الولايات المتحدة الأمريكية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
الولايات المتحدة الأمريكيةالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة : جورج بوش
عقوبة الإعدام : مطبَّقة
تعداد السكان : 303.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 77.9 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 8 (ذكور)/ 8 (إناث) لكل ألف

ظلت السلطات الأمريكية تحتجز مئات المواطنين الأجانب في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا، وإن كان أكثر من 100 من المعتقلين قد نُقلوا من المعتقل في غضون العام. ويُحتجز هؤلاء المعتقلون في غوانتنامو إلى أجل غير مسمى، ويُحتجز السواد الأعظم منهم بدون تهمة وبدون أن يكون لهم الحق في واقع الأمر للجوء إلى المحاكم الأمريكية للطعن في قانونية احتجازهم. وكان معظم المعتقلين في غوانتنامو محتجزين في عزلة في زنازين مشددة الحراسة، وهو الأمر الذي يثير مخاوف بخصوص سلامتهم البدنية والعقلية. وجدد الرئيس بوش، في يوليو/تموز، ترخيص برنامج الاحتجاز والاستجواب السريين الذي تنفذه "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية". وفي ديسمبر/كانون الأول، كشف مدير الوكالة النقاب عن أن الوكالة قد أتلفت شرائط فيديو لتحقيقات مع المعتقلين.

وسُجن عدد من الجنود الذين رفضوا تأدية الخدمة في العراق لأسباب نابعة من ضمائرهم. وما برح السجناء يتعرضون لمعاملة سيئة على أيدي ضباط الشرطة وحراس السجون. وتُوفي عشرات الأشخاص بعد أن استخدمت الشرطة مسدسات الصعق الكهربائي ضدهم. وكانت هناك مثالب جسيمة في الإجراءات المتبعة على مستوى الولايات والمستوى الاتحادي من أجل التصدي للعنف الجنسي ضد النساء من السكان الأصليين. وظل التمييز من الأمور التي تبعث على القلق في مجالات شتى، من بينها ممارسات الشرطة أثناء حفظ الأمن، وعمل نظام القضاء الجنائي، وحقوق السكن. وأُعدم 42 شخصاً في غضون العام. وفي أواخر سبتمبر/أيلول، أصدرت المحكمة العليا قراراً بالنظر في دستورية تنفيذ الإعدام عن طريق الحقن بالسم، وأدى هذا القرار إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بهذه الطريقة مؤقتاً، بحكم الأمر الواقع. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصبحت ولاية نيوجرسي أول ولاية أمريكية تصدر تشريعاً بإلغاء عقوبة الإعدام منذ أكثر من أربعة عقود.

"الحرب على الإرهاب"

للعام السادس، ظلت السلطات الأمريكية تحتجز مواطنين أجانب تصفهم بأنهم من "المقاتلين الأعداء" رهن الاعتقال العسكري لأجل غير مسمى وبدون تهمة في معتقل خليج غوانتنامو. وبحلول نهاية عام 2007، كان هناك نحو 275 معتقلاً محتجزين في غوانتنامو ونُقل أكثر من 100 معتقل، في غضون العام، إلى بلدانهم الأصلية من أجل الإفراج عنهم أو استمرار اعتقالهم. ونُقل إلى غوانتنامو أربعة معتقلين، ممن تعتبرهم وزارة الدفاع الأمريكية من "المشتبه في صلتهم بالإرهاب ممن يشكلون خطورة". ونُقل أحد المعتقلين الذين تصنفهم وزارة الدفاع الأمريكية ضمن أعضاء تنظيم القاعدة ذوي القيمة العالية" من حجز "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" إلى معتقل غوانتنامو.

وانتهى عام 2007 دون أن يُوجه الاتهام إلى 14 شخصاً ممن تصنفهم السلطات الأمريكية ضمن المعتقلين "ذوي القيمة العالية"، وكانوا قد نُقلوا إلى غوانتنامو، في سبتمبر/أيلول 2006، بغرض مثولهم للمحاكمة، حسبما أُعلن. وكان هؤلاء الأشخاص قد أمضوا زهاء أربع سنوات ونصف السنة في حجز سري تابع "لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" قبل نقلهم إلى غوانتنامو، واستندت الإدارة الأمريكية إلى حالاتهم في استصدار "قانون اللجان العسكرية" لعام 2006. وأعلنت وزارة الدفاع، في 9 أغسطس/آب، أنه تأكد تصنيف أولئك الأشخاص الأربعة عشر باعتبارهم من "المقاتلين الأعداء" حسبما قررت "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل"، وهي هيئات مؤلفة من ضباط عسكريين ويجوز لها الاعتماد على معلومات سرية أو انتُزعت بالإكراه في اتخاذ قراراتها. وبالنسبة للأشخاص الأربعة عشر، انعقدت "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل" في جلسات مغلقة، استناداً إلى أن أولئك المعتقلين لديهم معلومات سرية عن برنامج الاعتقال السري الذي تنفذه "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية"، بما في ذلك معلومات عن أساليب الاستجواب وظروف الاحتجاز ومراكز الاحتجاز التابعة "لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية". وحُجبت من محاضر "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل" الأقوال التي أدلى بها بعض المعتقلين عن تعرضهم للتعذيب في حجز "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وبحلول نهاية العام، لم يكن قد سُمح سوى لواحد فقط من المعتقلين الأربعة عشر بالاستعانة بمحامين من أجل المراجعة القضائية المحدودة لقرارات "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل"، وهي مراجعة كفلها "قانون معاملة المعتقلين" (لعام 2005). ولم تكن مثل هذه المراجعة قد أُجريت بخصوص أي من المعتقلين في غوانتنامو، بحلول نهاية العام.

وفي 20 فبراير/شباط، قضت محكمة الاستئناف في مقاطعة كولومبيا بأن جميع المعتقلين في غوانتنامو "دون استثناء" تنطبق عليهم البنود الواردة في "قانون اللجان العسكرية" لعام 2006، وهي بنود تجرد المحاكم من الولاية القضائية للنظر في الالتماسات المتعلقة بطلب إصدار أمر بالمثول أمام القضاء. وفي 20 إبريل/نيسان، رفضت المحكمة العليا نظر استئناف للطعن في هذا القرار. إلا إن المحكمة العليا اتخذت خطوة تاريخية غير معتادة، في 29 يونيو/حزيران، حيث ألغت قرارها الصادر في 2 إبريل/نيسان، ووافقت على نظر القضية، بعدما قدم محامو المعتقلين معلومات جديدة عن عدم كفاءة نظام "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل". وقدم المعلومات الجديدة ضابط في الجيش سبق أن شارك في مراجعات في "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل". ولم يكن حكم المحكمة العليا قد صدر بحلول نهاية العام.

  • وبحلول نهاية عام 2007، كان علي المرِّي، وهو مواطن قطري مقيم في الولايات المتحدة ووصفه الرئيس بوش في عام 2003 بأنه من "المقاتلين الأعداء"، لا يزال رهن الاعتقال العسكري إلى أجل غير مسمى في الولايات المتحدة. وفي يونيو/حزيران، قضت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف التابعة للدائرة الرابعة بأن "قانون اللجان العسكرية" لعام 2006 لا ينطبق على حالة علي المرِّي، وبأن احتجازه رهن الاعتقال العسكري "يجب أن يتوقف". ومع ذلك، كسبت الحكومة الأمريكية دعوى طلبت فيها إعادة نظر الموضوع أمام الدائرة الرابعة بكامل هيئتها القضائية، ولم يكن قرار الدائرة قد صدر بحلول نهاية العام.

واستؤنفت إجراءات اللجنة العسكرية في غوانتنامو.

  • وفي مارس/آذار، أصبح المواطن الأسترالي ديفيد هيكس أول معتقل من معتقلي غوانتنامو يصدر ضده حكم بالإدانة في الولايات المتحدة، وتأكد بحلول نهاية العام أنه المعتقل الوحيد الذي يصدر ضده مثل هذا الحكم. وقد اعترف هيكس، بموجب "قانون اللجان العسكرية"، بتهمة واحدة هي "تقديم دعم مادي للإرهاب". وأوصت هيئة مؤلفة من ضباط عسكريين بمعاقبته بالسجن سبع سنوات، ولكن تقرر وقف تنفيذ ست سنوات وثلاثة أشهر من مدة هذا الحكم بموجب اتفاق قبل المحاكمة. وفي مايو/أيار، نُقل ديفيد هيكس من غوانتنامو لكي يقضي الشهور التسعة المتبقية من مدة الحكم في أستراليا. وأُطلق سراحه من سجن ياتالا في أديليد، في 29 ديسمبر/كانون الأول.

وكان ثلاثة آخرون من معتقلي غوانتنامو يواجهون تهماً بحلول نهاية العام، ومن بينهم اثنان كان عمرهما أقل من 18 عاماً عندما اعتُقلا.

واستمر القلق الشديد بشأن ظروف الاحتجاز في معتقل غوانتنامو وتأثيرها على صحة المعتقلين، الذين يشعرون بالإحباط أصلاً بسبب احتجازهم إلى أجل غير مسمى. وأفادت الأنباء أن معتقلاً سعودياً قد انتحر، في 30 مايو/أيار. وكان 165 معتقلاً قد نُقلوا، بحلول منتصف يناير/كانون الثاني، إلى معسكر 6، حيث يُحتجزون في زنازين حديدية انفرادية ليس بها نوافذ خارجية طيلة 22 ساعة على الأقل يومياً. ولا يدخل هذه الزنازين أي ضوء طبيعي أو هواء طبيعي، حيث تُضاء لمدة 24 ساعة بمصابيح "فلورسنت"، وذلك بالمخالفة للمعايير الدولية. وكان نحو 100 من المعتقلين الآخرين محتجزين في معسكر 5، حيث يُوضعون طيلة ساعات اليوم تقريباً في زنازين صغيرة لا يدخلها سوى قدر قليل من الضوء الطبيعي، ولكن لا يمكنهم من داخلها رؤية أي شيء في الخارج. ويُعتقد أن نحو 20 معتقلاً آخرين كانوا محتجزين في "معسكر إيكو"، حيث يظلون ما بين 23 ساعة و24 ساعة يومياً في زنازين بلا نوافذ لا يدخلها الهواء الطبيعي.

وفي 20 يوليو/تموز، أصدر الرئيس بوش أمراً تنفيذياً يقضي بأن يلتزم برنامج الاعتقال والاستجواب السريين، الذي تنفذه "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية"، بالمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف المبرمة عام 1949. وبعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى الرئيس بوش أكدت فيها أنه إذا استمر برنامج "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" في جلب معتقلين بالطرق المتبعة من قبل، فإنه بذلك يضفي الشرعية على جريمة الإخفاء القسري المؤثمة دولياً. ولم تتلق المنظمة رداً بحلول نهاية العام.

وأفادت الأنباء أن أحد المعتقلين، ويُدعى عبد الهادي العراقي، نُقل من حجز وكالة "الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى معتقل غوانتنامو في غضون العام وأعلنت وزارة الدفاع نبأ النقل، في 27 إبريل/نيسان، ولكنها لم تقدم تفاصيل عن تاريخ القبض عليه أو المكان الذي كان محتجزاً فيه قبل نقله. وفي يونيو/حزيران، نشرت منظمة العفو الدولية، بالاشتراك مع خمس منظمات أخرى معنية بحقوق الإنسان، قائمةً بأسماء أكثر من 36 معتقلاً يُعتقد أن احتُجزوا في إطار برنامج وكالة "الاستخبارات المركزية الأمريكية" ولا يُعرف مصيرهم أو مكان وجودهم.

وفي ديسمبر/كانون الأول، كشف مدير وكالة "الاستخبارات المركزية الأمريكية" النقاب عن أن الوكالة أتلفت في عام 2005 شرائط الفيديو الخاصة بجلسات الاستجواب، التي أُجريت في عام 2002، مع بعض المعتقلين المحتجزين في أماكن سرية. وذكرت الأنباء أن هذه الشرائط كانت تصور جلسات استجواب استمرت مئات الساعات مع أبو زبيدة وعبد الرحيم النشيري، وهما من المعتقلين "ذوي القيمة العالية" ونُقلا إلى غوانتنامو، في سبتمبر/أيلول 2006. وقد ادعى الاثنان، أثناء مثولهما أمام "المحاكم المختصة بتحديد صفة المقاتل" في عام 2007، أنهما تعرضا للتعذيب في حجز وكالة "الاستخبارات المركزية الأمريكية. وكان أبو زبيدة ضمن الذين تعرضوا لأسلوب "ركوب الماء" (الإغراق الوهمي).

وظل مئات الأشخاص محتجزين لدى السلطات الأمريكية في أفغانستان والعراق. وثارت مخاوف بشأن قتل بعض الأشخاص في العراق على أيدي موظفين متعاقدين مع شركات أمريكية (انظر بابي أفغانستان والعراق).

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

وردت أنباء عن حالات من المعاملة السيئة في السجون وفي حجز الشرطة داخل الأراضي الأمريكية، وكثيراً ما كانت تنطوي على استخدام القيود والأغلال أو أسلحة الصعق بطريقة قاسية.

وتُوفي 69 شخصاً إثر صعقهم بمسدسات الصعق الكهربائي، وبذلك يصل عدد الذين تُوفوا من جراء استخدام هذه الأسلحة إلى نحو 300 شخص منذ عام 2001. وكان كثيرون من أولئك الذين تُوفوا قد تعرضوا للصعق عدة مرات، أو كانوا يعانون من مشاكل صحية جعلتهم أكثر عرضة للآثار العكسية لمسدسات الصعق الكهربائي. وبالرغم من أن هذه الوفيات كانت تُعزى عموماً إلى عوامل من قبيل التسمم بالمخدرات، فقد خلصت فحوص طبية إلى الصعق بمسدسات الصعق الكهربائي كان السبب الأساسي أو أحد الأسباب المساعدة في بعض الوفيات. وكان أغلب الذين تُوفوا عُزلاً من السلاح ولم يكونوا يشكلون تهديداً خطيراً عند صعقهم بتلك المسدسات. وما زالت كثير من أقسام الشرطة تجيز استخدام مسدسات الصعق الكهربائي في عدد كبير من الحالات، بما في ذلك استخدامها ضد العزل ممن يقاومون الشرطة أو يرفضون الانصياع لأوامرها. وقد عرضت منظمة العفو الدولية دواعي قلقها بهذا الصدد على لجنة وزارة العدل المكلفة بالتحقيق في الوفيات الناجمة عن استخدام مسدسات الصعق الكهربائي. وجددت المنظمة دعوتها إلى السلطات الأمريكية من أجل وقف استخدام مسدسات الصعق الكهربائي وغيرها من أسلحة الصعق إلى أن يتم إجراء تحقيق فعال ومستقل بهذا الخصوص، أو أن يُقصر استخدامها على الحالات التي يجوز فيها لضباط الشرطة استخدام القوة المميتة.

وظل آلاف السجناء محتجزين في عزلة لفترات طويلة داخل وحدات السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة، في ظروف تُعد في بعض الأحيان من قبيل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

  • فقد ظل هيرمان والاس وألبرت وودفوكس محتجزيْن في عزلة مستديمة، في سجن ولاية لويزيانا في مدينة أنغولا. فعلى مدى أكثر من 30 عاماً، ظل الاثنان يُحبسان بمفردهما في زنازين صغيرة لنحو 23 ساعة يومياً، ولا يُسمح لهما بالخروج للتريض في الهواء الطلق إلا لمدة ثلاث ساعات أسبوعياً. وذكرت الأنباء أن الاثنين يعانيان من مشاكل صحية بسبب ظروف حبسهما. وقد رُفعت دعوى للمطالبة باعتبار معاملة هذين السجينين غير دستورية، ولم يكن الحكم فيها قد صدر بحلول نهاية العام.

وكان الاثنان قد وُضعا في "زنازين معزولة" بعد اتهامهما بالضلوع في قتل أحد الحراس خلال أعمال شغب في السجن في عام 1972. وما زالت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق من أن احتجازهما في عزلة لفترة طويلة يرجع، في جانب منه على الأقل، إلى نشاطهما السياسي السابق في السجن، بما في ذلك عضويتهما في "حزب الفهود السوداء" (وهو منظمة راديكالية للسود).

سجناء الرأي

أمضى الخبير العسكري مارك لي ولكرسون ثلاثة أشهر ونصف الشهر في السجن، بعد أن حُكم عليه بالسجن لمدة سبعة أشهر لرفضه تأدية الخدمة العسكرية في العراق استناداً إلى دوافع نابعة من الضمير. ومن بين المعترضين الآخرين على الحرب في العراق لأسباب نابعة من الضمير أوغستين أغوياو، الطبيب في الجيش الأمريكي، والذي حُكم عليه بالسجن ثمانية أشهر لأسباب مشابهة. وقد أُطلق سراحه بعد شهر، بعدما احتُسبت المدة التي أمضاها محتجزاً قبل المحاكمة. وبحلول نهاية العام، كان عدة جنود آخرين، ممن رفضوا الخدمة في العراق بسبب معارضتهم للحرب، في انتظار محاكمتهم.

النظام القضائي

في أغسطس/آب، أدانت محكمة مدنية اتحادية خوزيه باديلا، وهو مواطن أمريكي، بتهمة تقديم مساعدة مادية للإرهاب، وكان قد سبق أن احتُجز لأكثر من ثلاث سنوات في حجز الجيش الأمريكي باعتباره من "المقاتلين الأعداء". ولم يكن الحكم الخاص بالعقوبة قد صدر بحلول نهاية العام. وقد رفضت المحكمة ما دفع به محاموه من أن تعرضه للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة في الحجز العسكري يجعله غير قادر على المثول للمحاكمة. وأحجمت الحكومة عن تقديم معلومات حصلت عليها خلال احتجازه لدى الجيش، وهي معلومات كان يمكن الطعن فيها على أساس أنها انتُزعت بالإكراه. وظلت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق بشأن عدم المحاسبة عن المعاملة غير القانونية التي تعرض لها طيلة ثلاث سنوات، وكذلك بشأن الضرر الذي ألحقته الحكومة بحقه في أن يُعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته، حيث دأبت الحكومة مراراً على وصفه علناً بأنه "إرهابي خطير".

وظل غاري تايلر، وهو أمريكي من أصول إفريقية، في السجن في لويزيانا، لإدانته بقتل فتى أبيض خلال حادثة عنصرية في عام 1974. وقد أصر غاري تايلر، الذي كان عمره 16 عاماً وقت وقوع حادث القتل، على براءته من التهمة، وذلك بشكل مستمر طيلة السنوات الثلاث والثلاثين التي أمضاها في السجن. وكان قرار إدانته قد صدر عن هيئة محلفين، جميع أعضائها من البيض، إثر محاكمة شابتها أوجه قصور جسيمة. ورُفضت التماسات عدة إلى حاكم الولاية الحالي من أجل إصدار عفو عن غاري تايلر.

