تركيا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في الجمهورية التركية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
تركياالصادر حديثاً

رئيس الدولة : عبد الله غول (حل محل أحمد نجدت سيزر، في أغسطس/آب)
رئيس الحكومة : رجب طيب إردوغان
عقوبة الإعدام : ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان : 75.2 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 71.4 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 47 (ذكور)/ 37 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 87.4 بالمئة

في أعقابتصاعد الشكوك السياسية وتدخلات الجيش، تزايدتالمشاعر القومية وأعمال العنف. وظلت حرية التعبيرتخضع لقيود. واستمرتالادعاءات عن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملةالسيئة والإفراط في استخدام القوة من جانب الموظفين المكلفينبتنفيذالقانون. واتسمتالمحاكمات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان بعدم الفعالية والقصور، واستمر القلق بشأن عدالة المحاكمات. وتعرضت حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء للانتهاكولم يتحقق تقدم يُذكر في تقديم المأوى لضحايا العنففي محيط الأسرة.

خلفية

ساد جو من التعصب في أعقاب إطلاق النار، في يناير/كانون الثاني، على الصحفي التركي الأرمني هرانت دينك. واعتباراً من مايو/أيار، أدى تصعيد ملحوظ في الاشتباكات المسلحة بين القوات المسلحة التركية و"حزب العمال الكردستاني"إلى انتهاكات لحقوق الإنسان. وأعلن الجيش، في يونيو/حزيران،إقامة مناطق أمنية مؤقتة في ثلاث مقاطعات تقع على الحدود مع العراق،كما أعلن إقامة مناطق مماثلة في ثلاث مقاطعات أخرى، في ديسمبر/كانون الأول.

وأدى عجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد إلى إجراء انتخابات مبكرة في يوليو/تموز، وأُعيد انتخاب الحكومة.وفي أغسطس/آب، انتخب البرلمان عبد الله غول رئيساً للبلاد. وفي سبتمبر/أيلول، شكلت الحكومة لجنة لصياغة تعديلات دستورية جوهرية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت المحكمة الدستورية اتخاذ إجراءات لحظر "حزب المجتمع الديمقراطي"المؤيد للأكراد.

وأسفرت تفجيرات، نفذتها عناصر أو جماعات مجهولة ضد أهداف مدنية، عن وقوع عشرات القتلى والجرحى. وفي مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول، وقعت انفجارات في إزمير أودت بحياة شخصين وأوقعت عديداً من الجرحى. وأدى انفجار قنبلة في حي أولوس بأنقرة إلى مصرع تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 100 بجروح. وفي سبتمبر/أيلول، أدىهجوم وقع على حافلة صغيرة في مقاطعة سيرناك إلى وقوع عدة إصابات.

وفي ديسمبر/كانون الأول، شنت القوات المسلحة التركية عمليات عسكرية في شمال العراق الذي تقطنه أغلبية كردية مستهدفةً قواعد "حزب العمال الكردستاني".

حرية التعبير

استمرت القيود، في القانون وفي الممارسة العملية، على التعبير السلمي عن الرأي. وتعرض عدد من المحامين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وسواهم للمضايقة والتهديد والمحاكمات الجائرة والاعتداءات الجسدية. وأُحيل عدد متزايد من القضايا للمحاكم بموجب المادة 301 من قانون العقوبات، والتي تجرِّم "تحقير الهوية التركية"، برغم المعارضة المحلية والدولية للمادة.

  • وفي 19 يناير/كانون الثاني، أُردي الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان هرانت دينك بالرصاص. وكان قد حُوكم من قبل بموجب المادة 301. وذكر الرجل المسلح المتهم بالقتل أنه أردى هرانت دينك لأنه حقَّر "الهوية التركية". وشارك نحو 100 ألف شخص في جنازة هرانت دينك، فيما مثل حشداً تضامنياً غير مسبوق. وقد أدىتحقيق الشرطة في جريمة القتل إلى تقديم عدد من المشتبه بهم إلى المحاكمة، إلا إنه لم يتم فحص التواطؤ الكامل لأجهزة الأمن. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُدين ابن هرانت دينك، ويُدعى آرات دينك وهو نائب رئيس تحرير صحيفة "أغوس" الأسبوعية التركية الأرمنية؛ وسركيس سيروبيان، صاحب الصحيفة، بموجب المادة 301، وحُكم على كل منهما بالسجن سنة مع وقف التنفيذ .
  • وفي إبريل/نيسان،قُتل مواطنان تركيان ومواطن ألماني، كانوا يعملون جميعهم لدى دار نشر مسيحية في مالاتيا و.قد كُبلت أيدي الثلاثة وأقدامهم معاً وذُبحوا، حسبما ورد.وفي نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم القتل .

