تصاعدت حدة العنف في غمار الصراع المسلح الداخلي في جنوب تايلند، حيث زاد المتمردون من استهداف المدنيين وشنوا هجمات دون تمييز أسفرت عن مقتل مدنيين. وواصلت قوات الأمن تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم في جنوب البلاد. وللعام الثامن على التوالي، لم يصدر حكم بالإدانة على أي مسؤول بتهمة ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في الجنوب، ولم يُحاكم أحد بخصوص الوفيات التي وقعت خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في عام 2011. وواصلت السلطات اضطهاد من يعبرون عن آرائهم بصورة سلمية، معتمدةً في ذلك أساساً على استخدام «قانون العيب في الذات الملكية» و«قانون الجرائم المتعلقة بالحاسوب». وشددت السلطات القيود على دخول طالبي اللجوء واللاجئين من ميانمار، وخاصة أثناء الفيضانات العارمة، كما استمر استغلال العمال الوافدين من دول مجاورة.
أسفرت الانتخابات العامة، في يوليو/تموز، عن فوز ينغلوك شيناواترا، شقيقة رئيس الوزراء المخلوع ثاكسين شيناواترا، بمنصب رئيسة الوزراء، وحصل حزب «بيوا ثاي» الذي تترأسه على أغلبية مطلقة في البرلمان. إلا إن الحزب لم يفز بأية مقاعد من المقاطعات الجنوبية الثلاث التي يجتاحها التمرد، والتي شهدت تصاعداً كبيراً في الهجمات، وبلغ عدد القتلى فيها على مدار السنوات الثماني الماضية خمسة آلاف شخص. واستمرت الأزمة السياسية القائمة منذ ست سنوات، حيث تصاعدت أعمال العنف المتعلقة بالانتخابات، كما زاد التوتر بين الحكومة الجديدة والجيش في وقت لاحق من العام. وأصدرت «لجنة الحقيقة والمصالحة،» التي تشكلت في أعقاب مظاهرات إبريل/نيسان – مايو/أيار 2010، تقريريها الأولين وتضمنا عدة توصيات.
وفي أغسطس/آب، قام «مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالاتجار في البشر» بزيارة تايلند. وفي أكتوبر/تشرين الأول، خضع سجل تايلند في مجال حقوق الإنسان للتقييم بموجب إجراء «المراجعة العالمية الدورية» في الأمم المتحدة.
أعلى الصفحةعلى غرار ما حدث في السنوات السابقة، كان معظم من قُتلوا في النزاع الداخلي المسلح في جنوب تايلند من المدنيين، وكان ما يزيد عن نصفهم من المسلمين. واستخدم المتمردون بصورة متزايدة القنابل والمتفجرات المصنعة يدوياً، والتي استهدفت المدنيين أو تسببت في إيذائهم في هجمات بدون تمييز. وكانت هذه الهجمات تهدف، في جانب منها، إلى إشاعة الرعب في صفوف السكان المدنيين.
للعام الثامن على التوالي، لم يصدر أي حكم بالإدانة على أي مسؤول أو فرد من قوات الأمن في المقاطعات الثلاث الواقعة أقصى جنوب تايلند بارتكاب أية جرائم تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان. ويرجع هذا، في جانب منه، إلى الفصل 17 من «مرسوم الطوارئ»، الساري في هذه المقاطعات جميعها (باستثناء منطقة واحدة) منذ يوليو/تموز 2005. ويضمن هذا القانون الحصانة من المحاكمة لأي مسؤول يرتكب هذه الأفعال في سياق أدائه لمهام واجبه. ولم يُقدم أحد للمحاكمة بخصوص وفاة 85 من المسلمين في منطقة تاك باي بمقاطعة ناراثيوات، في أكتوبر/تشرين الأول 2004؛ ووفاة الإمام يافا كاسنغ نتيجة للتعذيب أثناء احتجازه في ناراثيوات، في مارس/آذار 2008.
وانتهت إدارة التحقيقات الخاصة إلى أن قوات الأمن كانت مسؤولة عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، خلال المظاهرات المناهضة للحكومة في شهري إبريل/نيسان ومايو/أيار 2010. وقد أُحيلت القضية إلى النائب العام للنظر في إحالتها إلى محكمة تحقيق. ولم يُوجه الاتهام إلى أحد بخصوص حالات الوفاة هذه أو أي من حالات الوفاة الأخرى، البالغ عددها 76 حالة.
أعلى الصفحةاستمر قمع حرية التعبير، وخاصةً بموجب «قانون العيب في الذات الملكية» (المادة 112 من قانون العقوبات)، و«قانون الجرائم المتعلقة بالحاسوب»، وكذلك من خلال ترهيب وسائل الإعلام. وكان معظم من اعتُقلوا ووُجه إليهم الاتهام أو صدرت ضدهم أحكام بموجب تلك القوانين في عداد سجناء الرأي. وفي 1 ديسمبر/كانون الأول، أنشأت الحكومة «مركز العمليات الخاص بأمن الإنترنت» بهدف قمع الجرائم على شبكة الإنترنت، وخاصة ما يمس منها النظام الملكي ويُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
في أعقاب تصريحات في وقت سابق من العام أدلى بها أمين عام مجلس الأمن القومي وحاكم مقاطعة تاك، وفحواها أنه سيتم ترحيل اللاجئين القادمين من ميانمار، تعهدت حكومة تايلند، أثناء «المراجعة العالمية الدورية» لسجلها، بأن تفي بالتزاماتها الدولية بعدم إعادة أشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد.
وزاد عدد اللاجئين في تايلند، واستمرت سياسة توطين اللاجئين في بلد ثالث. وبحلول نهاية العام كان قرابة 150 ألف لاجئ يعيشون في تسعة مخيمات على حدود ميانمار. إلا إن الحكومة، للعام الخامس على التوالي، لم تطبق إجراء فحص طالبي اللجوء، ونتيجةً لذلك كان نصف سكان هذه المخيمات تقريباً من اللاجئين غير المسجلين. وأعاقت السلطات منظمات الإغاثة عن تقديم الغذاء وغيره من المساعدات الإنسانية لهؤلاء السكان. واستمر تعرض طالبي اللجوء للقبض عليهم واحتجازهم إلى أجل غير مسمى وترحيلهم إلى بلدان يواجهون فيها خطر الاضطهاد.
وخلال فترة الفيضانات الغامرة في تايلند في أغسطس/آب، ألقت سلطات الهجرة والشرطة القبض على كثير من المهاجرين الذين فقدوا وثائقهم في الفيضانات أو كان مستخدميهم قد حجزوها لديهم، وقامت السلطات بترحيل هؤلاء المهاجرين والاستيلاء على أموالهم. وكثيراً ما كان العمال الوافدون الذين يصلون إلى الحدود بدون جوازات سفر يُحتجزون عند نقاط التفتيش الخاصة بالهجرة، وكان العمال الوافدون من ميانمار، على وجه الخصوص، يتعرضون للقبض عليهم واحتجازهم، ثم ترحيلهم بعد ذلك، وأحياناً ما كان ذلك يتم أثناء الليل. وخلال هذه العملية، تعرض بعض المهاجرين لسلب أموالهم، إما على أيدي السلطات التايلندية مباشرةً أو بعلمها.
لم تُنفذ أية أحكام بالإعدام. ومع ذلك، أصدرت المحاكم في تايلند 40 حكماً بالإعدام، وهو ما يقل بدرجة ما عن متوسط الأحكام خلال عدة سنوات مضت، حيث كانت المحاكم تصدر حكماً واحداً بالإعدام تقريباً كل أسبوع. وظل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام يُكبلون بسلاسل القدمين منذ وصولهم إلى السجون وطوال فترة احتجازهم، بالرغم من صدور قرار من إحدى المحاكم في عام 2009، وهو حكم لا يزال منظوراً أمام الاستئناف، بعدم قانونية هذا الإجراء.