إسبانيا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في مملكة إسبانيا

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
إسبانياالصادر حديثاً

رئيس الدولة: الملك خوان كارلوس الأول دي بوربون

رئيس الحكومة: خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو

عقوبة الإعدام: ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم

المحكمة الجنائية الدولية: تم التصديق

أعلنت الحكومة عن فتح حوار مع منظمة "إتا"، عقب إعلان المنظمة المسلحة في مارس/آذار عن وقف إطلاق النار بشكل دائم، ولكن الحوار توقف بعد وقوع هجوم بالقنابل في موقف للسيارات في مطار مدريد باراخاس في 30 ديسمبر/كانون الأول. ورغم مرور عام على وفاة 13 مهاجراً عند جيبي سبتة ومليلية على الحدود، لم تظهر بعد أية نتائج للتحقيقات. وتُوفي ثلاثة مهاجرين آخرين في حادث مماثل في يوليو/تموز 2006 . وكان عدد المهاجرين وطالبي اللجوء الذين وصلوا بالقوارب في جزر الكناريا خلال عام 2006 يقارب سبعة أضعاف العدد الإجمالي الذي وصل في عام 2005، وهو يزيد عن مجموع من وصلوا خلال السنوات الأربع الماضية مجتمعةً. واستمر ورود أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وفي كثير من الحالات ظل الجناة بمنأى عن العقاب والمساءلة. وأصدرت المحكمة العليا حكماً يمثل علامة بارزة بخصوص عدم قبول أدلة الإجراءات في معتقل خليج غوانتنامو.  

خلفية

أقر البرلمان، في مايو/أيار 2006، فتح حوار بين الحكومة وأولئك الذين "نبذوا العنف". وجاء ذلك في أعقاب إعلان جماعة الباسك المسلحة المسماة "يوزكادي تا أسكاتاسونا" ("وطن الباسك وحريته")، والمعروفة اختصاراً باسم "إتا"، في مارس/آذار 2006، "وقف إطلاق النار بشكل كامل". وتزايد التوتر المحيط بعملية الحوار بعد اندلاع العنف في إقليم الباسك في سبتمبر/أيلول، وسرقة نحو 350 مسدساً من مستودع للأسلحة الفرنسية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، انفجرت قنبلة في موقف للسيارات في مطار مدريد باراخاس، مما أسفر عن مقتل شخصين. وقبل ساعة من وقوع الانفجار، حذرت حركة "إتا" عبر اتصال هاتفي من وجود القنبلة. وفيما بعد، أعلنت الحكومة إنهاء الحوار.

وأقر البرلمان الإسباني، وأقاليم قطلونيا وفالنسيا والأندلس، إجراء تعديلات على الأنظمة الأساسية للإدارة الذاتية في هذه الأقاليم، بما يمنح صلاحيات أكبر للحكم الذاتي. وفي يوليو/تموز، قدمت الحكومة إلى البرلمان مشروع قانون يقر بانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال سنوات الحرب الأهلية من عام 1936 إلى عام 1939، وما أعقبها من حكم استبدادي.  

الهجرة واللجوء

ظل وضع المهاجرين وطالبي اللجوء في أسبانيا مبعثاً للقلق العميق واستمر صدور أوامر إبعاد للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق، كما كانوا يُتركون بدون أية سبل للدعم أو لتقنين وضعهم. وتشير الأرقام المتوفرة من "اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين" عن الشهور الستة الأولى من العام إلى تسجيل 2504 طلبات للجوء، من بينها 2165 طلباً رُفضت أو أُعلن أنها لا تستوفي شروط القبول.

وطرأ تغير على طرق الهجرة، فيما يبدو، إذ وصل خلال العام ما يزيد عن 31245 من طالبي اللجوء والمهاجرين الذين لا يحملون وثائق من غرب إفريقيا إلى جزر الكناريا. واستخدمت سلطات الحكومة الإقليمية هناك مراكز استقبال مؤقتة لإيواء القادمين، وأدى الاكتظاظ الشديد إلى مضاعفة الأوضاع السيئة في المراكز الموجودة أصلاً. وكان من بين القادمين عدة مئات من القُصَّر الذين لا يحملون وثائق، مما يزيد كثيراً عن طاقة المنطقة لاستيعاب القُصَّر، وهو الأمر الذي يهدد حقوقهم الأساسية. وأدى الاكتظاظ في مراكز المهاجرين إلى التوتر والعنف.