وطُبِّقت المادة 216 من قانون العقوبات، التي تُجرِّم "التحريض على العداء أو الحقد بين السكان"، وذلك بطريقة تعسفية وتنطوي على قيود مبالغة.

  • ففي نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالسجن لمدة سنة على المحامية إرين كسكين بسبب استخدامها كلمة "كردستان". وخُفض الحكم فيما بعد إلى غرامة قدرها 3300 ليرة (حوالي 2800 دولار أمريكي) .

كما حُوكم عدة أشخاص بموجب المادة 7(2) من "قانون مكافحة الإرهاب"، التي تجرم "الدعاية لمنظمة إرهابية أو لأهدافها".

  • ففي نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالسجن لمدة سنة على غولجيهان شيمشك، وهو عضو في "حزب المجتمع الديمقراطي"وعمدة مدينة فان، بسبب إشارته إلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بلقب "السيد" .

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للاضطهاد بسبب أنشطتهم السلمية.

  • ففي يناير/كانون الثاني، جُمِّدت الحسابات المصرفية للفرع التركي لمنظمة العفو الدولية بطلب من مكتب محافظ إسطنبول بدعوى "جمع الأموال بصورة غير قانونية". وفي مايو/أيار،فُرضت غرامة إدارية على رئيس فرع المنظمة بالتهمة نفسها. وقدم الفرع استئنافاً للطعن في الحكم، ولكن لم يكن قد تم البت في كلتا القضيتين بحلول نهاية العام .
  • وفي يونيو/حزيران، صدر حكم بالسجن لمدة سنتين وثمانية أشهر على ثلاثة من المنتسبين إلى"جمعية حقوق الإنسان"بسبب انتقادهم عملية "العودة إلى الحياة، التي نفذتها السلطات في السجون في عام 2000 .
  • وحُوكم كل من سربيل كوكسال ومراد دونسن وإبراهيم كيزارتيجي، بسبب مشاركتهم في حملة ضد الخدمة العسكرية الإلزامية. وبرئت ساحتهم في ديسمبر/كانون الأول .
  • وقدَّم مكتب محافظ إسطنبول طلباً إلى المحاكم لإغلاق منظمة "لامبادا إسطنبول"، وهي منظمة لذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، على أساس أن تسمية المنظمة وأهدافها تتعارض مع "القانون والأخلاق" .

الإفلات من العقاب

ما برحت المثالب تشوب التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذالقانون، ولم تكن المحاكمات كافية. وظلت الآليات الرسمية لحقوق الإنسان تفتقر إلى الفعالية. وفي يونيو/حزيران، عدَّل البرلمان "قانون صلاحيات وواجبات الشرطة"، حيث منحها صلاحيات إضافية لاستخدام القوة المميتة من خلال السماح لها بإطلاق النار على المشتبه بهم الفارين إذا تجاهلوا تحذيراً بالتوقف.

  • وفي إبريل/نيسان،بُرئت ساحة ضباط الشرطة الأربعة الذين حُوكموا بتهمة قتل أحمد كيماز وابنه أوغور، البالغ من العمر 12 عاماً،خارج منـزلهما. وقال الضباط ان الاثنين تُوفيا نتيجة اشتباك مسلح، لكن تقارير الطب الشرعي أظهرت أنهما أُصيبا بعدة طلقات نارية من مسافة قريبة .
  • وأُسقط الحكم الصادر ضد اثنين من ضباط الشرطة العسكرية ومخبر، كانوا قد أُدينوا بالضلوع في تفجير مكتبة في بلدة سمدينلي الواقعة في جنوب شرق البلاد في عام 2005، مما أسفر عن مقتل فيه شخص وإصابة آخرين. وأُعيدت المحاكمة أماممحكمة عسكرية،وفي الجلسة الأولى،التي عُقدت في ديسمبر/كانون الأول، أُخلي سبيل ضابطي الشرطة العسكرية وسُمح لهما باستئناف عملهما .
  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم ببراءة 10 من ضباط الشرطة من تهمة تعذيب امرأتين في حجز الشرطةبإسطنبول، في عام 2002. وأفادت الأنباء أن "ي" و"س" تعرضتا للتعذيب، بما في ذلك الضرب،والتجريد من الملابس، والرش بماء بارد من خرطوم عالي الضغط، كما تعرضتا لمحاولة اغتصاب. وجاء الحكم في أعقاب صدور تقرير طبي جديد، بناء على طلب المتهمين، لم يورد "أدلة مؤكدة على ارتكاب جريمة التعذيب" .

المحاكمات الجائرة

استمر القلق بشأن عدالة المحاكمات، وبخاصة بالنسبة لمن حُوكموا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. وقد استُخدمت الأدلة، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب،كأدلة في محاكمات استغرقت وقتاً طويلاً.

  • ففي يونيو/حزيران، سُجن محمد دسد بعد إدانته مع سبعة آخرين بتهمة تأييد "منظمة غير قانونية" أو الانتماء إليها، وذلك بسبب صلاتهم مع "حزب بولشفيك"(شمال كردستان/تركيا). ولم يستخدم "حزب بولشفيك" العنف ولم يدع إلى استخدامه، ولم يثبت وجود صلة بين الحزب والأشخاص المحكوم عليهم.وقد استندت إدانة محمد دسدبالأساسعلىأقوال زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب .
  • وأمضى صلاح الدين أوكتن طيلة عام 2007 رهن الاحتجازالسابق للمحاكمة،عقب القبض عليه للاشتباه بمشاركته في أنشطة "حزب العمال الكردستاني". واستندت التهمة إلى أقوالشاهد واحد، زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب وسُحبت لاحقاً .

أعمال القتل في ظروف اختلفت بشأنها الآراء

استمر ورود أنباء حول حالات أطلقت فيها قوات الأمن النار مما أسفر عن سقوط قتلى، وعادةً ما كان يتم تبرير ذلك بأن الضحايا لم يمتثلوا لتحذيرات بالتوقف. إلا إن الحوادث كثيراً ما انطوت على استخدام غير متناسب للقوة من جانب قوات الأمن، وربما كانت بعض عمليات القتل بمثابة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وفي عدد من الحالات، أُهدرت التحقيقات عندما أضاع الموظفون المكلفون بتنفيذ القانون الأدلة.

  • ففي أغسطس/آب، توفي فستوس أوكي، وهو طالب لجوء من نيجيريا، إثر إطلاق النار عليه في حجز الشرطة في إسطنبول. وأضاعت الشرطة، فيما يبدو، دليلاً مهماً وهو القميص الذي كان يرتديه يوم إطلاق النار عليه. وقد وُجهت تهمة القتل العمد إلى أحد ضباط الشرطة .
  • وفي سبتمبر/أيلول، أُردي بولنت كراتاس برصاص أفراد من الشرطة العسكرية في مقاطعة تونجلي بهوزات. وذكر رضا شيشك، الذي أُصيب أيضاً بجروح بالغة في الحادث، أن أفراد الشرطة العسكرية أرغموا الرجلين على خلع ملابسهما قبل إطلاق النار عليهما. وكان هناك تحقيق يجري في سرية بخصوص الحادث .

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

استمرت الادعاءات عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وخاصة خارج أماكن الاحتجاز الرسمية.

  • ففي يونيو/حزيران، تُوفي مصطفى كوكشي بعدما اعتُقل في عدة مراكز مختلفة للشرطة في إسطنبول وقال أقرباؤه الذين تعرفوا على جثته إنه بدا واضحاً إنه تعرض للتعذيب قبل وفاته. ولم تُرفع أية دعوى ضد ضباطالشرطة .
  • وتعرض المحامي معمر أوز للضرب على أيدي بعض ضباط الشرطة أثناء تناوله الشاي مع أفراد عائلته في حي مودا بإسطنبول، حسبما زُعم. ولم يبين التقرير الطبي الرسميأن أنفه كُسر في الهجوم. وأبلغ معمر أوز منظمة العفو الدولية أن ضباط الشرطة اعتدوا عليه بالضرب بالهراوات وبقبضات أيديهم وأبلغوه أنهم لن يتعرضوا للعقاب أبداً. وقد اتُخذت إجراءات قضائية ضد ضابطين وكانا في انتظار المحاكمة .

وواصل أفراد قوات الأمن استخدام القوة المفرطة عند الحفاظ على الأمن خلال المظاهرات.

  • ففي بعض المظاهرات التي جرت في مختلف أرجاء البلاد بمناسبة عيد العمال، في 1 مايو/أيار، استخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات السلمية. واعتُقل أكثر من 800 شخص في إسطنبول وحدها، وإن لم يُعرف العدد الإجمالي للمعتقلين .

الظروف في السجون

استمر ورود أنباء عن العقوبات القاسية والتعسفية في السجون من "النوع – أف". ولم يُنفذ في معظم الأحيان التعميم الصادرفي يناير/كانون الثاني، والذي يمنح السجناء قدراً أكبر من الحقوق في التلاقي. واحتُجز بعض السجناء رهن الحبس الانفرادي وفي مجموعات صغيرة معزولة. وقد اندلعت مظاهرات واسعة النطاق طالبت بوضع حد للحبس الانفرادي لزعيم "حزب العمال الكردستاني"عبد الله أوجلان، وإلى إجراء تحقيق في المعاملة التي يلقاها.

وفي مايو/أيار، زارت "اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" سجن جزيرة إمرالي الذي يُسجن فيه عبد الله أوجلان للنظر في أوضاع اعتقاله وحالته الصحية. ولم تكن النتائج التي توصلت إليها اللجنة قد نُشرت بحلول نهاية العام.

المعترضون على تأدية الخدمة العسكرية بدافع الضمير

لم يتم الإقرار بالاعتراض على تأدية الخدمة العسكرية بدافع الضمير ولم يتم توفير خدمة مدنية بديلة.

  • فقد استُدعي عثمان مراد أولكه، وهو من المعترضين بشدة على تأدية الخدمة العسكرية بدافع الضمير،مرة ثانية لقضاء ما تبقى من مدة حكم السجن الصادر ضده بسبب تخلفه عن أداء الخدمة العسكرية. وفي معرض معاقبته، استمرت تركيا في تحديها للحكم الصادر في العام 2006 عن "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" في قضية أولكه، والذي ألزم تركيا بتطبيق قانون يمنع استمرار محاكمة المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير .

اللاجئون وطالبو اللجوء

استمر حرمان اللاجئين من الاستفادة من نظام لجوء وطني عادل وفعال. وأعادت السلطات التركية قسراً بعض اللاجئين المعترف بهم وطالبي اللجوء إلى دول أصبحوا فيها عرضةً لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وهو ما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

  • ففي أكتوبر/تشرين الأول، أُعيد قسراً إلى شمال العراق كل من أيوب برنياني، وهو لاجئ مسجل لدى"المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" التابعة للأمم المتحدة؛ وزوجته عائشة خيرزادة؛وابنهما كوماس برنياني، وجميعهم إيرانيون. وجاء هذا الإجراء في أعقاب إعادة 135 عراقياً بصورةقسرية إلى العراق، في يوليو/تموز، بعدما حُرموا من الحق في طلب اللجوء .

العنف ضد المرأة

لم تُطبَّق بشكل واف القوانين والقواعد الخاصة بحماية النساء اللاتي يقعن ضحايا للعنف في محيط الأسرة. وظل عدد دور الإيواء أقل كثيراً من العدد المنصوص عليه في "قانون البلديات" الصادر عام 2004،والذي اقتضى إقامة دار للإيواء في جميع المناطق السكنية التي يزيدعدد سكانها على 50 ألف نسمة.وانتهى العام دون أن يتم توفير خط هاتفي للطوارئ لضحايا العنف في محيط الأسرة، كان رئيس الوزراء قد أمر بتوفيره في يوليو/تموز 2006.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية