختطاف المزيد من الناشطين الصوماليين إلى الفرار من البلاد. وأغلقت الجماعات المسلحة محطات إذاعية أو استولت عليها، وحرَّمت الحديث عن بعض الموضوعات. وقتل خلال العام ما لا يقل عن ثلاثة صحفيين. ولم يزر المراقبون الأجانب سوى قواعد «بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال» في مقديشو، جنوب البلاد. وفي ولاية بلاد البونت، قيَّدت الحكومة ما يصدر من تقارير إعلامية بشأن نزاعها مع ميليشيا محلية.
زادت الجماعات الإسلامية المسلحة، ولا سيما «حركة الشباب»، من تجنيدها القسري للصبيان، الذين لم يزد عمر بعضهم على تسع سنوات، إلى جانب الشبان، في صفوف قواتها. وجُندت البنات في بعض الأحيان، وحسب ما ورد لأغراض الطبخ والتنظيف لدى قوات «الشباب»، أو أجبرن على الزواج من أعضاء في الحركة.
وفي يونيو/حزيران، أمر الرئيس الصومالي قائد الجيش بالتحقيق في تقارير إعلامية قالت إن قوات الحكومة الاتحادية الانتقالية تجند أطفالاً في صفوفها. ولم يكن بالإمكان الاطلاع على نتائج التحقيق بحلول نهاية العام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تعهد رئيس وزراء الحكومة الاتحادية الجديد «لممثل الأمم المتحدة الخاص المعني بالأطفال في النزاعات المسلحة» بالعمل من أجل وضع خطة عمل لوضع حد لتجنيد الأطفال واستخدام الجنود الأطفال.
أعلى الصفحةواصلت الجماعات الإسلامية المسلحة القتل قتلها غير المشروع وتعذيبها لأشخاص اتهمتهم بالتجسس أو بعدم الامتثال لتفسيرها لتعاليم الشريعة الإسلامية. فقامت بقتل أشخاص أمام الملأ، بما في ذلك عن طريق رجمهم حتى الموت، كما قامت بتنفيذ أحكام ببتر الأطراف وبالجلد. وفرضت قيوداً صارمة على لباس الفتيات والنساء، وقامت بجلد نساء لم يمتثلن لأوامر لبس الحجاب كما أجبرت الرجال على عدم ارتداء سراويل تغطي كواحلهم.
عقدت الانتخابات الرئاسية في جهورية أرض الصومال في 26 يونيو/حزيران. وأعلن في يوليو/تموز عن انتخاب أحمد محمد محمود سيلانيو، وهو سياسي معارض سابق، رئيساً حديداً للجمهورية. وطبقاً لمراقبين مستقلين، اتسمت الانتخابات على وجه العموم بالنـزاهة وجرت في جو من الحرية والسلم. بيد أن منظمات معنية بالحرية الإعلامية تحدثت عن حالات تضييق على عمل الصحفيين في الفترة السابقة للانتخابات.
وتصاعدت التوترات في منطقتي صول وسناغ الحدوديتين اللتين تطالب بهما ولاية أرض البونت. وشهدت الفترة من مايو/أيار حتى نهاية العام اشتباكات بين جماعة مسلحة جديدة وقوات الأمن التابعة لأرض الصومال. وأدت الاشتباكات، حسبما ذكر، إلى تشريد آلاف الأشحاص.
كما ظل المهجّرون إلى أرض الصومال من جنوب ووسط الصومال يعيشون في ظروف صعبة.
واستمرت كذلك معاناة الأقليات من التمييز.
في ديسمبر/كانون الأول، نفذت الحكومة الاتحادية الانتقالية أول حكم بالإعدام منذ 2007. وفي ولاية أرض البونت، حكم على ما لا يقل عن ستة أشخاص بالإعدام، ونفذ حكم الإعدام في ما لا يقل عن سبعة أشخاص، حسبما ذكر. وفي جمهورية أرض الصومال، حكم بالإعدام، حسبما ورد، على شخصين.