وأدى وصول أعداد كبيرة من طالبي اللجوء والمهاجرين إلى جزر الكناريا إلى وضع ضغوط شديدة على إجراءات البت في طلبات اللجوء هناك، والتي تتسم أصلاً بأنها غير كافية. وثارت مخاوف بشأن فرض قيود على التماس سبل المساعدة القانونية وخدمات الترجمة، وبشأن الإسراع في عمليات إعادة القادمين. وفي سبتمبر/أيلول، بدأت النيابة العامة في جزر الكناريا سلسلة من عمليات التفتيش لفحص الأوضاع في مراكز احتجاز المهاجرين في الجزر، وذلك في أعقاب شكاوى من نقابات العاملين في الشرطة من أن هذه المراكز لا تستوفي المعايير الأساسية للنظافة بسبب الاكتظاظ.

ولم تسفر التحقيقات بخصوص وفاة ما لا يقل عن 13 مهاجراً عند جيبي سبتة ومليلية على الحدود، في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2005، عن تحديد المسؤولين عن الحادث ومعاقبتهم. وفي يوليو/تموز 2006، قُتل ثلاثة مهاجرين بينما كانوا يحاولون عبور الحدود عند مليلية، حيث أطلقت الشرطة الإسبانية أعيرة مطاطية على سبيل التحذير، وأطلقت الشرطة المغربية الذخيرة الحية عليهم، مما جعلهم يسقطون من أعلى جدار يبلغ ارتفاعه ستة أمتار. وبعد ثلاثة أيام من الحادث، أقرت الحكومة تقديم معونة قيمتها 10.5 مليون يورو إلى المغرب لاتخاذ إجراءات لضبط الحدود، وذلك دون أن تربط هذه المعونة بأية بنود تتعلق بحقوق الإنسان أو تطلب إيضاحات عن حالات الوفاة على الحدود في عامي 2005 و2006 . وبموجب اتفاق قائم بشأن إعادة المهاجرين، استمر عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب إذا ما ثبت أنهم قدموا منه. ولم يصحب هذه الإجراءات ما يكفي من الضمانات القانونية وضمانات الحماية، مما جعل أولئك المهاجرين عرضة لسوء المعاملة.

وكانت إسبانيا إحدى الدول التي شاركت في دورية بحرية مشتركة ضمت عدة دول من الاتحاد الأوروبي وأشرفت على تنسيقها "هيئة مراقبة الحدود الخارجية" التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس). وكان هدف العملية هو اعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وأثارت العملية القلق بشأن احترام الحقوق الأساسية، مثل الحق في طلب اللجوء، وحق الفرد في مغادرة بلده، وحقه في عدم إعادته إلى بلد قد يتعرض فيه لانتهاكات حقوق الإنسان.       

المعاملة السيئة على أيدي الشرطة والإفلات من العقاب

استمر ورود أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، وأدى الافتقار إلى تحقيقات منظمة ومستقلة بخصوص مثل هذه الحوادث إلى تفاقم الوضع. وأظهرت دراسة نشرتها منظمة "النجدة من العنصرية"، وهي منظمة محلية مناهضة للعنصرية، أن الموظفين الحكوميين المسؤولين عن تنفيذ القانون كانوا مسؤولين عن حادثة واحدة من بين كل ثلاث من حوادث العنف العنصري المبلغ عنها.

وفي إبريل/نيسان، صدقت إسبانيا على البروتوكول الاختياري الملحق "باتفاقية مناهضة التعذيب" الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي سبق أن وقَّعت عليها في عام 2005 . وبالرغم من ذلك، واصلت إسبانيا استخدام أساليب أدانها "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب" على اعتبار أنها تزيد من مخاطر التعرض للمعاملة السيئة والتعذيب، من قبيل استخدام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.

* وفي يناير/كانون الثاني، شارك عدد من ضباط الشرطة في فض حفل تقليدي في الشارع باستخدام العنف، وذلك في بلدة أرينس دي مار في قطالونيا في شمال شرقي البلاد. وقد داهم الحفل أفراد من قوة الشرطة في قطالونيا، والمعروفة باسم "موسوس دي اسكوادرا" (فرقة الشباب)، وورد أنهم استخدموا العنف في محاولة لتفريق الجمع، فانهالوا ضرباً بالهراوات على رؤوس وأجساد الحاضرين، واعتدوا عليهم، مما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص. فقد تلقى خوان مونيش، وهو أحد المشاركين في مراسم الحفل، ضربة واحدة على الأقل في الرأس وسقط على الأرض، وفقد الوعي مؤقتاً. وعندما استعاد وعيه، قُبض عليه، وفيما بعد أُدين بالاعتداء على أحد ضباط الشرطة، وحُكم عليه بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ وبدفع غرامة. وأُدين اثنان من زملائه بعدم إطاعة أوامر الشرطة وحُكم عليهم بدفع غرامة. وقد تقدم الثلاثة بدعاوى استئناف، ولكن الحكم جاء لغير صالحهم. وتقدم سبعة آخرون كانوا حاضرين في الحفل بشكاوى ضد الشرطة، ولكنها لم تنجح هي الأخرى.  

* وفي يونيو/حزيران، لكم أحد ضباط الشرطة المحلية سيدة في الوجه بينما كانت تحاول التدخل، على ما يبدو، لمنع القبض بصورة عنيفة على سيدة أجنبية خارج حانة في برشلونة. وأفادت الأنباء أنها اعتُقلت فيما بعد واقتيدت إلى مركز الشرطة، حيث دفعها أربعة من ضباط الشرطة إلى زنزانة وانهالوا ضرباً على رأسها وجسدها. وعندما سقطت على أرض الزنزانة، تعرضت للركل في رأسها، بينما كانت يداها مكبلةً بالأصفاد خلف ظهرها. وفحصها طبيب تابع للشرطة أثناء احتجازها، ولم يسجل سوى الكدمات الطفيفة، إلا إن السيدة حصلت بعد الإفراج عنها على تقرير طبي يفيد بوجود كدمات متعددة على الرأس والوجه والذراعين والساقين والظهر. وفي أغسطس/آب، حُكم عليها بدفع غرامة لاتهامها بمقاومة السلطات أثناء القبض عليها. 

* وفي فبراير/شباط، أُوقف عن الخدمة ثمانية من بين تسعة من ضباط الشرطة كانوا ضالعين في إساءة معاملة خوان مارتينيز غالدينو ووفاته أثناء احتجازه في يوليو/تموز 2005 . وقد أُسقطت التهم عن أحد الضباط، بينما وُجهت إلى الباقين تهم الاعتداء الشديد وإلحاق إصابة والإهمال المفضي إلى الموت. وطلبت النيابة العامة في ألميريا توقيع عقوبة السجن 10 سنوات على ضابط كبير كان متواجداً، وعقوبة السجن ثماني سنوات على الآخرين. وقد أفاد تقرير فحص الجثة والتقارير الطبية اللاحقة أن وفاة خوان مارتينيز غالدينو نجمت عن الضرب العنيف وأساليب التكبيل التي استخدمها معه ضباط الشرطة، بالإضافة إلى رد فعل معاكس لمادة الكوكايين التي كان قد تعاطاها.

العنف ضد المرأة

ما برح العنف ضد المرأة يمثل مشكلة خطيرة. وفي غضون عام 2006، تُوفيت 86 امرأة من جراء العنف في محيط الأسرة، وقُتلت 68 منهن على أيدي شركائهن الحاليين أو السابقين.

ومنذ بدء سريان القانون الخاص بالعنف القائم على أساس النوع، في يناير/كانون الثاني 2005، زادت الشكاوى المتعلقة بمثل هذه الجرائم بنسبة 18 بالمئة. ومع ذلك، لم يكن لدى المحاكم الجديدة المخصصة لنظر مثل هذه القضايا ما يكفي من الموارد للتعامل مع عدد القضايا التي تلقتها. ورفضت السلطات القضائية ما يزيد عن 20 بالمئة من أوامر الحماية التي طلبها الضحايا. ولم تكن برامج إعادة تأهيل المدانين بارتكاب العنف في محيط الأسرة تفي بالمتطلبات، وظل 1700 من هؤلاء المدانين في انتظار أماكن لهم في تلك البرامج. واستمر افتقار الضحايا إلى مراكز للأزمات في كثير من المناطق.  

"الحرب على الإرهاب"

في يوليو/تموز، ألغت المحكمة العليا الحكم الصادر ضد حامد أحمد، وهو معتقل سابق في خليج غوانتنامو، وأمرت بالإفراج عنه فوراً. وكانت المحكمة الإسبانية الوطنية قد أدانته، في أكتوبر/تشرين الأول 2005، بتهمة الانضمام إلى منظمة إرهابية، وحكمت عليه بالسجن ست سنوات، وذلك بعد عودته إلى إسبانيا من معتقل خليج غوانتنامو، حيث ظل سجيناً منذ عام 2002 . وقضت المحكمة العليا بأن معتقل خليج غوانتنامو يمثل نوعاً من الوضع القانوني المبهم بدون أية ضمانات أو ضوابط، ومن ثم يجب اعتبار جميع الأدلة النابعة منه باطلة تماماً ولا يُعتد بها. ونتيجة لذلك، لم تكن هناك أية أدلة ضد حامد أحمد باستثناء أقواله، والتي رأت المحكمة العليا أنها لا تمثل دليلاً يجرمه.  

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقارير

إسبانيا: مزيد من الحقوق، ولكن العقبات ما زالت قائمة (رقم الوثيقة: EUR 41/006/2006 )

إسبانيا والمغرب: التقاعس عن حماية حقوق المهاجرين- عام على أحداث سبتة ومليلية (رقم الوثيقة: EUR 41/009/2006)

الزيارة

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية جزر الكناريا، في يونيو/حزيران، لتقصى الادعاءات عن انتهاكات حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يصلون إلى الجزر.