وفي أغسطس/آب، عُقدت جلسة للمرافعات الشفوية في قضية خمسة مواطنين كوبيين أُدينوا في ولاية ميامي، في يونيو/حزيران 2001، بتهمة التآمر للعمل كعملاء لجمهورية كوبا، بالإضافة إلى تهم أخرى (قضية الولايات المتحدة الأمريكية ضد غيراردو إيرنانديث وآخرين). وكان من بين الأسباب التي استندت إليها دعوى الاستئناف عدم كفاية الأدلة وما زُعم أنها أقوال غير لائقة ذكرها الادعاء خلال المحاكمة. ولم يكن قرار محكمة الاستئناف قد صدر بحلول نهاية العام. وما زالت الحكومة الأمريكية ترفض منح تأشيرات إلى زوجتي اثنين من السجناء ليتسنى لهما زيارتهما في السجن.

التمييز

كان من بين بواعث القلق المستمرة بشأن التمييز في الولايات المتحدة التباين الذي ينطوي على عنصرية في عمليات الاستيقاف والتفتيش التي تنفذها الشرطة وجوانب أخرى من نظام القضاء الجنائي، وكذلك معاملة الأشخاص من غير مواطني الولايات المتحدة المحتجزين في سياق "الحرب على الإرهاب" (انظر ما سبق).

  • ففي يوليو/تموز، حُوكم مايكل بيل بتهمة الشروع في القتل من الدرجة الثانية، وذلك أمام محكمة خاصة بالبالغين، رغم أنه كان قاصراً وقت وقوع الجريمة التي اتُهم بارتكابها. وأثارت هذه القضية مخاوف بشأن التباين في معاملة الشبان البيض والسود. فقد كان مايكل بيل واحداً من ستة طلاب سود من مدرسة ثانوية في مدينة جينا بولاية لويزيانا، اتُهموا بالاعتداء على طالب أبيض، في ديسمبر/كانون الأول 2006، فترة اتسمت بالتوتر العنصري الذي اندلع بعدما قام طلاب بيض بتعليق ثلاثة شراك من الحبال في شجرة في فناء المدرسة. وكانت التهمة الأصلية الموجهة إلى الطلاب السود هي الشروع في القتل من الدرجة الثانية، وهي تهمة كان يمكن أن تعرضهم للسجن لعدة عقود. وفيما بعد، خُفضت التهم الموجهة إلى الطلاب، وأُحيل مايكل بيل إلى محكمة للأحداث بعد مظاهرات نظمتها حركات الحقوق المدنية.  

عقوبة الإعدام

أُعدم 42 سجيناً في الولايات المتحدة على مدار العام، وبذلك يصل عدد الأشخاص الذين أُعدموا إلى 1099 شخصاً منذ أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية وقف تنفيذ عقوبة الإعدام في عام 1976. ويُعتبر عدد الذين أُعدموا في عام 2007 أقل عدد من الإعدامات يُنفذ سنوياً في الولايات المتحدة منذ عام 1994، ويرجع في جانب منه إلى وقف الإعدامات بعد إعلان المحكمة العليا، في 25 سبتمبر/أيلول، أنها سوف تنظر طعناً بخصوص عملية الإعدام بثلاث مواد كيمائية سامة، وهي الطريقة المستخدمة في ولاية كنتاكي ومعظم الولايات الأخرى التي تطبق أسلوب الإعدام هذا.

وفي يونيو/حزيران، قررت المحكمة العليا وقف إعدام سكوت بانيتي، وهو أحد المحكوم عليهم بالإعدام في تكساس ويعاني من تشوش ذهني جسيم. وخلصت المحكمة إلى أن محكمة الاستئناف التابعة للدائرة الخامسة قد استندت إلى تفسير "معيب" و"قاصر جداً" لحكم المحكمة العليا الصادر في عام 1986، والذي قضى بعدم دستورية إعدام سجين مصاب بالجنون. ويُحتمل أن يوفر حكم المحكمة العليا حماية إضافية للسجناء المحكوم عليهم ممن يعانون من أمراض عقلية جسيمة.

ونُفذ أول إعدام في ولاية ساوث داكوتا منذ عام 1947. فقد أُعدم إليا بيج لإدانته بجريمة قتل ارتُكبت في عام 2000 عندما كان عمره 18 عاماً، فضلاً عن أن طفولته اتسمت بالتعرض للحرمان والإيذاء. وكان قد كف عن تقديم دعاوى استئناف. وبهذا الإعدام، تكون 34 ولاية أمريكية، بالإضافة إلى الحكومة الاتحادية، قد نفذت الإعدام في شخص واحد على الأقل منذ عام 1976.

وفي 2 يناير/كانون الثاني، صدر التقرير النهائي عن "لجنة دراسة عقوبة الإعدام في نيوجرسي"، والتي شكلها المجلس التشريعي في نيوجرسي لدراسة جميع الجوانب المتعلقة بتطبيق عقوبة الإعدام في الولاية. وأوصى التقرير بإلغاء عقوبة الإعدام. وفي ديسمبر/كانون الأول، أصبحت نيوجرسي أول ولاية أمريكية، منذ عام 1965، تصدر تشريعاً بإلغاء عقوبة الإعدام، وذلك بعد أن أقر المجلس التشريعي للولاية قانوناً، ووقَّعه حاكم الولاية، ينص على الاستعاضة عن عقوبة الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة دون أن تُتاح للمحكوم عليه فرصة الإفراج المشروط.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت نيويورك الولاية الأمريكية الثالثة عشرة التي تلغي عقوبة الإعدام، وذلك عندما رفضت المحكمة العليا في الولاية إقرار استثناء من حكمها الصادر في عام 2004، والذي قضى بعدم دستورية القانون الخاص بعقوبة الإعدام. وكانت سلطات الولاية قد قدمت طعناً في هذا الحكم في قضية أخر مسجون على ذمة حكم بالإعدام في نيويورك.

ومنذ عام 1975، أُطلق سراح أكثر من 120 شخصاً من المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة بعد ثبوت براءتهم.

  • ففي مايو/أيار، أُفرج عن كيرتس إدوارد مكارثي، الذي أمضى 21 عاماً في السجن، من بينها 16 عاماً على ذمة حكم بالإعدام في أوكلاهوما. وجاء الإفراج بعد أن قرر قاض اتحادي إسقاط التهم الموجهة إليه. وقد ساعد تحليل الحمض النووي على تبرئة مكارثي، وقال القاضي إن القضية اتسمت بأوجه قصور بسبب شهادة مطعون فيها أدلى بها خبير كيميائي سابق فُصل من العمل لدى الشرطة.
  • وفي ديسمبر/كانون الأول، صدر الحكم ببراءة مايكل ماكورميك، بعد إعادة محاكمته بخصوص جريمة قتل اتُهم بها وأمضى 16 عاماً سجيناً على ذمة حكم بالإعدام في ولاية تينيسي.
  • وفي 7 مارس/آذار، أُعدم جوزيف نيكولاس في تكساس، لإدانته بقتل كلود شيفر في عام 1980. وكان المتهم معه في القضية، ويُدعى ويلي وليامز، قد حُوكم أولاً واعترف بأنه مذنب وأُعدم في عام 1995. وخلال محاكمة جوزيف نيكولاس، دفعت سلطات الولاية بأنه بغض النظر عن أن ويلي وليامز هو الذي أطلق الطلقة القاتلة، فإن جوزيف نيكولاس يُعتبر مذنباً بموجب "قانون أطراف الجريمة" المطبق في تكساس، والذي تُلغى بمقتضاه التفرقة بين مرتكب الجريمة الأساسي والشريك في الجريمة بالتواطؤ، ويجوز تأثيم الاثنين على حد سواء. ولم تتوصل هيئة المحلفين إلى قرار بخصوص العقوبة، وأُعيدت محاكمة جوزيف نيكولاس. وفي هذه المحاكمة، دفع الادعاء بأن جوزيف نيكولاس هو الذي أطلق الطلقة القاتلة، ووافقت هيئة المحلفين على الحكم عليه بالإعدام.
  • وفي 9 مايو/أيار، أُعدم فيليب وركمان في تينيسي، بالرغم من وجود أدلة دامغة على أن أحد الشهود الأساسيين الذين قدمتهم سلطات الولاية قد كذب خلال المحاكمة، وعلى أن ضابط الشرطة الذي أُدين وركمان بقتله ربما قُتل خطأ برصاصة أطلقها ضابط آخر. وكان فيليب وركمان قد ظل سجيناً على ذمة حكم بالإعدام لمدة 25 عاماً.
  • وفي 16 يوليو/تموز، أصدرت "هيئة قرارات العفو والالتماسات" في ولاية جورجيا قراراً بتأجيل إعدام تروي ديفيز، السجين على ذمة حكم بالإعدام في الولاية، وذلك قبل أقل من 24 ساعة من الموعد الذي كان مقرراً لإعدامه. وكان ديفيز مسجوناً على ذمة حكم بالإعدام منذ أكثر من 15 عاماً، حيث أُدين بقتل أحد ضباط الشرطة. ولم تتوفر أية أدلة مادية ضده، ولم يتم العثور على السلاح المستخدم في الجريمة. واستند الحكم ضده بشكل كامل على أقوال الشهود، وهي أقوال تراجع أصحابها عن معظمها فيما بعد. وفي 3 أغسطس/آب، قررت المحكمة العليا في ولاية جورجيا منح ديفيز فرصة استثنائية للاستئناف، ووافقت على نظر القضية في محاكمة جديدة. ولم يكن الحكم في هذه المحاكمة قد صدر بحلول نهاية العام.

العنف ضد المرأة

ظلت النساء من السكان الأصليين في أمريكا وفي ألاسكا يعانين من مستويات عالية من جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي، بينما يواجهن عقبات في سعيهن لإقرار العدالة. ويرجع هذا الوضع إلى التعقيد والتداخل فيما بين الولاية القضائية على المستوى القبلي ومستوى الولايات والمستوى الاتحادي، مما يتيح للجناة أن يفلتوا من العدالة؛ بالإضافة إلى تدني المخصصات المالية التي تقدمها الحكومة لبعض الخدمات الأساسية؛ وتقاعس سلطات الولايات والسلطات الاتحادية عن متابعة القضايا. وبحلول نهاية العام، لم تكن الحكومة قد أقرت بعد توصيات الكونغرس بزيادة المخصصات المالية لمواجهة بعض هذه المشاكل.

الحق في السكن – إعصار كاترينا

ظل آلاف الأشخاص، الذين أُجلوا من المناطق الساحلية التي تضررت من إعصار كاترينا في عام 2005، مشردين دون أن يلوح في الأفق أمل يُذكر في عودتهم إلى ديارهم. وظل كثيرون منهم يعيشون في ظروف غير مستقرة في أماكن إقامة مؤقتة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، حيث فقدوا عملهم وفرص الاستعانة بالجهات التي كانت تمدهم بمساعدات من قبل.

وأعربت جماعات الحقوق المدنية والجماعات المعنية بالمجتمعات المحلية عن القلق بشأن الاقتراحات الرامية إلى هدم جزء كبير من وحدات الإسكان الشعبي في نيو أورليانز، بالرغم من أنه لم تلحق بها سوى أضرار طفيفة من جراء الفيضانات، ويمكن إصلاحها وإعادة السكن فيها، حسبما ورد. وثارت مخاوف من أن الافتقار إلى سكن محتمل التكاليف قد أدى إلى تحول سكاني، حيث أصبح الفقراء، وأغلبهم من الأمريكيين المنحدرين من أصول إفريقية، عاجزين عن العودة إلى ديارهم.

الزيارات/التقاريرالقطرية لمنظمة العفو الدولية