إسبانيا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في مملكة إسبانيا

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
إسبانياالصادر حديثاً

رئيس الدولة
الملك خوان كارلوس الأول دي بوربون
رئيس الحكومة
خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو
عقوبة الإعدام
ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان
44.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
80.7 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
5 (ذكور)/ 5 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
97.9 بالمئة

استمر ورود ادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون، ولكنها انخفضت، حسبما ورد، في مراكز الشرطة التي وُضعت فيها كاميرات للمراقبة. وأقرت الإصلاحات التي أُدخلت على قانون اللجوء بالنوع والميول الجنسية كأسباب للاضطهاد، ولكنها زادت من القيود الإجرائية على التقدم بطلبات اللجوء. وظلت السلطات تحتجز معتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، بالرغم من الدعوات التي وجهتها هيئات دولية معنية بحقوق الإنسان من أجل إلغاء هذا الأسلوب. وواصلت جماعة الباسك المسلحة المسماة «يوزكادي تا أسكاتاسونا» («وطن الباسك وحريته»)، والمعروفة اختصاراً باسم «إتا»، حملة العنف التي تشنها، وأعلنت مسؤوليتها عن قتل شخصين. وظل ضحايا العنف بسبب النوع، والاتجار في البشر على وجه الخصوص، يفتقرون إلى الحماية والمساعدة الكافيتين من الدولة. ولم يتحقق تقدم يُذكر في التحقيقات بخصوص حالات الاختفاء القسري والقبور الجماعية المتعلقة بالحرب الأهلية الإسبانية وفترة حكم فرانكو. ولم تكن إجراءات الحكومة للتصدي للعنصرية كافية. وأدى تعديل قانوني إلى فرض قيود على تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية بخصوص الجرائم الدولية.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة – الشرطة وقوات الأمن

استمر ورود ادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. وفي أعقاب استحداث نظم كاميرات المراقبة الشاملة في مراكز الشرطة بإقليم قطالونيا ذي الحكم الذاتي، في عام 2008، أفادت شبكة محلية للمنظمات غير الحكومية أن الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة ضد ضباط الشرطة في قطالونيا قد انخفضت بنحو 40 بالمئة بالمقارنة مع عام 2007. ولم تكن أي من الشكاوى التي سجلتها الشبكة ذات صلة بحالات معاملة سيئة وقعت داخل أحد مراكز الشرطة. ومع ذلك، لم تطبق «الشرطة الوطنية» وقوات «الحرس المدني» هذه الإجراءات، إلا في حالات المعتقلين المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، والتي يطلب فيها أحد القضاة تطبيقها تحديداً.

وذكر التقرير السنوي للنائب العام أنه كانت هناك في غضون العام أكثر من 230 شكوى تتعلق بالتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. ولم تُتخذ أية خطوات لإنشاء هيئة مستقلة للنظر في الشكاوى المتعلقة بالشرطة، بالرغم من التوصيات المتكررة التي قدمتها هيئات دولية معنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك «اللجنة المعنية بحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة.

  • ولم يُحدد موعد لمحاكمة اثنين من ضباط الشرطة اتُهما بقتل أوسامويا أكبيتاي أثناء ترحيله قسراً من إسبانيا، في يونيو/حزيران 2007.
  • وفي يونيو/حزيران، نُشرت على الإنترنت لقطات فيديو تُظهر المعاملة المهينة التي تعرض لها مواطن سنغالي أثناء محاولة ترحيله قسراً من إسبانيا. وتبين اللقطات هذا الشخص وهو ملقى على بطنه على مدرج في مطار مدريد، وقد كُبلت يداه وساقاه معاً خلف ظهره، بينما يقوم ضباط شرطة في ملابس مدنية بسد فمه بكمامة، على ما يبدو. وبعد ذلك، رفعه الضباط من على الأرض، وهو لا يزال مكبلاً، ووضعوه على ظهر سيارة شرطة، وذلك بعد أن رفض قائد الطائرة سفره على متن الطائرة وهو في هذه الحالة.
  • وفي يونيو/حزيران أيضاً، أُدين ثلاثة من ضباط الشرطة بتهمة الاعتداء، وحُكم عليهم بدفع غرامة قيمتها 600 يورو، بينما بُرئ ضابط رابع. وكان الضباط قد اتُهموا بإساءة معاملة أحد المعتقلين في مركز شرطة لي كورتيس في برشلونة بإقليم قطالونيا ذي الحكم الذاتي، في مارس/آذار 2007. وأظهرت صور التُقطت بكاميرا مخبأة هؤلاء الضباط وهم يعتدون على المعتقل بالركل والضرب.

المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء

ظل عدد من المهاجرين وطالبي اللجوء يخاطرون بحياتهم من أجل السفر إلى إسبانيا عبر طرق برية أو بحرية خطيرة، وإن كانت الأرقام الرسمية قد أظهرت انخفاض عدد القادمين عبر البحر بنسبة 45 بالمئة بالمقارنة مع العام السابق. ومازالت إسبانيا من أقل الدول في الاتحاد الأوروبي من حيث معدلات منح اللجوء.

وفي فبراير/شباط، ذكرت نقابات العاملين في الشرطة أن الضباط في مركز شرطة فاليسا في مدريد سبق أن تلقوا أوامر بالقبض على عدد محدد شهرياً من المهاجرين غير الشرعيين، كما وردت أنباء عن تعليمات مماثلة من الشرطة في مناطق أخرى من البلاد. وقد نفى وزير الداخلية علناً وجود مثل هذه السياسية. وأفادت منظمات غير حكومية في مختلف أنحاء إسبانيا بحدوث زيادة على مدار العام في حالات لجوء الشرطة إلى فحص الهوية بدوافع عنصرية، ويُعتقد أن هذه الزيادة نجمت عن إجراءات التحكم في الهجرة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، صدقت إسبانيا على البروتوكول الرابع الملحق «بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، والذي يحظر الترحيل الجماعي لمواطنين أجانب.

ونص التعديل الذي أُدخل على قانون اللجوء، واعتُمد في أكتوبر/تشرين الأول، على توسيع نطاق الأسباب التي تُمنح على أساسها صفة اللاجئ أو الحماية الإضافية بحيث يشمل الأفراد الذين يُضطهدون بسبب نوعهم أو ميلهم الجنسي. إلا إن التعديل نص أيضاً على استبعاد مواطني دول الاتحاد الأوروبي من طلب اللجوء، وإلغاء إمكانية طلب اللجوء في السفارات الإسبانية في الخارج، بالإضافة إلى زيادة الأسباب التي تؤدي إلى عدم منح صفة اللجوء لشخص ما، وذلك استناداً إلى معايير غامضة وغير محددة، من قبيل أنه «يمثل خطراً على الأمن القومي».

وعُدل «قانون الأجانب»، في أكتوبر/تشرين الأول. ونصت التعديلات على السماح للمنظمات غير الحكومية بزيارة مراكز احتجاز المهاجرين، ولكنها زادت المدة القصوى لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين من 40 إلى 60 يوماً.

الأمن ومكافحة الإرهاب

واصلت السلطات احتجاز أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية بمعزل عن العالم الخارجي، بالرغم من الدعوات المتكررة التي وجهتها هيئات دولية معنية بحقوق الإنسان من أجل إلغاء هذا الأسلوب. وبموجب القانون الحالي، يواجه المحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي قيوداً شديدة في الحصول على تمثيل قانوني، كما يتزايد خطر تعرضهم للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني، جددت «لجنة مناهضة التعذيب»، في ملاحظاتها الختامية، التعبير عن القلق من أن نظام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، في القضايا المتعلقة بالإرهاب أو بجماعات مسلحة، يضعف الضمانات القانونية اللازمة للوقاية من التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. ودعت اللجنة إسبانيا إلى تعديل نظام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي تمهيداً لإلغائه.

  • وبعد أن رفض النائب العام وقاضي التحقيق نظر ادعاءات التعذيب التي قدمها محمد الفاسي أمام محكمة التحقيق، تقدم محامي الفاسي بشكوى رسمية، في يونيو/حزيران، تتعلق بالمعاملة التي لقيها الفاسي أثناء احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي على أيدي «الحرس المدني»، في يناير/كانون الثاني 2006. وانتهى العام دون تلقي رد على الشكوى. وفي سبتمبر/أيلول، أُحيل محمد الفاسي وثمانية آخرون إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي ديسمبر/كانون الأول، أُفرج عن محمد الفاسي لحين صدور الحكم، وذلك بعدما انقضت المدة القصوى للاحتجاز السابق للمحاكمة للمتهمين بجرائم خطيرة، وهي أربع سنوات.
  • وفي مايو/أيار، قضت المحكمة العليا ببراءة سابينو أورماثابال وسبعة آخرين، بعدما أُدينوا من قبل بتهمة «التعاون في أنشطة الإرهاب»، في المحاكمة التي عُرفت باسم «المحاكمة الكبرى 18/98). كما بُرئت امرأة سبق أن أُدينت بالانتماء إلى منظمة إرهابية. وكان «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب» و«اللجنة المعنية بحقوق الإنسان» قد أعربا في عام 2008 عن القلق بشأن الطابع الفضفاض وغير المحدد لبعض المواد في تشريعات مكافحة الإرهاب في إسبانيا، بما في ذلك المواد التي طُبقت في تلك القضية، لأنها قد لا تكون متماشيةً مع القانون الدولي.

الانتهاكات على أيدي جماعات مسلحة

أعلنت حركة «إتا» مسؤوليتها عن عديد من الهجمات بالقنابل على مدار العام، ومن بينها هجوم بسيارة مفخخة أسفر عن مقتل اثنين من ضباط «الحرس المدني» في مالوركا، وهجوم على إحدى ثكنات «الحرس المدني» في إقليم الباسك، وكلاهما وقع في يوليو/تموز.

حقوق الطفل

كان الأطفال المقيمون في دور الأطفال التي تديرها الدولة عرضةً لانتهاكات حقوق الإنسان. وكانت هناك شكاوى من الإهمال، والإجبار على تناول الدواء، والإفراط في استخدام القوة، والإيذاء البدني والمعنوي على أيدي العاملين. وكان محقق المظالم العام في إسبانيا قد نشر دراسة، في عام 2008، سلطت الضوء على قضايا مماثلة.

العنف ضد النساء والفتيات

بالرغم من بعض التطورات الإيجابية خلال السنوات الأخيرة، فقد استمر قتل نساء على أيدي رفقائهن الحاليين أو السابقين. وظلت المهاجرات، من ضحايا العنف الأسري، يواجهن مشاكل إضافية في نيل العدالة والحصول على خدمات متخصصة. واستمر القصور في تصدي المؤسسات الحكومية للأشكال الأخرى من العنف بسبب النوع، بما في ذلك الاتجار في البشر لأغراض الاستغلال الجنسي. ولم يكن هناك نظام ذو طابع مؤسسي للتعرف على ضحايا الاتجار للأغراض الجنسية وتوجيههم للحصول على المساعدة. وكان ضحايا العنف بسبب النوع يواجهون عقبات عديدة في سعيهن للانتصاف، بما في ذلك عدم وجود تعويضات عن الآثار النفسية للعنف.

  • ورغم مرور ثمانية سنوات على تعرض أسينسيون أنغيتا للدهس وللطعن 15 مرة على أيدي زوجها السابق، لم تتلق حتى الآن أي تعويض عن هذا الاعتداء، كما حال قصور الدعم المؤسسي دون تعافيها. ومازالت أنغيتا عاجزة عن العمل، وقد شُخصت حالتها على أنها تعاني من اختلال ناجم عن صدمة، وهي تعيش على إعانة شهرية للإعاقة قدرها 401 يورو. وفي يوليو/تموز، أصبح من حق زوجها السابق الخروج من السجن لمدة ستة أيام شهرياً، ويتعين عليها خلال هذه الفترة أن تغادر منزلها وتختبئ. وقد أبلغتها الشرطة أنها لا تملك موارد كافية لحمايتها.

