لم تُنفَّذ الإصلاحات الدستورية وغيرها من الإصلاحات القانونية الموعودة. وبدلاً من ذلك، تعرَّض الحق في حرية التعبير للتهديد، كما تعرَّض المحتجون لعنف متزايد على أيدي الشرطة. ولم تفِ آلاف المحاكمات التي جرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المشوبة بالمثالب بمعايير المحاكمات العادلة، وكان ذلك أمراً اعتيادياً. وأزهقت التفجيرات أرواح العديد من المدنيين. ولم يتم إحراز تقدم في مسألة الاعتراف بالحق في الاعتراض على الخدمة العسكرية الإجبارية بدافع من الضمير، أو في حماية حقوق الأطفال في نظام العدالة. وظلت حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر غير مكفولة في القانون. كما ظلت الآليات الوقائية لمكافحة العنف ضد المرأة غير كافية.
في يونيو/حزيران فاز «حزب التنمية والعدالة» بالانتخابات البرلمانية، وأُعيد انتخابه لتولي الحكم. ولم يتمكن تسعة من مرشحي المعارضة المنتخبين من شغل مقاعدهم في البرلمان بسبب الدعاوى المرفوعة ضدهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب: حيث كان ثمانية منهم قيد المحاكمة وظلوا رهن الاعتقال، بينما مُنع أحدهم من شغل منصبه بسبب إدانته.
في يوليو/تموز، قدم قائد القوات المسلحة وثلاثة من كبار جنرالاته استقالاتهم، الأمر الذي يُظهر استمرار التوترات بين الحكومة والقوات المسلحة. وجاءت الاستقالات في أعقاب موجة من الاعتقالات التي طالت مسؤولين عسكريين، على رأس عملهم أو متقاعدين، ممن اتُهموا بالتآمر من أجل الإطاحة بالحكم.
في سبتمبر/أيلول صدَّقت تركيا على «البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب»، مما مهَّد الطريق أمام المراقبة المستقلة لأماكن الاعتقال. بيد أن الحكومة لم تكن قد قدمت قانوناً لإنشاء آلية التنفيذ المحلية الضرورية أو غيرها من الآليات الوقائية الموعودة، من قبيل الآلية المستقلة لإجراءات شكاوى الشرطة، ومكتب المظالم.
وفي نهاية العام، لم تكن مسودة الدستور الموعودة متاحة للمناقشة. ولم تُنفذ التعديلات الدستورية التي اعتُمدت عن طريق الاستفتاء خلال دورة البرلمان السابق، والتي هدفت إلى جعل قوانين نقابات العمال أقرب إلى المعايير الدولية.
وازدادت المصادمات المسلحة بين «حزب العمال الكردستاني» والقوات المسلحة. ففي أكتوبر/تشرين الأول، وقع تدخل عسكري كبير في شمال العراق، استهدف قواعد حزب العمال الكردستاني، وأسفر عن نزوح مئات المدنيين من قراهم. وفي ديسمبر/كانون الأول، قُتل 35 مدنياً، معظمهم أطفال، عندما قصفت طائرة حربية تركية مجموعة من المدنيين في منطقة أولودير بالقرب من الحدود العراقية.
في أكتوبر/تشرين الأول أيضاً ضرب زلزال الجزء الشرقي من إقليم «فان»، وأسفر عن وفاة أكثر من 600 شخص. وقد انتُقدت السلطات بسبب بطء معالجتها للأزمة، مما أدى إلى تشريد آلاف الأشخاص من منازلهم في ظروف جوية قاسية البرودة.
وأعلنت السلطات التركية موقفها المناهض لانتهاكات حقوق الإنسان في شتى أنحاء شرق المتوسط. ففي سبتمبر/أيلول أعلنت الحكومة أنها ستطعن في قانونية الحصار البحري الإسرائيلي لقطاع غزة أمام محكمة العدل الدولية. وكان تقرير الأمم المتحدة بشأن باخرة الركاب التركية «مافي مرمرة»، قد خلص إلى نتيجة مفادها أن القوات الإسرائيلية استخدمت القوة المفرطة في العملية التي أسفرت عن مقتل تسعة مواطنين أتراك. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن وزير الخارجية فرض عقوبات على سوريا بسبب عمليات القتل المستمرة للمحتجين السلميين.
أعلى الصفحةعُقد عدد كبير من المحاكمات التي شكَّلت تهديداً لحق الأشخاص في حرية التعبير. وتعرض الصحفيون المنتقدون للحكومة والنشطاء السياسيون الأكراد بشكل خاص وغيرهم لخطر المحاكمات الجائرة بسبب جهرهم بالحديث عن أوضاع الأكراد في تركيا أو انتقاد القوات المسلحة. وبالإضافة إلى المحاكمات التي أُجريت بموجب مواد مختلفة من «قانون العقوبات»، فقد أُجريت محاكمات بشأن عدد هائل من القضايا التي تهدد حرية التعبير بموجب قانون مكافحة الإرهاب (انظر المحاكمات الجائرة). واستمرت التهديدات باستخدام العنف ضد أشخاص بارزين جريئين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني دخلت أنظمة جديدة حيز النفاذ، من شأنها إثارة بواعث القلق بشأن التقييد التعسفي للمواقع الإلكترونية.
استمرت مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في مراكز الشرطة والسجون وأثناء نقل المعتقلين إليها. واستخدمت الشرطة القوة المفرطة بشكل اعتيادي خلال المظاهرات، ولاسيما أثناء الاحتجاجات التي وقعت قبل انتخابات يونيو/حزيران وبعدها. وفي العديد من الحالات تحولت المظاهرات إلى العنف إثر تدخل الشرطة واستخدامها غاز الفلفل وخراطيم المياه والرصاص البلاستيكي. وفي العديد من الحالات تمكنت وسائل الإعلام من توثيق استخدام الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وهم ينهالون بالضرب بالهراوات على المتظاهرين.
ظلت التحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة على أيدي مسؤولين في الدولة غير فعالة. وفي الحالات التي فُتحت فيها قضايا جنائية، ظلت فرص تقديم أولئك المسؤولين إلى ساحة العدالة بعيدة المنال. واستمر استخدام توجيه التهم المضادة كأسلوب ضد الأشخاص الذين زعموا أنهم تعرضوا للانتهاكات.
أُجريت آلاف المحاكمات خلال العام بموجب قوانين مكافحة الإرهاب المصوغة بعبارات فضفاضة وغامضة، أغلبها بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وهي أحكام أدت إلى وقوع انتهاكات إضافية. وكان العديد من الذين قُدموا إلى المحاكمات نشطاء سياسيين، بينهم طلبة وصحفيون وكتاب ومحامون وأكاديميون. وعادةً ما كان المدعون العامون يستجوبون المشتبه بهم فيما يتعلق بالسلوك الذي يحميه الحق في حرية التعبير أو غيره من الحقوق المكفولة دولياً. ومن بين المثالب الأخرى استخدام الاعتقال لفترة مطوَّلة قبل المحاكمة، يُمنع خلالها محامو الدفاع من فحص الأدلة المستخدمة ضد موكليهم، أو الطعن الفعال في قانونية اعتقالهم بسبب أوامر السرية التي تحرمهم من الحصول على ملف القضية.
استمرت محاكمات الأطفال بموجب قوانين مكافحة الإهارب بسبب مشاركتهم في المظاهرات، على الرغم من التعديلات التشريعية لعام 2010، التي قُصد بها منع محاكمة الأطفال المتظاهرين بموجب هذه القوانين. وفي الوقت الذي انخفض فيه عدد الأطفال المقدَّمين للمحاكمات، فقد ظل العديد منهم محتجزين مع البالغين في حجز الشرطة قبل نقلهم إلى قسم الأطفال. وسُجلت حالات اعتقال قبل المحاكمة للمدة القصوى وهي أربعة أيام، واستمر احتجاز الأطفال قبل المحاكمة لفترات طويلة. ولم يتم إيجاد حل لعدم وجود محاكم الأطفال في العديد من الأقاليم.
تسببت هجمات الجماعات المسلحة بوقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
شكَّلت عمليات الإخلاء القسري انتهاكاً لحق المستأجرين في التشاور معهم وتعويضهم وتوفير مساكن بديلة لهم. وكان العديد من المتضررين من مشاريع التطوير الحضري من الفئات الأشد فقراً والأكثر عرضة للخطر، ومن بينهم السكان الذين نزحوا قسراً في السابق من قرى في جنوب شرق تركيا. وفي مايو/أيار نشرت «لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» في الأمم المتحدة تقريراً أعربت فيه عن قلقها بشأن مثل تلك المشاريع.
لم يتم إحراز تقدم في مجال الاعتراف بحق المعترضين على تأدية الخدمة العسكرية الإجبارية بوازع من الضمير في القانون الوطني، أو وضع حد للمحاكمات المتكررة للأشخاص المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع من الضمير. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وجدت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» أن رفض تركيا توفير بديل مدني للخدمة العسكرية شكَّل انتهاكاً للحق في حرية الفكر والضمير والدين في قضية «إرجب ضد تركيا». واستمرت محاكمات الأشخاص الذين يؤيدون علناً الحق في الاعتراض على تأدية الخدمة العسكرية الإجبارية بدافع من الضمير (انظر حرية التعبير).
استمر الحرمان التعسفي من الاستفادة من إجراءات اللجوء، مما نتج عنه إعادة أشخاص قسراً إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها للاضطهاد. وفشلت السلطات في تقديم قانون يكفل الحقوق الأساسية للاجئين وطالبي اللجوء كان من المقرر تقديمه. ومنذ شهر مايو/أيار فصاعداً، فرَّ آلاف المواطنين السوريين إلى تركيا، طلباً للحماية من أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. وتم إسكان العديد منهم في مخيمات، ولكن من دون السماح لهم بالاتصال «بالمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، أو استخدام إجراءات اللجوء. كما فُرضت قيود مشددة على اتصالهم بالعالم الخارجي، بما في ذلك الحديث عن أوضاع حقوق الإنسان في سوريا. ووردت أنباء عن اختطاف عدد من السوريين من داخل تركيا ونقلهم إلى سوريا حيث يواجهون الاضطهاد هناك.
أعلى الصفحةلم يتم التصدي للتمييز على أساس الميول الجنسية والنوع الاجتماعي. وظل الأشخاص ذوو الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولون إلى الجنس الآخر يتعرضون للمضايقة على أيدي السلطات. وخلال عام 2011 سجلت جماعات الدفاع عن حقوق ذوي الميول المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ثماني حالات قتل زُعم أنها ارتُكبت على أساس الميول الجنسية أو النوع الاجتماعي للضحايا.
صدَّقت تركيا على «اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي». بيد أن آليات الوقاية المحلية ظلت غير كافية بشكل مهول، وظل عدد الملاجئ أقل بكثير مما يقتضيه القانون الوطني.