العنصرية

تضمنت «الخطة الوطنية لحقوق الإنسان»، التي بدأ تطبيقها في عام 2008، بنداً يقضي بوضع إستراتيجية وطنية شاملة لمكافحة العنصرية. ومع ذلك، انتهى العام دون البدء في هذه الإستراتيجية، وذلك بالمخالفة لتوصيات «لجنة القضاء على التمييز العنصري» التابعة للأمم المتحدة، و«مركز المراقبة المعني بالعنصرية وكراهية الأجانب» التابع للاتحاد الأوروبي. ولم يبدأ بعد «مجلس تعزيز المساواة في المعاملة»، والذي أُنشئ بموجب القانون عام 2003، في ممارسة عمله. وقد ذكر التقرير السنوي لعام 2009 الصادر عن «هيئة الحقوق الأساسية» بالاتحاد الأوروبي، في يونيو/حزيران، أن هذا الوضع يجعل إسبانيا واحدةً من أربع دول فقط في الاتحاد الأوروبي لا توجد بها هيئة وطنية للمساواة تقدم إحصائيات عن الشكاوى بشأن العنصرية. كما تُعد إسبانيا واحدة من ست دول فقط في الاتحاد الأوروبي لا تجمع ولا تنشر بيانات رسمية عن الجرائم العنصرية.

حالات الاختفاء القسري

في سبتمبر/أيلول، صدقت إسبانيا على «الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري»، إلا إن الاختفاء القسري لم يُجرم بعد في القانون الإسباني.

وكانت المحكمة الجنائية الوطنية قد قضت، في ديسمبر/كانون الأول 2008، بأنها ليست مختصة بالتحقيق في حالات الاختفاء القسري التي تعود إلى فترة الحرب الأهلية الإسبانية والسنوات الأولى من حكم فرانشيسكو فرانكو، ومن ثم أحالت 114266 من الحالات التي يُشتبه أنها حالات اختفاء قسري إلى المحاكم الجنائية المحلية، التي عُثر في نطاق ولايتها القضائية على قبور جماعية، وعددها 43 محكمة. وفيما بعد، صنفت 13 محكمة الحالات التي أُحيلت لها باعتبارها جرائم عادية، وأغلقت التحقيقات بشأنها استناداً إلى أن الجرائم قد سقطت بالتقادم بموجب القانون (الذي يحدد مدة قصوى للبدء في الإجراءات القضائية بعد وقوع الجريمة). وكانت ثلاث محاكم فقط من تلك المحاكم المحلية هي التي صنفت الحالات باعتبارها جرائم مؤثمة بمقتضى القانون الدولي (وهو ما يعني عدم وجود مدى زمني لنظرها). وكانت التحقيقات في هذه الحالات لا تزال جارية بحلول نهاية العام.

وفي 11 مارس/آذار، رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يطالب الحكومة بأن تتولى تحديد مواقع رفات الضحايا خلال الحرب الأهلية الإسبانية وفترة حكم فرانشيسكو فرانكو، واستخراجها ومعرفة هوية أصحابها. وجاء هذا الرفض مخالفاً لأحكام «قانون الذاكرة التاريخية»، الصادر عام 2007، الذي تضمن بنوداً لمساعدة أهالي الضحايا على تحديد مواقع رفات ذويهم واستردادها. إلا إن هذا القانون نفسه كان قاصراً عن المعايير الدولية فيما يتعلق بحق ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وأقارب الضحايا في الحصول على تعويض.

العدالة الدولية

في أكتوبر/تشرين الأول، اعتمد البرلمان تعديلاً على قانون القضاء، فُرضت بموجبه قيود على تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية. ونتيجةً لذلك، قد تُغلق 13 قضية قيد التحقيق حالياً في إسبانيا. وينص التعديل على أن تقتصر الولاية القضائية العالمية على الحالات التي يكون فيها الضحايا من مواطني إسبانيا، والتي تكون إسبانيا فيها «طرفاً ذا صلة»، والتي يكون الجناة فيها داخل إسبانيا، فضلاً عن الحالات التي لم يبدأ بشأنها تحقيق فعال أو محاكمة في بلد آخر أو في محكمة دولية. ولم يتضمن التعديل معايير لتحديد ما يمكن اعتباره «فعالاً» في هذا السياق. وقد أُقر التعديل بدون مداولات محددة.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية